[خيار النقيصة قسمان]

417 paragraphs · vol. 3, p. 151

Page 3 of 11

  1. قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً] : قَالَ الْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيُّ: لَا يَجُوزُ التَّبَرِّي فِي عَبْدِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَفَهُ عَبْدًا وَتَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِهِ دَخَلَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً. وَأَمَّا رَدُّ الْقَرْضِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبَرَاءَةِ فِيهِ، إلَّا إذَا وَقَعَ الرَّدُّ قَبْلَ الْأَجَلِ لِتُهْمَةٍ: " ضَعْ وَتَعَجَّلْ " ، وَتَقَدَّمَ مَنْعُ التَّصْدِيقِ فِي مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلٍ (اهـ - بْن) .

    vol. 3, p. 164
  2. قَوْلُهُ: [أَلَّا يَعْلَمَ الْبَائِعُ بِهِ] : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا يُرَدُّ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ عَالِمًا بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ مَا كَانَ عَالِمًا بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُبْتَاعُ عِلْمَهُ وَفِي حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ فِي الظَّاهِرِ وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا قَوْلَا ابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْفُخَّارِ.

  3. أَرَاهُ إيَّاهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ) : أَيْ الرَّقِيقِ (عِنْدَهُ) : أَيْ عِنْدَ بَائِعِهِ؛ حَدَّ بَعْضُهُمْ الطُّولَ بِنِصْفِ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ عِنْدَ مَالِكِهِ فَلَا يَنْفَعُهُ التَّبَرِّي مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ. وَلِمُشْتَرِيهِ الرَّدُّ إنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا؛ لِأَنَّ شَأْنَ الرَّقِيقِ أَنْ يَكْتُمَ عُيُوبَهُ فَلَيْسَ لِمَالِكِهِ التَّبَرِّي إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ لِأَنَّ الطُّولَ مِمَّا يُظْهِرُ الْمُخَبَّآتِ فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ لِسَيِّدِهِ عَيْبٌ فِيهِ كَانَ الشَّأْنُ عَدَمَهُ فَيَنْفَعُهُ التَّبَرِّي مِنْهُ.

    vol. 3, p. 165
  4. (وَلَا إنْ زَالَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " إنْ عَلِمَ " أَيْ: وَلَا رَدَّ بِعَيْبٍ زَالَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْحُكْمِ بِرَدِّهِ سَوَاءٌ زَالَ قَبْلَ الْقِيَامِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، كَمَا لَوْ كَانَ أَعْرَجَ فَزَالَ عَرَجُهُ أَوْ كَانَ لِلرَّقِيقِ وَلَدٌ فَمَاتَ (إلَّا أَنْ يُحْتَمَلَ عَوْدُهُ) : أَيْ عَوْدُ الْعَيْبِ بَعْدَ زَوَالِهِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ؛ كَبَوْلٍ بِفَرْشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ وَسَلَسِ بَوْلٍ وَسُعَالٍ مُفْرِطٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَجُنُونٍ وَجُذَامٍ حَيْثُ قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ يُمْكِنُ عَوْدُهُ، فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ حَالَ زَوَالِهِ.

  5. (وَلَا) رَدَّ (إنْ أَتَى) الْمُشْتَرِي (بِمَا) : أَيْ شَيْءٍ أَيْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ (يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) بِالْعَيْبِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ سُكُوتٍ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  6. وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى الثَّانِي كَذَا فِي (بْن) .

  7. [رد الْمَبِيع بِزَوَال الْعَيْب]

  8. قَوْلُهُ: [أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ] : أَيْ بِأَنْ زَالَ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ لِلرَّقِيقِ وَلَدٌ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ بِعَيْنِهِ نُقْطَةٌ فَزَالَتْ. تَنْبِيهٌ: فِي زَوَالِ الْعَيْبِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ طَلَاقِهَا أَوْ فَسْخِ نِكَاحِهَا - وَهُوَ الْمُتَأَوَّلُ وَالْأَحْسَنُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ - أَوْ يَزُولُ بِالْمَوْتِ فَقَطْ دُونَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ لِأَنَّ الْمَوْتَ قَاطِعٌ لِلْعَلَقَةِ، أَوْ لَا يَزُولُ بِمَوْتٍ وَلَا طَلَاقٍ؟ لِأَنَّ مَنْ اعْتَادَ التَّزْوِيجَ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى تَرْكِهِ غَالِبًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنْهُ أَقْوَالٌ مَحَلُّهَا فِي التَّزْوِيجِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى سَيِّدِهِ بِطَلَبِهِ. وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ يَتَسَلَّطُ عَلَى السَّيِّدِ فَعَيْبٌ مُطْلَقًا فِي مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ بِعَيْنِهَا فِي الْأَمَةِ.

