٣٤٩ - ما جاء في زهد أبي الدرداء -رضي الله عنه- وأخباره

14 paragraphs · vol. 1, p. 485

  1. قال عبد اللَّه: قرأت على أبي هذا الحديث: حدثنا أبو العلاء الحسين بن سوار، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك، أنه رأى في المنام قبة من أدم ومرجًا أخضر، وحول القبة غنمًّا ربوضًا تجتر وتبعر العجوة، قال: قلت: لمن هذِه القبة؟ قيل: لعبد الرحمن بن عوف، قال: فانتظرنا حتَّى خرج. قال: فقال: يا عوف، هذا الذي أعطانا اللَّه بالقرآن ولو أشرفت على هذا البناء لرأيت ما لم تر عينك، ولم تسمع أذنك، ولم يخطر على قلبك، أعده اللَّه لأبي الدرداء، لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنحر.

    vol. 1, p. 485
  2. "الزهد" ص ١٦٧

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، وأبو معاوية قالا: حدثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة قال: قال أبو الدرداء: اعبدوا اللَّه كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم في الموتى، واعلموا أن قليلًا يغنيكم خير من كثير يلهيكم، واعلموا أن البر لا يبلى وأن الإثم لا ينسى.

  3. "الزهد" ص ١٦٨

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا يونس، عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: لولا ثلاث لأحببت أن أكون في بطن الأرض لا على ظهرها، لولا إخوان لي يأتوني ينتقون طيب الكلام كما ينتقى طيب التمر، أو أعفر وجهي ساجدا للَّه عَزَّ وَجَلَّ، أو غدوة أو روحة في سبيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.

  4. "الزهد" ص ١٦٨ - ١٦٩

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: قال أبو الدرداء إن أخوف ما أخاف

    vol. 1, p. 486إذا لقيت ربي تبارك وتعالى أن يقول لي: قد علمت، فماذا عملت فيما علمت؟

  5. "الزهد" ص ١٧٠

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد اللَّه بن بجير، حدثني أبو عبد ربه قال: قال أبو الدرداء: ما يسرني أن أقوم على الدرج من باب المسجد، فاشتري وأبيع، فأصيب كل يوم ثلاثمائة دينار، أشهد الصلاة كلها في المسجد، ما أقول: إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لم يحل البيع ويحرم الربا ولكني أحب أن أكون من الذين {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [النور: ٣٧] .

  6. "الزهد" ص ١٧٠

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حجاج، حدثني شعبة، ووهب قال: حدثنا شعبة -المعني واحد- عن أبي إياس، عن أبي الدرداء قال: ثلاث يكرههن الناس وأحبهن: الفقر والمرض والموت.

  7. "الزهد" ص ١٧١

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا فياض بن محمد اليربوعي، عن جعفر - يعني: ابن برقان- عن ميمون بن أبي جرير، عن ميمون بن مهران، عن أم الدرداء قالت: لقد رأيت أبا الدرداء ينفخ النار تحت قدرنا هذِه حتَّى تسيل دموع عينيه.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء قالت: دخل عليّ أبو الدرداء يومًا مغضبًا، قالت: فقلت: ما لك؟ فقال: واللَّه ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- إلَّا أنهم يصلون جميعًا.

  8. "الزهد" ص ١٧٢

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن غيلان، عن بشير، عن يعلى بن الوليد، عن أبي الدرداء قال: قيل: ما

    vol. 1, p. 487تحب لمن تحب؟ قال: الموت. قالوا: فإنْ لم يمت؟ قال: يقل ماله وولده.

  9. "الزهد" ص ١٧٣

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: وحدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي، أن أبا الدرداء كانت له وليدة فلطمها ابنه يوما لطمة، فأقعده لها، فقال: اقتصي. فقالت: قد عفوتُ. فقال: إن كنتِ قد عفوت فاذهبي فادعي من ههنا من حرام فأشهديهم أنك قد عفوت، فذهبت فدعتهم فأشهدتهم أنها قد عفت، فقال: اذهبي فأنت للَّه، وليت آل أبي الدرداء يفتلتون كفافا.

  10. "الزهد" ص ١٧٤

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مسكين بن بكير، أنبأنا ثابت بن عجلان، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان لأبي الدرداء نوى من نوى العجوة حسبت عشرًا أو نحوها في كيس، وكان إذا صلى الغداة أقعى على فراشه، فأخذ الكيس فأخرجهن واحدة واحدة، يسبح بهن فإذا نفدن أعادهن واحدة واحدة، كل ذلك يسبح بهن قال: حتَّى تأتيه أم الدرداء فتقول: يا أبا الدرداء إن غداءك قد حضر فربما قال: ارفعوه فإني صائم.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا ثابت قال: خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنته فردَّه، فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك اللَّه، تأذن لي أن أتزوجها؟ قال: أعزب، ويلك. قال: تأذن لي، أصلحك اللَّه؟ قال: نعم. فخطبها فأنكحها أبو الدرداء الرجلَ، قال: فسار ذلك في الناس أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فردَّه، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه. قال: فقال

    vol. 1, p. 488أبو الدرداء: إني نظرتُ للدرداء، ما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان، ونظرت إلى بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ؟ !

  11. "الزهد" ص ١٧٥

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معمر بن سليمان الرقي، حدثني فرات بن سليمان أن أبا الدرداء كان يقول: ويل لكل جماع فاغر فاه كأنه مجنون، يرى ما عند الناس، ولا يرى ما عنده، لو يستطيع لوصل الليل بالنهار، ويله من حساب غليظ، وعذاب شديد! قال: وكان يقول: أحب الموت ويكرهونه، وأحب السقم ويكرهونه، وأحب الفقر ويكرهونه، أمَّلوا بعيدًا، وجمعوا كثيرًا، وبنوا شديدًا، فأصبح أملهم غرورًا، وأصبح جمعهم بورًا، وأصبح بيوتهم قبورًا.

  12. "الزهد" ص ١٧١

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني محمد بن جعفر، أنبأنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن شيخ، عن أبي الدرداء قال: أحب الفقر تواضعًا لربي عَزَّ وَجَلَّ، وأحب الموت اشتياقًا إلى ربي عَزَّ وَجَلَّ، وأحب المرض تكفيرًا لخطاياي.

  13. "الزهد" ص ١٨٧

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد بن حسان، حدثنا السري بن يحيى، عن مالك بن دينار أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء رحمهما اللَّه: إنه بلغني عنك أنك أجلست طبيبًا تداوي الناس، فانظر أن تقتل مسلمًا؟ فتجب لك النار.

  14. "الزهد" ص ١٩٣