[بيع العرايا]
33 paragraphs · vol. 3, p. 238
- vol. 3, p. 238
قَوْلُهُ: [مِنْ الثِّمَارِ] : أَيْ مِنْ مَبَاحِثِ الثِّمَارِ فَالثِّمَارُ كُلِّيٌّ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَوَائِحُ وَالْعَرِيَّةُ وَكَيْفِيَّةُ الْبَيْعِ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَوَّزُوا فِيهَا بَيْعَهَا بِجِنْسِهَا] : أَيْ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ شِرَاءَ الثَّمَرَةِ الرَّطْبَةِ بِخَرْصِهَا يَابِسًا يَدْفَعُ عِنْدَ الْجِذَاذِ فِيهِ رِبَا النَّسَاءِ تَحْقِيقًا وَرِبَا فَضْلٍ شَكًّا لِأَنَّ الْخَرْصَ لَيْسَ قَدْرَ الثَّمَنِ قَطْعِيًّا.
-
قَوْلُهُ: [وَجَازَ لِمُعْرٍ] : قَالَ التَّتَّائِيُّ: الْعَرِيَّةُ ثَمَنُ نَخْلٍ أَوْ غَيْرِهِ يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ يَهَبُهَا مَالِكُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِثَمَرٍ يَابِسٍ إلَى الْجُذَاذِ (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [وَهُوَ وَاهِبُ الثَّمَرَةِ] : تَفْسِيرٌ لِلْمُعْرِي وَتَسْمِيَتُهُ بِمُعْرٍ وَتَسْمِيَتُهَا عَرِيَّةٌ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ.
-
قَوْلُهُ: [بِإِرْثٍ] : أَيْ لِلْمُعْرِي وَقَوْلُهُ [أَوْ هِبَةٍ] أَيْ: بِأَنْ وَهَبَهَا الْمُعْرَى لَهُ.
-
وَقَوْلُهُ: [أَوْ اشْتِرَاءٍ لِلْأُصُولِ] : أَيْ مِنْ الْمُعْرَى.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ مَنْ قَامَ الْمُشْتَرِي مَقَامَهُ] : أَيْ مِنْ وَارِثٍ أَوْ مَوْهُوبٍ لَهُ أَوْ مُشْتَرٍ فَقَوْلُهُ [أَوْ مَنْ قَامَ] مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُشْتَرِي.
-
قَوْلُهُ: [تَيْبَسُ] : إنْ قُلْت: الْمُضَارِعُ يَدُلُّ عَلَى الْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ فَهُوَ مُجْمَلٌ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ صِيغَةِ الْمَاضِي لِلْمُضَارِعِ قَرِينَةٌ الِاسْتِقْبَالِ.
- vol. 3, p. 239
بِخَرْصِهِ لِلْجُذَاذِ بِشُرُوطٍ: أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ الْمَوْهُوبَةُ مِمَّا يَيْبَسُ، وَيُدَّخَرُ، وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ (بِخَرْصِهَا) أَيْ قَدْرِهَا لَا بِأَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ.
-
(وَنَوْعِهَا) : أَيْ صِنْفِهَا، فَلَا يُبَاعُ تَمْرٌ بِتِينٍ وَلَا تَمْرٌ صَيْحَانِيّ بِبَرْنِيِّ. وَأَنْ يَكُونَ الْخَرْصُ (فِي الذِّمَّةِ) : أَيْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي وَاهِبٍ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ.
-
(لَا) يَجُوزُ (عَلَى التَّعْجِيلِ) : لِأَنَّ بَيْعَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ رُخْصَةٌ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ، وَلَا فِي حَائِطٍ مُعَيَّنٍ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ.
-
وَأَشَارَ لِأَرْبَعَةٍ تَصْرِيحًا بِقَوْلِهِ: (إنْ لَفَظَ الْوَاهِبُ) حِينَ الْإِعْطَاءِ (بِالْعَرِيَّةِ) كَ: أَعْرَيْتُك، لَا بِالْهِبَةِ وَلَا الصَّدَقَةِ وَلَا الْمِنْحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
-
(وَبَدَا صَلَاحُهَا) وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ - وَإِنْ كَانَ لَا يَخْتَصُّ - بِالْعَرِيَّةِ - لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ لِلرُّخْصَةِ.