  9. [تَنْبِيه غِيَاب الْبَائِع عِنْد الِاطِّلَاع عَلَى الْعَيْب]

  10. قَوْلُهُ: [مِنْ قَوْلٍ] : أَيْ كَرَضِيتُ.

  11. طَالَ بِلَا عُذْرٍ. وَمَثَّلَ لِلْفِعْلِ بِقَوْلِهِ:
  12. (كَرُكُوبٍ) لِدَابَّةٍ (وَاسْتِعْمَالِ دَابَّةٍ) فِي حَرْثٍ أَوْ دَرْسٍ أَوْ طَحْنٍ أَوْ حَمْلٍ (وَلُبْسٍ) لِثَوْبٍ (وَإِجَارَةٍ) لِدَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَرَهْنٍ) لِمَعِيبٍ فِي دَيْنٍ (وَلَوْ) حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (بِزَمَنِ الْخِصَامِ) مَعَ الْبَائِعِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِسْلَامُ لِلصَّنْعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

  13. (بِخِلَافِ مَا) : أَيْ فِعْلٍ (لَا يَنْقُصُ) فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا (كَسُكْنَى دَارٍ) أَوْ حَانُوتٍ (زَمَنَهُ) : أَيْ الْخِصَامِ لَا قَبْلَهُ، فَيَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. وَمِثْلُ السُّكْنَى: اجْتِنَاءُ الثَّمَرَةِ وَحَلْبُ نَحْوِ الشَّاةِ وَالْقِرَاءَةُ فِي الْمُصْحَفِ وَالْمُطَالَعَةُ فِي الْكِتَابِ فَإِنَّهَا لَا تُنْقِصُ الْأَصْلَ فَلَا تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إنْ وَقَعَ زَمَنَ الْخِصَامِ.

  14. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ أَوْ الِاسْتِغْلَالَ إنْ حَصَلَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مُطْلَقًا. وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَقَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ مَنَعَ الرَّدَّ مُطْلَقًا لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا. وَإِنْ حَصَلَ زَمَنَهُ، فَإِنْ كَانَ يُنْقِصُ الْأَصْلَ دَلَّ عَلَى الرِّضَا وَإِلَّا فَلَا كَسُكْنَى الدَّارِ.

  15. (وَكَسُكُوتٍ طَالَ) : بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ (بِلَا عُذْرٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا. فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَغَيْبَةٍ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَمَا إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنَ السُّكُوتِ.

  16. (وَحَلَفَ إنْ سَكَتَ فِي كَالْيَوْمِ) : إنْ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ وَرَدَّهُ وَأَدْخَلَتْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  17. قَوْلُهُ: [وَمَثَّلَ لِلْفِعْلِ] : أَيْ الْمُنْقِصِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَفِي حُكْمِ الْمُنْقِصِ التَّصَرُّفُ الْقَوِيُّ الَّذِي لَا يَفْعَلُهُ الشَّخْصُ إلَّا فِي الْمِلْكِ عَادَةً بِدَلِيلِ، تَمْثِيلِهِ بِالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ لِغَيْرِ الدَّابَّةِ. كَالْحُلِيِّ وَالدَّارِ وَالْإِسْلَامِ لِلصَّنْعَةِ. قَوْلُهُ: [كَرُكُوبٍ لِدَابَّةٍ] : أَوْ اسْتِخْدَامِ عَبْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يُنْقِصُ الْمَبِيعَ أَوْ قَوِيَ فِيهِ التَّصَرُّفُ.

