٣٥٦ - ما جاء في زهد محمد بن مسلمة -رضي الله عنه-

2 paragraphs · vol. 1, p. 493

  1. قال صالح: أملى علي أبي، فقرأته عليه: قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا أبو حيان، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج قال: بلغ عمر أن سعدًا اتخذ بابًا، ثم انقطع الصويت، فبعث إلى محمد بن مسلمة، فأتاه، فقال: انطلق فحرق باب سعد الذي اتخذه، ثم خذه بيدك، فأخرجه إلى الناس، فقل: ههنا فاقعد للناس. فبعث غلامه به مكانه إلى أهله، فأمره أن يأتيه براحلتين وزاد من أهله، وانطلق يمشي قبل الكوفة، في طريق الكوفة، حتى أدركه غلامه بسويق وعجوة من عجوة المدينة، فسار حتَّى قدم جبانة الكوفة، فرأى نبطيًا يدخل الكوفة بقصب له على حمار له يبيعه، فابتاعه منه، واشترط عليه أن يلقيه عند باب الأمير، فجاء حتى ألقاه عند باب الأمير، وأورى زنده، فأتى سعد، فأخبر، فقيل له: إن رجلًا أسود، طويلًا، عظيمًا، بين إزار ورداء، عليه عمامة خرقانية على غير قلنسية. فقال: ذاك محمد بن مسلمة، دعوه حتَّى يبلغ حاجته، لا يعرض له إنسان بشيء، فحرق الباب حتَّى صار فحمًا، ثم خرج إليه

    vol. 1, p. 494سعد فسأله، ثم حلّفه باللَّه الذي لا إله غيره؟ ما تكلم بالكلمة التي بلغت أمير المؤمنين، ولقد بلغه كاذب، ثم عرض عليه المنزل ليدخل، فأبى وانصرف مكانه راجعًا، واتبعه سعد بزاد، فرده مع رسوله، وقال له: ارجع بطعامك إلى صاحبك، فإن له عيالًا، وإن معنا فضلة من زاد، فرجع هو وغلامه، حتَّى انقضى زادهما وأرملا أياما حتَّى أكلا من الشجر، ثم كان أول من أدركا من الإنس امرأة في غنم، فقام محمد يصلي، وانطلق الغلام إلى الغنم حتَّى بايع صاحبة الغنم بشاة صغيرة من غنمها بعصابة كانت عليه، فصرعها يريد أن يذبحها، ومحمد قائم يصلي، فأشار إليه، أن لا يذبحها، فانصرف، فسأله عن حديثها، فحدثه، فقال: ارجع بالشاة، فإن كان في الغنم صاحبها فبايعه، أو سلم بيع الأمة فأقبل بها، وإن كانت إنما هي راعية غنم فردها وأقبل، فإن الجوع خير من مأكل السوء، فأقبل فإذا هي راعية، فأقبل بعصابته ورد الشاة، ثم سار حتَّى قدم على عمر، فحدثه بما لقي في الطريق من الجوع، والذي اتبعه به سعد فرده إليه. فقال عمر: فما منعك أن تقبل منه؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين. قال: وأنا قد رأيت فكان ذاك؟ !

    vol. 1, p. 493
  2. "مسائل صالح" (٥٩٢)