-
(وَ) كَانَ (الْمُشْتَرَى) مِنْهَا (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَدُونَ) لَا أَكْثَرُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[شُرُوط بَيْع الْعَرَايَا]
-
قَوْلُهُ: [بِشُرُوطٍ] : أَيْ ثَمَانِيَةٍ. وَبَقِيَ شَرْطَانِ، أَحَدُهُمَا: كَوْنُ الْمُشْتَرِي هُوَ الْوَاهِبَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَجَازَ لِمُعْرٍ إلَخْ وَالثَّانِي: كَوْنُهُ مُخَصَّصًا بِالثَّمَرَةِ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: " اشْتَرَى ثَمَرَةً أَعْرَاهَا تَيْبَسُ " فَالشُّرُوطُ عَشَرَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [وَنَوْعِهَا] : أَيْ وَأَمَّا شَرْطُ اتِّحَادِ الصِّفَةِ فَلَا. وَيَجُوزُ بَيْعُ جَيِّدٍ بِخَرْصِهِ رَدِيءٍ وَعَكْسُهُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ] : قَدْ يُقَالُ هِيَ خَمْسَةٌ، وَالْخَامِسُ قَوْلُهُ: " لَا عَلَى التَّعْجِيلِ " لِأَنَّهُ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: " يُوَفَّى عِنْدَ الْجِذَاذِ " فَتَكُونُ الشُّرُوطُ أَحَدَ عَشَرَ.
-
قَوْلُهُ: [وَكَانَ الْمُشْتَرَى مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْرَى عَرَايَا لِوَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ فِي حَوَائِطَ أَوْ حَائِطٍ فَمِنْ كُلٍّ مِنْهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ إنْ كَانَ الْمُعْرَى لَهُ وَاحِدًا مَعَ اخْتِلَافِ زَمَنِهَا لَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ عَلَى الرَّاجِحِ.
- vol. 3, p. 240
(و) كَانَ الْمُشْتَرِي (قَصَدَ الْمَعْرُوفَ) مَعَ الْمُعْرَى لَهُ لِكِفَايَتِهِ الْمُؤْنَةَ وَالْحِرَاسَةَ (أَوْ) قَصَدَ (دَفْعَ الضَّرَرِ) عَنْ نَفْسِهِ بِدُخُولِ الْمُعْرِي لَهُ فِي حَائِطٍ وَتَطَلُّعِهِ عَلَى عَوْرَاتِهِ لَا إنْ قَصَدَ تِجَارَةً وَنَحْوَهَا وَلَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا.
-
(وَ) جَازَ: (لَك شِرَاءُ ثَمَرِ أَصْلٍ) كَائِنٍ (لِغَيْرِك فِي حَائِطِك بِخَرْصِهِ) مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْمُمْكِنَةِ. إذْ لَفْظُ الْعَرِيَّةِ كَوْنُ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُعْرِي لَا يَتَأَتَّى هُنَا (لِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ) مِنْك مَعَ صَاحِبِ الْأَصْلِ (فَقَطْ) ، لَا إنْ قَصَدْت دَفْعَ ضَرَرٍ وَأَوْلَى عَدَمُ قَصْدِ شَيْءٍ. وَهَذَا فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِخَرْصِهَا. وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ لَجَازَ مُطْلَقًا بِشَرْطِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَهُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرِ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ.
