٤٣٣ - ما جاء في زهد عبد الله بن المبارك وأخباره
7 paragraphs · vol. 1, p. 572
- vol. 1, p. 572
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان عندي مولى لابن المبارك، فذكر عن ابن المبارك، قال: الأمر ما كان عليه داود الطائي.
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع ابن المبارك؛ فقال: إنما رفعه اللَّه بمثل هذا.
-
"الورع" (٢١ - ٢٢)
قال المروذي: وذكر أبو عبد اللَّه يومًا ابن المبارك؛ فقال: ما رفعه اللَّه إلا بخشية كانت له، ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك، ولا بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى.
قال المروذي: سمعت سلمة بن سليمان المروزي، يقرأ علينا كتاب عبد اللَّه. فقالوا له: قلُ: ابن المبارك. فقال سلمة: إذا قيل بمكة: عبد اللَّه، فهو ابن عباس. وإذا قيل بالمدينة: عبد اللَّه، فهو ابن عمر. وإذا قيل بالكوفة: عبد اللَّه، فهو ابن المبارك.
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان أبو تميلة يقول: هذا الشعر في ابن المبارك:
كنت فخرًا لمرو فصـ ... ـارت مرو كسائر البلدان
هذا معنى ما نظمه أبو تميلة، إلا لفظه.
-
"الورع" (٣٩٣ - ٣٩٥)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: قد قيل لابن المبارك: كيف يُعرف العالم الصادق؟ فقال: الذي يزهد في الدنيا، ويُقبل على أمر آخرته.
vol. 1, p. 573فقال أبو عبد اللَّه: نعم، هكذا يريد أن يكون.
-
"الورع" (٤٠٠)
قال المروذي: وحدثنا القاسم بنُ محمد قال: سمعتُ إسحاق بن راهويه يقول: كنت صاحب رأي، فلما أردتُ أن أخرج إلى الحج، عمدتُ إلى كُتب عبد اللَّه بن المبارك، واستخرجتُ منها ما يوافق رأي أبي حنيفة من الأحاديث، فبلغت نحوًا من ثلاثمائة حديث.
فقلت: أسأل عنها مشايخ عبد اللَّه، الذين هم بالحجاز والعراق، وأنا أظن أن ليس يجترئ أحد أن يخالف أبا حنيفة، فلما قدمت البصرة، جلستُ إلى عبد الرحمن بن مهدي، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من أهل مرو. قال: فترحم على ابن المبارك، وكان شديد الحبّ له.
فقال: هل معك مرثية رثي بها عبد اللَّه؟
فقلت: نعم.
- فأنشدته قول أبي تُميلة يحيى بن واضح الأنصاري:
-
طرق الناعيان إذ نبهاني ... بقطيع من قادح الحدثان
قلت للناعيات: من تنعيان؟ ... قالا: أبا عبد ربِنّا الرحمان
فأثار الذي أتاني حزنًا ... وفؤاد المصاب ذو أحزان
ثم فاضت عيناي وجدًا وشجوًا ... بدموع تحادر الهطلان
vol. 1, p. 574فلئن كانت القلوب تبكي ... لقلوب الثقات من إخوان
قد تبكيه بالدماء وفي الأجـ ... ـواف لذع كحرقة النيران
لتقيٍّ مضى فريدًا حميدًا ... مالَهُ في الرجالِ إن عُدَّ ثان
يا خليلي يا ابن المبارك عبد اللـ ... ـهَ خليتنا لهذا الزمان
حين ودعتنا فأصبحت محمو ... دًا حليف الحنوط والأكفان
قدس اللَّه مضجعًا أنت فيه ... وتلقاك فيه بالرضوان
أرض هيت فازت بك الدهر إذ ... صرت غريبًا بها عن الإخوان
لا قريب بها ولا مؤنس يؤ ... نس إلا التُّقى مع الإيمان
ولمرو قد كنت فخرًا فصارت ... أرض مرو كسائر البلدان
أوحَشَتْ بعدكم مجالس علمٍ ... حين غاب الريس اللهفان
لهف نفسي عليك لهفًا بك الدْ ... هر وفجعًا لفاجع لهفان
vol. 1, p. 575يا قريع القراء والسابق الأ ... وَل يوم الرهان عند الرهان
ومقيم الصلاة والقائم الـ ... ـلَيل إذ نام راهب الرهبان
ومؤاتي الزكاة والصدقات الـ ... ـدهر في السر منك والإعلان
صائم في هواجر الصيف يومًا ... قد يضر الصيام بالضمّان
دائبًا في الجهاد والحج والعمـ ... ـرة يتلو منزَّل القرآن
دائمًا لا يمله يطلب الفوْ ... ز وليس المُجِدُّ كالمتوان
عين فابكيه حين غاب بواكيـ ... ـه بهاطل وساكب السيلان
إن ذكرناك ساعة قط إلا ... هاج حزني وضاق عني مكاني
ولعمري لئن جزعت على فقـ ... ـدك إني لموجع ذو استكان
خافق القلب ذاهب الذهن عبـ ... ـد اللَّهِ أهذي كالواله الحيران
أتلوى مثل السليم لديغ الرْ ... قش قد مس جلده النابان
vol. 1, p. 576بدلًا كنت من أخي العلم سفيا ... ن ويوم الوداع من سفيان
كنت للسر موضعًا ليس يخشى ... منك إظهار سره الكتمان
وبرأي النعمان كنت بصيرًا ... حين تبغى مقايس النعمان
قال: فما زال ابن مهدي يبكي، وأنا أنشده حتى إذا ما قلت:
وبرأي النعمان كنت بصيرًا.
قال لي: اسكت، قد أفسدت القصيدة. قلت: إن بعد هذا أبياتًا حسانًا.
فقال: دعها، تذكر رواية عبد اللَّه عن أبي حنيفة في مناقبه؟ ! ما تُعرف له زلة بأرض العراق، إلا روايته عن أبي حنيفة، ولوددتُ أنه لم يرو عنه، وأني كنت أفتدي ذلك بعظم مالي.
فقلت: يا أبا سعيد! لم تحمل على أبي حنيفة كل هذا! لأجل هذا القول: إنه كان يتكلم بالرأي، فقد كان مالك بن أنس، والأوزاعي، وسفيان يتكلمون بالرأي!
فقال: تقرن أبا حنيفة إلى هؤلاء! ما أشبه أبا حنيفة في العلم إلا بناقة شاردة فاردة ترعى في واد خصب، والإبل كُلها في واد آخر.
قال إسحاق: ثم نظرتُ بعد، فإذا الناس في أمر أبي حنيفة على خلاف ما كنا عليه بخراسان.
-
"الورع" (٤٠١)