[التصرفات قبل الحجر]

44 paragraphs · vol. 3, p. 388

Page 1 of 2

  1. قَوْلُهُ: [وَتَصَرُّفُ الذَّكَرِ] : أَيْ الْبَالِغِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، فَجُمْلَةُ شُرُوطِ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ أَرْبَعَةٌ: الذُّكُورَةُ، وَالْبُلُوغُ، وَتَحَقُّقُ السَّفَهِ، وَكَوْنُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ.

    vol. 3, p. 388
  2. قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سَفَهُهُ أَصْلِيًّا غَيْرَ طَارِئٍ أَوْ طَرَأَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا فَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ جَارٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ. وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْأَسْمِعَةِ: وَأَمَّا الْيَتِيمُ الَّذِي لَمْ يُوصِ أَبُوهُ لِأَحَدٍ وَلَا أَقَامَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ وَلِيًّا وَلَا نَاظِرًا، فِي ذَلِكَ أَرْبَعُهُ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ رَشِيدًا كَانَ أَوْ سَفِيهًا مُعْلِنًا بِالسَّفَهِ أَوْ غَيْرَ مُعْلِنٍ، اتَّصَلَ سَفَهُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ أَوْ سَفَهٌ بَعْدَ حُصُولِ الرُّشْدِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ الرَّابِعُ: أَنْ يَنْظُرَ لِحَالِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ وَابْتِيَاعِهِ وَمَا قَضَى بِهِ فِي مَالِهِ. فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا فِي أَحْوَالِهِ جَازَتْ أَفْعَالُهُ كُلُّهَا وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ يَجُزْ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَتَّصِلَ سَفَهُهُ أَوْ لَا يَتَّصِلَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَاتَّفَقَ جَمِيعُهُمْ أَنَّ أَفْعَالَهُ جَائِزَةٌ لَمْ يُرَدَّ مِنْهَا شَيْءٌ إذَا جُهِلَتْ حَالَتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِرُشْدٍ وَلَا سَفَهٍ - وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ فِي (ح) (اهـ بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  3. قَوْلُهُ: [وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمْضِي] : أَيْ لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّفَهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ.

  4. رَشَدَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.

    vol. 3, p. 389
  5. (بِخِلَافِ) تَصَرُّفِ (الصَّبِيِّ) فَإِنَّهُ غَيْرُ مَاضٍ وَلَهُ رَدُّهُ رَشَدَ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) بِخِلَافِ (الْأُنْثَى) الْمُهْمَلَةِ فَتَصَرُّفُهَا مَرْدُودٌ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ (إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجٌ وَيَطُولَ) مُكْثُهَا مَعَهُ (كَسَبْعٍ) مِنْ السِّنِينَ فَأَكْثَرَ وَتَتَصَرَّفُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَمْضِي وَلَا يَرُدُّ.

  6. (وَبَعْدَهُ) : أَيْ وَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ (مَرْدُودٌ) وَلَوْ حَسُنَ تَصَرُّفُهُ، مَا لَمْ يَحْصُلْ الْفَكُّ عَنْهُ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ مُقَدَّمٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَجُلِّ أَصْحَابِهِ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا رَشَد فَتَصَرُّفُهُ مَاضٍ قَبْلَ الْفَكِّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مُجَرَّدُ السَّفَهِ وَقَدْ زَالَ بِرُشْدِهِ فَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَكِّ فِي غَيْرِ ذِي الْأَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ.

  7. (وَالْوَلِيُّ) أَصَالَةً عَلَى الْمَحْجُورِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ السَّفَهُ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ غَيْرُ مَاضٍ] : أَيْ اتِّفَاقًا.

  9. قَوْلُهُ: [فَتَصَرُّفُهَا مَرْدُودٌ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ] : أَيْ حَيْثُ عَلِمَ سَفَهَهَا فَإِنْ عَلِمَ رُشْدَهَا فَفِي (بْن) مُضِيِّ أَفْعَالِهَا. وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: أَفْعَالُ الْمُهْمَلَةِ مَرْدُودَةٌ حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا عَامٌ بَعْدَ الدُّخُولِ (اهـ) .

  10. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجٌ وَيُطَوِّلَ] إلَخْ: هَذَا مُخَالِفٌ لِتَفْصِيلٍ (بْن) وَمُخَالِفٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ، وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ فَتَحَصَّلَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ (بْن) وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُهْمَلَةَ مَعْلُومَةُ الرُّشْدِ تَصَرُّفُهَا مَاضٍ تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا. وَأَمَّا غَيْرُ مَعْلُومَةِ الرُّشْدِ فَتَصَرُّفُهَا مَرْدُودٌ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ وَيَمْضِيَ عَامٌ. وَأَمَّا سَبْعُ السِّنِينَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فِي ذَاتِ الْأَبِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ أَنَّ مُجَرَّدَ الدُّخُولِ وَشَهَادَةَ الْعُدُولِ كَافٍ فِي ذَلِكَ.

