[علة تحريم ربا النساء]

8 paragraphs · vol. 3, p. 72

  1. فَصْلٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَنْوَاعِ الرِّبَا فِي النَّقْدِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى كَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَوْ مُعَلَّلًا - مَعَ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ - وَهَلْ عِلَّتُهُ غَلَبَةُ الثَّمَنِيَّةِ أَوْ مُطْلَقُ الثَّمَنِيَّةِ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ حُكْمُ الْفُلُوسِ النُّحَاسِ فَتَخْرُجُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. فَشَرَعَ الْآنَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِلَّتِهِ فِي الطَّعَامِ وَعَلَى مُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِهِ لِحُرْمَةِ التَّفَاضُلِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَحُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: " وَحُرِّمَ فِي عَيْنٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ " إلَخْ.

    vol. 3, p. 72
  2. قَوْلُهُ: [عِلَّةُ حُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ] : إلَخْ: الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ الْعَلَامَةُ لَا الْبَاعِثَةُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَبْعَثَ الْمَوْلَى أَمْرٌ مِنْ الْأُمُورِ عَلَى أَمْرٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْبَاعِثُ الَّذِي يَبْعَثُ الْمُكَلِّفَ عَلَى الِامْتِثَالِ.

  3. قَوْلُهُ: [مُجَرَّدُ الطُّعْمِ] : بِالضَّمِّ الطَّعَامُ أَيْ مُجَرَّدُ كَوْنِهِ مَطْعُومًا. قَوْلُهُ: [وَالْبُقُولُ] : الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُضَرِ وَالْبُقُولِ أَنَّ الْبُقُولَ مَا يُقْلَعُ مِنْ أَصْلِهِ كَالْفُجْلِ بِخِلَافِ الْخُضَرِ فَإِنَّهُ مَا يُتَنَاوَلُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَالْبَامِيَةِ وَالْمُلُوخِيَّةِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ.

  4. (وَالْحُلْبَةِ) بِالضَّمِّ (وَلَوْ يَابِسَةً) وَخَرَجَ نَحْوُ السَّلْجَمِ. (فَيُمْنَعُ بَعْضُهُ) أَيْ بَيْعُهُ (بِبَعْضٍ إلَى أَجَلٍ) وَلَوْ تَسَاوَيَا.

    vol. 3, p. 73
  5. (وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا) قَلَّ أَوْ كَثُرَ (وَلَوْ بِالْجِنْسِ) الْوَاحِدِ كَرِطْلٍ بِرِطْلَيْنِ (فِي غَيْرِ) الطَّعَامِ (الرِّبَوِيِّ) مِنْهَا إذْ كَانَ (يَدًا بِيَدٍ) .

  6. (وَعِلَّةُ) حُرْمَةِ (رِبَا الْفَضْلِ فِيهِ) : أَيْ فِي الطَّعَامِ (اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ) : أَيْ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ. فَالطَّعَامُ الرِّبَوِيُّ: مَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ؛ أَيْ مَا تَقُومُ بِهِ الْبِنْيَةُ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ وَيُدَّخَرُ إلَى الْأَمَدِ الْمُبْتَغَى مِنْهُ عَادَةً وَلَا يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا عَلَى الْمَذْهَبِ - ابْنُ نَاجِي. وَلَا حَدَّ فِي الِادِّخَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَفِي مَعْنَى الِاقْتِيَاتِ مَصْلَحَةٌ كَبَصَلٍ كَمَا سَيَأْتِي.

  7. ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. قَوْلُهُ: [وَالْحُلْبَةُ بِالضَّمِّ وَلَوْ يَابِسَةً] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْحُلْبَةِ فَقِيلَ: طَعَامٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. أَوْ دَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ. أَوْ الْخَضْرَاءُ طَعَامٌ وَالْيَابِسَةُ دَوَاءٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. فَاخْتَارَ شَارِحُنَا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَوْلُهُ: [وَيَخْرُجُ نَحْوُ السَّلْجَمِ] : أَيْ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاوِي.