[تعريف الظهار وما ينعقد به]

33 paragraphs · vol. 2, p. 633

  1. الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: ٣] إلَخْ.

    vol. 2, p. 633
  2. ــ

    [حاشية الصاوي]

  3. [بَابٌ فِي الظِّهَارِ] [تَعْرِيف الظِّهَار وَمَا يَنْعَقِد بِهِ]

  4. بَابٌ لَمَّا كَانَ الظِّهَارُ شَبِيهًا بِالْإِيلَاءِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمِينٌ تَمْنَعُ الْوَطْءَ، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ - وَإِنْ تَفَارَقَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ - ذَكَرَهُ عَقِبَ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارُ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ، لِأَنَّ الْوَطْءَ: رُكُوبٌ، وَالرُّكُوبُ غَالِبًا إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الظَّهْرِ، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَرِهَ أَحَدُهُمْ امْرَأَةً وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِ آلَى مِنْهَا، أَوْ ظَاهَرَ فَتَصِيرُ لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً فَتَنْكِحُ غَيْرَهُ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى «ظَاهَرَ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْ امْرَأَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَنَزَلَتْ سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ حِينَ جَادَلَتْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَاخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ فِي نَصِّ مُجَادَلَتِهَا فَفِي بَعْضِهَا: إنَّهُ أَكَلَ شَبَابِي وَفَرَشْتُ لَهُ بَطْنِي فَلَمَّا كَبُرَ سِنِّي ظَاهَرَ مِنِّي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ، إنْ ضَمَمْتُهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا وَإِنْ ضَمَمْتُهُمْ إلَيَّ جَاعُوا، وَهُوَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَقُولُ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّك، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: ١] إلَخْ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: لِيَعْتِقَ رَقَبَةً، قَالَتْ لَا يَجِدُ، قَالَ: فَيَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: فَيُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَتْ: فَمَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَ: فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِفَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ،

  5. وَبَيَّنَ حَقِيقَتَهُ بِقَوْلِهِ:
  6. (الظِّهَارُ تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ) زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا فَلَا ظِهَارَ لِكَافِرٍ، وَلَوْ أَسْلَمَ (الْمُكَلَّفُ) خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ (مَنْ تَحِلُّ) مَعْمُولُ تَشْبِيهِ الْمُضَافِ بَيَانٌ لِفَاعِلِهِ (مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ) : لِمَنْ تَحِلُّ؛ وَمُرَادُهُ بِالتَّشْبِيهِ:

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِفَرَقٍ آخَرَ، قَالَ: قَدْ أَحْسَنْتِ فَاذْهَبِي وَأَطْعِمِي سِتِّينَ مِسْكِينًا وَارْجِعِي إلَى ابْنِ عَمِّك» وَالْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا، وَبِالتَّسْكِينِ سَبْعُمِائَةٍ وَعِشْرِينَ رِطْلًا (اهـ) . خَرَشِي، وَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ حَتَّى صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ، فَمَنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْكَرَاهَةِ فَمُرَادُهُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ.

  7. قَوْلُهُ: [زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا] : قَالَ ح: وَهَلْ يَلْزَمُ ظِهَارُ الْفُضُولِيِّ إذَا أَمْضَاهُ الزَّوْجُ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ كَالطَّلَاقِ (اهـ) . وَإِتْيَانُ الْمُصَنِّفِ بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا مُخْرِجٌ لِلنِّسَاءِ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَظَاهَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ، لَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ: أَنَا عَلَيْكَ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ، لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ لَهَا الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ بِلَا غُرْمٍ، فَإِنْ قَالَتْ: نَوَيْت بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يُعْمَلْ بِنِيَّتِهَا، وَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ، خِلَافًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ الْقَائِلِ إذَا قَالَتْ أَرَدْت بِهِ الطَّلَاقَ يَكُونُ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ.

  8. قَوْلُهُ: [فَلَا ظِهَارَ لِكَافِرٍ] : فَلَوْ تَظَاهَرَ الْكُفَّارُ وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا فِي حَالِ كُفْرِهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّنَا نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: ٢] فَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ.

  9. قَوْلُهُ: [أَوْ أَمَةٍ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ الظِّهَارَ لَا يَلْزَمُ فِي الْإِمَاءِ وَلَا يُعَكَّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: ٣] فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِمَاءَ لِخُرُوجِهَا مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: {مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: ٣] .

  10. مَا يَشْمَلُ التَّشْبِيهَ الْبَلِيغَ وَهُوَ مَا حُذِفَتْ أَدَاتُهُ نَحْوَ: أَنْتِ أُمِّي كَمَا يَأْتِي، (أَوْ جُزْأَهَا) : عَطْفٌ عَلَى: " مَنْ " ، أَيْ كَيَدِهَا وَرِجْلِهَا، وَشَمَلَ الْجُزْءَ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ كَالشَّعْرِ (بِمُحَرَّمَةٍ) عَلَيْهِ أَصَالَةً، سَوَاءً كَانَتْ مَحْرَمًا أَوْ لَا، فَلَا ظِهَارَ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ زَوْجَتِي النُّفَسَاءِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ بِحَجٍّ، وَشَمَلَ الْمُحَرَّمَةَ أَصَالَةً: أَمَتَهُ الْمُبَعَّضَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ، فَالتَّشْبِيهُ بِهِمَا ظِهَارٌ كَالدَّابَّةِ، (أَوْ ظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ) " أَوْ " لِلتَّنْوِيعِ، وَلَوْ قَالَ: " أَوْ ظَهْرِهَا " كَانَ أَخْصَرَ، وَشَمَلَ قَوْلُهُ: " بِمُحَرَّمَةٍ " الْكُلَّ وَالْجُزْءَ نَحْوَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُمِّي، وَيَدُكِ عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي (وَإِنْ تَعْلِيقًا) نَحْوَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَإِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، (فَإِنْ عَلَّقَهُ بِمُحَقَّقٍ) نَحْوَ: إنْ جَاءَ رَمَضَانُ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ، أَوْ إنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي غَدٍ فَأَنْتِ إلَخْ (تَنَجَّزَ) مِنْ الْآنَ وَمُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.

    vol. 2, p. 635
  11. ــ

    [حاشية الصاوي]

  12. قَوْلُهُ: [مَا يَشْمَلُ التَّشْبِيهَ الْبَلِيغَ] : أَيْ عَلَى مَا قَالَ مُحَمَّدٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ كَلَفْظِ مِثْلَ أَوْ الْكَافِ، وَأَمَّا لَوْ حَذَفَهَا وَقَالَ أَنْتِ أُمِّي لَكَانَ خَارِجًا عَنْ الظِّهَارِ، وَيُرْجَعُ لِكِنَايَتِهِ فِي الطَّلَاقِ، وَسَيَأْتِي إيضَاحُ. ذَلِكَ.

  13. قَوْلُهُ: [وَالْحُكْمِيُّ كَالشَّعْرِ] : أَمَّا الْحَقِيقِيُّ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ فَمُتَّفَقٌ عَلَى اللُّزُومِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِيِّ فَاخْتُلِفَ فِيهِ كَالشَّعْرِ وَالْكَلَامِ، وَكُلُّ هَذَا فِي الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ، وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ كَالْبُصَاقِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ.

  14. قَوْلُهُ: [كَظَهْرِ زَوْجَتِي النُّفَسَاءِ] : أَيْ أَوْ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا.

  15. قَوْلُهُ: [كَالدَّابَّةِ] : أَيْ كَتَحْرِيمِ ظَهْرِ الدَّابَّةِ، وَيُكْنَى بِظَهْرِهَا عَنْ الْفَرْجِ وَإِلَّا فَظَهْرُ الدَّابَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ.

  16. قَوْلُهُ: [وَشَمَلَ قَوْلُهُ بِمُحَرَّمَةٍ] إلَخْ: أَيْ فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ تَشْبِيهُ كُلٍّ بِكُلٍّ، أَوْ جُزْءٍ بِجُزْءٍ، أَوْ عَكْسُهُ.

  17. قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَعْلِيقًا] : أَيْ بِإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَهْمَا أَوْ مَتَى.

  18. قَوْلُهُ: [نَحْوَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ] : بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا خِطَابٌ لَهَا أَوْ تَكَلُّمٌ مِنْهُ.

  19. (وَ) إنْ قَيَّدَهُ (بِوَقْتٍ تَأَبَّدَ) كَالطَّلَاقِ نَحْوَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ فَلَا يَنْحَلُّ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ.

