٣٤٥ - ما جاء في زهد عمرو بن عتبة بن فرقد -رضي الله عنه- وأخباره
3 paragraphs · vol. 1, p. 475
- vol. 1, p. 475
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش يحدث عن إبراهيم، عن علقمة، قال: خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين، فلما بلغنا ماء سيدان، وأميرنا عتبة بن فرقد، قال لنا ابنه عمرو بن عتبة: إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نُزُلَنا، ولعله أن يظلم فيه أحدا، ولكن إن شئتم قِلنا في ظل هذِه الشجرة، وأكلنا من كسرنا، ثم رجعنا. ففعلنا، فلما قدمنا الأرض قطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها فقال: واللَّه إن تحدر الدم على هذِه لحسن، فرُمِيَ، فرأيت الدم يتحادر على المكان الذي وضع يده عليه،
vol. 1, p. 476فمات، وغدونا في غداة باردة، فأعطيت معضدا بردي فاعتجر به، وقال ابن الدورقي: فاعتم به، فرمي فقال: واللَّه إنها لصغيرة وإن اللَّه ليبارك في الصغيرة، فمات منها، فكان علقمة يلبس ذلك البرد ويقول: إنه ليزيده إلى حبا أن أرى فيه دم معضد.
-
"الزهد" ص ٤٢٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد اللَّه بن ربيعة قال: قال عتبة بن فرقد لعبد اللَّه بن ربيعة: يا عبد اللَّه، ألا تعينني على ابن أخيك يعينني على ما أنا فيه من عملي؟ فقال عبد اللَّه: يا عمرو، أطع أباك. فنظر إلى معضد وهو جالس معهم، فقال له: لا تطعهم واسجد واقترب -ولم لم يسجد الأعمش- قال عمرو: يا أبت، إنما أنا عبد أعمل في فكاك رقبتي. قال: فبكى عتبة ثم قال: يا بني، إني لأحبك حبين حبًّا للَّه عَزَّ وَجَلَّ، وحب الوالد ولده. قال عمرو: يا أبت، إنك قد كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفا، فإن كنت سائلي عنه فهو ذا فخذه، وإلا فدعني فأمضيه. قال: فأمضاها حتَّى ما بقي منها درهم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، حدثنا منصور، عن سيرين أن عتبة بن فرقد قد عرض على ابنه عمرو التزويج قال: فأبى، قال: فانطلق إلى عثمان فشكا إليه ذلك، فكتب عثمان إلى عمرو بن عتبة أن يقدم عليه، فقال عثمان: ما يمنعك من التزويج وقد تزوج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعندنا منهن ما عندنا؟ قال: فقال له عمرو: يا أمير المؤمنين، ومن له مثل عمل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومثل عمل أبي بكر وعمر ومثل عملك؟ فلما قالها قال: انطلق، فإن شت فتزوج، وإن شئت فلا تتزوج.
-
"الزهد" ص ٤٢٢ - ٤٢٣