[خيار التروي]

106 paragraphs · vol. 3, p. 133

Page 2 of 3

  1. قَوْلُهُ: [مِنْ غَيْرِ الْعَقَارِ] إلَخْ: أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا مُطْلَقًا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فَلَا يَفْسُدُ بِشَرْطِ النَّقْدِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [بِشَرْطِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ] : أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُرَدُّ فِيهَا الْعَبْدُ الْمَبِيعُ بِكُلِّ حَادِثٍ مِنْ الْعُيُوبِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدَ لِقِلَّةِ الضَّمَانِ فِيهَا لِنُدْرَةِ أَمْرَاضِهَا فَاحْتِمَالُ السَّلَفِ فِيهَا ضَعِيفٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ. قَوْلُهُ: [وَمُوَاضَعَةٍ] : أَيْ وَأَمَةٍ بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ بِشَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَظْهَرَ حَامِلًا فَيَكُونَ سَلَفًا أَوْ تَحِيضَ فَيَكُونَ ثَمَنًا، لَا إنْ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْمُوَاضَعَةِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَهَا، كَمَا فِي بِيَاعَاتِ مِصْرَ فَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ لَكِنْ لَا يُقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ تُنْزَعُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ، وَمَفْهُومُ بِيعَتْ عَلَى الْبَتِّ أَنَّهَا لَوْ بِيعَتْ عَلَى الْخِيَارِ لَامْتَنَعَ النَّقْدُ فِيهَا مُطْلَقًا وَلَوْ تَطَوُّعًا كَمَا يَأْتِي.

    vol. 3, p. 139
  2. قَوْلُهُ: [لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا] : أَيْ كَأَرَاضِي النِّيلِ الْعَالِيَةِ أَوْ الْأَرَاضِيِ الَّتِي تُرْوَى بِالْمَطَرِ وَإِنَّمَا كَانَ شَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهَا لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ رُوِيَتْ وَالسَّلَفِيَّةِ إنْ لَمْ تُرْوَ.

  3. قَوْلُهُ: [كَالنَّقْدِ تَطَوُّعًا] : أَيْ فَيَجُوزُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَأْمُونَةٍ. قَوْلُهُ: [جُعِلَ عَلَى تَحْصِيلِ شَيْءٍ] : إنَّمَا فَسَدَ لِلتَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ. وَقَوْلُهُ: [فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ] : مَفْهُومُهُ أَنَّ النَّقْدَ تَطَوُّعًا لَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ (بْن) وَأَيَّدَهُ بِالنُّقُولِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ النَّقْدَ يُفْسِدُ الْجُعَلَ مُطْلَقًا وَلَوْ تَطَوُّعًا.

  4. لِحِرَاسَةِ زَرْعٍ) فَشَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ لِاحْتِمَالِ فَسَادِ الزَّرْعِ بِجَائِحَةٍ، فَيَكُونُ الْمَنْقُودُ سَلَفًا، وَسَلَامَتِهِ فَيَكُونُ ثَمَنًا.

    vol. 3, p. 140
  5. (وَ) إجَارَةِ (مُسْتَأْجَرٍ مُعَيَّنٍ) : كَزَيْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذِهِ الدَّارِ بِعَيْنِهَا فَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَأْجَرِ الْمُعَيَّنِ أَعَمُّ مِنْ الْعَاقِلِ (يَتَأَخَّرُ) الشُّرُوعُ فِيمَا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ (بَعْدُ) أَيْ أَكْثَرُ (مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ) فَشَرْطُ نَقْدِ الْأُجْرَةِ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ سَلَفًا، وَسَلَامَتِهِ فَيَكُونُ ثَمَنًا. فَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ: التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ؛ لِمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ - وَهُوَ الْمَضْمُونُ - يَتَعَيَّنُ فِيهِ إمَّا الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ أَوْ تَعْجِيلُ النَّقْدِ. وَقَوْلُهُ: " بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ " هُوَ الصَّوَابُ لَا شَهْرٍ كَمَا قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ يُمْنَعُ فِيهَا النَّقْدُ مُطْلَقًا - بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ - وَلَا يَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِهَا. وَضَابِطُ ذَلِكَ - كَمَا يَأْتِي - أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ يُمْنَعُ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  6. قَوْلُهُ: [لِحِرَاسَةِ زَرْعٍ] : أَيْ أَوْ لِرَعْيِ غَنَمٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ مُفْسِدٌ لَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ خَلْفُ الزَّرْعِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ إذَا تَلِفَ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْخَلْفُ أَوْ يُعْطِيهِ الْأُجْرَةَ بِتَمَامِهَا، وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ. قَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ] : أَيْ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ حَيْثُ كَانَ مُعَيَّنًا لَا مَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ. قَوْلُهُ: [فَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ التَّرَدُّدُ] إلَخْ: أَيْ وَحِكْمَةُ مَنْعِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ مَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا، لِأَنَّ الدَّافِعَ لِلثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ بِالسَّلَفِ عَلَى احْتِمَالِ حُصُولِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَلْ رِضَاهُ بِهِ مُجَوِّزًا كَوْنَهُ ثَمَنًا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا دَفَعَهُ هَكَذَا قَرَّرَ الْأَشْيَاخُ.

