[تعريف الوديعة]
12 paragraphs · vol. 3, p. 549
- vol. 3, p. 549
(الْوَدِيعَةُ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْعِ بِفَتْحِ الْوَاوِ: بِمَعْنَى التَّرْكِ، وَفَعِيلَةٌ: بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَحَقِيقَتُهَا عُرْفًا: (مَالٌ) فَمَنْ اسْتَحْفَظَ وَلَدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ غَيْرَهُ فَلَا يُسَمَّى وَدِيعَةً عُرْفًا (مُوَكَّلٌ) : اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ وَكَّلَ رَبُّهُ غَيْرَهُ (عَلَى حِفْظِهِ) :
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[بَابٌ فِي الْوَدِيعَةِ وَأَحْكَامِهَا] [تَعْرِيف الْوَدِيعَة]
-
حُكْمُهَا كَمَا قَالَ (شب) عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ: مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لِلْفَاعِلِ وَالْقَابِلِ مُبَاحَةٌ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهَا: كَخَائِفٍ فَقْدَهَا الْمُوجِبَ هَلَاكَهُ أَوْ فَقْرَهُ إنْ لَمْ يُودِعْهَا مَعَ وُجُودِ قَابِلٍ لَهَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهَا. وَحُرْمَتُهَا: كَمُودَعِ شَيْءٍ غَصَبَهُ وَلَا يَقْدِرُ الْقَابِلُ عَلَى جَحْدِهَا لِيَرُدَّهَا إلَى رَبِّهَا أَوْ لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَ الْمُودَعُ مُسْتَغْرَقَ الذِّمَّةِ، وَلِذَا ذَكَرَ عِيَاضٌ فِي مَدَارِكِهِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ: أَنَّ مَنْ قَبِلَ وَدِيعَةً مِنْ مُسْتَغْرِقٍ ذِمَّةً ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ ضَمِنَهَا لِلْفُقَرَاءِ، ثُمَّ قَالَ: وَنَدَبَهَا حَيْثُ يُخْشَى مَا يُوجِبُهَا دُونَ تَحَقُّقِهِ، وَكَرَاهَتُهَا حَيْثُ يُخْشَى مَا يُحْرِمُهَا دُونَ تَحَقُّقِهِ (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [بِمَعْنًى لِلتَّرْكِ] : أَيْ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: ٣] أَيْ مَا تَرَكَ عَادَةَ إحْسَانِهِ فِي الْوَحْيِ إلَيْك؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ادَّعَوْا ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ الْوَحْيُ.
-
قَوْلُهُ: [وَفَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ] : الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ.
-
قَوْلُهُ: [وَحَقِيقَتُهَا عُرْفًا] : أَيْ وَأَمَّا لُغَةً: فَهِيَ الْأَمَانَةُ، وَتُطْلِقُ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ الْحِفْظَ. وَذَلِكَ يَعُمُّ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ وَكَّلَ رَبُّهُ غَيْرَهُ عَلَى حِفْظِهِ] : أَيْ فَالْإِيدَاعُ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَلَى خُصُوصِ حِفْظِ الْمَالِ. وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ خَاصٌّ تَعْلَمُ أَنْ كُلَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الرَّشِيدُ جَازَ لَهُ أَنْ يُودِعَ،
vol. 3, p. 550أَيْ مُجَرَّدِ حِفْظِهِ، فَخَرَجَ الْقِرَاضُ وَالْإِبْضَاعُ وَالْمُوَاضَعَةُ وَالْوَكَالَةُ.
-
وَلَمَّا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةً، وَكُلُّ أَمَانَةٍ لَا يَضْمَنُهَا الْأَمِينُ إلَّا إذَا فَرَّطَ مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهَا، أَشَارَ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: (تُضْمَنُ بِتَفْرِيطِ رَشِيدٍ، لَا) بِتَفْرِيطِ (صَبِيٍّ وَ) لَا (سَفِيهٍ) كَذَا عَبْدٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ، لِعَدَمِ صِحَّةٍ وَكَالتُّهَمِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَمَنْ اسْتَوْدَعَ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَهُوَ الْمُفْرِطُ فِي مَالِهِ إلَّا أَنَّ فِي الْعَبْدِ تَفْصِيلًا سَيُذْكَرُ قَرِيبًا (وَإِنْ أَذِنَ أَهْلُهُ) : أَيْ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ فَلَا ضَمَانَ، إلَّا فِيمَا صُونَ بِهِ مَالُهُ وَهُوَ مَلِيءٌ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَشَارَ لِلتَّفْصِيلِ فِي الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ: (وَيَضْمَنُهَا) الْعَبْدُ (غَيْرُ الْمَأْذُونِ) إذَا قَبِلَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَفَرَّطَ (فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ) لَا إنْ لَمْ يَعْتِقْ (إلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا) : أَيْ يُسْقِطَ ضَمَانَهَا (عَنْهُ سَيِّدُهُ قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ.
-
قَوْلُهُ: [فَخَرَجَ الْقِرَاضُ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُوَكَّلٌ عَلَى حِفْظِهِ وَالتَّجْرِ فِيهِ وَالْإِبْضَاعِ؛ لِأَنَّهُ مُوَكَّلٌ عَلَى حِفْظِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا أَمَرَهُ الْمَالِكُ، وَخُرُوجُ الْأَمَةِ الَّتِي تَتَوَاضَعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حِفْظُ ذَاتِ الْأَمَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ، بَلْ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا لِأَجْلِ رُؤْيَةِ الدَّمِ.
-
وَقَوْلُهُ: [وَالْوَكَالَةُ] : أَيْ مُطْلَقًا عَلَى نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ اقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ مُخَاصِمَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِ مَالٍ.