[سقوط سكنى المعتدة]
14 paragraphs · vol. 2, p. 689
- vol. 2, p. 689
قَوْلُهُ: [فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت] : حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ شَكْوَى الْمَرْأَةِ فِي الْحَضَرِ ضَرَرَ الْجِوَارِ، بَلْ إنْ شَكَتْ رَفَعَ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ لِيَكُفَّهُمْ
vol. 2, p. 690قَوْلُهُ: (كَنَفَقَةِ وَلَدٍ) لَهُ (هَرَبَتْ بِهِ) الْمُطَلَّقَةُ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا، وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيُّ (وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهَا) مُدَّةَ هُرُوبِهَا، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ فَإِنْ عَلِمَ وَقَدَرَ عَلَى
ــ
[حاشية الصاوي]
-
عَنْهَا، فَإِنْ ظَهَرَ ظُلْمُهَا زَجَرَهَا أَوْ ظُلْمُهُمْ زَجَرَهُمْ، فَإِنْ زَالَ الضَّرَرُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا أَخْرَجَ الظَّالِمَ، وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ لِمَنْ يَخْرُجُ إنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَى الْحَاكِمِ، وَاخْتُلِفَ: هَلْ لَا سُكْنَى فِي الْعِدَّةِ لِمَنْ سَكَنَتْ زَوْجَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، أَوْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ لَهَا مُدَّةَ الْعِدَّةِ، لِأَنَّ الْمُكَارَمَةَ قَدْ زَالَتْ؟ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي وَيَجُوزُ لِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ مُدَّةَ عِدَّتِهَا أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا، أَوْ يُبَيِّنُ الْبَائِعُ الَّذِي هُوَ الْغَرِيمُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ الدَّارَ فِيهَا مُعْتَدَّةٌ، وَيَرْضَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَيَانَ يَقُومُ مَقَامَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يَسْتَثْنِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ ابْتِدَاءً وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، فَإِنْ بَاعَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَارْتَابَتْ الْمَرْأَةُ بِحِسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّكْنَى فِيهَا مِنْ الْمُشْتَرِي، إذْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّطْوِيلِ وَلَهُ الْفَسْخُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ بَيْعُ الدَّارِ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ذَاتِ الْأَشْهُرِ، كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ مُدَّةَ الْعِدَّةِ، أَوْ بَيَانِ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَيْضُ مُتَوَقَّعًا مِنْهَا كَبِنْتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ خَمْسِينَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ: بِالْمَنْعِ وَالْجَوَازِ، بِخِلَافِ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ وَالْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَبِيعَهَا لِجَهْلِ الْمُدَّةِ، وَلَوْ بَاعَ الْغَرِيمُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الزَّوْجُ فِي الْأَشْهُرِ فِي مُتَوَقَّعَةِ الْحَيْضِ الْمُرْتَابَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ، وَدَخَلَ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَإِلَّا فَمَرْدُودٌ فَسَدَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِزَوَالِهَا وَلِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَامْرَأَةِ الْأَمِيرَةِ وَنَحْوِهِ، كَالْقَاضِي إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي بَيْتِ الْإِمَارَةِ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ بَعْدَهُ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا بِهِ، وَإِنْ ارْتَابَتْ بِحِسِّ بَطْنٍ أَوْ تَأَخُّرِ حَيْضٍ إلَى خَمْسِ سِنِينَ كَالْمُحْبَسَةِ عَلَى رَجُلٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَيُطَلِّقُ أَوْ يَمُوتُ، لَا يُخْرِجُهَا الْمُسْتَحِقُّ بَعْدَهُ حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا وَإِنْ ارْتَابَتْ، بِخِلَافِ دَارِ مُحْبَسَةٍ عَلَى إمَامِ مَسْجِدٍ يَمُوتُ فَإِنَّ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ إخْرَاجَ زَوْجَةِ الْأَوَّلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ دَارَ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَرْأَةُ لَهَا فِيهِ حَقٌّ، بِخِلَافِ دَارِ الْإِمَامَةِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) .
-
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ] : إنَّمَا سَقَطَتْ لِأَنَّهَا لَمَّا تَرَكَتْ مَا كَانَ وَاجِبًا
vol. 2, p. 691رَدِّهَا لَمْ تَسْقُطْ.
