٦ - باب: التفريق بين الإسلام والإيمان
19 paragraphs · vol. 1, p. 76
- vol. 1, p. 76
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي قال: قال مالك وشريك وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان: المعرفة، والإقرار: العمل، إلا أن حماد بن زيد كان يفرق بين الإيمان والإسلام، ويجعل الإسلام عامًّا، والايمان خاصًّا (١) .
- (١)رواه عبد اللَّه عن أبيه في "السنة" ١/ ٣١١ (٦١٢)، ورواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٦٠ (١٦٠٠) من طريق أبي النضر إسماعيل بن عبد اللَّه العجلي، ٢/ ٦١ (١٢٤٩) من طريق المروذي، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٨٩٥ (١٤٩٩) من طريق حنبل. وعندهم، وفي الطبعة الهندية لمسائل صالح: الإقرار والعمل.
-
"مسائل صالح" (١٣٥١) .
قال صالح: وسئل أبي -وأنا شاهد- عن الإيمان والإسلام، فقال: قال ابن أبي ذئب: الإسلام القول، والإيمان العمل (٢) .
- (٢)رواه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٨٩٥ (١٥٠٠) من طريق حنبل عن أحمد، به، وانظر الحديث التالي.
-
قيل له: ما تقول أنت؟
قال: الإسلام غير الإيمان. قال الزهري في حديث عامر بن سعد حين قال الرجل: يا رسول اللَّه، إنه مؤمن. فقال النبي: "مسلم" .
-
"سيرة الإمام" لصالح ص ٧٧
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أعطى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجالًا ولم يعط رجلًا منهم.
فقال سعد: يا نبي اللَّه، أعطيت فلانًا وفلانًا، ولم تعط فلانًا شيئًا،
vol. 1, p. 77وهو مؤمن. فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَوْ مُسلم" ، حتى أعادها سعد ثلاثًا، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول له: "أَوْ مُسلم" ثم قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني لأعطي رجالًا، وأدع من هو أحب إلي منهم فلا أعطيه شيئًا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم" (١) .
وقال الزهري: فترى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل (٢) .
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ١٧٦، والبخاري (٢٧) ومسلم (١٥٠).
- (٢)رواه الخلال في "السنة" ٢/ ١١ (١٥٩٢ - ١٥٩٤) عن الميموني، ٢/ ٢٩ (١١٣٣) عن المروذي. وقول الزهري في "السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥١ (٧٥٢)، ورواه أبو داود (٤٦٨٤) وصححه ابن حبان ١/ ٣٨٠ (١٦٣).
-
"سيرة الإمام" لصالح ص ٧٨
قال صالح: حدثنا أبي قال: حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، قال: قلت للزهري: إنهم يقولون: إن لم يكن مؤمنًا فما هو؟ قال: فأنكر ذلك، وكره مسألتي عنه.
-
"سيرة الإمام" لصالح ص ٧٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا مؤمل، نا حماد بن زيد، سمعت هشامًا يقول: كان الحسن ومحمد يقولان: مسلم. ويهابان مؤمن (٣) .
- (٣)رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٧٩ (١٠٧٥) من طريق المروذي، ٢/ ١١ (١٠٩٥) من طريق الأثرم، والآجري في "الشريعة" ص ١١٩ (٢٦٠)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٨٧٤ (١١٩٦)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٤/ ٨٩٥ (١٥٠١) من طريق الفضل بن زياد.
-
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٢٢ (٦٥٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن الشهيد، نا عطاء، قال: سمعت أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- يقول: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ
vol. 1, p. 78مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حين يسرق وَهُوَ مُؤْمِنٌ " (١) ، قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان.
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٣، والبخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧).
-
"السنة " لعبد اللَّه ١/ ٣٥١ (٧٥٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن عوف قال: قال الحسن: يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه الإيمان (٢) .
