٣١٨ - باب ما جاء في الحكمة
29 paragraphs · vol. 1, p. 401
- vol. 1, p. 401
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زهير، عن شريك بن عبد اللَّه، عن عطاء بن يسار، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث معاذًا إلى اليمن، فقال: يا رسول اللَّه، أوصني. قال: "عليك بتقوى اللَّه ما استطعت، واذكر اللَّه عز وجل عند كل حجر وشجر، وإذا عملت سيئة فأحدث عندها توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية" (١) .
- (١)رواه الطبراني ٢٠/ ١٥٩ (٣٣١) عن عطاء بن يسار عن معاذ قال: قلت: يا رسول اللَّه أوصني. فقال: "عليك بتقوى اللَّه. . ". . الحديث. وقال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٧٤: رواه الطبراني، وإسناده حسن. وقال الألباني في "الصحيحة" (٣٣٢٠): أخرجه الإمام أحمد في "الزهد"، والطبراني في "الكبير" من طرق عن شريك بن عبد اللَّه، عن عطاء بن يسار. . . فذكره ثم قال: قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين على ضعف في حفظ شريك بن عبد اللَّه. قال الذهبي: صدوق. وزاد الحافظ: يخطئ. قلت: لكنه مرسل؛ فإن عطاء لم يدرك معاذًا. ا. هـ بتصرف، ثم أورد له شواهد صحح بها الحديث فانظرها.
-
"الزهد" ص ٣٥
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود عليه السلام لابنه: يا بني، لا تكثر الغيرة على أهلك؛ فترمى بالسوء من أجلك وإن كانت بريئة، يا بني، إن من الحياء ضعفا، ومنه وقار اللَّه عز وجل، يا بني، إن أحببت أن تغيظ عدوك فلا ترفع العصا عن ابنك، يا بني كما يدخل الوتد بين الحجرين، وكما تدخل الحية بين الجحرين فكذلك تدخل الخطيئة بين البيعين.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عارم، حدثنا معتمر قال: سمعت
vol. 1, p. 402أبي يقول: حدثنا بكر بن عبد اللَّه أن داود قال لسليمان عليهما السلام: أي شيء أبرد؟ وأي شيء أحلى؟ وأي شيء أقرب؟ وأي شيء أبعد؟ وأي شيء أقل؟ وأي شيء أكثر؟ وأي شيء آنس، وأي شيء أوحش؟ قال: أحلى شيء روح اللَّه بين عباده، وأبرد شيء عفو اللَّه عز وجل عن عباده، وعفو العباد بعضهم عن بعض، وآنس شيء الروح تكون في الجسد، وأوحش شيء الجسد تنزع منه الروح، وأقل شيء اليقين، وأكثر شيء الشك، وأقرب شيء الآخرة من الدنيا، وأبعد شيء الدنيا من الآخرة -أو كما قال.
-
"الزهد" ص ٥٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد: أن عيسى ابن مريم عليه السلام أوصى الحواريين: لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللَّه عز وجل فتقسو قلوبكم، وإن القاسي قلبه بعيد من اللَّه عز وجل ولكان لا يعلم، ولا تنظروا إلى ذنوب الناس كأنكم أرباب، ولكنكم انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، والناس رجلان: معافى ومبتلى، فارحموا أهل البلاء في بليتهم، واحمدوا اللَّه على العافية.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ثمامة الصائدي قال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم: ما المخلص للَّه عز وجل؟ قال: الذي يعمل للَّه عز وجل، لا يحب أن يحمده الناس عليه، قالوا: فما الناصح للَّه؟ قال: الذي يبدأ بحق اللَّه؛ فيؤثر حق اللَّه على حق الناس، وإذا عرض له أمران: أمر دنيا، وأمر آخرة، يبدأ بأمر الآخرة، ويتفرغ لأمر الدنيا بعد. قال سفيان: حدثني به منصور عنه، ثم لقيته فسألته.
-
"الزهد" ص ٧٣
vol. 1, p. 403قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن الوليد العبدي - أبو إسحاق قال: بلغني أن عيسى ابن مريم قال: الدهر يدور على ثلاثة أيام: أمس خلا وعظت به، واليوم زادُك فيه، وغدا لا تدري ما لك فيه، والأمور تدور على ثلاثة: أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فكله إلى اللَّه.
-
"الزهد" ص ٧٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت وهبا يقول: قال الخضر لموسى حين لقيه: يا موسى بن عمران، انزع عن اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تضحك من غير عجب، والزم بيتك، وابك على خطيئتك.
