[فرائض التيمم]

43 paragraphs · vol. 1, p. 192

Page 2 of 2

  1. قَوْلُهُ: [وَلَا يَبْنِي وَإِنْ نَسِيَ] : أَيْ أَوْ عَجَزَ لِضَعْفِهِ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ. وَلِذَلِكَ جَعَلَ دُخُولَ الْوَقْتِ شَرْطَ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ فِيهِ، فَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرِيضَةٍ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا. وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ تَذَكُّرُهَا، فَمَنْ تَيَمَّمَ لِلصُّبْحِ فَتَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعِشَاءَ فَلَا يُجْزِيهِ هَذَا التَّيَمُّمُ. لَهَا بِخِلَافِ وَقْتِ وَقْتِ لَوْ تَيَمَّمَ لَإِحْدَاهُمَا فَتَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأُخْرَى صَلَّاهَا بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ خَصَّ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَوَقْتُ الْجِنَازَةِ الْفَرَاغُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ كَانَ التَّيَمُّمُ فَرْضَ الْمَيِّتِ، وَالْمُصَلِّي عَلَيْهِ يُمِّمَ الْمَيِّتُ بَعْدَ التَّكْفِينِ، وَلَا يَتَيَمَّمُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَيَمُّمِ الْمَيِّتِ، وَتَيَمُّمُهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِأَنَّهُ كَغُسْلِهِ، وَقَدْ أَلْغَزَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ بِقَوْلِهِ:

    يَا مَنْ بِلَحْظٍ يَفْهَمُ ... أَحْسِنْ جَوَابَ تَفَهُّمِ

    لِمَ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمٌ ... إلَّا بِسَبْقِ تَيَمُّمِ

    مِنْ غَيْرِ فِعْلِ عِبَادَةٍ ... بِالسَّابِقِ الْمُتَقَدِّمِ

    وَمَتَى يَصِحُّ تَيَمُّمٌ ... مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهِ نُمِيَ

    قَالَ: وَاحْتَرَزْت بِقَوْلِي: مِنْ غَيْرِ إلَخْ عَنْ التَّيَمُّمِ لِثَانِيَةِ الْمُشْتَرِكَيْنِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلْأُولَى وَيُصَلِّيَهَا (اهـ) ، وَقَدْ أَجَبْت عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِي:

    vol. 1, p. 198(وَالْمُوَالَاةُ) : الْفَرِيضَةُ الْخَامِسَةُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا، وَابْتَدَأَهُ إنْ فَرَّقَ وَطَالَ. وَلَا يَبْنِي وَإِنْ نَسِيَ.

    vol. 1, p. 197
  2. (وَسُنَنُهُ: تَرْتِيبٌ وَضَرْبَةٌ لِيَدَيْهِ وَإِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَنَقْلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا مِنْ غُبَارٍ) : أَيْ إنَّ سُنَنَهُ أَرْبَعَةٌ: التَّرْتِيبُ بِأَنْ يَمْسَحَ الْيَدَيْنِ بَعْدَ الْوَجْهِ فَإِنْ نَكَّسَ أَعَادَ الْيَدَيْنِ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يُصَلِّ بِهِ، وَالضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ لِيَدَيْهِ وَالْمَسْحُ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَنَقْلُ أَثَرِ الضَّرْبِ مِنْ الْغُبَارِ إلَى الْمَمْسُوحِ بِأَنْ لَا يَمْسَحَ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، فَإِنْ مَسَحَهُمَا بِشَيْءٍ قَبْلَ مَا ذُكِرَ كُرِهَ وَأَجْزَأَ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا شَيْءٌ نَفَضَهُمَا نَفْضًا خَفِيفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

  3. (وَنُدِبَ: تَسْمِيَةٌ، وَصَمْتٌ، وَاسْتِقْبَالٌ، وَتَقْدِيمُ الْيَدِ الْيُمْنَى، وَجَعْلُ ظَاهِرِهَا مِنْ طَرَفِ الْأَصَابِعِ بِبَاطِنِ يُسْرَاهُ، فَيُمِرُّهَا إلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ بَاطِنِهَا لِآخِرِ الْأَصَابِعِ، ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ) : هَذَا شُرُوعٌ فِي مَنْدُوبَاتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ: (وَجَعْلُ) إلَخْ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَ الْيُمْنَى مِنْ طَرَفِ أَصَابِعِهَا بِبَاطِنِ كَفِّ يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُمِرَّ الْيُسْرَى إلَى مِرْفَقِ الْيُمْنَى. ثُمَّ يَجْعَلَ بَاطِنَهَا بِحَيْثُ يَجْعَلُ بَاطِنَ الْيُمْنَى مِنْ طَيِّ الْمِرْفَقِ بِبَاطِنِ الْيُسْرَى فَيُمِرُّهَا لِآخِرِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى. ثُمَّ يَفْعَلُ بِيُسْرَاهُ كَمَا فَعَلَ بِالْيُمْنَى بِأَنْ يَجْعَلَ ظَاهِرَهَا مِنْ -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    هَذَا الَّذِي يَتَيَمَّمُ ... لِصَلَاةِ مَيْتٍ يَمَّمُوا

    وَلَحْظُنَا مِنْ يَمِّكُمْ ... يَا مَنْ إلَيْكُمْ يَمَّمُوا

    قَوْلُهُ: [إنْ قَرُبَ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ بَعُدَ أَوْ صَلَّى بِهِ فَيَفُوتُ.