[المفقود في دار الحرب]
16 paragraphs · vol. 2, p. 698
- vol. 2, p. 698
قَوْلُهُ: [أَيْ لِانْتِهَاءِ مُدَّتِهِ] : أَيْ أَوْ ثُبُوتِ مَوْتِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ انْتِهَاءَ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ يُوَرَّثُ بِهَا مَالُهُ وَتُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِمُضِيِّهَا حَاكِمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ انْتِهَاءُ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ مَعَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَا وَارِثُهُ يَوْمَ الْفَقْدِ وَلَا يَوْمَ بُلُوغِهِ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ بِدُونِ حُكْمٍ كَمَا نَقَلَهُ (ح) عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ وَأَقْوَالُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ تَمْوِيتِهِ (اهـ) مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ؛ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا مِيرَاثَ لِزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي ضَرَبَ لَهُنَّ الْأَجَلَ، لِأَنَّ حَالَةَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنَّ فِي عِصْمَتِهِ وَإِنْ كُنَّ أَحْيَاءً، بَلْ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِنَّ فِي الْعِدَّةِ انْقَطَعَ مِيرَاثُهُنَّ مِنْهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ قَبْلَ شُرُوعِهِنَّ فِي الْعِدَّةِ فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [كَزَوْجَةِ الْأَسِيرِ] إلَخْ: أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَوْتِ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ أَيْضًا بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَاعْتَدَّتْ زَوْجَةُ كُلٍّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَقُسِمَ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْقِسْمِ لِتَرِكَتِهِ لَمْ يَمْضِ الْقِسْمُ وَيَرْجِعُ لَهُ مَتَاعُهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَهُوَ سَبْعُونَ سَنَةً] : أَيْ وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ وَحَكَمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ، بَقِيَ لَوْ فُقِدَ الرَّجُلُ وَقَدْ بَلَغَ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ أَوْ جَاوَزَهَا كَمَنْ فُقِدَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ، ابْنُ عَرَفَةَ: إذَا فُقِدَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ
vol. 2, p. 699أُمُّ وَلَدٍ حُرَّةً، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالْأَقَلُّ أَيْ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ.
-
(وَاعْتَدَّتْ) الزَّوْجَةُ عِدَّةَ وَفَاةٍ (فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ) عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَالْأَرْجَحُ الْأَوَّلُ، إلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي النَّظَرِ هُوَ الثَّانِي فَيَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ، وَهَذَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ حَضَرَ صَفَّ الْقِتَالِ وَإِلَّا فَكَالْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ.
-
(وَوُرِّثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ) : أَيْ حِينَ شُرُوعِ زَوْجَتِهِ فِي الْعِدَّةِ.
-
وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ (فِي الْفَقْدِ بَيْنَ) صَفَّيْ (الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) فِي شَأْنِهِ بِالسُّؤَالِ وَالتَّفْتِيشِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ حَيَاتِهِ، وَيُورَثُ مَالُهُ حِينَئِذٍ
(وَ) تَعْتَدُّ (فِي الْمَفْقُودِ زَمَنَ الطَّاعُونِ بَعْدَ ذَهَابِهِ وَوُرِثَ مَالُهُ) لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِمَوْتِهِ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
زِيدَ لَهُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ، أَبُو عِمْرَانَ: وَكَذَا ابْنُ الثَّمَانِينَ إذَا فُقِدَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ زِيدَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَإِنْ فُقِدَ ابْنُ مِائَةٍ اُجْتُهِدَ فَمَا يُزَادُ لَهُ (اهـ بْن) .
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الشُّهُودُ] إلَخْ: وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّخْمِينِ لِلضَّرُورَةِ وَحَلَفَ الْوَارِثُ حَيْثُ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى التَّخْمِينِ بِأَنَّ مَا شَهِدُوا بِهِ حَقٌّ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ مُعْتَمَدًا عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ. فَإِنْ أَرَّخَتْ الْبَيِّنَةُ الْوِلَادَةَ فَلَا يَمِينَ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي النَّظَرِ هُوَ الثَّانِي] : أَيْ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ، عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَابْنُ الْقَاسِمِ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ آخَرُ يَوْمِ الْتِقَائِهِمَا وَهُوَ يَوْمُ الِانْفِصَالِ.
-
قَوْلُهُ: [بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ] : اعْتَرَضَهُ (ر) بِأَنَّ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّ السَّنَةَ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ، لَا مِنْ بَعْدِ النَّظَرِ وَالتَّفْتِيشِ عَلَيْهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَابِعًا فِيهِ لِخَلِيلٍ التَّابِعِ لِابْنِ الْحَاجِبِ التَّابِعِ لِلْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ، وَوَقَعَ الْقَضَاءُ بِهِ فِي الْأَنْدَلُسِ.
-
قَوْلُهُ: [زَمَنِ الطَّاعُونِ] : أَيْ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا يَكْثُرُ الْمَوْتُ بِهِ كَسُعَالٍ
vol. 2, p. 700. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَنَحْوِهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَبَاءِ لَشَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ. وَالطَّاعُونُ: بَثْرَةٌ مِنْ مَادَّةٍ سُمِّيَّةٍ مَعَ لَهَبٍ وَاسْوِدَادٍ حَوْلَهَا، يَحْدُثُ مَعَهَا وَرَمٌ فِي الْغَالِبِ وَقَيْءٌ وَخَفَقَانٌ فِي الْقَلْبِ يَحْصُلُ غَالِبًا فِي الْمَوَاضِعِ الرَّخْوَةِ وَالْمَغَابِنِ، كَتَحْتِ الْإِبْطِ وَخَلْفِ الْأُذُنِ. وَالْوَبَاءُ: كُلُّ مَرَضٍ عَامٍّ، بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الطَّاعُونَ بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِإِذْنِهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ لِكَثْرَةِ الزِّنَا يُحَرِّكُ ذَلِكَ، كَمَا يَتَحَرَّكُ الْعَدُوُّ لِإِهْلَاكِ عَدُوِّهِ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ دُونَ بَعْضٍ بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، إلَّا أَنَّ اللَّهَ لَا يُمَكِّنُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّاسِ، وَتَمْكِينُهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ لِبُعْدِ الْمَلِكِ عَنْهُ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
- vol. 2, p. 701
فَصْلٌ فِي اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ وَمُوَاضَعَتِهِنَّ (يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ) بِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (بِالْمِلْكِ) : أَيْ بِحُصُولِ مِلْكِهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِانْتِزَاعِهَا مِنْ عَبْدِهِ لَا بِالزَّوَاجِ، إنْ أَرَادَ وَطْأَهَا.
-
ــ
[حاشية الصاوي]