-
"الزهد" ص ٧٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا حرملة، حدثني كعب بن علقمة قال: إن موسى نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما خرج هاربا من فرعون قال: يا رب، أوصني، قال: أوصيك أن لا تعدل بي شيئا أبدا إلا اخترتني عليه، فإني لا أرحم ولا أزكي من لم يكن كذلك، قال: وبما يا رب؟ قال: بأمك؛ فإنها حملتك وهنا على وهن، قال: ثم ماذا يا رب؟ قال: ثم بأبيك قال: ثم بماذا؟ قال: ثم أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لها، قال: ثم بماذا يا رب؟ قال: ثم إن أوليتك شيئا من أمر عبادي، فلا تعنَّهم إليك في حوائجهم؛ فإنك إنما تعني روحي، فإني مبصر، ومستمع، مشهد، ومستشهد.
-
"الزهد" ص ٨٧
قال عبد اللَّه: أخبرني أبي، حدثنا يزيد، حدثنا أبو أمية بن فضالة قال: سمعت محمد بن واسع يقول: قال أبو ذر: أوصاني خليلي بسبع: أن انظر
vol. 1, p. 404إلى من هو أسفل مني، ولا انظر إلى من هو فوقي، وأن أحب المساكين، وأدنو منهم، وأن أقول بالحق، وإن كان مُرًّا، وأن لا أسأل أحدًا شيئًا، وأن أصل رحمي وإن أدبرت، وأن لا أخاف في اللَّه لومة لائم، وأن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه (١) .
- (١)رواه الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" للهيثمي (٤٦٦) عن يزيد به. ورواه الإمام أحمد ٥/ ١٥٩ من طريق سلام أبي المنذر، وابن حبان في "صحيحه" ٢/ ١٩٤ (٤٤٩) من طريق الأسود بن شيبان كلاهما عن محمد بن واسع، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢١٦٦).
-
"الزهد" ص ٩٧ - ٩٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي أخبرنا غوث بن جابر قال: سمعت عبد اللَّه ابن صفوان يذكر عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: إني وجدت في التوراة أربعة أسطر متواليات؛ إحداهن: من قرأ كتاب اللَّه عز وجل وظن أن لن يغفر له فهو من المستهزئين بآيات اللَّه، ومن شكا مصيبته فإنما شكا ربه، والثالث: من حزن على ما في يدي غيره فقد سخط قضاء ربه، الرابع: من تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه.
-
"الزهد" ص ١٠٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مسكين بن بكير، أنبأنا سفيان، عن رجل من أهل صنعاء، عن وهب بن منبَّه أن رجلا جاء إلى راهب من الرهبان فقال: يا راهب، كيف ذكرك للموت؟ قال: ما أرفع قدمًا، ولا أضع قدما إلا رأيت أني قد مت، قال: فكيف دأب نشاطك في ذات اللَّه عز وجل؟ قال: ما كنت أرى أن أحدا سمع بالجنة والنار يأتي عليه ساعة لا يصلي فيها، قال الرجل: إني لأقوم في صلاتي، فأبكي حتى ينبت البقل من دموع عيني - أو: كاد ينبت البقل من دموع عيني- قال له
vol. 1, p. 405الراهب: إنك إن تضحك وأنت معترف للَّه عز وجل بخطئك خير لك من أن تبكي وأنت مدل بعملك؛ فإن صلاة المدل لا تصعد فوقه، قال: أوصني قال: أوصيك بالزهد في الدنيا، وأن لا تنازعها أهلها، وأن تكون كالنحلة؛ إن أكلت أكلت طيبًا، وإن وضعت وضعت طيبًا، وإن وقعت على عود لم تضره ولم تكسره، أوصيك بالنصح للَّه عز وجل؛ نصح الكلب لأهله، فإنهم يجيعونه ويطردونه، ويأبى إلا أن يحفظهم وينصحهم.
-
"الزهد" ص ١٢٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس، أخبرنا صالح، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد قال: قرأت في الحكمة: من كان له من نفسه واعظ، كان له من اللَّه حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه، زاده اللَّه بذلك عزًا، والذل في طاعة اللَّه أقرب من التعزز بالمعصية.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا هارون بن معروف، أخبرنا ضمرة، عن السدي بن يحيى قال: قال لقمان لابنه: أي بني، إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن كتاب ابن قِلابة، عن لقمان أنه قيل له: أي الناس أعلم؟ قال: من ازداد من علم الناس إلى علمه قال: فأي الناس أغنى؟ قال: الذي يرضى بما أوتي، قال: فأي الناس خير؟ قال: المؤمن الغني، قال القوم: من المال؟ ! قال: لا، بل من العلم؛ فإن احتاجوا إليه وجدوا عنده علما، وإن لم يحتج له أغنى نفسه.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم - يعني: ابن القاسم- حدثنا شعبة، عن سيار أبي الحكم قال: قيل للقمان: ما حكمتك؟ قال: لا أسأل
vol. 1, p. 406عما كفيت، ولا أتكلف ما لا يعنيني.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هشيم، أخبرنا ابن عياش، عن عبد اللَّه بن دينار: إن لقمان قال لابنه: يا بني، أنزل نفسك - يعني: من مولاك- منزلة لا حاجة له بك، ولا بد لك منه، يا بني، كن كمن لا يبتغي محمدة الناس يكتب مذمتهم؛ فنفسه منه في عناء، والناس منه في راحة.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثني أبو حبيب السلمي قال: قرأت في الحكمة: أنصت للسائل حتى ينقضي كلامه، ثم اردد عليه برحمة، وكن لليتيم كالأب الرحيم، وكن للمظلوم ناصرا، لعلك تكون خليفة اللَّه في أرضه.
