١٩٧ - باب: ذكر الخوارج وعلامتهم وقتالهم ووعيد الله فيهم

27 paragraphs · vol. 2, p. 569

  1. قال الأثرم: حدّثنا أبو عبد اللَّه بحديث ذكر فيه الصُّفْرِيَّة، فقال: الصفْرِيَّةُ الخوارجُ (١) .

    1. (١)رواه الخلال في "السنة" ١/ ١١٧ (١٠٨).
    vol. 2, p. 569
  2. "سؤلات الأثرم" (٤٥)

    قال ابن هانئ: وسئل عن الحرورية والمارقة يكفرون؟ وترى قتالهم؟ فقال: اعفني من هذا، وقل كما جاء فيهم في الحديث.

  3. "مسائل ابن هانئ" (١٨٨٤)

    قال عبد اللَّه: سألت أبي عن التفضيل بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ فقال أبي رحمه اللَّه: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي الرابع من الخلفاء.

    قلت لأبي: إن قومًا يقولون إنه ليس بخليفة. قال: هذا قول سوء رديء. وقال: أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون له: لا أمير المؤمنين. أفنكذبهم وقد حج بالناس وقطع ورجم فيكون هذا إلا خليفة!

    قلت لأبي: من احتج بحديث عبيدة أنه قال لعلي: رأيك في الجماعة أحب إلي من رأيك في الفرقة؟

    فقال أبي: إنما أراد أمير المؤمنين بذلك أن يضع نفسه بتواضع قوله: خبطتنا فتنة. تواضع بذلك.

  4. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٩٠ (١٤٠١)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا جرير بن حازم، وأبو عمر بن العلاء، عن ابن سيرين، سمعناه عن عبيدة، عن علي -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول

    vol. 2, p. 570اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَخْرُجُ قَوْمٌ فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ اليَدِ أَوْ مَثْدُونُ اليَدِ أَوْ مُحدَجُ اليَدِ، وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَأَنْبَأْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الذِينَ يَقْتلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ" (١) .

    1. (١)رواه أحمد ١/ ٩٥، وانظر التالي.
  5. "السنة" لعمد اللَّه ٢/ ٦١٨ (١٤٧١)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي وأبو خيثمة قالا: نا إسماعيل بن إبراهيم، نا أيوب، عن محمد، عن عبيدة، عن علي -رضي اللَّه عنه- قال: ذكر الخوارج فقال: فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد، أو مثدون اليد، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد اللَّه الذين يقتلونهم على لسان محمد، قلت: أنت سمعته من محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة (٢) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا جرير بن حازم، وأبو عمرو بن العلاء سمعاه من ابن سيرين، فذكر الحديث إلا أنه قال: مثدون.

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ١/ ٨٣، ومسلم (١٠٦٦)، (١٥٥).
  6. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٠ (١٤٧٥ - ١٤٧٦)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غَفَلة، عن علي -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" (٣) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن أبي عدي أبو عمرو دكين -من الرجال ما أشبهه بالشيوخ- عن ابن عون، عن محمد، قال: قال عبيدة: لا أحدثك إلا ما سمعت منه، قال محمد: فحلف لي عبيدة ثلاث مرار وحلف له علي -رضي اللَّه عنه-، قال: لولا أن تبطروا لنبأتكم بما وعد اللَّه الذين يقاتلونهم على

    vol. 2, p. 571لسان محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: قلت: أنت سمعته منه؟ قال: أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة. فيهم رجل مخدج اليد أو مثدون اليد.

    قال: قال محمد فطلب ذاك الرجل فوجدوه في القتلى رجل عند أحد منكبيه كهيئة الثدي عليه شعرات.