وقال: حدثني أبي، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، عن الفضيل بن يسار قال: قال محمد بن علي: هذا الإسلام، ودوَّرَ دائرة في وسطها دائرة أخرى، وهذا الإيمان [الذي] (٣) في وسطها مقصور في الإسلام، قال: فقول الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حين يَسرقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْربُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ " يخرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرج من الإسلام، فإذا تاب تاب اللَّه عليه. قال: رجع إلى الإيمان (٤) .
- (٢)رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٧ (١٠٨٤) عن أبي الحارث الصائغ، عن الإمام أحمد.
- (٣)في المطبوع: التي، والمثبت من "السنة" للخلال.
- (٤)رواه الخلال في "السنة" ١/ ٤٨٢ (١٠٨٣) من طريق الميموني، و ٢/ ٦٩ (١٢٨٠) عن المروذي.
-
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ٣٥٢ (٧٥٦ - ٧٥٧)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: تقول: نحن المؤمنون؟ قال: نقول: نحن المسلمون (٥) .
قال أبو بكر: وقلت لأبي عبد اللَّه: تقول: إنا مؤمنون؟
vol. 1, p. 79قال: لا، ولكن نقول: إنا المسلمون.
وقال: وأخبرني علي بن عيسى، أنه سمع حنبل يقول: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن الإيمان والإسلام؟ فقال: الإيمان غير الإسلام.
- (٥)رواه الآجري في "الشريعة" ص ١١٩، وفيه زيادة: ثم قال أبو عبد اللَّه: الصوم والصلاة والزكاة من الإيمان، قيل له: فإن استثنيت في إيماني أكون شاكًّا؟ قال: لا.
-
"السنة" للخلال ١/ ٤٧٩ (١٠٧٣ - ١٠٧٤)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: تفرق بين الإيمان والإسلام؟ قال: نعم، وأقول: مسلم ولا أستثني (١) .
قلت: بأي شيء تحتج؟ قال: عامة الأحاديث تدل على هذا، ثم قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن" ، وقال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: ١٤] .
قلت: وفي كتاب اللَّه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧) } [الحجرات: ١٥ - ١٧] . وقلت لابن حنبل: في كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أيضًا آيات. قال لي ابن حنبل: وحماد بن زيد يفرق بين الإيمان والإسلام.
قال: وحدثنا أبو سلمة الخزاعي، قال: قال مالك وشريك، وذكر قولهم، وقول حماد بن زيد فرق بين الإيمان والإسلام.
قال عبد الملك: قال لي ابن حنبل: قال لي رجل: لو لم يجئنا في الإيمان إلا هذا لكان حسنًا.
vol. 1, p. 80قلت لأبي عبد اللَّه: فتذهب إلى ظاهر الكتاب مع السنن؟ قال: نعم.
قلت: فإذا كان المرجئة يقولون: إن الإسلام هو القول؟
قال: هم يصيرون هذا كله واحدًا، ويجعلونه مسلمًا ومؤمنًا شيئًا واحدًا على إيمان جبريل، ومستكمل الإيمان.
قلت: فمن هاهنا حجتنا عليهم؟ قال: نعم.
- (١)رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٩ - ١٠ (١٠٨٧) من طريق الأثرم، ٢/ ١٠ (١٠٨٨) من طريق الميموني أيضًا.
-
"السنة" للخلال ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ (١٠٧٧)
قال الخلال: كتب إلي يوسف بن عبد اللَّه أن الحسن بن علي بن الحسن حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الإيمان أوكد أو الإسلام؟
قال: جاء حديث عمر هذا (١) ، وحديث سعد (٢) أحب لي.
- (١)يشير إلى حديث جبريل في الإسلام والإيمان الذي رواه أحمد ١/ ٢٧، ومسلم (٨).
- (٢)يعني حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى رهطًا وسعد جالس فيهم: رواه الإمام أحمد ١/ ١٧٦، والبخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٠).