-
"الزهد" ص ١٣٠ - ١٣١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، أخبرنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن عبد الرزاق أبي عثمان - شيخ من أهل البصرة أن لقمان قال لابنه: يا بني، لا ترغب في ود الجاهل؛ فيرى أنك ترضى عمله، ولا تتهاون بمقت الحكيم؛ فيزهد فيك.
-
"الزهد" ص ١٣٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: قال أبو الدرداء: الريب من الكفر، والنوح عمل الجاهلية، والشعر مزامير إبليس، والغلول جمر من جهنم، والخمر جُمّاع كل إثم، والشباب شعبة من الجنون، والنساء حبالة الشيطان، والكبر شر من الشر، وشر المآكل مال اليتيم، وشر المكاسب الربا، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه.
-
"الزهد" ص ١٧٥
vol. 1, p. 407قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن، عن أبي الدرداء قال: إنما أخشى عليكم زلة عالم، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كمنار الطريق، ومن لم يكن غنيًا من الدنيا فلا دنيا له.
-
"الزهد" ص ١٧٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن مهدي، عن معاوية، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال: لولا ثلاث صلح الناس: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه.
-
"الزهد" ١٦٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: لو يعلم الناس عون اللَّه للضعيف ما غالوا بالظهر.
قال: إن اللَّه عز وجل يستحيي من العبد يبسط إليه يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبين.
قال له: لو بات رجل يطاعن الأقران، وبات آخر يذكر اللَّه عز وجل، رأيت أن ذاكر اللَّه وذاكر القرآن أفضل.
قال: ما من رجل يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يأتي المسجد فلا يأتيه إلا لعبادة، إلا كان زائرا للَّه عز وجل، وحق على اللَّه كرامة الزائر.
-
"الزهد" ص ١٨٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سليمان، أنبأنا زياد -مولى لقريش- عن معاوية بن قرة قال: قال معاذ رحمه اللَّه لابنه: يا بني، إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع؛ لا تظن أنك تعود إليها أبدا، واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين: حسنة قدمها، وحسنة أخرها.
-
"الزهد" ص ٢٢٥
vol. 1, p. 408قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان أن حميدًا الأعرج حدثه، عن عكرمة بن خالد قال: قال سعد لابنه: يا بني إياك أن تلقى بعدي أحدا هو أنصح لك مني، إذا أردت أن تصلي فأحسن الوضوء، وصل صلاة ترى أنك لا تصلي بعدها أبدا، وإياك والطمع؛ فإنه حاضر الفقر، وعليك بالإياس فإنه الغنى، وإياك وما يعتذر منه من القول والعمل، وافعل ما بدا لك.
-
"الزهد" ص ٢٢٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن جعفر الخطمي، أن جده عمير بن حبيب أوصى بنيه وكانت له صحبة فقال: يا بني، إياكم ومجالسة السفهاء، فإن مجالستهم داء، إنه من يحلم عن السفيه ليس ينظر بحلمه، ومن لا يفر بقليل ما يأتي به السفيه يفر بالكبير، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، وإذا أراد أحدكم أن يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فليوطن نفسه على الصبر على الأذى، وليوقن بالثواب من اللَّه، فإنه من يثق بالثواب من اللَّه لا يجد مس الأذى.