    1. (٣)رواه الإمام أحمد ١/ ١٥٦، والبخاري (٣٦١١)، ومسلم (١٠٦٦) (١٥٤).
  7. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢١ (١٤٧٩ - ١٤٨٠)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن أبي عدي، عن سليمان - يعني: التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر قومًا يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق (١) ، هم شر الخلق أو من شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين من الحق. قال: فضرب لهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مثلًا أو قال قولا: الرجل يرمي الرمية أو قال: الغرض، فينظر في النصل فلا يرى بصيرة، وينظر في النضي (٢) فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق (٣) فلا يرى بصيرة.

    vol. 2, p. 572قال: قال أبو سعيد: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق (١) .

    1. (١)قوله: سيماهم التحالق، قال النووي في "شرح مسلم" ٧/ ١٦٧: السيما العلامة وفيها ثلاث لغات، القصر، وهو الأفصح وبه جاء القرآن، والتحالق: حلق الرءوس، واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه، وإنما هو علامة لهم، والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "آتيهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة"، ومعلوم أن هذا ليس بحرام، وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: رأى صبيًا قد حلق بعض رأسه، فقال: "احلقوه له أو اتركوه له" وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلًا. اهـ بتصرف.
    2. (٢)النضي: هو نصل السهم، وقيل: السهم قبل أن ينجت إذا كان قدحًا، وهو أولى. قاله ابن الأثير في "النهاية" في غريب الحديث والأثر" ٥/ ٧٣.
    3. (٣)الفوق من السهم: موضع الوتر. انظر: "لسان العرب" ٦/ ٣٤٨٨، مادة (فوق).
    4. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٥، ومسلم (١٠٦٥).
  8. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٢ (١٤٨٢)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي وأبو خيثمة، قالا: نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي -رضي اللَّه عنه-: إذا حدثتكم عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثًا فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم عن غيره فإنما أنا محارب والحرب خدعة، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" .

  9. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٤ (١٤٨٧)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن آدم، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن علي رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش. قال أبي: وعبد الرحمن عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة قال: قال علي: إذا حدثتكم عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثًا فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء" وقال عبد الرحمن في آخر حديثه: "أسفاه الأحلام. . " فذكر الحديث بطوله إلى آخره.

  10. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦ (١٤٦١ - ١٤٩٢)

    vol. 2, p. 573قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أسود بن عامر، نا حماد بن سلمة، عن معاوية بن قرة قال: هلكت الخوارج والأهواء.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: لما كان يوم النهر لعن علي رضي اللَّه عنه الخوارج فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح فقتلوا جميعًا، فقال علي رضي اللَّه عنه: ما كذبت ولا كُذبت، اطلبوا ذا الثدية. قال: فطلبوه فوجدوه في وهدة من الأرض عليه أناس من القتلى، فإذا رجل على ثديه مثل سبلة السنور، قال: فكبر علي وأعجبه ذلك والناس.

    وقال أبو معاوية مرة: فكبر علي وكبر الناس (١) .

    1. (١)رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٥٨ (٣٧٩٠٢)، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ١٦٣ (٨٥٦٩).
  11. "السنة" لعبد اللَّه ٦٢/ ٢٨ (١٤٩٥ - ١٤٩٦)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الوليد بن القاسم الهمداني، نا إسرائيل، نا إبراهيم - يعني: ابن عبد الأعلى، عن طارق بن زيد قال: خرجنا مع علي رضي اللَّه عنه إلى الخوارج فقتلهم ثم قال: انظروا فإن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ بِالْحَقِّ ولَا يجوز حَلْقَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الحَقِّ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، سِيمَاهُمْ أَنَّ مِنْهُمْ رَجُلًا أَسْوَدَ مُخْدَجَ اليَدِ فِي يَدِهِ شَعَرَاتٌ سُودٍ إِنْ كانَ هُوَ فَقَدْ قَتَلْتُمْ شَرَّ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَقَدْ قَتَلْتُمْ خير النَّاسِ" فَبَكَيْنَا ثُمَّ قَالَ: اطْلُبُوا، فَطَلَبْنَا فَوَجَدْنَا المُخْدَجَ فَخَرَرْنَا سُجُودًا وَخَرَّ عَلِيّ -رضي اللَّه عنه- مَعَنَا سَاجِدًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الحَقِّ (٢) .