    vol. 2, p. 636
  20. (وَمُنِعَ) مِنْهَا (فِي) صِيغَةِ (الْحِنْثِ) نَحْوَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، (حَتَّى يَفْعَلَ) بِأَنْ يَدْخُلَ، فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الضِّدِّ أَوْ فَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَمُظَاهِرٌ لَا يَقْرَبُهَا بِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، (وَ) إذَا مُنِعَ مِنْهَا حَتَّى يَفْعَلَ فَلَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً (ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ) مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، (كَ: إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) هَذِهِ صِيغَةُ بِرٍّ إلَّا أَنَّهُ عَلَّقَ الظِّهَارَ فِيهَا عَلَى الْوَطْءِ، فَإِذَا غَيَّبَ الْحَشَفَةَ صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّزْعُ إذْ هُوَ وَطِئَ، وَقَدْ صَارَ مُظَاهِرًا فَيُمْنَعُ مِنْهَا، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا، وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ، فَقَوْلُهُ: " كَ: إنْ وَطِئْتُك " تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ مِنْهَا، وَضُرِبَ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَلَا يُمْكِنُهُ هُنَا تَكْفِيرٌ، لِأَنَّ الظِّهَارَ لَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ إلَّا بِالْوَطْءِ وَهُوَ لَا يُمَكَّنُ، كَمَا عَلِمْت فَلَا تَكْفِيرَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ، نَعَمْ إنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ كَانَ مُظَاهِرًا وَطُلِبَتْ مِنْهُ الْكَفَّارَةُ، وَإِنَّمَا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لَعَلَّهَا أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يُغَيِّبُ ثُمَّ يَنْزِعُ فَيَصِيرُ مُظَاهِرًا، وَالنَّزْعُ لَا يُعَدُّ وَطْئًا، وَإِنَّمَا هُوَ تَخَلُّصٌ مِنْ حُرْمَةٍ، وَالثَّالِثُ يَطَأُ وَلَا يُنْزِلُ، وَالرَّابِعُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَنْزَلَ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا جُمْلَةً، فَهَلْ يُعَجَّلُ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  21. قَوْلُهُ: [كَالطَّلَاقِ] : أَيْ يَجْرِي فِي تَعْلِيقِهِ مَا جَرَى فِي الطَّلَاقِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا دُمْتُ مُحْرِمًا أَوْ صَائِمًا أَوْ مُعْتَكِفًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ لِأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَظَهْرِ أُمِّهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ظَاهَرَ ثُمَّ ظَاهَرَ؛ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى قَيَّدَ الظِّهَارَ بِمُدَّةِ الْمَانِعِ مِنْ الْوَطْءِ، سَوَاءً كَانَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهَا أَوْ بِهِ كَالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ.

  22. قَوْلُهُ: [فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ] : أَيْ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ.

  23. قَوْلُهُ: [مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ] : أَيْ لِكَوْنِهَا صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ.

  24. قَوْلُهُ: [نَعَمْ إنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ] : أَيْ وَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءٌ لِهَذَا الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ.

  25. قَوْلُهُ: [أَنَّهُ يُغَيِّبُ] : أَيْ لِتَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ.

  26. قَوْلُهُ: [وَالرَّابِعُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ] إلَخْ: الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ

    vol. 2, p. 637عَلَيْهِ الطَّلَاقُ - إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ - أَوْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لِمَا قَدَّمْنَا؟ وَهُوَ مَا اقْتَصَرْنَا عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ وَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ، فَلَهَا تَرْكُ الرِّضَا وَالْقِيَامُ بِحَقِّهَا فِي الطَّلَاقِ بِلَا أَجَلٍ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي كَلَامِهِمْ؛

  27. ثُمَّ إنَّ أَرْكَانَ الظِّهَارِ أَرْبَعَةٌ:

    مُظَاهِرٌ: وَهُوَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ، وَشَرْطُهُ الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ.

  28. وَمُظَاهَرٌ مِنْهُ: وَهُوَ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ وَلَوْ مُدَبَّرَةً.

  29. وَمُشَبَّهٌ بِهِ: وَهُوَ مَنْ حَرُمَ وَطْؤُهُ أَصَالَةً مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ.

  30. وَصِيغَةٌ دَالَّةٌ عَلَيْهِ: وَهِيَ إمَّا صَرِيحَةٌ فِيهِ، وَإِمَّا كِنَايَةٌ، وَالْكِنَايَةُ إمَّا ظَاهِرَةٌ لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَّا بِنِيَّةٍ، وَإِمَّا خَفِيَّةٌ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ إلَّا بِنِيَّةٍ.

  31. وَإِلَى أَقْسَامِ الصِّيغَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَصَرِيحُهُ) : أَيْ الظِّهَارِ، أَيْ صَرِيحُ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ بِلَا احْتِمَالِ غَيْرِهِ (بِظَهْرٍ مُؤَبَّدٍ) بِالْإِضَافَةِ: أَيْ بِلَفْظِ ظَهْرِ امْرَأَةٍ مُؤَبَّدٍ، (تَحْرِيمُهَا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ، فَلَا بُدَّ فِي الصَّرِيحِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ: أَيْ ذِكْرِ الظَّهْرِ وَمُؤَبَّدَةِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  32. أَنَّ قَوْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِحُكْمِ الْإِنْزَالِ بِخِلَافِ هَذَا

    قَوْلُهُ: [لِمَا قَدَّمْنَا] : أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَعَلَّهَا أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ.

  33. قَوْلُهُ: [فَلَهَا تَرْكُ الرِّضَا وَالْقِيَامُ] إلَخْ: أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَسَنَةٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُ الرِّضَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا، وَقَوْلُهُ بِلَا أَجَلٍ أَيْ لَا يُسْتَأْنَفُ لَهَا أَجَلٌ آخَرُ