  11. قَوْلُهُ: [أَيْ وَتَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ] إلَخْ: بَيَانٌ لِمَا انْبَنَى عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ.

  12. قَوْلُهُ: [مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ] : أَيْ لِكَوْنِ الْعِلَّةِ عِنْدَهُ الْحَجْرَ.

  13. قَوْلُهُ: [لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ السَّفَهُ] نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَلَا وَجْهَ لَهَا.

  14. بَعْدَ رُشْدِهِ أَوْ مَجْنُونٌ كَذَلِكَ: (الْأَبُ) الرَّشِيدُ لَا الْجَدُّ وَلَا الْأَخُ وَالْعَمُّ إلَّا بِإِيصَاءٍ مِنْ الْأَبِ (وَلَهُ الْبَيْعُ) لِمَالِ وَلَدِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (مُطْلَقًا) رَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ وَتَصَرُّفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَلَا يَتَعَقَّبُ بِحَالٍ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّن السَّبَبَ. (ثُمَّ) يَلِيه (وَصِيُّهُ) فَوَصَّى وَصِيَّهُ (وَإِنْ بَعُدَ. وَلَا يَبِيعُ) الْوَصِيُّ (الْعَقَارَ) الَّذِي لِمَحْجُورِهِ: أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ (إلَّا لِسَبَبٍ) يَقْتَضِي بَيْعَهُ مِمَّا يَأْتِي (وَبَيِّنَةٌ) بِأَنْ يَشْهَدَ الْعُدُولُ أَنَّهَا إنَّمَا بَاعَهُ لِكَذَا. (وَلَيْسَ لَهُ) : أَيْ لِلْوَصِيِّ (هِبَةُ الثَّوَابِ) مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ، لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْقِيمَةُ، وَالْوَصِيُّ كَالْحَاكِمِ؛ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْأَبِ.

    vol. 3, p. 390
  15. ــ

    [حاشية الصاوي]

  16. قَوْلُهُ: [بَعْدَ رُشْدِهِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ السَّفَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونٌ كَذَلِكَ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ السَّفِيهِ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ بَعْدَ الرُّشْدِ فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ وَإِلَّا فَالْأَبُ أَوْ وَصِيُّهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.

  17. قَوْلُهُ: [الْأَبُ الرَّشِيدُ] : أَيْ وَأَمَّا السَّفِيهُ فَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِوَلِيِّهِ إلَّا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَقَامًا عَلَى الْأَوْلَادِ كَمَا هُوَ مَقَامُ عَلَى أَبِيهِمْ.

  18. قَوْلُهُ: [وَالْعَمُّ] : مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَخِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ لَا.

  19. قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ] : أَيُّ سَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا. وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ سَبَبٍ حَامِلٍ لَهُ عَلَى الْبَيْعِ إذْ لَا يَحِلُّ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ بِدُونِ سَبَبٍ أَصْلًا.

  20. قَوْلُهُ: [بِأَنْ يَشْهَدَ الْعُدُولُ] : أَيْ فَالْمُرَادُ بِبَيَانِهِ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ لَا مُجَرَّدُ ذِكْرِهِ بِاللِّسَانِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْأَشْيَاخَ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ عَقَارًا لِيَتِيمٍ، هَلْ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِي السَّبَبِ الَّذِي يَذْكُرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ؟ قَوْلَانِ اخْتَارَ شَارِحُنَا الثَّانِيَ. بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا بَاعَ عَقَارَ وَلَدِهِ الَّذِي فِي حَجْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَ السَّبَبِ الَّذِي بَاعَ لِأَجْلِهِ بَلْ فِعْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ وَلَوْ بَاعَ مَتَاعَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

  21. قَوْلُهُ: [إلَّا لِضَرُورَةٍ] : إنَّمَا مُنِعَ الْوَصِيُّ مِنْ هِبَةِ الثَّوَابِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِأَنَّهَا

    vol. 3, p. 391(فَالْحَاكِمُ) يَلِيهِمَا (عِنْدَ فَقْدِهِمَا) : أَيْ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ (أَوْ لِمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَوْ السَّفَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ) وَلَا يَكُونُ الرُّشْدُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ.