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ١/ ١٠٧ - ١٠٨، والبزار في "مسنده" ٣/ ١١١، والنسائي في "الكبرى" ٥/ ١٦١ - ١٦٢ (٨٥٦٦).
  12. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩ (١٤٩٨)

    vol. 2, p. 574قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا هشام، عن محمد، عن عبيدة قال: قال علي -رضي اللَّه عنه- لأهل النهروان: فيهم رجل مثدون اليد أو مخدج اليد، ولولا أن تبطروا لأنبأتكم بما قضى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ على لسان نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- لمن قتلهم. قال عبيدة: فقلت لعلي رضي اللَّه عنه: أنت سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: نعم ورب الكعبة. يحلف عليها ثلاثا (١) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عاصم الأحول، عن عون بن عبد اللَّه قال: بعثني عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه إلى الخوارج أكلمهم، فقلت لهم: هل تدرون ما علامتكم في وليكم التي إذا لقيكم بها آمن بها عندكم وكان بها وليكم؟ وما علامتكم في عدوكم التي إذا لقيكم بها خاف بها عندكم وكان بها عدوكم.

    قالوا: ما ندري ما تقول.

    قلت: فإن علامتكم عند وليكم التي إذا لقيكم بها آمن بها عندكم، وكان بها وليكم أن يقول: أنا نصراني أو يهودي أو مجوسي، وعلامتكم عند عدوكم التي إذا لقيكم بها خاف بها عندكم، وكان بها عدوكم أن يقول: أنا مسلم (٢) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ١/ ١١٣، ومسلم (١٠٦٦).
    2. (٢)لم أقف عليه.
  13. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣٠ - ٦٣١ (١٥٠١ - ١٥٠٢)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن أبي إسحاق، حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم، مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- وهو يطوف

    vol. 2, p. 575بالبيت معلقا نعليه بيده فقلنا له: هل حضرت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين كلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو في الناس فقال: يا حمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وكيف رأيت؟ " ، قال: لم أرك عدلت. قال: فغضب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم قال: "ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ " فقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: يا رسول اللَّه، ألا نقتله؟ قال: "لا، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، فينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا يوجد شيء، ثم في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم" (١) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يعقوب، نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن علي بن حسين أبو جعفر، مثل حديث أبي عبيدة وسماه ذا الخويصرة.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل، عن ابن أبي إسحاق، عن رجل، أن عائشة رضي اللَّه عنها لما بلغها قتل المخدج قالت: لقد قتل شيطان الردهة. قال: وقال سعد بن أبي وقاص: لقد قتل جان الردهة.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢١٩. قال الهيثمي ٦/ ٢٢٨: رجال أحمد ثقات. اهـ وقال الألباني في "ظلال الجنة" (٩٣٠): إسناده جيد.
  14. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣١ - ٦٣٢ (١٥٠٤ - ١٥٠٦)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هاشم بن القاسم، نا حزام بن إسماعيل العامري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن يسير بن عمرو، قال: دخلت على