-
(وَلِأُمِّ وَلَدٍ فِي الْمَوْتِ) : أَيْ مَوْتِ سَيِّدِهَا، (وَ) فِي تَنْجِيزِ (الْعِتْقِ) لَهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَهُوَ حَيٌّ (السُّكْنَى) مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ وَضْعٍ (وَزِيدَ) لَهَا (فِي الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ) إنْ كَانَتْ حَامِلًا، بِخِلَافِ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَارِثٌ.
-
(كَالْمُرْتَدَّةِ) ، وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ لَهَا السُّكْنَى مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ قَتْلِهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ وَضْعٍ، وَيُزَادُ لَهَا فِي الْحَمْلِ نَفَقَتُهُ، (وَالْمُشْتَبِهَةُ) : أَيْ الْمَوْطُوءَةُ وَطْءِ شُبْهَةٍ إمَّا غَلَطًا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَهِيَ غَيْرُ ذَاتِ زَوْجٍ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ حَالَ وَطْئِهَا لِنَحْوِ نَوْمٍ وَإِلَّا كَانَتْ زَانِيَةً لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى، وَإِمَّا لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ إجْمَاعًا يَدْرَأُ الْحَدُّ؛ كَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ بِلَا عِلْمٍ مِنْهُمَا فَلَهَا السُّكْنَى وَنَفَقَةُ الْحَمْلِ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ.
-
(وَنَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ) الْغَيْرُ الْمَدْخُولُ بِهَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ (إذَا لَمْ تَحْمِلْ) تَكُونُ (عَلَيْهَا) نَفْسُهَا دُونَ الْوَاطِئِ لَهَا.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
لَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ بِعُدُولِهَا عَنْهُ عِوَضٌ.
-
قَوْلُهُ: [وَلِأُمِّ وَلَدٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ فَلَهَا السُّكْنَى مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا، مَا لَمْ يَعْتِقْهَا وَهُوَ حَيٌّ وَإِلَّا كَانَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا.
-
قَوْلُهُ: [كَالْمُرْتَدَّةِ] : اسْتَشْكَلَ ثُبُوتُ السُّكْنَى لِلْمُرْتَدَّةِ بِأَنَّهَا تُسْجَنُ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُقْتَلَ، وَأَجَابَ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنَّهُ يُفْرَضُ فِيمَا إذَا غَفَلَ عَنْ سِجْنِهَا أَوْ كَانَ السِّجْنُ فِي بَيْتِهَا أَوْ كَانَ لِمَوْضِعِ السِّجْنِ أُجْرَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [وَالْمُشْتَبِهَةُ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي غَلَطَ بِهَا تَارَةً يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَإِمَّا مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَإِنْ حَمَلَتْ فَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْغَالِطِ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَالسُّكْنَى عَلَيْهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ الْغَالِطِ فَسُكْنَاهَا وَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَالسُّكْنَى عَلَى الْغَالِطِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا كَالْخَلِيَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ، خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُهُ عَلَى الزَّوْجِ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا
vol. 2, p. 692. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَيْهِ حَمَلَتْ أَمْ لَا، إلَّا أَنْ يَنْفِيَ حَمْلَهَا بِلِعَانٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِي، فَإِنَّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا مَا لَمْ يَنْفِهِ الثَّانِي أَيْضًا بِلِعَانٍ، فَإِنْ نَفَاهُ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَهَا السُّكْنَى عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَلْحَقُ بِالثَّانِي لِقَصْرِ الْمُدَّةِ مَثَلًا فَإِنَّ سُكْنَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَطْعًا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا - أَفَادَهُ فِي الْحَاشِيَةِ.
- vol. 2, p. 693
فَصْلٌ فِي بَيَانِ عِدَّةِ مَنْ فُقِدَ زَوْجُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ أَهُوَ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ وَهُوَ إمَّا مَفْقُودٌ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فِي زَمَنِ الْوَبَاءِ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ بَيْنَ مُقَاتَلَةٍ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
(وَتَعْتَدُّ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ) حُرَّةً أَوْ أَمَةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ) ،
ــ
[حاشية الصاوي]