  18. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ السُّكْنَى اجْتِنَاءُ الثَّمَرَةِ] : إلَخْ مَحَلُّ كَوْنِ اجْتِنَاءِ الثَّمَرَةِ غَيْرَ مُنْقِصٍ إنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَبَّرَةً وَقْتَ شِرَاءِ النَّخِيلِ، وَإِلَّا كَانَ اجْتِنَاؤُهَا مُنْقِصًا قَطْعًا لِأَنَّهَا جُزْءُ الْمَبِيعِ. قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ إنْ سَكَتَ فِي كَالْيَوْمِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ

    vol. 3, p. 167الْكَافُ يَوْمًا آخَرَ (لَا أَقَلَّ) مِنْ الْيَوْمِ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ (لَا كَمُسَافِرٍ) فَسُكُوتُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ فَهَذَا مُحْتَرَزُ - بِلَا عُذْرٍ -.

  19. (وَلَهُ الرُّكُوبُ) وَالْحَمْلُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَضْطَرَّ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ. وَتَقْيِيدُهُ بِالِاضْطِرَارِ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الِاضْطِرَارِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رُكُوبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ. ثُمَّ إنْ رَجَعَتْ بِحَالِهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ عَجِفَتْ فَلَهُ الرَّدُّ وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا نَقَصَهَا وَإِمْسَاكُهَا وَأَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.

  20. ــ

    [حاشية الصاوي]

  21. وَسَكَتَ ثُمَّ طَلَبَ الرَّدَّ، فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِعُذْرِ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ رُدَّ مُطْلَقًا، طَالَ أَوْ لَا بِلَا يَمِينٍ. وَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ رُدَّ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ أُجِيبَ لِذَلِكَ مَعَ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ. وَإِنْ طَلَبَ الرَّدَّ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ أُجِيبَ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. وَإِنْ طَلَبَ بَعْدَ أَكْثَرِ مِنْ يَوْمَيْنِ فَلَا يُجَابُ وَلَوْ مَعَ يَمِينٍ

    قَوْله: [وَلَهُ الرُّكُوبُ وَالْحَمْلُ عَلَى الدَّابَّةِ] : مِثْلُ الدَّابَّةِ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ فِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ كُلٍّ فِي السَّفَرِ لَا يُعَدُّ رِضًا بِخِلَافِ الْحَضَرِ، فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ مَا ذُكِرَ فِيهِ يُعَدُّ رِضًا كَانَ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ. وَأَمَّا لُبْسُ الثَّوْبِ وَوَطْءُ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا اتِّفَاقًا، كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ.

  22. قَوْلُهُ: [وَتَقْيِيدُهُ بِالِاضْطِرَارِ ضَعِيفٌ] : أَيْ وَهُوَ لِابْنِ نَافِعٍ قَالَ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَهُوَ مُسَافِرٌ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا إلَّا إذَا اُضْطُرَّ لِذَلِكَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ وَيَرْكَبْهَا أَوْ يَحْمِلْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا فِيهِ فَإِنْ رَكِبَهَا مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ عُدَّ رِضًا مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْإِضْرَارِ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ كَانَتْ شَدِيدَةً أَمْ لَا. تَنْبِيهٌ

    إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ وَوَجَدَ الْبَائِعَ غَائِبًا أَشْهَدَ عَدْلَيْنِ اسْتِحْبَابًا عَلَى عَدَمِ الرِّضَا. ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ الْحَاضِرِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ لِبُعْدِ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ الْوَكِيلِ - وَعَدَمُ عِلْمِ مَحَلِّهِ كَبُعْدِ غَيْبَتِهِ - أَعْلَمَ الْقَاضِيَ بِعَجْزِهِ فَتَلَوَّمَ لَهُ الْقَاضِي إنْ رَجَا قُدُومَهُ - كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ - ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّلَوُّمِ قَضَى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ إنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ. وَهَذَا الشَّرْطُ مَخْصُوصٌ بِالرَّقِيقِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا. وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ

    vol. 3, p. 168(كَحَاضِرٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ قَوْدُهَا) : فَلَهُ رُكُوبُهَا مِنْ الْمَكَان الَّذِي رَأَى بِهِ الْعَيْبَ إلَى بَيْتِهِ، أَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ الْمَشْيُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا (أَوْ) رَكِبَهَا (لِلرَّدِّ) : أَيْ لِرَدِّهَا لِبَائِعِهَا وَلَمْ يَتَعَذَّرْ قَوْدُهَا أَوْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَات وَإِلَّا دَلَّ عَلَى الرِّضَا كَمَا تَقَدَّمَ.