    vol. 2, p. 576سهل بن حنيف بالمدينة فقلت: حدثني بما سمعت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحرورية فقال: أحدثك ما سمعت من رسول اللَّه في الحرورية، لا أزيدك عليه، سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يذكر قوما يخرجون من هاهنا -وأشار بيده نحو العراق- "يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" . قال: قلت هل ذكر لهم علامة؟ قال: هذا ما سمعته، لا أزيدك (١) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو كامل، نا حماد - يعني: ابن سلمة- عن سعيد بن جمهان قال: كانت الخوارج تدعوني حتى كدت أن أدخل معهم، فرأت أخت أبي بلال في النوم أن أبا بلال كلب أهلب (٢) أسود عيناه تذرفان، قال: فقالت: بأبي أنت يا أبا بلال، ما شأنك أراك هكذا؟ قال: جعلنا بعدكم كلاب النار، وكان أبو بلال من رءوس الخوار.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٨٦، والبخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨) (١٥٩).
    2. (٢)أي: كثير الشعر. انظر: "القاموس المحيط" ص ١٨٤ - ١٨٥ مادة: هلب.
  15. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤ (١٥٠٨ - ١٥٠٩)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا عكرمة بن عمار، عن عاصم بن شميخ، عن أبي سعيد الخدري له قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا حلف في اليمين قال: "وَالذِي نَفْسُ أَبِي القاسِمِ بِيَدِهِ لَيَخْرُجَنَّ قوْمٌ تُحَقِّرُونَ أَعْمَالَكمْ عند أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ" قَالُوا: فَهَلْ مِنْ عَلَامَةٍ يُعْرَفُونَ بِهَا قَالَ: "فِيهِمْ رَجُلٌ ذُو ثُدَيَّةٍ مُحَلِّقِي رُءُوسِهِمْ" ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَدَّثَنِي عِشْرُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ- مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِيَ قَتْلَهُمْ. قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا

    vol. 2, p. 577سَعِيدٍ بَعْدَمَا كَبِرَ وَيَدَاهُ تَرْتَعِشَانِ يَقُولُ: إن قِتَالُهُمْ أَحَلُّ عِنْدِي مِنْ قِتَالِ عِدَّتِهِمْ مِنَ التُّرْكِ (١) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، ثا إسحاق بن يوسف - يعني: الأزرق- عن الأعمش، عن ابن أبي أوفى قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الْخَوَارِجُ هُمْ كِلَابُ النَّارِ" (٢) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أو قال: سمعت أنا أبو سعيد الخدري يحدث أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَان عَظِيمَتَانِ دَعْوَاهُمَا في الدين وَاحِدَةٌ، تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ" (٣) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، حدثني سويد بن عبيد العجلي، عن أبي مؤمن الوائلي قال: شهدت عليًّا -رضي اللَّه عنه- حين فرغ من قتالهم قال: انظروا فإن فيهم رجلا مخدج اليد. فطلبوه فلم يجدوه، فقال علي رضي اللَّه عنه: ما كذبت ولا كُذِبت. قال: فقام علي -رضي اللَّه عنه- فأخرجه من تحت ساقية، فخر

    vol. 2, p. 578علي -رضي اللَّه عنه- ساجدا (١) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا بسام، عن أبي الطفيل قال: سأل ابن الكواء عليًّا عن {بالأخسرين أعمالا} [الكهف: ١٠٣] قال: منهم أهل حروراء (٢) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا حسن -يعني ابن صالح- عن أبي نعامة الأسدي، عن خال له قال: سمعت ابن عمر -رضي اللَّه عنه- يقول: إن نجدة وأصحابه عرضوا لعير لنا، ولو كنت فيهم لجاهدتهم.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: أخبر ابن عمر أن نجدة لاقيه فحل شرح سيفه فأشرجته، ثم مرَّ به فحله أيضا فأشرجته، ثم مر به الثالثة، فقال: من أشرج هذا؟ كأنه ليس في أنفسكم ما في أنفسنا (٣) ؟ !

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا عثمان بن الشحام أبو سلمة، حدثني مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ أَحِدَّاءُ أَشِدَّاءُ ذُلِقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ يَقْرَءُونَهُ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ

    vol. 2, p. 579فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُ يُؤْجَرُ قَاتِلُهُمْ " (١) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا بهز وعفان قالا: نا حماد - يعني: ابن سلمة- نا سعيد بن جمهان قال: كنا مع عبد اللَّه بن أبي أوفى نقاتل الخوارج وقد لحق غلام لابن أبي أوفى بالخوارج، فناديناه: يا فيروز هذا ابن أبي أوفى فقال: نعم الرجل لو هاجر قال: ما يقول عدو اللَّه؟ يقول: نعم الرجل لو هاجر فقال: أهجرة بعد هجرتي مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال بهز في حديثه -يرددها ثلاثا-: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "طُوبَى لِمَنْ قتَلَهُمْ "، فقال عفان ويونس: لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ ثلاثا (٢) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا روح بن عبادة، نا عثمان الشحام، نا مسلم بن أبي بكرة -وسألته-: هل سمعت في الخوارج شيئا؟ فقال: سمعت والدي أبا بكرة يقول: عن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَلَا إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ أَشِدَّاءُ أَحِدَّاءُ ذَلِيقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَلَا فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ، فَالْمَأْجُورُ قَاتِلُهُمْ ".

