[تنبيه إثبات الفقر]
29 paragraphs · vol. 2, p. 750
- vol. 2, p. 750
قَوْلُهُ: [وَهُوَ] : الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْقَرَابَةِ وَذَكَرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا سَبَبًا وَصِفَةُ الْقَرَابَةِ مَحْذُوفَةٌ كَمَا بَيَّنَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ الْخَاصَّةِ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى الْوَلَدِ الْحُرِّ الْمُوسِرِ] : أَيْ فَتَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ مِمَّا فَضَلَ عَنْهُ وَعَنْ زَوْجَاتِهِ وَلَوْ أَرْبَعًا لَا عَنْ نَفَقَةِ خَدَمِهِ وَدَابَّتِهِ، إذَا نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى نَفَقَتِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا لَهُمَا، وَإِلَّا قُدِّمَتْ نَفَقَتُهُمَا عَلَى الْأَبَوَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [صَغِيرًا] : إنْ قُلْت إنَّ الصَّغِيرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهِ خِطَابُهُ الْوَضْعِيِّ لَا التَّكْلِيفِيِّ كَتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِمَالِهِ.
- vol. 2, p. 751
أَوْ كَافِرًا (نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ الْحُرَّيْنِ) لَا الرَّقِيقَيْنِ فَعَلَى سَيِّدِهِمَا (الْمُعْسِرَيْنِ) بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ (وَلَوْ كَافِرَيْنِ) وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ كَالْعَكْسِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْجَمِيعُ كُفَّارًا فَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إلَّا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَرَضُوا بِأَحْكَامِنَا. وَمَحَلُّ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ لِلْوَلَدِ: مَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الْكَسْبِ وَيَتْرُكَاهُ، وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِحِ. (لَا) يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ لِوَالِدَيْهِ (تَكَسُّبٌ) لِيُنْفِقَ عَلَيْهِمَا (وَلَوْ قَدَرَ) عَلَى التَّكَسُّبِ. (وَأُجْبِرَا) : أَيْ الْوَالِدَانِ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْكَسْبِ إذَا قَدَرَا عَلَيْهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) . (وَ) تَجِبُ نَفَقَةُ (خَادِمِهِمَا) : أَيْ خَادِمِ الْوَالِدَيْنِ حُرًّا كَانَ الْخَادِمُ أَوْ رَقِيقًا، بِخِلَافِ خَادِمِ الْوَلَدِ فَلَا تَلْزَمُ الْأَبَ، (وَ) تَجِبُ نَفَقَةُ (خَادِمِ زَوْجَةِ الْأَبِ) الْمُتَأَهِّلَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ الْبَعْضِ] : أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمَامُ الْكِفَايَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَافِرَيْنِ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ، بَلْ وَلَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ أَوْ مُسْلِمَيْنِ وَالْوَلَدُ كَافِرٌ.
-
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الْكَسْبِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ تَكَسُّبُهُمَا بِصَنْعَةٍ تُزْرِي بِالْوَلَدِ وَلَا تُزْرِي بِهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ حِينَئِذٍ عُقُوقًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
-
قَوْلُهُ: [وَأُجْبِرَا] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يَزْرِ بِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [وَتَجِبُ نَفَقَةُ خَادِمِهِمَا] : أَيْ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ إلَيْهِ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْخِدْمَةِ بِأَنْفُسِهِمَا.
-
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ خَادِمِ الْوَلَدِ] : أَيْ فَلَا تَلْزَمُ الْأَبَ وَلَوْ احْتَاجَ لَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى آكَدُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَكْفِي الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَوْلَادَ فَقَطْ فَقِيلَ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ الْأَوْلَادِ، وَقِيلَ يَتَحَاصَّانِ وَالْقَوْلُ بِتَقْدِيمِ الْأَبَوَيْنِ ضَعِيفٌ. إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ مُقْتَضَاهُ لُزُومَ نَفَقَةِ خَادِمِ الْوَلَدِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ كَالْأَبَوَيْنِ بَلْ أَوْلَى. وَيُجَابُ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ مَأْمُورٌ بِهَا الِاحْتِرَامُ وَالتَّعْظِيمُ، وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْخَادِمِ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ فَمِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْخَادِمِ. وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ الْمُعْتَمَدِ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ
vol. 2, p. 752لِذَلِكَ (وَ) يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ (إعْفَافُهُ) : أَيْ الْأَبِ (بِزَوْجَةٍ) . (وَلَا تَتَعَدَّدُ) نَفَقَةُ زَوْجَاتِ الْأَبِ بِتَعَدُّدِهِنَّ (وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ) أَوْ زَوْجَاتِهِ (أُمُّهُ، وَتَعَيَّنَتْ) الْأُمُّ حَيْثُ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ وَلَوْ غَنِيَّةً، (وَإِلَّا) تَكُنْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ (فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ) فِيمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا الْوَلَدُ. (لَا) تَجِبُ نَفَقَةُ وَلَدٍ عَلَى (زَوْجِ أُمِّهِ) الْفَقِيرِ، بَلْ عَلَى أُمِّهِ فَقَطْ.
