٣٧٣ - ما جاء في زهد عامر بن عبد قيس (عبد الله) وأخباره
19 paragraphs · vol. 1, p. 512
- vol. 1, p. 512
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك قال: قالت فلانة لعامر بن عبد قيس: ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام؟ فقال: يا بنية إن جهنم لا تدع أباك ينام.
-
"الزهد" ص ٢٦٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا حوشب، عن الحسن قال: قال عامر بن عبد قيس: ما أبالي شممت مسككم هذا، أو شممت روثة، أو رأيت امرأة، أو رأيت جدارًا.
-
"الزهد" ص ٢٦٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا حوشب، عن الحسن قال: لما بعث معاوية إلى عبد اللَّه بن عامر أن انظر عامر بن عبد القيس. فأحسن إذنه وأكرمه، وأمره أن يخطب إلى من شاء، فأمهر عنه من بيت المال قال: فأرسل إليه أنّ أمير المؤمنين قد كتبَ إليَّ أن أحسن إذنك وأكرمك. قال: يقول عامر: فلان أحوج إلى ذلك مني - قال: يعني رجلًا كان قد أطال الاختلاف إليهم لا يؤذن له- وأمرني أن آمرك أن تخطب إلى من شئت، وأمهر عنك من بيت المال. قال: أنا في الخطبة دائب. قال: إلى مَنْ؟ قال: إلى من يقبل الفلقة والتمرة. قال: ثم أقبل على جلسائه فقال: إني سائلكم فأخبروني: هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه شعبة؟ قالوا:
vol. 1, p. 513اللهم لا - أي: بلى- قال: فهل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة؟ قالوا: اللهم لا - أي: بلى- قال: فوالذي نفسي بيده لأنَّ تختلف الأسنة في جوانحي أحب إليّ من أن أكون هكذا، أما واللَّه لأجعلن الهمَّ همًّا واحدًا، قال الحسن: ففعل.
-
"الزهد" ص ٢٦٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن عامر بن عبد قيس لما حُضر قال: ما آسى على شيء إلا على قيام الشتاء وظمأ الهواجر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن فضيل، عن العلاء بن سالم، حدثني من صحب عامر بن عبد قيس أربعة أشهر قال: فما رأيته نام بليل ولا نهار حتى فارقته، وكان له رغيفان قد جعل عليهما ودكًا، فيتسحر بواحد ويفطر بآخر، وكان إذا أصبح علمنا القرآن، حتى إذا أمكنته الصلاة قام فصلى، فلا يزال يصلي حتى العصر، قال: ثم يعلمنا القرآن، فإذا صلى المغرب قال: فهي ليلته حتى يصبح.
-
"الزهد" ص ٢٧٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا عون، عن محمد قال: قيل عند عبد اللَّه بن عامر: إن عامر بن عبد قيس العنبري لا يأكل اللحم، ولا يأكل السمن، ولا يقرب النساء، ولا يمس جلده جلد أحد، ولا يقرب المساجد، ويزعم أنه خير من إبراهيم. فدخل معقل بن يسار على عبد اللَّه بن عامر وقد تحدثوا عنده بهذا، وكان معقل خليلًا لعامر بن عبد قيس، فقال عبد اللَّه بن عامر لمعقل بن يسار: ألا ترى ما يقول هؤلاء لخليلك؟ قال: وما يقولون؟ قال: يقولون: كذا. ويقولون: كذا؛ للذي قالوا، فما كلمهم معقل حتى خرج فركب دابته، فأتى عامرًا وهو في داره، فإذا هو قاعد في
vol. 1, p. 514مسجده وعليه برنس، فجاء فجلس إليه، فقال له معقل: أتيتك من عند هؤلاء، وإنهم حدثوني عنك حديثًا - قال: حسبت أنه قال: فأفزعني- فقال عامر: وما حدثوك؟ قال: يزعمون أنك تفعل كذا وتفعل كذا؛ للذي ذكروا. قال: فما كلمه عامر بكلمة حتى أخرج يده من برنسه، فقبض على يده ثم قال: أما قولهم: لا يأكل اللحم؛ فإنهم يشترون العلج من السبي الذي لا يفقه الإِسلام فيذبح، وأنا إذا اشتهيت اللحم أرسلنا إلى شاة فذبحناها، وأما قولهم: لا يأكل السمن فإنى آكل السمن الذي يجيء من أرض العرب، وأما الذي يجيء من أرض العجم؛ فإني لا أدري ما يخالطه، فذلك الذي يحملني على تركه، وأما قولهم: لا يقرب النساء فواللَّه ما بي إليهن من نشاط، وما عندي مال، فبأي شيء أغر امرأة مسلمة ما أجيء بها إليّ، وأما قولهم: لا يقرب المساجد، فإني في مسجدي هذا فإذا كان يوم الجمعة ذهبت فصليت في جماعة المسلمين، ثم رجعت إليّ مسجدي هذا، وقولهم: يزعم أنه خير من إبراهيم؛ فإني لا أشعر أن أحدًا يتجرأ أن يقول هذا.