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن زياد بن طارق، قال: رأيت عليًّا حين أخرج المخدج -على يده ثلاث شعرات- خر ساجدًا.

    vol. 2, p. 580قال عبد اللَّه: إنما هو طارق بن زياد، ولكن كذا قال وكيع.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، حدثني سفيان، عن محمد بن قيس الهمذاني، عن شيخ لهم يكنى أبا موسى قال: رأيت عليًّا سجد حين أتي بالمخدج.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد اللَّه بن رباح، عن كعب قال: الذي يقتله الخوارج له عشرة أنوار، فضل ثمانية أنوار على غيره من الشهداء (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٣.
    2. (٢)رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٥٥، وابن ماجه (١٧٣) وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٠٤). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١٠/ ٢٥: رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ الأعمش لم يسمع من ابن أبي أوفى. قاله غير واحد. اهـ. وللحديث إسناد آخر عند أحمد ٤/ ٣٨٢: سعيد بن جمهان، عن ابن أبي أوفى. كما أن له شاهدًا من حديث أبي أمامة عند الترمذي (٣٠٠٠)، وابن ماجه (١٧٦). قال الألباني في "ظلال الجنة" (٩٠٤): حديث صحيح.
    3. (٣)رواه الإمام أحمد ٣/ ٩٥، ومسلم (١٠٦٥).
    4. (١)رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٩١٩)، والبزار في "مسنده" ٣/ ١١٣ (٩٠٠)، ومن طريق سويد العجلي، به. قال البزار: ولا نعلم روى أبو مؤمن عن علي إلا هذا الحديث. قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٦/ ٢٥٣: أبو مؤمن الوائلي لا يعرف. قال الألباني في "ظلال الجنة" (٩١٩): إسناده ضعيف. وللقصة طرق أخرى عن علي رضي اللَّه عنه.
    5. (٢)رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٩٤ من طريق أبي الطفيل، به.
    6. (٣)"مصنف عبد الرزاق" ١٠/ ١٢٠ (١٨٥٨٣).
    7. (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٦، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٣٧)، والبزار في "مسنده" ٩/ ١٢٦، والحاكم ٢/ ١٤٦. قال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٢٣٠: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والطبراني رواه أيضًا، وكذلك بنحوه. قال الألباني في "ظلال الجنة" (٩٣٧): إسناده صحيح على شرط مسلم.
    8. (٢)رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٨٢، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٠٦). قال الألباني في "ظلال الجنة" (٩٠٦): إسناده حسن.
    9. (١)رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٥٧ (٣٧٨٩٨).
  16. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا ابن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. قال: ذكر عنده الخوارج فقال: هم قوم زاغوا فأزاغ اللَّه قلوبهم (٢) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حماد بن مسعدة، عن يزيد -يعني ابن أبي عبيد- قال: لما ظهر نجدة الحروري أخذ الصدقات، قيل لسلمة: ألا تباعد منهم؟ قال: فقال: واللَّه لا أبايعه ولا اتبعه أبدًا، قال: ودفع صدقته إليهم.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا جويرية بن أسماء، قال: زعم نافع أن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- كان يرى قتال الحرورية حقًا واجبًا على المسلمين (٣) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن بشر، نا عبيد اللَّه، عن نافع، أن ابن عمر أراد أن يقاتل نجدة حين أتى المدينة يغير على ذراريهم فقيل له: إن

