٤٠٧ - ما جاء في زهد عمر بن عبد العزيز وأخباره

6 paragraphs · vol. 1, p. 549

  1. قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي عبد الملك، قال سفيان: حدثني عنه حسين الجعفي، فسألته قال: سمعت عمر بن عبد العزيز، يقول: اللهم زد في إحسان محسنهم، وراجع بمسيئهم إلى التوبة، وحط من وراءهم بالرحمة.

    vol. 1, p. 549
  2. "الزهد" ص ٣٥٤

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وهب، حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة، إنى أعلم أنه قد يكون من الناس من هو أكثر صلاة وصومًا من عمر، فإما أن أكون رأيت رجلًا أشد فرقًا من ربه عز وجل من عمر فإني لم أره، كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، ثم ينتبه فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، فهو كذلك حتى يصبح.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا جرير بن حازم، حدثنا زياد بن أبي زياد قال: أرسلني ابن عياش بن أبي ربيعة إلى عمر بن عبد العزيز في حوائج له، فدخلتُ عليه وعنده كاتب يكتب فقلت: السلام عليكم، فقال: وعليكم السلام. ثم انتهيت، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه. فقال: يا ابن أبي زياد، إنا لسنا ننكر

    vol. 1, p. 550الأولى التي قلت، والكاتب يقرأ عليه مظالم جاءت من البصرة، فقال لي: اجلس فجلست على أسكفة الباب وهو يقرأ عليه وعمر يتنفس الصعداء، فلما فرغ أخرج من كان في البيت حتى وصيفا كان فيه، ثم قام يمشي إلى حتى جلس بين يدي، ووضع يديه على ركبتي، ثم قال: يا ابن أبي زياد، استدفأت في مدرعتك هذِه - قال: وعلي مدرعة من صوف- واسترحت مما نحن فيه؟ ! ثم سألني عن صلحاء أهل المدينة رجالهم ونسائهم، فما ترك منهم أحدًا إلا سألني عنه، وسألني عن أمور كان أمر بها بالمدينة فأخبرته، ثم قال: يا ابن أبي زياد، أما ترى ما وقعت فيه؟ ! قال: قلت: أبشر يا أمير المؤمنين، إني لأرجو لك خيرا. قال: هيهات هيهات. ثم بكى حتى جعلت أرثي له، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، بعض ما تصنع؛ فإني أرجو لك خيرا. قال: هيهات هيهات، أَشْتِم ولا أُشْتَم، وأَضْرِب ولا أُضْرَب، وأؤذِي ولا أؤذَى. قال: ثم بكى حتى جعلت أرثي له، فأقمت حتى قضى حوائجي، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه، ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارًا، فقال: استعن بهذِه، فإنَّه لو كان لك في الفيء حق أعطيناك إنما أنت عبد. فأبيت أن آخذها فقال: إنما هي من نفقتي. فلم يزل بي حتى أخذتها، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه، فأبى، وأعتقني.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني عياش بن عقبة قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز كان يكثر أن يقول: اللهم سلم سلم.

  3. "الزهد" ص ٣٦٣

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معمر بن سليمان الرقي، حدثنا فرات بن سليمان، عن ميمون بن مهران، أن عبد الملك بن عبد العزيز

    vol. 1, p. 551قال له: يا أبة، ما يمنعك أن تمضي لما تريد من العدل، فواللَّه ما كنت أبالي ولو غلت بي وبك القدور في ذلك. قال: يا بني إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب، إنى لا أريد أن أحيي الأمر من العدل، فأوخره حتى أخرج معه طمعًا من طمع الدنيا، فينفروا من هذِه ويسكنوا لهذِه.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا معمر - يعني: ابن سليمان الرقي- قال: قال ميمون بن مهران: ما رأيت ثلاثة في بيتٍ خيرًا من عمر بن عبد العزيز وابنه عبد الملك ومولاه مزاحم.

  4. "الزهد" ص ٣٦٤

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن زياد بن أبي حسان أنه شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنه عبد الملك قال: لما دفنه وسوى عليه التراب، وسووا قبره بالأرض ووضعوا عنده خشبتين من زيتون إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة فاستوى قائما وأحاط به الناس، فقال: رحمك اللَّه يا بني فقد كنت برا بأبيك، واللَّه ما زلت منذ وهبك اللَّه لي مسرورا بك، ولا واللَّه ما كنت قط أشد بك ولا أرجى لحظي من اللَّه تعالى فيك منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيرك اللَّه إليه، فرحمك اللَّه وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك، ورحم كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب، رضينا بقضاء اللَّه وسلمنا لأمره، والحمد للَّه رب العالمين. ثم انصرف.

  5. "الزهد" ص ٣٦٤ - ٣٦٥

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا أبو يعقوب -هو إسحاق بن عثمان الكلابي- حدثني رجاء بن حيوة، قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس، وألبس الناس، وأخيلهم مشية، فلما استخلف قوَّمُوا ثيابه اثني عشر درهمًا من ثياب مصر: كميته

    vol. 1, p. 552وعمامته وقميصه وقباءه وقرطقه وخفيه ورداءه.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد، عن حميد قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز بكى، وقال: يا أبا قلابة، هل تخشى عليَّ؟ قلت: كيف حبك الدرهم؟ قال: لا أحبه. قال: لا تخف إن اللَّه عز وجل سيعينك.

  6. "الزهد" ص ٣٦٥