٤٢٤ - ما جاء في زهد مالك بن دينار وأخباره

11 paragraphs · vol. 1, p. 565

  1. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار بن حاتم العنزي أبو سلمة، حدثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار قرأ هذِه الآية {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: ٢١] فبكى، وقال: أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه.

    vol. 1, p. 565
  2. "الزهد" ص ٣٨٦

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت مالك بن دينار، وقيل له: يا أبا يحيى لو لينت كلامك كثرت غاشيتك وأصحابك. فقال: أينقطع مائدتي؟ أينكسر خراجي؟ أبناء لا جاء اللَّه بهم.

  3. "الزهد" ص ٢٨٦ - ٢٨٧

    قال عبد اللَّه: بإسناده قال: سمعت مالكًا يقول: واللَّه لو استطعت ألا أنام لم أنم مخافة أن ينزل عذاب وأنا نائم، واللَّه لو وجدت أعوانًا فرقتهم في منار الدنيا ينادون: أيها الناس النار النار.

  4. "الزهد" ص ٣٨٧

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت مالكًا يقول: لو أعلم أن قلبي يصلح على كناسة لذهبت حتى أجلس عليها.

  5. "الزهد" ص ٣٨٨

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت

    vol. 1, p. 566مالكًا - يعني: ابن دينار- وكان محزون الصوت، يضع رأسه في محرابه ثم يقول: إله مالك، قد علمت ساكن النار من ساكن الجنة فأي الرجلين مالك؟ ثم يبكي.

    قال: وسمعت مالكًا يقول: إن اللَّه عز وجل يقول: إني أريد أن أعذب عبادي، فإذا نظرت إلى جلساء القرآن، وعمار المساجد، وولدان الإسلام سكن غضبي، يقول: صرفت عذابي.

  6. وسمعت مالكًا يقول: إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة.

  7. "الزهد" ص ٣٨٩

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت مالكًا يقول: وددت أن اللَّه عز وجل أذن لي يوم القيامة إذا وقفت بين يديه أن أسجد سجدة، فأعلم أنه قد رضي عني، ثم يقول: يا مالك بن دينار كن ترابًا.

    قال: وسمعت مالكًا يقول: لو كان لأحد أن يتمنى لتمنيت أن يكون لي يوم القيامة خص من قصب وأنجو من النار وأروى من الماء.

  8. "الزهد" ص ٣٩٠

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا عباد بن الوليد القرشي البصري قال: قال مالك بن دينار: لولا أن يقول الناس: جن مالك للبست المسوح، ووضحت الرماد على رأسي، أنادي في الناس: من رآني فلا يعصين اللَّه عز وجل.

  9. "الزهد" ص ٣٩١

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا رجل، من صنعاء قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في منامي فقلت: يا رسول اللَّه أين بدلاء أمتك؟ فأومأ بيده نحو الشام، فقلت: أوما بالعراق منهم أحد؟

    vol. 1, p. 567قال: بلى محمد بن واسع، وحسان بن أبي سنان، ومالك بن دينار الذي يمشي في الناس بمثل زهد أبي ذر في زمانه. قال جعفر: ولو كان مالك في بني إسرائيل كان ينبغي أن يتحدث بحديثه.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت مالك بن دينار يقول في دعائه: اللهم أقبل بقلوبنا إليك حتى نعرفك حسنًا، وحتى نرعى عهدك حسنًا، وحتى نحفظ وصيتك حسنًا، اللهم سومنا سيما الإيمان، وألبسنا لباس التقوى، اللهم نتوب إليك قبل الممات، ونلقي بالسلام قبل اللزام، اللهم انظر إلينا منك نظرة تجمع لنا بها الخير كله، خير الدنيا وخير الآخرة. ثم يقف مالك عن كلامه فيقول: أتحسبون أني أعني خير الدنيا الدينار والدرهم؟ إنما أعني العمل الصالح حتى ألقاك يوم ألقاك وأنت عني راض، رغبة ورهبة إليك، يا إله السماء وإله الأرض. قال: ثم يبكي بكاءً خفيفا، فنبكي معه رحمه اللَّه.

  10. "الزهد" ص ٣٩٢

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: كانت الغيوم تجيء وتذهب ولا تمطر، فيقول مالك: أنتم تستبطئون المطر، وأنا أستبطئ الحجارة، إن لم تمطر حجارة فنحن بخير.

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا المغيرة ابن حبيب قال: تعاهدت مالكا ذات ليلة، فجئت وقد لبست وطيفة في ليالي الشتاء، قال: فطرحت نفسي على باب البيت، قال: فدخل مالك فاستقبل القبلة وأخذ بلحيته، وجعل يقول: يا رب، إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار.

  11. "الزهد" ص ٣٩٣