    vol. 2, p. 581الناس لا يبايعونك على هذا. قال: فتركه.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محبوب بن الحسن، نا خالد - يعني: الحذاء- عن أبي إياس معاوية بن قرة قال: حروري محكم فخرج إليه ناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من مزينة بأسيافهم منهم عائذ بن عمرو.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا يزيد بن زريع، نا خالد الحذاء، عن معاوية بن قرة، خرج محكم في زمان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فخرج عليه بالسيف رهط من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم عائذ بن عمرو.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عفان، نا سلام أبو المنذر، عن عاصم بن بهدلة، قال: خرج خارجي بالكوفة فقيل: يا أبا وائل، هذا خارجي خرج فقتل. قال: واللَّه ما أعز هذا اللَّه من دين ولا دفع عن مظلوم. هذا وأبيك الخير.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو كامل مظفر بن مدرك، نا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نقاتل الخوارج وفينا أبو برزة الأسلمي، فجاء إلى نهر فتوضأ ثم قام يصلي.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا محمد بن إسحاق، عن أبي الزبير، عن أبي العباس مولى بني الدّيل، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: ذكر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قوم يجتهدون في العبادة اجتهادًا شديدًا فقال: "تلك ضراوة الإسلام وشرته، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى الاقتصاد فلأمٍ ما هو، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فأولئك هم الهالكون" (١) .

    vol. 2, p. 582قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، نا حصين، عن مصعب بن سعد، عن سعد في قوله عَزَّ وَجَلَّ: {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: ١٠٤] قال: قلت له: أهم الخوارج؟ قال: لا، ولكنهم أصحاب الصوامع، والخوارج الذين زاغوا فأزاغ اللَّه قلوبهم (١) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، أنا العوام، حدثنا أبو غالب، عن أبي أمامة {زَاغُوَاْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: ٥] قال: هم الخوارج.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حصين -وكان صاحب شرطة علي- قال: قال علي رضي اللَّه عنه: قاتلهم اللَّه، أي حديث شانوا - يعني: الخوارج.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا ابن نمير، أنا عبيد اللَّه، عن نافع قال: لما سمع ابن عمر بنجدة قد أقبل وأنه يريد المدينة وأنه يسبي النساء ويقتل الولدان قال: إذا لا ندعه وذاك. وهمّ بقتاله وحرض الناس، فقيل له: إن الناس لا يقاتلون معك، ونخاف أن تترك وحدك فتقتل، فتركه.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو بكر بن عياش قال: سمعت أبا إسحاق، عن أبي الأحوص قال: خرج خوارج فخرج إليهم فقتلوه.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن زكريا - يعني: ابن أبي زائدة- أخبرني عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، أن عليا أخرجه إلى الخوارج فكلمهم ففرق بينهم، فقالت الخوارج: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: ٥٨] .

    vol. 2, p. 583قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني عاصم الأحول، عن عون بن عبد اللَّه، أن عمر بن عبد العزيز أخرجه إلى الخوار فكلمهم.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا هشام بن حسان، حدثني أبو الوضيء القيسي، قال: كنتُ في أصحاب علي لما فرغ من أهل النهر، قال: اطلبوا فيهم ذا الثدية قال: فطلبوه فلم يجدوه، فأتوه فقالوا: لم نجده. قال: اطلبوه فإنه. فيهم. قال: فطلبوه فوجدوه فأتي به، فإني لأنظر إليه وله في أحد منكبيه مثل ثدي المرأة، ليس له يد غيرها عليها شعرات (١) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، أنه رأى رؤوسًا منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال أبو أمامة: كلاب النار ثلاثًا، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتيل من قتلوه، ثم قرأ: {يَوْمَ تَبيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: ١٠٦] قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: لو لم أسمعه إلا مرتين أو ثلاثا أو أربعًا أو خمسًا أو ستًا أو سبعا ما حدثتكم به (٢) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر قال: سمعت أبا غالب يقول: لما أتي برؤوس الأزارقة فنصبت على درج دمشق، جاء أبو أمامة -رضي اللَّه عنه- فلما رآهم دمعت عيناه، قال: كلاب النار، كلاب النار،