-
"السنة" للخلال ١/ ٤٨١ (١٠٧١)
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، قال: ثنا حنبل، قال: ثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا معاوية بن هشام وأبو أحمد، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر كان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، إنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون.
قال معاوية بن هشام: أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، ونسأل اللَّه لنا ولكم العافية (٣) .
- (٣)رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٥٣، ومسلم (٩٧٥).
-
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: في هذا الحديث حجة على من قال:
vol. 1, p. 81الإيمان قول. من قال: أنا مؤمن، قوله: "من المؤمنين والمسلمين" ، فبين المؤمن من المسلم، رد على من قال: أنا مؤمن مستكمل.
-
وقوله: "إنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون" ، وهو يعلم أنه ميت، يشد قول من قال: أنا مؤمن إن شاء اللَّه، الاستثناء في هذا الموضع.
قلت لأبي عبد اللَّه: إذا أصاب الرجل ذنبًا من زنا أو سرق يزايله إيمانه؟ قال: هو ناقص الإيمان، فخلع منه كما يخلع الرجل من قميصه، فإذا تاب وراجع عاد إليه إيمانه.
قال حنبل: وسمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (١) .
قال: هكذا يروى الحديث، ويروى عن أبي جعفر (٢) قال: "لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن" ، قال: يخرج من الإيمان إلى الإسلام، فالإيمان مقصور في الإسلام، فإذا زنى خرج من الإيمان إلى الإسلام.
قال: وقال الزهري في حديث عامر بن سعد: قال الرجل: يا رسول اللَّه، إنه مؤمن. قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَوْ مُسلم" .
قال الزهري: فنرى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل.
قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول أنت؟ قال: الإسلام غير الإيمان.
- (١)رواه أحمد ٢/ ٢٤٣، البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧)، من حديث أبي هريرة.
- (٢)روى صالح عن أبيه في "سيرة الإمام" ص ٧٨ قول أبي جعفر بدون ذكر الحديث.
-
"السنة" للخلال ١/ ٤٨١ - ٤٨٢ (١٠٨٠)
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي. وقال: ثنا الأثرم أبو بكر، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أقول: هذا مسلم، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْمُسْلِمُ مَنْ
vol. 1, p. 82سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ " (١)
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢١٢، والبخاري (٦٤٨٤)، ومسلم (٤٠)، من حديث عبد اللَّه بن عمرو. وقول الزهري تقدم.
-
وأنا أعلم أنه لا يسلم الناس منه؟
-
فذكر حديث معمر، عن الزهري، قال: فنرى الإسلام الكلمة، والإيمان العمل، قال: حدثني عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
-
"السنة " للخلال ٢/ ٩ - ١٠ (١٠٨٧)
قال الخلال: وأخبرني موسى بن سهل، ثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قال: سألت أحمد عن الإسلام والإيمان؟ فقال: الإيمان قول وعمل، والإسلام الإقرار.
قال: وسألت أحمد عمن قال في الذي قال جبريل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذ سأله عن الإسلام (٢) ، فقال له: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ فقال: نعم.
فقال قائل: فإن لم يفعلوا الذي قال جبريل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنهم مسلمون أيضًا؟ فقال: هذا معاند للحديث.
وقال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر، حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا عبد اللَّه بن يزيد، قال: ثنا عبد اللَّه بن لهيعة، قال: حدثني بكر بن عمرو المعافري، عن رجل من حمير قال: قال عقبة بن عامر الجهني: إن الرجل ليتفصل الإيمان كما يتفصل ثوب المرأة (٣) .
- (٢)رواه الإمام أحمد ١/ ٢٧، ومسلم (٨) من حديث عمر -رضي اللَّه عنه-.
- (٣)رواه عبد اللَّه عن أبيه في "السنة" ١/ ٣٣٤ (٦٩٤)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الإيمان ٢/ ٧١٦ (٩٦٩).
-
"السيرة" ٢/ ٨٨ (١٣٥٢)