  22. (وَبَاعَ) الْحَاكِمُ وَمِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ مَا دَعَتْ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ كَالنَّفَقَةِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا (بِثُبُوتٍ) : أَيْ بَعْدَ ثُبُوتٍ (يُتِمُّهُ) عِنْدَهُ (وَإِهْمَالُهُ) : أَيْ خُلُوُّهُ عَنْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ (وَمِلْكُهُ) : أَيْ الْيَتِيمُ وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ (لِمَا بِيعَ) أَيْ لِمَا يُرَادُ بَيْعُهُ (وَ) ثُبُوتٌ (أَنَّهُ الْأَوْلَى) بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ (وَالتَّسَوُّقُ) : بِالْمَبِيعِ بِإِظْهَارِهِ لِلْبَيْعِ وَالْمُنَادَاةِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الرَّغْبَةِ فِيهِ (وَعَدَمُ إلْفَاءِ) : أَيْ وُجُودِ (زَائِدٍ) عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى فِيهِ (وَ) ثُبُوتُ (السَّدَادِ فِي الثَّمَنِ) الْمُعْطَى فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا حَالًا لَا عَرْضًا وَلَا مُؤَجَّلًا (وَ) يَجِبُ (التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ) فِي وَثِيقَةِ الْبَيْعِ وَإِلَّا نَقَضَ حُكْمَهُ.

  23. ــ

    [حاشية الصاوي]

  24. لَا يُقْضَى فِيهَا بِالْقِيمَةِ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَقَبْلَ الْفَوَاتِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَإِعْطَاءِ الْقِيمَةِ وَالْقِيمَةُ الَّتِي يُقْضَى بِهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْفَوَاتِ. وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ تُنْقَصَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْفَوَاتِ عَنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْهِبَةِ وَهَذَا ضَرَرٌ بِالْيَتِيمِ فَلِذَا لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ هِبَةُ الثَّوَابِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ الْعَقْدُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا حَصَلَ نَقْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْيَتِيمِ (اهـ بْن) .

  25. قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ الرُّشْدُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ] : أَيْ لِأَنَّ الرُّشْدَ بُلُوغٌ وَحُسْنُ تَصَرُّفٍ.

  26. قَوْلُهُ: [وَبَاعَ الْحَاكِمُ] : أَفَادَ الشَّيْخُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ يَكُونُ بِشُرُوطٍ عَشَرَةٍ دُعَاءِ الضَّرُورَةِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ وَنَحْوِهِ وَثُبُوتِ يُتْمِهِ وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا يُرَادُ بَيْعُهُ وَثُبُوتِ أَنَّهُ الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ وَالتَّسَوُّقِ بِالْمَبِيعِ وَعَدَمِ إلْفَاءِ زَائِدٍ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى فِيهِ وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ وَكَوْنِهِ عَيْنًا وَحَالًّا لَا عَرْضًا وَلَا مُؤَجَّلًا.

  27. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ] : أَيْ فَلَا يَبِيعُ لَهُمَا الْحَاكِمُ إلَّا بِتِلْكَ الشُّرُوطِ الْعَشَرَةِ.

  28. قَوْلُهُ: [وَعَدَمُ إلْفَاءٍ] إلَخْ: هُوَ بِالْفَاءِ لَا بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ.

  29. قَوْلُهُ: [فِي وَثِيقَةِ الْبَيْعِ] : بِأَنْ يَكْتُبَ فِي السِّجِلِّ: ثَبَتَ عِنْدِي بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ يُتِمُّهُ إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ.

  30. (لَا حَاضِنٌ) فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ (كَجَدٍّ وَأَخٍ) وَعَمٍّ وَأُمٍّ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَيُنْقَضُ فِعْلُهُمْ. (وَعَمِلَ بِإِمْضَاءِ) التَّصَرُّفِ (الْيَسِيرِ) مِنْ الْحَاضِنِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ الَّذِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ الْمَعَاشِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ كِسْوَةٍ، فَلَا يَنْقُصُ مَا بَاعَهُ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ الْمُتَصَرِّفَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ فَلَا يُحَدُّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَكْثَرَ، قَالَ ابْنُ هِلَالٍ: فَعَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِشُرُوطٍ: وَهِيَ مَعْرِفَةُ الْحَضَانَةِ وَصِغَرُ الْمَحْضُونَ وَالْحَاجَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْبَيْعِ وَيَسَارَةُ الْمَبِيعِ وَأَنَّهُ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ، وَمَعْرِفَةُ السَّدَادِ فِي الثَّمَنِ فَيَشْهَدُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ بَيِّنَةٌ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا، وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْفًى فِي كُتُبِ الْمُوَثَّقِينَ (اهـ) ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا أُقِيمَ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيمَا بَاعَهُ الْكَافِلُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ هَذِهِ الشُّرُوطَ وَأَنَّهُ أَنْفَقَ الثَّمَنَ عَلَيْهِ وَأَدْخَلَهُ فِي مَصَالِحِهِ فَإِذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا فَلِلْمَحْضُونِ إذَا كَبِرَ الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ. وَاسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِيَ بَيْنَ النَّاسِ - كَأَهْلِ الْبَوَادِي وَالْأَرْيَافِ وَغَيْرِهِمْ - بِمَوْتِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 3, p. 392
  31. قَوْلُهُ: [لَا حَاضِنٌ] : أَيْ كَافِلٌ فَمُرَادُهُ بِالْحَاضِنِ الْكَافِلُ الَّذِي يَكْفُلُ الْيَتِيمَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى قَرِيبًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا.