-
"الزهد" ص ٢٧٠ - ٢٧١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال الصباح بن أبي عبيدة العنبري: حدثني شيخ منا قال: صحبتُ عامر بن عبد قيس في سفر، فلما عرس القوم قام فأصلح من متاعه ثم دخل غيضة، قال: فصلى وجلستُ خلفه، فلما كان من آخر الليل -أو في السحر- قال: اللهم إني سألتك ثلاثًا فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدة، اللهم فأعطنيها حتى أعبدك كما أحب -أو كما أريد- قال: فلما برق الفجر التفت فرآني، فقال: فإنك منذ الليلة ههنا، وإنك لتراعيني. قال:
vol. 1, p. 515وأقبل على فشقد لسانه، قال: قلت: دع هذا، فواللَّه لتخبرني بهذِه الثلاث أو لأخبرن بما صنعت. قال: فاكتم علي، قال: فجعلتُ له عليَّ أن لا أخبر بها أحدًا حتى يموت، قال: سألتُ اللَّه أن يُذهب حبَّ النساء من قلبي فواللَّه ما أبالي امرأة رأيتُ أو حائطًا، وسألتُ أن لا أخاف شيئًا غيره، وسألتُه أن يذهب عني النوم حتى أعبده في الليل والنهار كما أشاء فمنعنيها.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثني حبيب بن أبي العنبري، حدثني سلمة بن آدم ابن أخي عامر: صنعت ابنة أخي عامر له قرصًا بلبن، قالت: فأتيته به ليفطر عليه. قالت: فإذا سائل يقول: من يطعم الكبد الجائعة؟ قال: يا ابنة أخي، أليس هذا لي وأصنع به ما شئت؟ قالت: بلى. فأعطاه للسائل، قال: فتضررت الجارية. قال: قال: هاتي هاتي. قال: فجاءت بتمر وفلق (١) فأكل وشرب عليه من الماء. قال: ثم قال: يا ابنة أخي إنما هذا البطن وعاء وما حشوتيه من شيء احتشى، ويبقى لك ذخر ما قدمت.
- (١)ما يبقى من اللبن في أسفل القدح.