-
(وَلَا) تَجِبُ نَفَقَةٌ عَلَى (جَدٍّ) أَوْ جَدَّةٍ (وَ) لَا عَلَى (وَلَدِ ابْنٍ) .
-
وَوُزِّعَتْ النَّفَقَةُ (عَلَى الْأَوْلَادِ) الْمُوسِرِينَ (بِقَدْرِ الْيَسَارِ) حَيْثُ تَفَاوَتُوا فِيهِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَهُوَ أَنَّ عَلَى الْأَبِ إخْدَامَ وَلَدِهِ فِي الْحَضَانَةِ إنْ احْتَاجَ لِخَادِمٍ، وَكَانَ الْأَبُ مَلِيًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ كَانَ فِيهَا وَلَمْ يَحْتَجْ، أَوْ كَانَ الْأَبُ غَيْرَ مَلِيٍّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهُ. تَنْبِيهٌ
إذَا ادَّعَى الْوَالِدَانِ الْفَقْرَ وَطَلَبَا مِنْ الْوَلَدِ النَّفَقَةَ وَأَنْكَرَ الْوَلَدُ فَقْرَهُمَا لَزِمَ الْوَالِدَيْنِ الْإِثْبَاتُ بِعَدْلَيْنِ، لَا بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ، وَلَا يُكَلَّفُ الْأَبَوَانِ الْيَمِينَ مَعَ الْعَدْلَيْنِ، وَهَلْ الِابْنُ إذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى وَالِدِهِ الْفَقِيرِ، وَادَّعَى الِابْنُ الْفَقْرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمِلَاءِ فَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْفَقْرِ أَوْ عَلَى الْعَدَمِ، فَعَلَى وَالِدِهِ إثْبَاتُ الْمِلَاءِ؟ قَوْلَانِ مَحَلُّهُمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مُنْفَرِدًا لَيْسَ لَهُ أَخٌ أَوْ لَهُ وَادَّعَى مِثْلَهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ مُوسِرٌ فَعَلَى الْوَلَدِ إثْبَاتُ الْعَدَمِ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) .
-
قَوْلُهُ: [بِزَوْجَةٍ] : فَإِنْ لَمْ تَعِفَّهُ الْوَاحِدَةُ زِيدَ عَلَيْهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْعَفَافُ. قَوْلُهُ: [وَلَا تَتَعَدَّدُ نَفَقَةُ زَوْجَاتِ الْأَبِ] : أَيْ إنْ عَفَّته الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ لِمَنْ تَعِفُّهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَتَعَيَّنَتْ الْأُمُّ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ يَحْصُلُ بِهَا إعْفَافُهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ غَنِيَّةً] : أَيْ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا هُنَا لِلزَّوْجَةِ لَا لِلْقَرَابَةِ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى زَوْجِ أُمِّهِ الْفَقِيرِ] : أَيْ وَلَوْ تَوَقَّفَ إعْفَافُهَا عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهَا، بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْأَبِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا دَخَلَ مُعْسِرًا أَوْ طَرَأَ لَهُ الْإِعْسَارُ، وَقِيلَ إنْ دَخَلَ مُعْسِرًا لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِنْ طَرَأَ لَهُ الْإِعْسَارُ لَزِمَهُ.
- vol. 2, p. 753
وَقِيلَ: عَلَى الرُّءُوسِ فَالذَّكَرُ كَالْأُنْثَى، وَقِيلَ عَلَى الْمِيرَاثِ فَالذَّكَرُ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
-
(وَ) تَجِبُ (نَفَقَةُ الْوَلَدِ الْحُرِّ عَلَى أَبِيهِ فَقَطْ) : لَا عَلَى أُمِّهِ، وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأُمِّ إلَّا الرَّضَاعُ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ، (حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرِ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ) ، فَإِذَا بَلَغَ قَادِرًا عَلَيْهِ سَقَطَتْ عَنْ الْأَبِ، وَلَا تَعُودُ بِطُرُوءِ جُنُونٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَمًى.
