٣٧٧ - ما جاء في زهد أبي مسلم الخولاني وأخباره
6 paragraphs · vol. 1, p. 527
- vol. 1, p. 527
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان، عن حميد بن هلال، أو غيره أن أبا مسلم الخولاني مر بدجلة -وهي ترمى بالخشب من مدها- فمشى على الماء، ثم التفت إلى أصحابه فقال: هل تفقدون من متاعكم شيئًا فتدعوا اللَّه عز وجل.
-
"الزهد" ص ٤٥٨
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حُدثت عن محمد بن شعيب - يعني: ابن شابور، وعمرو بن واقد وغيرهما، عن بعض مشيخة أهل دمشق أن أبا مسلم الخولاني كان بأرض الروم، قال: فبعث الوالي سرية، ووقت لهم وقتًا، قال: فأبطئوا عن الوقت فأهم أبا مسلم إبطاؤهم، فبينا هو يتوضأ على شاطئ نهر وهو يحدث نفسه بأمرهم إذ وقع غراب على شجرة، فقال: يا أبا مسلم، أهممت بأمر السرية؟ فقال: أجل، فقال: لا تهتم؛ فإنهم قد غنموا وسلموا، وهم عندك في وقت كذا وكذا، فقال له أبو مسلم: من أنت يرحمك اللَّه؟ فقال: أنا أرتيائيل مفرح قلوب المؤمنين، قال: فجاء القوم في الوقت الذي ذكره على ما ذكره.
-
"الزهد" ص ٤٦٨
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حُدثت عن محمد بن شعيب، عن بعض مشيخة أهل دمشق قال: أقبلنا من أرض الروم قفالا، فلما أن خرجنا من حمص متوجهين إلى دمشق مررنا بالمعبر الذي يلي حمص منها على نحو من أربعة أميال في آخر الليل، فلما سمع الراهب الذي في الصومعة اطلع إلينا، فقال: ما أنتم يا قوم؟ فقلنا: أناس من أهل دمشق أقبلنا من أرض الروم. فقال: هل تعرفون أبا مسلم الخولاني؟ فقلنا: نعم. قال: فإذا رأيتموه فأقرئوه السلام، وأعلموه أنا نجده في
vol. 1, p. 528الكتاب رفيق عيسى ابن مريم -صلى اللَّه عليه وسلم-، أما إنكم إن كنتم تعرفونه لا تجدونه حيًا، قال: فلما أشرفنا على الغوطة بلغنا موته -رضي اللَّه عنه-.
-
"الزهد" ص ٤٦٨ - ٤٦٩
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حُدثت عن محمد بن شعيب، وسعيد بن عبد العزيز قال: قحط الناس على عهد معاوية رحمه اللَّه، فخرج يستسقي بهم، فلما نظروا إلى المصلى قال معاوية لأبي مسلم: ترى ما داخل الناس، فادع اللَّه. قال: فقال: أفعل على تقصيري، فقام وعليه برنس فكشف البرنس عن رأسه، ثم رفع يديه فقال: اللهم إنا بك نستمطر، وقد جئت بذنوبي إليك فلا تخيبني، قال: فما انصرفوا حتى سقوا، قال: فقال أبو مسلم: اللهم إن معاوية أقامني مقام سمعة، فإن كان عندك لي خير فاقبضني إليك، قال: وكان ذلك يوم الخميس فمات أبو مسلم رحمه اللَّه يوم الخميس المقبل.
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده، حدثت عن بعض ولد إسماعيل بن عبد اللَّه، عن أبيه ومحمد بن شعيب أيضًا، أن أبا مسلم الخولاني كان يدعو في النافلة: اللهم ارزق أبا مسلم طبيخًا، اللهم ارزق أبا مسلم زيتًا، اللهم ارزق أبا مسلم حطبًا، ويسأل فيها كل ما يريده.
-
"الزهد" ص ٤٦٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا المغيرة، حدثنا ابن عياش، حدثني شرحبيل بن مسلم قال: كان أبو مسلم الخولاني إذا أتى خربة وقف عليها، ثم قال: يا خربة أين أهلك؟ ذهبوا وبقيت أعمالهم، انقطعت الشهوة وبقيت الخطيئة، ابن آدم، ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني أن رجلين لقيا أبا مسلم الخولاني
vol. 1, p. 529في منزله فقال بعض أهله: هو في المسجد، فوجداه يركع فانتظرا انصرافه وأحصيا ركوعه، فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاثمائة، والآخر أربعمائة قبل أن ينصرف، فقالا: يا أبا مسلم كنا قاعدين خلفك ننتظرك، فقال: أما إني لو علمت مكانكما لانصرفت إليكما، ما كان لكما أن تحصيا علي صلاتي، وأقسم لكما أن كثرة السجود خير ليوم القيامة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة، عن كعب قال: حكيم هذِه الأمة أبو مسلم الخولاني.
-
"الزهد" ص ٤٧٠