  23. (وَلَا) رَدَّ (إنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ (حِسًّا، كَهَلَاكٍ أَوْ ضَيَاعٍ أَوْ) فَاتَ (حُكْمًا، كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ) وَأَوْلَى عِتْقٌ وَلَوْ لِأَجَلٍ (وَحَبْسٍ وَصَدَقَةٍ) وَهِبَةٍ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ.

  24. (وَ) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ فِي الْفَوَاتِ الْحِسِّيِّ أَوْ الْحُكْمِيِّ (تَعَيَّنَ) لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ (الْأَرْشُ) أَيْ أَرْشُ الْعَيْبِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَوَاتِ فِيمَا إذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِلَا عِوَضٍ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ (فَيُقَوَّمُ) الْمَبِيعُ الْمَعِيبُ وَلَوْ مِثْلِيًّا (سَالِمًا) مِنْ عَيْبِهِ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا (وَمَعِيبًا) بِثَمَانِيَةٍ مَثَلًا، (وَيُؤْخَذُ) لِلْمُشْتَرِي (مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ (النِّسْبَةُ) : أَيْ نِسْبَةُ نَقْصِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، فَنِسْبَةُ الثَّمَانِيَةِ لِلْعَشْرَةِ فِي الْمَذْكُورِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ فَقَدْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مَعِيبًا الْخُمُسَ فَيَرْجِعُ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  25. التَّارِيخِ بِالْبَيِّنَةِ كَمِلْكِ الْبَائِعِ لَهُ لِوَقْتِ بَيْعِهِ، وَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى هَذَيْنِ. وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بِالْعَيْبِ. وَلَا تَكْفِي فِيهِ الْبَيِّنَةُ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ؛ فَهَذِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ قَدْ عَلِمْتهَا.

  26. قَوْلُهُ: [تَعَذَّرَ عَلَيْهِ قَوْدُهَا] بِسُكُونِ الْوَاوِ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ الْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ الْمُتَعَدِّي وَهُوَ: قَادَ بِمَعْنَى سَاقَ أَوْ سَحَبَ وَأَمَّا بِتَحْرِيكِ الْوَاوِ فَهُوَ الْقِصَاصُ.

  27. [فَوَاتُ الْمَبِيعِ]

  28. قَوْلُهُ: [وَلَا رَدَّ إنْ فَاتَ] : أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ.

  29. قَوْلُهُ: [كَهَلَاكٍ] : أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْهَلَاكُ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي كَقَتْلِهِ لِلْعَبْدِ الْمَبِيعِ عَمْدًا أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، كَقَتْلِهِ خَطَأً أَوْ قَتْلِ الْغَيْرِ لَهُ أَوْ مَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ. قَوْلُهُ [كَكِتَابَةٍ] : أَيْ فَلَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ لَهُ أَرْشًا ثُمَّ عَجَزَ كَانَ لَهُ رَدُّهُ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

  30. قَوْلُهُ: [وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ] : الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ خُرُوجُهُ بِعِوَضٍ بَيْعًا أَوْ هِبَةَ ثَوَابٍ أَوْ أَتْلَفَهُ إنْسَانٌ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ.

  31. الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ. فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً رَجَعَ عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ، وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِعِوَضٍ - كَمَا لَوْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ - فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْأَرْشِ. وَكَذَا إذَا بَاعَهُ لِبَائِعِهِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ.

