[ما يجوز لولي المحجور عليه]
12 paragraphs · vol. 3, p. 384
- vol. 3, p. 384
قَوْلُهُ: [وَلِلْوَلِيِّ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ وَالسَّفِيهَ إذَا تَصَرَّفَا فِي مَالِهِمَا بِمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِمَا، وَكَانَتْ تِلْكَ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ، فَإِنَّ لِوَلِيِّهِمَا الْخِيَارَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْبَيَانِ: إذَا بَاعَ الْيَتِيمُ دُونَ إذْنِ وَصِيِّهِ أَوْ صَغِيرٍ بِدُونِ إذْنِ أَبِيهِ شَيْئًا مِنْ عَقَارِهِ أَوْ أُصُولِهِ بِوَجْهِ السَّدَادِ فِي نَفَقَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا، وَكَانَ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ الَّذِي بَاعَ أَوْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْمَبِيعَ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ مِنْ أُصُولِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ. عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ.
-
الثَّانِي: بِرَدِّ الْبَيْعِ إنْ رَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَا يَبْطُلُ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي صَوَّبَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ. فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمَالُ الْمَصُونُ وَتَجَدَّدَ غَيْرُهُ فَلَا يُتَّبَعُ بِالثَّمَنِ.
-
الثَّالِثُ: أَنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَلَا يُرَدُّ. وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَوْسَطِهَا، وَلِذَا اخْتَارَهُ شَارِحُنَا. وَأَمَّا إنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا يَبْطُلُ الثَّمَنُ عَنْ الْيَتِيمِ لِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ (اهـ. مُلَخَّصًا) فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ: أَيْ وَلَهُ الْإِجَازَةُ، فَاللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ إذَا اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ وَيَصِحُّ جَعْلُ اللَّامِ لِلِاخْتِصَاصِ. وَالْمَعْنَى: وَلِلْوَلِيِّ لَا لِغَيْرِهِ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ. وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الرَّدَّ مُتَعَيِّنٌ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَكَذَا الْإِجَارَةُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ فِيهَا.
-
قَوْلُهُ: [جَرَى عَلَى مَا سَيَأْتِي] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ.
-
قَوْلُهُ: [رَدَّ تَصَرُّفَ نَفْسِهِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ كَالْمُعَاوَضَةِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَأَمَّا وَارِثُ الْمَحْجُورِ، فَهَلْ يَنْتَقِلُ لَهُ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِ مِنْ رَدِّ التَّصَرُّفِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ كَمَا فِي (بْن) . وَإِذَا حَصَلَ رَدٌّ لِلتَّصَرُّفِ
vol. 3, p. 385تَرَكَهُ وَلِيُّهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِتَصَرُّفِهِ أَوْ لِسَهْوِهِ أَوْ لِلْإِعْرَاضِ عَنْ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ (وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ) : أَيْ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: " بَعْدَ بُلُوغِهِ " كَمَا لَوْ حَلَفَ حَالَ صِغَرِهِ: أَنَّهُ إنْ فَعَلَ كَذَا فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ فَفَعَلَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَهُ رَدُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ (أَوْ وَقَعَ) تَصَرُّفُهُ حَالَ صِبَاهُ (صَوَابًا) ، فَلَهُ رَدُّهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَإِمْضَاؤُهُ حَيْثُ تَرَكَهُ وَلِيُّهُ.
-
(إلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ) : أَيْ لِضَرُورَةِ عَيْشِهِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ فِعْلُهُ فِيهِ إلَّا أَلَّا يُحْسِنَ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ كَمَا يَأْتِي فِي تَشْبِيهِهِ بِهِ.
-
(وَضَمِنَ) الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ (مَا أَفْسَدَ) مِنْ مَالِ غَيْرِهِ (فِي الذِّمَّةِ) فَتُؤْخَذُ قِيمَةُ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا اتَّبَعَ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَى وُجُودِ مَالٍ (إنْ لَمْ يُؤْمَنْ) الصَّبِيُّ عَلَى مَا أَتْلَفَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَمِنَ عَلَيْهِ (فَلَا) ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَنْ أَمِنَهُ قَدْ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَمِنَهُ هُوَ رَبُّ الْمَالِ فَقَدْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
فَالْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ فِيمَا بَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَرَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي كَانَ الرَّدُّ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْوَلِيِّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُولٍ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي الْمُمَيَّزُ. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَتُرَدُّ الْغَلَّةُ مُطْلَقًا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِبُطْلَانِ بَيْعِهِ - كَذَا فِي الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ الْقَائِلِ: إذَا حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ] : إنَّمَا كَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَأَمَّا حِنْثُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الرُّشْدِ فَكَحِنْثِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِاتِّفَاقٍ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ وَقَعَ تَصَرُّفُهُ] إلَخْ: هُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
-
قَوْلُهُ: [حَيْثُ تَرَكَهُ وَلِيُّهُ] : أَيْ غَيْرُ عَالِمٍ بِتَصَرُّفِهِ. وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهِ وَتَرَكَهُ مَعَ كَوْنِهِ صَوَابًا فَلَا رَدَّ لَهُ.