  7. قَوْلُهُ: [يَتَعَيَّنُ فِيهِ إمَّا الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ] إلَخْ: أَيْ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِهَا] : أَيْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مَنْعِ النَّقْدِ فِيهَا بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ بَلْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ لِمَسَائِلَ أُخْرَى غَيْرِهَا، وَلِذَا زَادَ بَعْضُهُمْ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَتًّا أَوْ بِخِيَارٍ، لِأَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ إنَّمَا

    vol. 3, p. 141النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا، إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ. فَقَالَ: (وَمُنِعَ) النَّقْدُ - (وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ - فِي كُلِّ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ عَنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ) : هَذَا إشَارَةٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا. وَمَثَّلَ لَهَا بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَالَ: (كَمُوَاضَعَةٍ) بِيعَتْ بِخِيَارٍ. (وَ) بَيْعِ شَيْءٍ (غَائِبٍ) عَلَى الْخِيَارِ.

  8. (وَكِرَاءٍ) لِشَيْءٍ كَدَارٍ أَوْ دَابَّةٍ كِرَاءً مَضْمُونًا أَوْ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِخِيَارٍ، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: " ضَمِنَ " ؛ فَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِيَرْكَبَهَا أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا بِخِيَارٍ لَمْ يَجُزْ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهِ مُطْلَقًا بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي الْكِرَاءِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  9. تَكُونُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَا تَدْخُلُ فِي أَيَّامِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِهَا فَائِدَةٌ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ] : أَيْ وَهُوَ الْمِثْلِيُّ مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا بِأَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ ثَمَنَ أَمَةٍ تَتَوَاضَعُ أَوْ ثَمَنَ الْغَائِبِ أَوْ أُجْرَةَ الْكِرَاءِ أَوْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَيَكُونُ الْعَقْدُ عَلَى الْخِيَارِ كَمَا سَيَأْتِي.

  10. قَوْلُهُ: [فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ] : أَيْ وَهُوَ هُنَا الثَّمَنُ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُؤَخَّرُ هُوَ الْمَبِيعُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ. قَوْلُهُ: [كَمُوَاضَعَةٍ بِيعَتْ بِخِيَارٍ] : يَعْنِي أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً بِخِيَارٍ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَوْ تَطَوُّعًا حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، بَيَانُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ. وَمَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُوَاضَعَةِ يُقَالُ فِي بَاقِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ. قَوْلُهُ: [وَبَيْعِ شَيْءٍ غَائِبٍ] : ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ.

  11. قَوْلُهُ: [لَمْ يَجُزْ نَقْدُ الْأُجْرَةِ] إلَخْ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَوَاخِرِ.

  12. النَّقْدُ مُطْلَقًا وَجَازَ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ النَّقْدُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي الْبَيْعِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَهُوَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الشَّرْطِ، وَاللَّازِمُ فِي الْكِرَاءِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ حَتَّى فِي التَّطَوُّعِ. (وَسَلَمٍ) يَأْتِي فِي السَّلَمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ بِالْخِيَارِ لِمَا يُؤَخَّرُ مَا لَمْ يَنْقُدْ رَأْسَ السَّلَمِ وَإِنْ تَطَوُّعًا، فَقَوْلُهُ: (بِخِيَارٍ) رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ.

    vol. 3, p. 142
  13. (وَانْقَطَعَ) الْخِيَارُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ أَوْ رَدُّهُ: (بِمَا دَلَّ عَلَى الْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ) لِلْبَيْعِ مِنْ قَوْلٍ كَقَوْلِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ: أَمْضَيْتُ الْبَيْعَ أَوْ قَبِلْته أَوْ رَدَدْتُهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. أَوْ فِعْلٍ كَمَا يَأْتِي أَمْثِلَتُهُ.

  14. (وَبِمُضِيِّ زَمَنِهِ) : أَيْ الْخِيَارِ أَيْ مُدَّتِهِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الشَّرْعِيَّةِ. وَاذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ. (فَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ، كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ.

  15. ــ

    [حاشية الصاوي]

  16. قَوْلُهُ: [أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ بِالْخِيَارِ لِمَا يُؤَخَّرُ] : أَيْ كَمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ رَأْسَ الْمَالِ إلَيْهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.

  17. [انْقِطَاع الْخِيَار]

  18. قَوْلُهُ: [وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ] : شُرُوعٌ مِنْهُ فِي رَافِعِ الْخِيَارِ. وَهُوَ إمَّا فِعْلٌ أَوْ قَوْلٌ أَوْ غَيْرُهُمَا.

  19. قَوْلُهُ: [وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ] : أَيْ وَهِيَ الْأَمَدُ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِعُ لِلْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ. قَوْلُهُ: [مَنْ هُوَ بِيَدِهِ] : أَيْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَانْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّ الْبَيْعِ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ وَكَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لَهُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَيُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ فَبَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ ادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

  20. (وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ بِيَدِهِ الْمَبِيعُ (الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ) : أَيْ الْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ. (وَلَا يُقْبَلُ) مِنْهُ: أَيْ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ دَعْوَاهُ (أَنَّهُ اخْتَارَ) : أَيْ قَبِلَ الْمَبِيعَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِيَأْخُذَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ أَوْ يُلْزِمُهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ. (أَوْ) دَعْوَاهُ أَنَّهُ (رَدَّ) الْبَيْعَ لِيُلْزِمَهَا لِبَائِعِهَا أَوْ لِيَأْخُذَهَا الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ.

    vol. 3, p. 143
  21. وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْخِيَارَ يَنْقَطِعُ بِمَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا أَوْ الرَّدِّ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ: (فَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ) لِرَقِيقٍ بِيعَ بِالْخِيَارِ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَرَدٌّ لِلْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ لِدَلَالَةِ كُلٍّ عَلَى مَا ذُكِرَ، فَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلْفِعْلِ الدَّالِ عَلَى ذَلِكَ. " وَالْوَاوُ " بِمَعْنَى " أَوْ " . وَأَوْلَى مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا الْعِتْقُ وَلَوْ لِأَجَلٍ.

  22. (وَالتَّزْوِيجُ) لِأَمَةٍ أَوْ لِعَبْدٍ (وَالتَّلَذُّذُ) بِأَمَةٍ كَذَلِكَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  23. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ، وَادَّعَى بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ لِيُلْزِمَهُ لِلْبَائِعِ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ لِأَجْلِ انْتِزَاعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَتَصَادَقَا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلْبَيِّنَةِ فِي الْجَمِيعِ. قَوْلُهُ: [الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرُدُّ فِي الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي حَدَّدَهَا أَوَّلًا وَهُوَ السِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْعَقَارِ وَالْعَشَرَةُ فِي الرَّقِيقِ وَالْخَمْسَةُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ وَالدَّوَابِّ وَانْظُرْ هَلْ هَذَا مُسَلَّمٌ.

  24. قَوْلُهُ: [فَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلْفِعْلِ] : إنْ قُلْتَ: إنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ وَالتَّزْوِيجَ وَالرَّهْنَ وَالْبَيْعَ تَحْصُلُ بِالصِّيغَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ فِعْلًا؟ إلَّا أَنْ يُجَابَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْفِعْلَ النَّفْسِيَّ وَيُرَادُ بِالْقَوْلِ مَا كَانَ فِيهِ لَفْظُ رَضِيتُ أَوْ رَدَدْتُ. قَوْلُهُ: [وَالتَّزْوِيجُ لِأَمَةٍ أَوْ لِعَبْدٍ] : لَا خِلَافَ فِي أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ يُعَدُّ رِضًا. وَأَمَّا تَزْوِيجُ الْعَبْدِ فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ رِضًا خِلَافًا لِأَشْهَبَ. وَالْمُرَادُ بِالتَّزْوِيجِ الْعَقْدُ وَلَوْ فَاسِدًا مَا لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ.

  25. قَوْلُهُ: [وَالتَّلَذُّذُ بِأَمَةٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ فِعْلًا بِالْأَمَةِ. مَوْضُوعًا لِقَصْدِ اللَّذَّةِ - مِثْلَ كَشْفِ الْفَرْجِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ - فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ التَّلَذُّذِ وَالرِّضَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ فَعَلَ فِعْلًا لَيْسَ مَوْضُوعًا لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ - كَكَشْفِ الصَّدْرِ

    vol. 3, p. 144(وَالرَّهْنُ) لِشَيْءٍ بِيعَ بِالْخِيَارِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ كَذَلِكَ (وَالْبَيْعُ) لَهُ وَلَوْ بِلَا تَسَوُّقٍ (وَالتَّسَوُّقُ) : أَيْ إيقَافُهُ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ وَلَوْ لَمْ يَبِعْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ (وَالْوَسْمُ) : بِنَارٍ أَوْ فَصْدٍ (وَتَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ) عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  26. أَوْ السَّاقِ - فَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّلَذُّذَ عُدَّ رِضًا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَذَّةٌ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ. وَقَالَ: قَصَدْتُ التَّقْلِيبَ، فَلَا يُعَدُّ رِضًا وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُ اللَّذَّةُ بِهَا كَمَا قَرَّرَهُ شُرَّاحُ خَلِيلٍ. وَمَفْهُومُ: " أَمَةٍ " أَنَّ التَّلَذُّذَ بِالذَّكَرِ لَا يُعَدُّ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَا رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ. قَوْلُهُ: [وَالرَّهْنُ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُعَدُّ رِضًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ قَبَضَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الْبَائِعِ وَرَهَنَهُ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رِضًا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَبِعْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.

  27. قَوْلُهُ: [أَوْ فَصْدٍ] : مِثْلُهُ الْحِجَامَةُ وَحَلْقُ الرَّأْسِ وَالْإِسْلَامُ لِلصَّنْعَةِ وَلَوْ هَيِّنَةً أَوْ الْمُكْتَبُ كَمَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَتَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جَنَى الْبَائِعُ زَمَنَ الْخِيَارِ وَالْخِيَارُ لَهُ، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ رَدٌّ لِلْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ، إنْ أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيَانَ إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ رَدَّ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الْمَبِيعِ تَلَفٌ. فَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ فِيهِمَا. وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَتَعَمَّدَ الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ وَلَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ، فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ أَوْ الْإِمْضَاءُ وَأَخْذُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ. وَإِنْ أَخْطَأَ الْبَائِعُ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ أَرْشِ النَّقْصِ أَوْ رَدُّهُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ، فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ. وَإِنْ جَنَى الْمُشْتَرِي - وَالْخِيَارُ لَهُ - عَمْدًا وَلَمْ يُتْلِفْهُ فَهُوَ رِضًا وَخَطَأً فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ، وَلَهُ التَّمَسُّكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الثَّمَنَ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَجَنَى الْمُشْتَرِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَلَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَأَخْذُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ الْإِمْضَاءُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ. وَإِنْ تَلِفَ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ: فَهَذِهِ ثَمَانٍ أَيْضًا. فَالْجُمْلَةُ سِتَّ عَشْرَةَ

    vol. 3, p. 145(وَالْإِجَارَةِ) مِنْ مُشْتَرٍ لَا بَائِعٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي: هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا كَمَا تَكُونُ (مِنْ الْمُشْتَرِي) بِالْخِيَارِ (رِضًا) : أَيْ قَبُولًا لِلْمَبِيعِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ (وَمِنْ الْبَائِعِ رَدٌّ) لِلْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ. (إلَّا الْإِجَارَةَ) مِنْ الْبَائِعِ؛ فَإِنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ، لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ وَالضَّمَانَ مِنْهُ مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْخِيَارِ. فَقَوْلُهُ " إلَّا " إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: " وَمِنْ الْبَائِعِ رَدٌّ " .

  28. (وَ) إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ فَلَّسَ (انْتَقَلَ) الْخِيَارُ (لِوَارِثٍ) لَهُ لَيْسَ مَعَهُ غَرِيمٌ. أَوْ مَعَهُ غَرِيمٌ وَلَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمَيِّتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: (وَ) انْتَقَلَ (لِغَرِيمٍ إنْ أَحَاطَ دَيْنُهُ) بِمَالِ الْمَيِّتِ وَحِينَئِذٍ (فَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ) مَعَ الْغَرِيمِ الْمَذْكُورِ. وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَتَعَدَّدَ وَارِثُهُ فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوا أَوْ يَرُدُّوا جَمِيعًا وَلَيْسَ لَهُمْ التَّبْعِيضُ. (وَالْقِيَاسُ) إذَا اخْتَلَفُوا فَأَجَازَ الْبَعْضُ وَرَدَّ الْبَعْضُ: (رَدُّ الْجَمِيعِ) : أَيْ جَمِيعِ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ (إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ) فَيُجْبَرُ الْمُجِيزُ عَلَى الرَّدِّ مَعَ مَنْ رَدَّ لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ. فَكَمَا أَنَّ مَنْ وَرِثُوا الْخِيَارَ عَنْهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ بَعْضِ السِّلْعَةِ وَقَبُولُ بَعْضِهَا لِلضَّرَرِ بِالْبَائِعِ، فَكَذَلِكَ هُمْ لَيْسَ لِبَعْضِهِمْ الْقَبُولُ وَلِبَعْضِهِمْ الرَّدُّ إذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، فَأُلْحِقَ الْوَارِثُ بِالْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّبْعِيضِ وَالْجَبْرِ عَلَى الرَّدِّ بِجَامِعِ الضَّرَرِ فِي كُلٍّ وَلَيْسَ لِلْمُجِيزِ أَخْذُ مَنَابِ مَنْ رَدَّ إذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ، وَهَذَا لِلْإِمَامِ فِي

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  29. صُورَةً قَدْ عُلِمَ تَفْصِيلُهَا تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ فِي خَلِيلٍ وَشُرَّاحِهِ. قَوْلُهُ: [وَالْإِجَارَةِ مِنْ مُشْتَرٍ] : أَيْ وَلَوْ مُيَاوَمَةً.

  30. قَوْلُهُ: [لَا بَائِعٍ] : أَيْ فَلَا تُعَدُّ إجَازَتُهُ رَدًّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُهَا.

  31. [انْتِقَال الْخِيَار لِلْوَارِثِ]

  32. قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ: إلَخْ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَهُوَ حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ عِنْدَ الْحَامِلِ وَإِنْ خُصَّ بِالصَّحِيحِ حُذِفَ الْأَخِيرُ، فَقَوْلُهُ: " حَمْلُ مَعْلُومٍ " الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ: " عَلَى مَعْلُومٍ " الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْرُوثُ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي. وَالْعِلَّةُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَالْحُكْمُ التَّصَرُّفُ بِالْإِجَارَةِ وَالرَّدِّ.

  33. الْمُدَوَّنَةِ. وَالِاسْتِحْسَانُ عِنْدَهُ أَيْضًا أَنَّ لِلْمُجِيزِ أَخْذَ جَمِيعِ السِّلْعَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّدِّ إنْ رَدَّ الْبَعْضُ وَاقْتَصَرْنَا عَلَى الْقِيَاسِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا أَيْضًا: وَاسْتُحْسِنَ لِمَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجِزْ.

    vol. 3, p. 146
  34. (وَهُوَ) : أَيْ الْقِيَاسُ (فِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ) الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ حَيْثُ مَاتَ (إجَازَةُ الْجَمِيعِ إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ) وَيُجْبَرُ مَنْ رَدَّ الْبَيْعَ عَلَى الْإِجَازَةِ مَعَ الْمُجِيزِ، عَكْسُ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي. وَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِمْ الْقِيَاسُ وَلَا يَجْرِي فِيهِمْ الِاسْتِحْسَانُ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، أَوْ يَجْرِي فِيهِمْ أَيْضًا؟ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ. وَعَلَيْهِ فَلِلرَّادِّ مِنْهُمْ أَخْذُ الْجَمِيعِ. وَالْقِيَاسُ فِي كُلٍّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

  35. (وَالْمِلْكُ) لِلْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ فِي زَمَنِهِ - سَوَاءٌ كَانَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  36. قَوْلُهُ: [وَالِاسْتِحْسَانُ] : هُوَ مَعْنًى يَنْقَدِحُ فِي ذِهْنِ الْمُجْتَهِدِ تَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْنَى دَلِيلُ الْحُكْمِ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ وَوَجْهُ اسْتِحْسَانِ أَخْذِ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ أَنَّ الْمُجِيزَ حَيْثُ أَخَذَ الْجَمِيعَ يَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ وَيَرْتَفِعُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ بِالتَّبْعِيضِ. قَوْلُهُ: [الْقِيَاسُ فِي كُلٍّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ] : أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي رَدُّ جَمِيعِ السِّلْعَةِ لِلْبَائِعِ إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ وَفِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ إمْضَاءُ الْجَمِيعِ الْبَيْعَ إنْ أَمْضَى بَعْضُهُمْ. تَنْبِيهَانِ:

    الْأَوَّلُ يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ الَّذِي كَانَ لِلْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ حَيْثُ عَجَزَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَقَبْلَ الِاخْتِيَارِ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا، فَالسَّيِّدُ عِنْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ أَوْ الْغَرِيمِ إذَا مَاتَ الْمُوَرِّثُ أَوْ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنَ بِمَالِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ. الثَّانِي: إذَا جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ يَضُرُّ الصَّبْرُ إلَيْهِ بِالْآخَرِ نَظَرَ الْحَاكِمُ الشَّرْعِيُّ فِي الْأَصْلَحِ لَهُ مِنْ إمْضَاءٍ أَوْ رَدٍّ. وَأَمَّا لَوْ أُغْمِيَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ لِيَنْظُرَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ طَالَ إغْمَاؤُهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّرَرُ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَا يَنْظُرُ لَهُ حَاكِمٌ وَلَا غَيْرُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: يَنْظُرُ لَهُ (اهـ) مِنْ الْأَصْلِ.

  37. [مُلْك الْمَبِيع زَمَن الْخِيَار وَضَمَانه]

  38. قَوْلُهُ: [وَالْمِلْكُ لِلْمَبِيعِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ فَالْإِمْضَاءُ نَقْلٌ لِلْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي. وَقِيلَ: إنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي فَالْإِمْضَاءُ تَقْرِيرٌ

    vol. 3, p. 147(لِلْبَائِعِ، وَالضَّمَانُ مِنْهُ؛ فَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ) عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ: (لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ. (بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَالصُّوفِ) فَهُمَا لِلْمُشْتَرِي إذَا تَمَّ لَهُ الشِّرَاءُ لِأَنَّهُمَا كَجُزْءٍ مِنْ الْبَيْعِ.

  39. (وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي) وَادَّعَى ضَيَاعَهُ زَمَنَ الْخِيَارِ (ضَمِنَ فِيمَا يُعَابُ عَلَيْهِ) كَالرَّهْنِ (إلَّا لِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ بِضَيَاعِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُ (وَحَلَفَ فِي غَيْرِهِ) : أَيْ فِي غَيْرِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ - كَالْحَيَوَانِ - حَيْثُ اتَّهَمَهُ الْبَائِعُ: (لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطَ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) : أَيْ الْمُشْتَرِي فِي

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  40. لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَصْلُ مِلْكِهِ حَصَلَ بِالْعَقْدِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ، أَيْ أَنَّ الْمَبِيعَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ مُنْعَقِدٌ أَيْ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّ مِلْكَهُ لَهُ غَيْرُ تَامٍّ لِاحْتِمَالِ رَدِّهِ. وَلِذَلِكَ كَانَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اتِّفَاقًا. فَثَمَرَةُ الْخِلَافِ إنَّمَا هِيَ فِي الْغَلَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، فَهِيَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلِلْمُشْتَرِي عَلَى الثَّانِي. إلَّا أَنَّ كَوْنَ الْغَلَّةِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ: " الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " وَ: " مَنْ لَهُ الْغُنْمُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ " فَإِنَّ الْغُنْمَ هُنَا لِلْمُشْتَرِي وَالْغُرْمَ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَائِعِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.