-
"الزهد" ص ٢٧١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثني عبد الملك ابن معن النهشلي، حدثني نصر بن حسان العنبري جد معاذ بن حصين بن الحسن جد عبد اللَّه بن الحسن قال: قدمتُ الشام فسألتُ عن عامر، فقيل لي: إنه يأوي إلى عجوز ههنا، قال: فسألتُها عنه. قال: فقالت: هو في سفح ذلك الجبل ليله ونهاره، فإن كان لك به حاجة فتحره عند فطره. قال: فأتيتُه فسلمتُ عليه، فردَّ علي، وسألني مسائل رجل عهده
vol. 1, p. 516بالأمس، ولم يسألني عن أحدٍ من أهله وعشيرته، ولم يسمني العشاء. قال: قلت: يا عامر، رأيت منك عجبًا. قال: وما هو؟ قال: قلت قد غبت عن أهلك وعشيرتك من حيث تعلم، فلم تسألني عمن مات منهم ومن عاش، وقد علمت مكاني منهم، وسألتني مساءلة رجل عهدك به بالأمس ولم تسمني العشاء؟ ! قال: أما قولك في مساءلتي إياك؛ فقد رأيتك صالحًا فعمَّ أسألك؟ ! وأما عشيرتي وأهلي فما أسأل عنهم، فمن مات منهم فقد مات، ومن لم يمت فسيموت، وأما قولك: فإني لم أسمك العشاء؛ فقد عهدتك تأكل طعام الأمراء، وطعامي فيه خشونة، ولم أظن أن بك حاجة إليه.
-
"الزهد" ص ٢٧١ - ٢٧٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول قال: سمعت أبا صخرة يقول: قيل لعامر: رضيت في شرفك وحسبك بيتك هذا، وهذا لباسك؟ قال: إن اللَّه عز وجل جعل قرة عين عامر في هذا.
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي هذا الحديث: حدثنا محمد بن مصعب قال: سمعت مخلدا ذكر عن هشام، عن الحسن، أن عامرًا دخل مسجدًا فسمع قومًا يذكرون الغموم التي يلقونها في معاشهم، فقال عامر: صدقتموني واللَّه عن أنفسكم، أما واللَّه لئن استطعت لأجعلن الهم همًّا واحدًا. قال الحسن: ففعل رحمه اللَّه.
-
"الزهد" ص ٢٧٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا خلف بن خليفة الأشجعي، حدثنا إسحاق البصري، عن عنبسة الخواص قال: لما قدم عبد اللَّه بن عامر أميرًا على البصرة، قال: يا أهل البصرة، اكتبوا لي من كل خمسة رجلًا من القراء أشاورهم في أمري، وأطلعهم على
vol. 1, p. 517سري، وأستعين بهم على ما ولاني اللَّه عز وجل، قال: فكتب له زياد بن مطر العدوي، وكان قد بلى حتى ذهب بصره، وكتب له غزوان من بني رقاش، وكان قد حلف أن لا يضحك حتى يعلم حيث يصيره اللَّه عز وجل، قال: قال الحسن: واللَّه ما ضحك حتى لحق باللَّه، وكتب له جابر بن أشتر من غطفان - قال عبد اللَّه: قال أبي: غير حسين قال: أشتر بن جابر- وكتب له عامر بن عبد قيس العنبري، وكتب له النعمان بن شوال العبدي، فلما دخلوا عليه قال: أنتم القراء قد أمرت لكم بألفين ألفين وكذا وكذا جريب. فأجابه النعمان بن شوال -وكان من أسن القوم، وخلوه والجواب، وكان قد ولوه أمرهم- فقال له: أيها الأمير، ألنا خاصة أم لأهل البصرة عامة؟ قال: بل لكم خاصة، ولا يسع هذا المال أهل البصرة. قال: فتقول ما نقول صدقة، فإن كان صدقة فلا يدخل لنا بطونا، ولا يعلو لنا جلودًا، وإنما يأخذ العامل ثمن عمله، وإنما نعمل لربنا عز وجل فلا حاجة لنا فيما عندك، فقال له ابن عامر: ألا أراك طعانًا، اخرج من عندي. قال: أما إنك ما عهدتني للأمراء زوارا. قال: ثم أقبل إلى عامر، فقال: قد أمرت لك بألفين وكذا وكذا جريبًا. قال: انظر المكاتبين الذين هم على أبواب المسجد هم أفقر إليها مني. قال: إني قد أمرت أن لا تحجب لي عن باب. قال: عليك بسعيد بن قرحى هو أغشى للأمراء مني. قال: انظر أي امرأة شئت بالبصرة أزوجكها. ولم يكن تزوج قط، قال: أيها الأمير، أرأيت الرجل إذا كان له امرأة وولد يشغل ذلك قلبه؟ قال: نعم، قال: فلا حاجة لي فيه، أجعل الهمَّ همًّا واحدًا حتى ألقى ربي عز وجل.
-
"الزهد" ص ٢٧٢ - ٢٧٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثني ابن كوا بن
vol. 1, p. 518جميع الهندي، حدثني عمارة بن عبد اللَّه العنبري، وابنه، وثابت أبو الفضل قالوا: ما رأينا عامر بن عبد قيس متطوعًا في مسجدهم قط، قال: وكان آخر من يدخل المسجد وأول من يخرج منه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي، حدثنا عبد الأعلى عن هشام، عن الحسن قال: سمعهم عامر بن عبد قيس، وما يذكرون من ذكر الضيعة في الصلاة، قال: تجدونه؟ قال: قالوا: نعم. قال: واللَّه لئن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلى أن يكون هذا في صلاتي.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو عقيل بشير بن عقبة، حدثنا يزيد - يعني: ابن عبد اللَّه بن الشخير- قال: كنا نأتي عامر بن عبد اللَّه وهو يصلي في مسجده، فإذا رآنا تجوز في صلاته، ثم انصرف، فقال لنا: ما تريدون؟ وكان يكره أن يروه يصلي.
-
"الزهد" ص ٢٧٣ - ٢٧٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو الوليد خلف بن الوليد، حدثنا عباد بن عباد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: كان عامر بن عبد قيس إذا صلى الصبح تنحى في ناحية المسجد فقال: من أقرئه؟ قال: فيأتي قوم فيقرئهم حتى إذا طلعت الشمس وأمكنت الصلاة قام يصلي إلى أن ينتصف النهار، ثم يرجع إلى منزله فيقيل، ثم يرجع إلى المسجد إذا زالت الشمس فيصلي حتى يصلي الظهر، ثم يصلي حتى يصلي العصر، فإذا صلى العصر تنحى في ناحية المسجد ثم يقول: من أقرئه؟ قال: فيأتيه قوم فيقرئهم، حتى إذا غربت الشمس صلى المغرب، ثم يصلي حتى يصلي العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى منزله فيتناول أحد
vol. 1, p. 519رغيفيه فيأكل، ثم يضطجع هجعة خفيفة، ثم يقوم، فإذا كان السحر تناول رغيفه الآخر فيأكله، ثم يشرب عليه شربة من ماء، ثم يخرج إلى المسجد، قال خلف: وحدثني بعض أصحابنا قال: كان منصور بن زاذان يفعل هذا كله، ويفضل بخاصة لا يبيت كل ليلة حتى تبل عمامته بدموعه ثم يضعها.
-
"الزهد" ص ٢٧٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن أن عامر بن عبد قيس قال: إني وجدت عيش الناس في أربع: في النساء والطعام واللباس والنوم، فأما اللباس فواللَّه ما أبالي ما واريت به عورتي، وأما النساء فواللَّه ما أبالي امرأة رأيت أو جدارًا، وأما النوم والطعام فقد غلباني إلا أن أصيب منهما، فواللَّه لأضرن بها جهدي، قال الحسن: فأضر واللَّه بهما جهده حتى مات رحمه اللَّه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، عن عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي العلاء بن عبد اللَّه بن الشخير، أخبرني ابن أخي عامر بن عبد قيس أن عامرًا كان يأخذ عطاءه، فيجعله في طرف ردائه فلا يلقاه أحد من المساكين يسأله إلا أعطاه، فإذا دخل على أهله رمى بهم إليهم، فيعدونها فيجدونها سواء كما أعطيها.