    1. (٢)رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٦٠ (٣٧٩١٣)، وبنحوه رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٩٣ (٢٣٣٩٠).
    2. (٣)رواه نعيم بن حماد في "الفتن" ١٧٠ (٤٤٤) من طريق معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه.
    3. (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦٥، والبزار ٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣، قال الهيثمي في "المجمع" ٢/ ٢٥٩: رواه الطبراني في "الكبير" وأحمد بنحوه، ورجال أحمد ثقات.
    4. (١)رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٣٤٨ (١٧٢٦)، والطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٩٣ (٢٣٣٨٩، ٢٣٣٩٠).
    5. (١)رواه الإمام أحمد ١/ ١٣٩، وأبو داود (٤٧٦٩).
    6. (٢)رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٥٦، والترمذي (٣٠٠٠)، وابن ماجه (١٧٦) قال الترمذي: هذا حديث حسن. وحسن إسناده الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٤٦).
  17. كلاب النار -ثلاث مرات- هؤلاء شهر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. قلت: فما شأنك دمعت عيناك؟ ! قال: رحمة لهم؛ لأنهم كانوا من أهل الإسلام.

    قلت: أبرأيك قلت: هم كلاب النار أو شيئًا سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: إني إذا لجريء، بل سمعته من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا، قال: فعد مرارًا ثم تلا هذِه الآية {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: ١٠٦] حتى بلغ {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥) } [البقرة: ٢٥] ثم ذكر الحديث إلى آخره.

    vol. 2, p. 584
  18. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٣٥ - ٦٤٣ (١٥١٢ - ١٥٤٣)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أنس بن عياض -وهو أبو ضمرة المديني- قال: سمعت صفوان بن سليم يقول: دخل أبو أمامة الباهلي -رضي اللَّه عنه- دمشق فرأى رءوس أهل حروراء قد نصبت فقال: كلاب النار -ثلاثًا، شر قتلى تحت ظل السماء، من خير قتلى من قتلوه، ثم بكى، فقام إليه رجل فقال: يا أبا أمامة، هذا الذي تقول من رأيك أو سمعته؟ فقال: إني إذا لجريء! كيف أقول هذا عن رأيي؟ ! ولكن قد سمعته غير مرة ولا مرتين. قال: فما يبكيك؟ قال: أبكي لخروجهم من الإسلام، هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعًا (١) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل -يعني ابن علية- أنا سليمان التيمي، نا أنس بن مالك، قال: ذكر لي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن فيكم قومًا يعبدون ويدأبون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من

    vol. 2, p. 585الدين كما يمرق السهم من الرمية " (١) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إبراهيم بن خالد، أنا رباح، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَاف وَفُرْقَة، يَخْرُجُ فيهم قَوْمٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، سِيمَاهُمْ الحَلْقُ والتسبيد، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ " (٢) ، قوله: التسبيد. يعني: استئصال الشعر.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٦٩.
    2. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ١٨٣، وأبو يعلى ٧/ ١١٦ - ١١٧ (٤٠٦٦) من طريق سليمان التيمي، به. قال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٢٢٩: رواه أحمد ورواه أبو يعلى عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال، ورجالهما رجال الصحيح.
    3. (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ١٩٧، وأبو داود (٤٧٦٦)، وابن ماجه (١٧٥)، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٤٥).
  19. "السنة " لعبد اللَّه ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥ (١٥٤٦ - ١٥٤٨)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري لكنه قال: بينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي فقال: أعدل يا رسول اللَّه قال: "ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ " فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه، أتأذن لي أن أضرب عنقه؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: " دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْتَقِرُ أَحَدُكمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِم، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِم، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، فَيُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيَّتِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، وقَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيتهم رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي إِحْدى يَدَيْهِ -أَوْ قَالَ إِحْدى ثَدْيَيْهِ- ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ.