-
(أَوْ يَدْخُلُ الزَّوْجُ بِالْأُنْثَى) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا (أَوْ يُدْعَى) الزَّوْجُ (لَهُ) : أَيْ لِلدُّخُولِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ مِثْلُهَا لَهُ إنْ كَانَ بَالِغًا وَهِيَ مُطِيقَةٌ، وَإِلَّا فَلِلدُّخُولِ بِالْفِعْلِ (وَعَادَتْ) النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ لِابْنَتِهِ (إنْ عَادَتْ) لَهُ صَغِيرَةً دُونَ الْبُلُوغِ، (أَوْ بِكْرًا) وَلَوْ بَالِغًا (أَوْ زَمِنَةً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا كَذَلِكَ) : أَيْ زَمِنَةً، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا صَحِيحَةً ثُمَّ طَرَأَتْ عَلَيْهَا الزَّمَانَةُ وَعَادَتْ لِأَبِيهَا زَمِنَةً لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ صَحَّتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ثُمَّ عَادَتْ زَمِنَةً لَمْ تَعُدْ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ،
(وَتَسْقُطُ) النَّفَقَةُ عَنْ الْوَلَدِ أَوْ الْوَالِدِ (بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) ، فَلَيْسَ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ عَلَى الرُّءُوسِ] إلَخْ: أَيْ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُطَرِّفٍ، وَالثَّالِثُ لِمُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ، وَفِي (ح) عَنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ هُوَ الثَّالِثُ، وَاعْتَمَدَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْأَوْجُهُ.
-
قَوْلُهُ: [الْوَلَدِ الْحُرِّ] : أَيْ الْفَقِيرِ الْعَدِيمِ الصَّنْعَةِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ صَنْعَةٌ لَا مَعَرَّةَ فِيهَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أَبِيهِ لَمْ تَجِبْ عَلَى أَبِيهِ، فَإِنْ طَرَأَ لَهُ كَسَادُ صَنْعَةٍ أَوْ ضَيَاعِ مَالٍ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَجَبَتْ لِلْبُلُوغِ.
-
قَوْلُهُ: [بِطُرُوءِ جُنُونٍ أَوْ زَمَانَةٍ] إلَخْ: أَيْ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إذَا اتَّصَلَتْ بِالْبُلُوغِ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ بَاقِيَةٌ، وَمَحَلُّ لُزُومِ نَفَقَةِ نَحْوِ الْأَعْمَى الْبَالِغِ لِأَبِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ صَنْعَةً يُمْكِنُ تَعَاطِيهَا، وَتَقُومُ بِهِ وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْ أَبِيهِ نَفَقَتُهُ بِبُلُوغِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلِلدُّخُولِ بِالْفِعْلِ] : أَيْ فَعِنْدَ الدُّخُولِ بِالْفِعْلِ تَجِبُ النَّفَقَةُ مُطْلَقًا كَانَتْ مُطِيقَةً أَمْ لَا.
- vol. 2, p. 754
رُجُوعٌ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا لِسَدِّ الْخَلَّةِ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمَا مَضَى زَمَنُهُ، لِأَنَّهَا فِي نَظِيرِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
(إلَّا لِقَضَاءٍ) مِنْ حَاكِمٍ بِهَا، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهَا تَجَمَّدَتْ فِي الْمَاضِي فَرَفَعَ مُسْتَحِقُّهَا مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ لِحَاكِمٍ لَا يَرَى السُّقُوطَ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا، فَحَكَمَ بِلُزُومِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَكَمَ بِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُدْخِلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُقَرِّرُهُ عَلَى الدَّوَامِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ. (أَوْ) إلَّا أَنْ (يُنْفِقَ عَلَى الْوَلَدِ) خَاصَّةً دُونَ الْوَالِدَيْنِ إنْسَانٌ (غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ) بِالنَّفَقَةِ، بَلْ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ عَلَى أَبِيهِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَبِ مُوسِرًا كَوُجُودِ الْمَالِ لِلْوَلَدِ لَا إنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا أَوْ أَنْفَقَ مُتَبَرِّعٌ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَالِدِ.
-
(وَعَلَى الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ) بِأَبِي الرَّضِيعِ (أَوْ الرَّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا) مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ (بِلَا أَجْرٍ) تَأْخُذُهُ مِنْ الْأَبِ، (إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ) : بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ عَدَمُ إرْضَاعِ نِسَائِهِمْ أَوْلَادَهُنَّ، فَلَا يَلْزَمُهَا رَضَاعٌ، فَإِنْ أَرْضَعَتْ فَلَهَا الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ لَهُ فِي مَالٍ وَإِلَّا فَعَلَى الْأَبِ.
-
(كَالْبَائِنِ) : لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعٌ فَإِنْ أَرْضَعَتْ فَلَهَا الْأُجْرَةُ، (إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ) الْوَلَدُ (غَيْرَهَا) : أَيْ غَيْرَ عَالِيَةِ الْقَدْرِ أَوْ الْبَائِنِ فَيَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ لِلضَّرُورَةِ، وَلَهَا الْأُجْرَةُ،
ــ
[حاشية الصاوي]