-
"الزهد" ص ٢٧٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد قال: كتب أبو موسى الأشعري إلى عامر بن عبد قيس العنبري: من عبد اللَّه إلى عامر بن عبد اللَّه الذي كان يدعى عبد قيس، أما بعد فإني عهدتك على أمر وبلغني أنك تغيرت، فإن كنت على ما عهدتك فاتق اللَّه ودم، وإن كنت تغيرت فاتق اللَّه وعد.
-
"الزهد" ص ٢٧٥
vol. 1, p. 520قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني يحيى بن سعيد، عن أشعث، عن الحسن، بعث بعامر بن عبد قيس إلى الشام، فقال: الحمد للَّه الذي حشرني راكبًا.
وقال عبد اللَّه: قال أبي: فبلغني أن عامر بن عبد قيس كان إذا أصبح قال: اللهم إن هؤلاء يغدون ويروحون، ولكلٍ حاجة، وإن حاجة عامر أن تغفر له.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة قال: إن الملائكة تفرح بالشتاء للمؤمن، يقصر النهار فيصومه، ويطول الليل فيقومه، وبلغنا أن عامرًا لما حُضر جعل يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا عامر؟ قال: ما أبكي جزعًا من الموت، ولا حرصًا على الدنيا، ولكني أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الشتاء.
-
"الزهد" ص ٢٧٥ - ٢٧٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد التيمي قال: سمعت عقبة بن فضالة، يحدث عن شيخ - أحسبه قال: سكين الهجري- قال: كان عامر بن عبد اللَّه إذا مر بالفواكه قال: مقطوعة ممنوعة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد، حدثني شيخ يكنى: أبا زكريا مولى للقرشيين، عن بعض مشايخه قال: كانت ابنة عم لعامر يقال لها: عبدة ترى ما يصنع بنفسه، فتعالج له الثريد، فتأتيه به فيخرج إلى أيتام الحي فيدعوهم، فتقول: إنما عملتها لك بيدي لتأكلها، فيقول: أليس إنما أردت أن تنفعيني؟ قال: وكان يقول لها: يا عُبَيِّدة تعزي بالقرآن عن الدنيا؛ فإنَّه من لم يتعز بالقرآن عن الدنيا تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
-
"الزهد" ص ٢٧٦
vol. 1, p. 521قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبيد اللَّه بن محمد قال: سمعت سعيد ابن عامر يقول: قيل لعامر: لو انحدرت إلى البصرة، فقال: واللَّه إنه للبلد الذي أحبه، قال: هاجرت إليه وتعلمت به القرآن، ولكنها رحلة هوى، وما آسى من العراق إلا على هواجرها، وإخواني منهم الأسود بن كلثوم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا بعض مشيختنا قال: قال عامر بن عبد اللَّه: إنما أجدني آسف على البصرة لأربع خصال: تجاوب مؤذنيها، وظمأ الهواجر؛ ولأن بها إخواني؛ ولأن بها وطني.
-
"الزهد" ص ٢٧٧
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حدثنا محمد بن مصعب قال: سمعت مخلد بن حسين، ذكر عن هشام أن جارية بن قدامة جاء إلى عامر وهو يصلي فاستأذن على باب البيت، فسبَّح عامر ودخل جارية، فجلس فلم ير في البيت إلا قلة من ماء، وعامر عليه برنس وهو قائم يصلي، فقضى عامر الصلاة، فقال له جارية: يا عامر، أرضيت من الدنيا بما أرى؟ لقد رضيت فيها بالقليل، فقال: أنت واللَّه وأصحابك الذين رضيتم منهما بالقليل، ثم نهض إلى صلاته.
-
"الزهد" ص ٢٧٨
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دينار قال: حدثني من رأى عامر بن عبد قيس: دعا بزيت فصبه على يده -كذا وصف جعفر- مسح إحداهما على الأخرى ثم قال: {تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ} [المؤمنون: ٢٠] قال: فدهن رأسه ولحيته.
-
"الزهد" ص ٢٧٨