  20. ويَخرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ النَّاسِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ}

    vol. 2, p. 586
  21. [التوبة: ٥٨] قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فإني أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هذا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا -رضي اللَّه عنه- حِينَ قَتَلَهُم وَأَنَا مَعَهُ جِيءَ بالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٥٦، والبخاري (٣٦١٠)، ومسلم (١٠٦٤).
  22. "السنة" عبد اللَّه ٢/ ٦٤٤ (١٥٥٠)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: نا هاشم بن القاسم، نا حشرج بن نباتة العبسي، حدثني سعيد بن (جمهان) ، قال: لقيت عبد اللَّه بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه فقال: لي من أنت؟ قال: قلت: أنا سعيد بن جهمان. قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة.

    قال: لعن اللَّه الأزارقة، لعن اللَّه الأزارقة، لعن اللَّه الأزارقة، حدثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَنَّهُمْ كِلَابُ النَّارِ.

    قال: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: لا، بل الخوارج كلها (٢) .

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٨٢، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٠٥). قال الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٢٣٠: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات. قال الألباني في "ظلال الجنة" (٩٠٥): إسناده حسن.
  23. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٤٧ - ٦٤٨ (١٥٥٣)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني عوف، عن أبي السليل قال: كنت اتبع صلة بن أشيم فأتعلم منه قال: قلت له يوما علمني شيئًا، أعهد إلى شيئًا، أوصني بشيء. قال: أفعل: انتصح كتاب اللَّه، وانصح المسلمين، وكثر في دعوة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وإياك لا تهلكنك دعوة العامة، ولا تكونن قتيل العصي، وإياك وقوما يزعمون أنهم على إيمان

    vol. 2, p. 587دون المؤمنين. قال: قلت: من هم؟ قال: هم هذِه الحرورية الخبيثة.

  24. "الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٢٥٨

    قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، أن أبا عبد اللَّه قال: الخوارج قوم سوء، لا أعلم في الأرض قوما شرًّا منهم، وقال: صح الحديث فيهم عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن عشرة وجوه (١) .

    1. (١)من هذِه الأحاديث: ما رواه أحمد ١/ ١٥٦، والبخاري (٣٦١١)، ومسلم (١٠٦٦) من حديث سويد بن غفلة، عن علي قال سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان. . الحديث. ما رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٨٦، والبخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨) من حديث سهل بن حنيف سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "قوم يقرأون القرآن بألسنتهم. . الحديث. وما رواه الإمام أحمد ٣/ ٩٥، ومسلم (١٠٦٥) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان. . . الحديث. .
  25. "السنة" للخلال ١/ ١١٨ (١١٠)

    قال الخلال: وأخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه، قيل له: أكفر الخوارج؟ قال: هم مارقة، قيل: أكفارٌ هم؟ قال: هم مارقة؟ مرقوا من الدين.

    قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدثهم، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الحرورية والمارقة يكفرون؟ قال: اعفني من هذا، وقل كما جاء فيهم الحديث.

    قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، أنه قال لأبي عبد اللَّه: الحرورية، ما ترى فيهم؟ قال: إذا دعوا إلى ما هم عليه إلى دينهم فقاتلهم، وإذا طلبوا مالك فقاتلهم، وأما إذا قالوا: نكون ولاتكم فلا تقاتلون.

    vol. 2, p. 588قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق ابن راهويه: كما قال.

    قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد اللَّه قيل له: تصحح عن ابن عمر أنه كان يقبل هدايا المختار؟ قال: لا أدري، إلا أنه يقال: إن هدايا المختار كانت تجيئه، وكان آخر موته.

  26. "السنة" للخلال ١/ ١١٩ (١١١ - ١١٤)

    قال أبو أمية الطرسوسي: سألت أحمد بن حنبل عن رجل سمع معي وهو يرى رأي الخوارج: أعطيه سماعه؟ قال: نعم أعطه، لعل اللَّه ينفعه به.

  27. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٣٠