-
"الزهد" ص ٢٣٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه، حدثنا سالم المرادي، عن الحسن، عن جندب قال لأصحابه: اتلوا القرآن على ما كان بكم من جهد وفاقة، فإن عرض - يعني: بلاء- فابذل مالك دون دينك، فإن تخوفت فابذل دمك دون دينك، فإن المحروب من حرب دينه، وإن المسلوب من سلب دينه، فإنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار، النار لا يستغني فقيرها، ولا يفك أسيرها.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا شعبة، حدثنا
vol. 1, p. 409قتادة، قال: سمعت يونس بن جبير، قال: شيعنا جندب بن عبد اللَّه فلما بلغنا حصن المكاتب قلنا له: أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى اللَّه والقرآن؛ فإنه نور الليل المظلم وهدى النهار؛ فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، وإن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك، فإن تجاوز البلاء فقدم مالك ونفسك دون دينك، فإن المحروب من حرب دينه، والمسلوب من سلب دينه، إنه لا غنى بعد النار، ولا فاقة بعد الجنة، وإن النار لا يفك أسيرها، ولا يستغني فقيرها.
-
"الزهد" ص ٢٥١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو سعيد، حدثنا القاسم بن فائد، عن الحسن قال: ابن آدم، دينك دينك فإنما هو لحمك ودمك، فإن يسلم لك دينك يسلم لك جسمك ودمك، وإن تكن الأخرى فنعوذ باللَّه، فإنها نار ولا تطفأ، وجسد لا يبلى ونفس لا تموت.
-
"الزهد" ص ٣٤٤
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال: ابن آدم تبصر القذى في عين أخيك وتدع الجذل معترضا في عينك، وقال: إن للخير أهلا وللشر أهلا، من ترك شيئا كفيه. قال: أحب العباد إلى اللَّه الذين يحببون اللَّه إلى عباده ويعملون في الأرض نصحًا وقال: يُحشَر الأمراء والأغنياء فيقال لهم: إنكم كنتم حكام المسلمين وأهل الغنى، قِبَلكم طلبتي.
-
"الزهد" ص ٣٤٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت مالكًا قال: قال عطاء بن يسار: دينكم دينكم، لا أوصيكم بدنياكم، أنتم عليها حراص، وأنتم بها مستوصون.
-
"الزهد" ص ٣٨٤
vol. 1, p. 410قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرت عن مالك بن دينار قال: مررت براهب في صومعته، فناديته فأشرف عليّ فكلمني وكلمته قال: فقال لي فيما يقول: إن استطعت أن تجعل فيما بينك وبين الشهوات حائطا من حديد فافعل، وإياك وكل جليس لا تستفيد منه خيرًا فلا تجالسه قريبًا كان أو بعيدًا.
-
"الزهد" ص ٣٩٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمر بن أيوب، حدثنا جعفر بن برقان، عن ابن منبه قال: طوبى لمن نظر في عيبه عن عيب غيره، طوبى لمن تواضع للَّه من غير مسكنة، ورحم أهل الذل والمسكنة، وتصدق بمال جمع من غير معصية، وجالس أهل العلم والحلم والحكمة، ووسعته السنة، ولم يتعدَّها إلى البدعة.
-
"الزهد" ص ٤٤٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني عبد الصمد بن مَعْقِل، أنه سمع وهب بن منبه خطب الناس على المنبر فقال: احفظوا مثي ثلاثًا: إياكم وهوى متبعًا وقرين سوء وإعجاب المرء برأيه.
-
"الزهد" ص ٤٤٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني عبد الصمد، أنه سمع وهبًا قال لرجل من جلسائه: ألا أعلمك طبًّا لا يتعايا الأطباء فيه، وفقها لا يتعايا الفقهاء فيه، وحلما لا يتعايا الحلماء فيه؟ قالوا: بلى يا أبا عبد اللَّه، قال: أما الطب الذي لا يتعايا الأطباء فيه فلا تأكل طعاما إلا سميت اللَّه عز وجل على أوله وحمدته على آخره، وأما الفقه الذي لا يتعايا الفقهاء فيه فإن سئلت عن شيء عندك فيه علم وإلا فقل
vol. 1, p. 411لا أدري، وأما الحلم الذي لا يتعايا الحلماء فيه فأكثر الصمت إلا أن تسأل عن شيء.
-
"الزهد" ص ٤٤٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حريز بن عثمان، حدثنا سليمان بن سمير قال: سمعت كثير بن مرة يقول: لا تُحدَّث الحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث الباطل عند الحكماء فيمقتوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تحدثه غير أهله فتجهَّل، إن عليك في علمك حقَّا، كما عليك في مالك حقًّا.
-
"الزهد" ص ٤٦٢
قال ابن الجوزي: وبلغنا عن أبي بكر المرُّوذي قال: دخلت على أحمد يومًا، فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرض، ونبيه يطالبه بأداء السنة، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل، ونفسه تطالبه بهواها، وإبليس يطالبه بالفحشاء، وملك الموت يطالبه بقبض روحه، وعياله يطالبونه بالنفقة؟ !
-
"المناقب" ص ٣٥٤