٣٥١ - ما جاء في زهد سلمان -رضي الله عنه- وأخباره

6 paragraphs · vol. 1, p. 489

  1. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قيل: لما احتضر سلمان رحمه اللَّه بكى، فقيل له: ما يبكيك وأنت صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: ما أبكي أسفًا على الدنيا، ولا رغبة فيها، ولكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عهد إلينا عهدًا فتركناه؛ عهد إلينا أن تكون بلغة أحدنا كزاد الراكب. قال: ثم نظر فيما ترك، فإذا قيمة ما ترك بضع وعشرون درهمًا، أو: بضع وثلاثون درهمًا.

    vol. 1, p. 489
  2. "الزهد" ص ٣٧

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: صحب سلمان -رضي اللَّه عنه- رجل من بني عبس ليتعلم منه، قال: وكان لا يستطيع أن يفضله في عمله؛ إن عجن خبز، وإن سقى الركاب هيأ العلف للدواب، قال: حتَّى انتهى إلى دجلة، وهي تطفح قال: قال له سلمان: انزل فاشرب. قال له: ازدد. فازداد، قال: كم تراك نقصت منها؟ قال: فقال: ما عسى أن ينقص من هذِه. قال: فقال سلمان: فكذلك العلم، تأخذ منه ولا تنقصه

    vol. 1, p. 490- قال مرة: ولا ينقص- فعليك بما ينفعك. قال: فعبرنا إلى نهر دن، فإذا الأكداس عليه من الحنطة، والشعير، فقال: يا إخا بني عبس، أما ترى الذي فتح خزائن هذِه علينا كان يراها ومحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- حي؟ قال: قلت: بلى. قال: فوالذي لا إله غيره، لقد كنا نمسي ونصبح، وما فينا قفيز من قمح. قال: ثم سار حتَّى انتهى إلى جلولاء، فذكر ما فتح اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليهم فيها من الذهب والفضة، فقال: يا أخا بني عبس، أما ترى الذي فتح هذِه علينا كان يراها ومحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- حي؟ قال: قلت: بلى قال: فوالذي لا إله غيره، لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم.

  3. "الزهد" ص ٣٨

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا هشام، حدثنا الحسن قال: كان عطاء سلمان رحمه اللَّه خمسة آلاف درهم، وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها، فإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سفيف يديه.

  4. "الزهد" ص ١٨٨

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه قال: دخل سعد على سلمان يعوده قال: فبكى سلمان، فقال له سعد: يا أبا عبد اللَّه ما يبكيك؟ توفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو عنك راض، وترد عليه الحوض، وتلقى أصحابك، قال: فقال سلمان: أما إني لم أبك جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عهد إلينا قال: لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذِه الأساود، قال: وإن ما حوله إنجانة وجفنة ومطهرة،

    vol. 1, p. 491فقال سعد: يا أبا عبد اللَّه أعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك، فقال: يا سعد اذكر اللَّه عند همك إذا هممت، وعند يدك إذا قسمت، وعند حكمك إذا حكمت.

  5. "الزهد" ص ١٩٠

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون أن حذيفة قال لسلمان: يا أبا عبد اللَّه، ألا تبني لك بيتًا؟ قال: فكره ذلك، قال: فقال: رويدك حتَّى أخبرك أني أبني لك بيتا إذا اضطجعت فيه كان رأسك من هذا الجانب، ورجلاك من الجانب الآخر، وإذا قمت أصاب رأسك، فقال سلمان: كأنك في نفسي.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر قال: بلغنا أن سلمان الفارسي رحمه اللَّه كان يقول: أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث: ضحكت من مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل لا يغفل عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أمسخط ربه أو مرضيه، وأبكاني ثلاث: فراق الأحبة محمد وحزبه، وهول المطلع عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار انصرف أم إلى الجنة.

  6. "الزهد" ص ١٩٣