  32. قَوْلُهُ: [لَا يَبِيعُهُ] : أَيْ شَيْءَ الْمَحْضُونَ.

  33. قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَعْرِفَةُ الْحَضَانَةِ] : أَيْ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ كَافِلٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِنًا شَرْعِيًّا.

  34. قَوْلُهُ: [وَمَعْرِفَةُ السَّدَادِ] إلَخْ: وَيُزَادُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ حَالًّا.

  35. قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ] إلَخْ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْكَافِلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.

  36. قَوْلُهُ: [وَأَنَّهُ أَنْفَقَ الثَّمَنَ عَلَيْهِ] : هَذَا شَرْطٌ ثَامِنٌ.

  37. قَوْلُهُ: [وَأَدْخَلَهُ فِي مَصَالِحِهِ] : شَرْطٌ تَاسِعٌ فَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ تِسْعَةٌ بِالشَّرْطِ الَّذِي زِدْنَاهُ.

  38. قَوْلُهُ: [وَاسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ] : أَيْ فَيَعْمَلُ بِهِ كَالنَّصِّ، بَلْ نَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْكَافِلَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ بِدُونِ هَذَا الْعُرْفِ وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ جَيِّدَةٌ لِأَهْلِ الْبَوَادِي لِأَنَّهُمْ يُهْمِلُونَ الْإِيصَاءَ.

  39. قَوْلُهُ: [مِنْ أَنَّ الْعُرْفَ] إلَخْ: مِنْ بَيَانِيَّةٌ بَيَانٌ لِلِاسْتِحْسَانِ عَلَى حَدِّ

    vol. 3, p. 393الْوَاحِدِ مِنْهُمْ وَلَا يُوصِي عَلَى أَوْلَادِهِ اعْتِمَادًا عَلَى أَخٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ عَمٍّ لَهُمْ يُعْرَفُ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ التَّصْرِيحِ بِإِيصَائِهِ عَلَيْهِمْ وَلَهُ الْبَيْعُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فَيَمْضِي وَلَا يَنْقُضُ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ بَعْدَ كِبَرِهِ كَلَامٌ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَافِعَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ.

  40. (وَالسَّفَهُ) الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحَجْرِ: هُوَ (التَّبْذِيرُ) : أَيْ صَرْفُ الْمَالِ فِي غَيْرِ مَا يُرَادُ لَهُ شَرْعًا وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (بِصَرْفِ الْمَالِ فِي مَعْصِيَةٍ كَخَمْرٍ وَقِمَارٍ) بِضَمِّ الْقَافِ؛ أَصْلُهُ الْمُغَالَبَةُ فِي الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: اللَّعِبُ بِالدَّرَاهِمِ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ وَالطَّابِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى أَنَّ مَنْ غَلَبَ صَاحِبَهُ فَلَهُ مِنْ الْمَعْلُومِ كَذَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا (أَوْ) بِصَرْفِهِ (فِي مُعَامَلَةٍ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ (بِغَبْنٍ فَاحِشٍ) خَارِجٍ عَنْ الْعَادَةِ (بِلَا مَصْلَحَةٍ) تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ شَأْنُهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُبَالَاةٍ (أَوْ) صَرْفِهِ (فِي شَهَوَاتٍ) نَفْسَانِيَّةٍ (عَلَى خِلَافِ عَادَةِ مِثْلِهِ) فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ بِإِتْلَافِهِ هَدَرًا) : كَأَنْ يَطْرَحَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يَرْمِيَهُ فِي بَحْرٍ أَوْ مِرْحَاضٍ كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ السُّفَهَاءِ يَطْرَحُونَ الْأَطْعِمَةَ وَالْأَشْرِبَةَ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا يَتَصَدَّقُونَ بِهَا.