[ما يجوز للوكيل وما يجب عليه]
52 paragraphs · vol. 3, p. 506
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 510
قَوْلُهُ: [وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا أَمْ لَا] إلَخْ: أَيْ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّ الْحَقَّ لِمَنْ اخْتَارَ الرَّدَّ مِنْهُمَا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِرِضَاهُمَا.
-
قَوْلُهُ: [وَفِي الْأَصْلِ هُنَا مَسَائِلُ حَسَنَةٌ فَرَاجِعْهَا] : مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَعِيبًا مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَيَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ أَوْ يَقِلَّ الْعَيْبُ وَهُوَ فُرْصَةٌ؛ كَدَابَّةٍ مَقْطُوعَةِ ذَنَبٍ لِغَيْرِ ذِي هَيْئَةٍ وَهِيَ رَخِيصَةٌ، أَوْ زَادَ الْوَكِيلُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي
vol. 3, p. 511(وَمُنِعَ تَوْكِيلُ كَافِرٍ) ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الذِّمِّيِّ (فِي بَيْعٍ) لِمُسْلِمٍ (أَوْ شِرَاءٍ) لَهُ (أَوْ تَقَاضٍ) لِدَيْنٍ وَنَحْوِهِ كَغَلَّةِ وَقْفٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
سَمَّاهُ لَهُ وَالْتَزَمَ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ أَيْضًا، كَذَلِكَ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ لَوْ زَادَ الْوَكِيلُ فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ عَمَّا سَمَّاهُ لَهُ أَوْ نَقَصَ فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ عَمَّا سَمَّاهُ لَهُ أَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا أَوْ عَكَسَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْآمِرِ غَرَضٌ فِي تَعْيِينِ الدَّرَاهِمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى، أَوْ فِي عَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ، وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَتَيْنِ عَلَى الصِّفَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ إنْ أَبَى الْبَائِعُ مِنْ بَيْعٍ إحْدَاهُمَا مُفْرَدَةٌ وَإِلَّا خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ فِي رَدِّ إحْدَاهُمَا إنْ كَانَ كُلٌّ عَلَى الصِّفَةِ، أَوْ فِي رَدِّ الَّتِي لَيْسَتْ عَلَى الصِّفَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ وَكَّلْتَهُ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ لَك فِي شَيْءٍ فَعَقَدَ السَّلَمَ وَأَخَذَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْمُرَهُ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَك إنْ أَخَذَ الرَّهْنَ أَوْ الْحَمِيلَ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ فِي ضَمَانِهِ قَبْلَ عِلْمِك بِهِ وَرِضَاك. وَاخْتَلَفَ إذَا أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ بِالذَّهَبِ فَبَاعَ بِفِضَّةٍ وَعَكْسُهُ هَلْ يَثْبُتُ لِلْمُوَكَّلِ الْخِيَارُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ. إذَا كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ وَالسِّلْعَةِ مِمَّا تُبَاعُ بِهِمَا وَاسْتَوَتْ قِيمَةُ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ، وَإِلَّا خُيِّرَ قَوْلًا وَاحِدًا. وَلَوْ حَلَفَ الشَّخْصُ عَلَى شَيْءٍ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ فَوَكَّلَ عَلَى فِعْلِهِ، كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ أَوْ لَا يَبِيعُهُ مَثَلًا، فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِفِعْلِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ. هَذَا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ بِعِتْقٍ مُعَيَّنٍ وَرُفِعَ لِلْقَاضِي فَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ نِيَّةً وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ (اهـ مُلَخَّصُ مَا أَحَالَ عَلَيْهِ) .
-
قَوْلُهُ: [تَوْكِيلُ كَافِرٍ] : مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ بَيَّنَهُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِتَوْكِيلٍ.
-
قَوْلُهُ: [فِي بَيْعٍ لِمُسْلِمٍ] : أَيْ وَأَمَّا تَوْكِيلُ الْكَافِرِ لِكَافِرٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى اسْتِخْلَاصِ دَيْنٍ لَهُ مِنْ مُسْلِمٍ مُنِعَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَغْلَظَ عَلَيْهِ وَشَقَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا مَنْعَ. فَإِنْ قُلْت: إنَّ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ حَتَّى فِي الْأَصِيلِ. قُلْت: نَعَمْ لَكِنَّ التَّوْكِيلَ فِيهِ تَسَلُّطُ كَافِرَيْنِ بِخِلَافِ عَدَمِهِ فَإِنَّهُ لَا تَسَلُّطَ فِيهِ إلَّا لِصَاحِبِ الْحَقِّ.
-
قَوْلُهُ: [كَغَلَّةِ وَقْفٍ] : بَيَانٌ لِلنَّحْوِ.
- vol. 3, p. 512
أَوْ خَرَاجٍ عَلَى مُسْلِمٍ، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّى الْحَلَالَ وَلَا يَعْرِفُ شَرْطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ رَضِيَ مَنْ يَتَقَاضَى مِنْهُ الْحَقَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَرُبَّمَا أَغْلَظَ عَلَى مَنْ يَتَقَاضَى مِنْهُ الْحَقَّ {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: ١٤١] .
-
(وَ) مُنِعَ تَوْكِيلُ (عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ) وَلَوْ عَدُوًّا فِي الدَّيْنِ كَيَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعَنَتِ وَزِيَادَةِ الشَّرِّ؛ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
-
(وَ) مُنِعَ لِوَكِيلٍ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ (شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ) مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ وَيُوقَفُ عَلَى إجَازَةِ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ لِاحْتِمَالِ الرَّغْبَةِ فِيهِ بِأَكْثَرَ إلَّا أَنْ تَنْتَهِيَ فِيهِ الرَّغَبَاتُ.
-
(وَ) شِرَاؤُهُ مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ (لِمَحْجُورِهِ) مِنْ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ رَقِيقٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ خَرَاجٍ] : مِنْ ذَلِكَ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُلْتَزِمُونَ فِي قُطْرِ مِصْرَ مِنْ تَوْلِيَةِ الْكَتَبَةِ عَلَى الْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ ضَلَالٌ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى مُسْلِمٍ] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى تَقَاضِيهِ مِنْ كَافِرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَا تَأْتِي هُنَا. فَإِنْ قُلْت إنْ لَمْ تَأْتِ عِلَّةُ الْإِغْلَاطِ فَفِيهِ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَتَحَرَّى الْحَلَالَ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ الْمَنْعَ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ الْعِلَّةِ وَقَصْرُهُ مَنْعُ تَوْكِيلٍ لِلْكَافِرِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، وَالتَّقَاضِي يُفِيدُ جَوَازَ تَوْكِيلِهِ فِي غَيْرِهَا كَقَبُولِ نِكَاحٍ وَدَفْعِ هِبَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفٍ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ وَالِدُ (عب) : يَنْبَغِي إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ أَوْ التَّقَاضِي الْمَمْنُوعُ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا.