٣٦٨ - ما جاء في زهد عبد الله بن عمر

8 paragraphs · vol. 1, p. 504

  1. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا منصور، عن ابن سيرين، أن رجلًا قال لابن عمر: أجعل لك جوارش؟ قال: وأي شيء الجوارش؟ قال: شيء إذا كظك الطعام فأصبت منه سهل عليك. قال: فقال ابن عمر: ما شبعت من طعام منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدًا، ولكني عهدت قومًا يشبعون مرة ويجوعون مرة.

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا سفيان بن حسين، عن الحسين أن ابن عمر، كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم، فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها فناولها إياه وقال: خذها فما أراك غبنت.

    vol. 1, p. 504
  2. "الزهد" ص ٢٣٧

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا مستلم بن سعيد الثقفي، عن حُبيب بن عبد الرحمن، عن نافع أن ابن عمر اشتهى عنبًا وهو مريض، فاشتريتُ له عنقودًا بدرهم، فجئتُ به فوضعتُه في يده، فجاء سائل فقام على الباب فسأل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه.

    قال: قلت: كُل منه، ذقه. قال: لا، ادفعه إليه. قال: فدفعتُه إليه، ثم اشتريتُه منه بدرهم، فجئتُ به إليه فوضعتُه في يده، فعاد السائل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه. قلتُ: ذقه، كُل منه. قال: ادفعه إليه. قال: فدفعتُه إليه ثم اشتريتُه منه بدرهم، فجئتُ به إليه فوضعتُه في يده، فعاد السائل، فقال لي: ادفعه إليه. قال: قلتُ: كُل منه، ذقه. قال: ادفعه إليه.

    قال: فدفعتُه إليه وقلت: ويحك ما تستحيي في الثالثة أو الرابعة -ولا

    vol. 1, p. 505أعلمه قال إلَّا في الرابعة، شك يزيد- قال: فاشتريته منه بدرهم، فذهبت فجئت به إليه فأكله.

  3. "الزهد" ص ٢٣٧ - ٢٣٨

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن نمير قال: سمعت عاصما الأحول، عمن ذكره قال: كان ابن عمر إذا رآه إنسان ظن أن به شيئًا من اتباعه آثار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: أتي بشيء يقال له: الكبل، فقال: ما نصنع بهذا؟ قال: إنه يمريك، قال: إنه يمر بي الشهر ما أشبع إلَّا الشبعة والشبعتين.

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شمر ابن عطية، عن يحيى بن وثاب، قال: قال ابن عمر: يا غلام، أنضج العصيدة تذهب حرارة الزيت، فإن أقوامًا تعجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا.

  4. "الزهد" ص ٢٣٩

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس قال: ما رأيت رجلًا أورع من ابن عمر، ولا رأيتُ رجلا أعلم من ابن عباس. قال: وكان طاوس يعد الحديث حرفًا حرفًا.

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلَّا خرج عنه للَّه عَزَّ وَجَلَّ، قال: وكان زمان يتصدق في المجلس بثلاثين ألفا، قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفا، قال نافع: إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، قال: وكان لا يد من للحم شهرًا إلَّا مسافرًا أو في رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.

    vol. 1, p. 506قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن القاسم بن أبي بزة، حدثني من سمع ابن عمر، قرأ {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: ١] ، حتَّى بلغ {يَوْمَ يَقُومُ الْنَّاسُ لِرَبِّ الْعَالِمينَ} [المطففين: ٦] فبكى حتَّى خر، وامتنع عن قراءة ما بعده.

  5. "الزهد" ص ٢٤٠

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر، حدثنا البراء بن سليمان، قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلَّا بكى {وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} إلى آخر الآية، ثم يقول: إن هذا لإحصاء شديد.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني بهز، حدثني جعفر بن سليمان، حدثني أسماء بن عبيد، عن نافع قال: كان ابن عمر يقرأ في صلاته فيمر بالآية فيها ذكر الجنة فيقف ويسأل اللَّه الجنة، قال: ويدعو ويبكي، قال: ويمر بالآية فيها ذكر النار، فيقف فيدعو ويستجير باللَّه عَزَّ وَجَلَّ.

  6. "الزهد" ص ٢٤١

    قال عبد اللَّه: حدننا أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان قال: أخبرني من رأى ابن عمر وجاء ابن له فقال: يا أبت اكسني إزارًا. قال: يا بني نكس إزارك وإياك أن تكون من الذين يجعلون ما رزقهم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ في بطونهم وعلى ظهورهم.

  7. "الزهد" ص ٢٤٢

    قال عبد اللَّه: حدثني أي، حدثنا موسى بن داود قال: سمعت مالك بن أنس قال: حدثت أن ابن عمر نزل الجحفة، فقال ابن عامر لخبازه: اذهب بطعامك إلى ابن عمر، قال: فجاء بصحفة، فقال ابن عمر: ضعها، ثم جاء

    vol. 1, p. 507بأخرى وأراد أن يرفع الأولى، فقال ابن عمر: ما لك؟ قال: أريد أن أرفعها، قال: دعها، صب عليها هذِه، قال: وكان كلما جاء بصحفة صبها على الأخرى، قال: فذهب العبد إلى ابن عامر فقال: هذا كوفي أعرابي. قال ابن عامر: هذا سيدك ابن عمر.

  8. "الزهد" ص ٢٤٣