-
(وَبَطَلَتْ) الْعَرِيَّةُ (بِمَانِعٍ) لِمُعْرِيهَا (قَبْلَ حَوْزِهَا بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ) عَلَى أَصْلِهَا. بِأَنْ مَاتَ مُعْرِيهَا أَوْ فَلَّسَ أَوْ مَرِضَ أَوْ جُنَّ وَاتَّصَلَ مَرَضُهُ أَوْ جُنُونُهُ بِمَوْتِهِ، لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ كَسَائِرِ الْعَطَايَا. إلَّا أَنَّ الْحَوْزَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ قَصَدَ دَفْعَ الضَّرَرِ] : أَيْ فَعِلَّةُ التَّرْخِيصِ فِي إحْدَى عِلَّتَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ إمَّا دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمُعْرِي - بِالْكَسْرِ - الْحَاصِلِ لَهُ بِدُخُولِ الْمُعْرَى - بِالْفَتْحِ - وَخُرُوجِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا لَا يَجِبُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ وَالرِّفْقِ بِالْمُعْرَى - بِالْفَتْحِ - لِكِفَايَتِهِ الْمُؤْنَةَ وَالْحِرَاسَةَ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الثَّانِيَةِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: جَوَازُ اشْتِرَاءِ بَعْضِهَا كَثُلُثِهَا وَنِصْفِهَا كَكُلِّ الْحَائِطِ إذَا أَعْرَى جَمِيعَهُ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلُّ، وَجَوَازُ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ بَاعَ الْمُعْرِي الْأُصُولَ لِلْمُعْرَى - بِالْفَتْحِ -، أَوْ لِغَيْرِهِ، كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ شِرَاءِ الْعَرِيَّةِ أَوْ بَعْدَهُ. وَأَمَّا عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى وَهِيَ دَفْعُ الضَّرَرِ فَلَا يَتَأَتَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [لَا يَتَأَتَّى هُنَا] : أَيْ وَالْمُتَأَتَّى هُنَا تِسْعَةٌ: بُدُوُّ الصَّلَاحِ، وَكَوْنُهُ بِالْخَرْصِ، وَمِنْ نَوْعِهَا، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ ذَلِكَ الْخَرْصِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ التَّمْرُ الْمُشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ. وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ فَقَطْ، وَكَوْنُهَا فِي الثِّمَارِ، وَكَوْنُهَا مِمَّا يَيْبَسُ. وَاعْتِبَارُ هَذِهِ الشُّرُطِ كُلِّهَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِخَرْصِهَا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ. وَأَمَّا إذَا وَقَعَ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ.
- vol. 3, p. 241
هُنَا لَا يُفِيدُ إلَّا بِظُهُورِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ عَلَى الْأَرْجَحِ، فَلَا يَكْفِي الْحَوْزُ لِأُصُولِهَا قَبْلَ ظُهُورِ ثَمَرِهَا. فَإِنْ حَصَلَ لِلْوَاهِبِ مَانِعٌ بَعْدَ حَوْزِ أَصْلِهَا وَقَبْلَ بُرُوزِ الثَّمَرِ بَطَلَتْ، وَقِيلَ: يَكْفِي وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي هِبَةِ الثَّمَرَةِ وَصَدَقَتِهَا وَتَحْبِيسِهَا.
-
[زَكَاة الْعَرَايَا]
-
(وَزَكَاتُهَا) : أَيْ الْعَرِيَّةِ (وَسَقْيُهَا) ثَابِتَانِ (عَلَى الْمُعْرِي) بِالْكَسْرِ أَيْ مُعْرِيهَا. وَأَمَّا غَيْرُ السَّقْيِ مِنْ تَقْلِيمٍ وَتَنْقِيَةٍ وَحِرَاسَةٍ فَعَلَى الْمُعْرَى لَهُ.
-
(وَ) لَوْ نَقَصَتْ الْعَرِيَّةُ عَنْ النِّصَابِ (كُمِّلَتْ) مِنْ ثِمَارِ مُعْرِيهَا وَزَكَّاهَا وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَزَكَاتُهُمَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَا قَبْلَ الطِّيبِ لَا بَعْدَهُ فَعَلَى الْوَاهِبِ.
-
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْجَوَائِحِ فَقَالَ: (وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ) عَنْ الْمُشْتَرِي (وَلَوْ) كَانَ شَأْنُهَا لَا تَيْبَسُ أَوْ بُطُونًا لَا تَنْتَهِي أَوْ تَنْتَهِي (كَمَوْزٍ وَمَقَاثِئ) يَشْمَلُ الْبِطِّيخَ وَالْخِيَارَ وَالْقِثَّاءَ وَالْقَرْعَ وَالْبَاذِنْجَانَ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالثِّمَارِ خُصُوصَ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ. (وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ) فَأُجِيحَتْ قَبْلَ تَمَامِهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تُجَذُّ فِيهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[بطلان الْعَرَايَا]
-
قَوْلُهُ: [وَزَكَاتُهَا] : إلَخْ إنَّمَا كَانَتْ زَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْعَرِيَّةِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي بَقِيَّةِ الْعَطَايَا.
-
قَوْلُهُ: [ثَابِتَانِ عَلَى الْمُعْرِي] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهَا وَلَوْ حَصَلَتْ الْعَرِيَّةُ قَبْلَ الطَّيِّبِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا يَأْتِي.