    vol. 3, p. 169
  32. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ بِالْمَرَّةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (بِخِلَافِ) مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِالْمَعِيبِ حَقٌّ لِغَيْرِ مُشْتَرِيهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ نَحْوُ (إجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ وَرَهْنٍ) وَاسْتِخْدَامِ رَقِيقٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ وَإِلَّا كَانَ رِضًا مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (فَيُوقَفُ لِخَلَاصِهِ) مِنْ الْإِيجَارَةِ أَوْ مَا بَعْدَهَا وَيُرَدُّ لِبَائِعِهِ بَعْدَ خَلَاصِهِ (إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) : أَيْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَغَيُّرٌ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِنْ حَصَلَ لَهُ تَغَيُّرٌ جَرَى عَلَى أَقْسَامِ التَّغَيُّرِ الْآتِي بَيَانُهَا: مِنْ الْقَلِيلِ، وَالْمُتَوَسِّطِ، الْمُفِيتِ لِلْمَقْصُودِ، وَمَحَلُّ إيقَافِهِ لِخَلَاصِهِ إنْ تَعَذَّرَ خَلَاصُهُ، وَأَمَّا لَوْ تَيَسَّرَ الْخَلَاصُ فَلَا إيقَافَ وَإِلَّا كَانَ رِضًا.

  33. وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ: فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِ الْمَبِيعِ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ فِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، كَمَا لَوْ آجَرَهَا أَوْ رَهَنَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَبْقَى الْأَمْرُ فِي الْعَيْبِ مَوْقُوفًا حَتَّى يَفُكَّهَا مِنْ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ (اهـ) . ثُمَّ شَبَّهَ فِي الرَّدِّ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ قَوْلُهُ:

    (كَعَوْدِهِ لَهُ) : أَيْ كَمَا لَوْ عَادَ الْمَعِيبُ لِمُشْتَرِيهِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِعَيْبٍ) : أَيْ بِسَبَبِ عَيْبٍ كَانَ هُوَ الْقَدِيمَ أَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ بَيْعِهِ (أَوْ فَلَسٍ) لِمُشْتَرِيهِ الثَّانِي (أَوْ فَسَادٍ) لِبَيْعٍ (أَوْ) عَادَ لَهُ (بِمِلِكٍ مُسْتَأْنَفٍ؛ كَبَيْعٍ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِمَّنْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  34. قَوْلُهُ: [بِخُمُسِ الثَّمَنِ] : أَيْ فَالْقِيمَةُ مِيزَانٌ يُعْرَفُ بِهَا نِسْبَةُ النَّقْصِ فِي الثَّمَنِ.

  35. [إذَا تعلق حَقّ لِلْغَيْرِ حَقّ بِالْمَبِيعِ]

  36. قَوْلُهُ: [وَيُرَدُّ لِبَائِعِهِ بَعْدَ خَلَاصِهِ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ حِينَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.

  37. [عَوْدَة الْمَبِيع الْعَيْب لِمُشْتَرِيهِ]

  38. قَوْلُهُ: [أَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ بِهِ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ. قَوْلُهُ: [أَوْ فَسَادٍ لِبَيْعٍ] : أَيْ لِلْبَيْعِ الثَّانِي.

  39. قَوْلُهُ: [بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ] : أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ بَاعَهَا لِآخَرَ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ إنَّهَا عَادَتْ لِلْمُشْتَرِي بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ، فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ مِنْ جِهَتِهِ أَنْ

    vol. 3, p. 170بَاعَهُ لَهُ (أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ) فَلَهُ الرَّدُّ فِي الْجَمِيعِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ. فَإِنْ تَغَيَّرَ فَلَهُ حُكْمُهُ الْآتِي.

  40. وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْفَوَاتَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْيَدِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ إنْ قَامَ الْمُشْتَرِي بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِيمَا خَرَجَ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ بِلَا عِوَضٍ، شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا لَوْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِعِوَضٍ فَقَالَ

    : (وَلَوْ بَاعَهُ) مُشْتَرِيهِ (لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ) الْأَوَّلِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِعَشَرَةٍ، وَسَوَاءٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِأَنْ كَتَمَ الْعَيْبَ أَمْ لَا (أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ (وَقَدْ دَلَّسَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ بَائِعَهُ الْأَوَّلَ قَدْ دَلَّسَ بِكَتْمِ الْعَيْبِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَهُ لَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ (فَلَا رُجُوعَ) لِأَحَدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ رُدَّ لِرَبِّهِ. فَفِيمَا إذَا تَسَاوَى الثَّمَنَانِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَفِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ بِأَكْثَرَ فَهُوَ مُدَلِّسٌ فَلَا رُجُوعَ بِالزَّائِدِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ أَرْشٌ لِأَخْذِ الْعِوَضِ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ.