[تعريف الغصب]

33 paragraphs · vol. 3, p. 581

  1. بَابٌ فِي بَيَانِ الْغَصْبِ وَأَحْكَامِهِ (الْغَصْبُ: أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا تَعَدِّيًا بِلَا حِرَابَةٍ) : أَصْلُ هَذَا التَّعْرِيفِ لِابْنِ الْحَاجِبِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

    vol. 3, p. 581
  2. فَقَوْلُهُ: " أَخْذُ مَالٍ " جِنْسٌ يَشْمَلُ الْغَصْبَ وَغَيْرَهُ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ: أَيْ أَخْذُ آدَمِيٍّ مَالًا، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَالِ: الذَّاتُ، فَخَرَجَ بِهِ التَّعَدِّي: وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَسُكْنَى دَارٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ مِنْ اسْتِيلَاءٍ عَلَى ذَاتِ الدَّارِ أَوْ الدَّابَّةِ.

  3. وَقَوْلُهُ: " قَهْرًا " خَرَجَ بِهِ الْأَخْذُ اخْتِيَارًا كَعَارِيَّةٍ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  4. [بَابٌ فِي بَيَانِ الْغَصْبِ وَأَحْكَامِهِ] [تَعْرِيف الْغَصْب]

  5. بَابٌ: هُوَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَخَذَ الشَّيْءَ ظُلْمًا غَصَبَهُ مِنْهُ وَغَلَبَهُ سَوَاءٌ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ (اهـ) فَمَعْنَى الْغَصْبِ لُغَةً أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا.

  6. قَوْلُهُ: [أَيْ أَخْذُ آدَمِيٍّ] : مِثْلُهُ الْجِنِّيُّ إنْ تَشَكَّلَ بِصُورَةِ الْآدَمِيِّ وَفَعَلَ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْآدَمِيَّ لِكَوْنِهِ الشَّأْنَ، وَإِلَّا فَلَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا.

  7. قَوْلُهُ: [وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَالِ الذَّاتُ] : أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِهِ: أَخْذُ مَالٍ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ إلَخْ.

  8. قَوْلُهُ: [فَخَرَجَ بِهِ التَّعَدِّي] إلَخْ: أَيْ فَلَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ وَسَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ " وَالْمُتَعَدِّي غَاصِبُ الْمَنْفَعَةَ " إلَخْ.

  9. قَوْلُهُ: [مِنْ اسْتِيلَاءٍ عَلَى ذَاتِ الدَّارِ] إلَخْ: أَيْ وَلَمْ يَكُنْ قَاصِدًا تَمَلُّكَ الذَّاتِ وَإِلَّا كَانَ غَصْبًا لِلذَّاتِ؛ فَمِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ لِوَجْهِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ.

  10. قَوْلُهُ: [خَرَجَ بِهِ الْأَخْذُ اخْتِيَارًا] : أَيْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مَالَ نَفْسِهِ أَوْ مَالَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: " كَعَارِيَّةٍ " شَامِلٌ لِأَخْذِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ الْمُعِيرِ، وَلِأَخْذِ الْمُعِيرِ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ.

  11. وَسَلَفٍ وَهِبَةٍ، وَالدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوَهَا مَنْ عِنْدَهُ بِالِاخْتِيَارِ.

    vol. 3, p. 582
  12. وَقَوْلُهُ: " تَعَدِّيًا " أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَ مَا ذَكَرَ قَهْرًا حَيْثُ أَنْكَرَ أَوَّلًا مَنْ هِيَ عِنْدَهُ أَوْ مِنْ غَاصِبٍ وَنَحْوَهُ؛ وَخَرَجَ بِهِ السَّرِقَةُ وَالِاخْتِلَاسُ فَإِنَّ السَّارِقَ حَالَ الْأَخْذِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَهْرٌ.

  13. وَبَقِيَتْ الْحِرَابَةُ، فَأَخْرَجَهَا بِقَوْلِهِ: " بِلَا حِرَابَةٍ " .

  14. وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ فِيهِ تَرْكِيبَهَا، وَهُوَ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ الْحَدِّ عَلَى مَعْرِفَةِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  15. وَقَوْلُهُ: [وَسَلَفٍ وَهِبَةٍ] : مِثَالَانِ لِأَخْذِ الْمَالِ مِنْ رَبِّهِ.

  16. وَقَوْلُهُ: [وَالدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ الْوَدِيعَةِ] : إلَخْ: مِثَالَانِ لِأَخْذِ مَالِ نَفْسِهِ.

  17. وَقَوْلُهُ: [وَنَحْوَهَا] : أَيْ كَأَخْذِ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهَنِ بَعْدَ خَلَاصِ مَا عَلَيْهِ.

  18. قَوْلُهُ: [أَخْذُ مَا ذَكَرَ] : أَيْ مِنْ عَارِيَّةٍ، وَدَيْنٍ، الْوَدِيعَةٍ، وَرَهْنٍ.

  19. قَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ غَاصِبٍ] : أَيْ بِأَنْ قَدَرَ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَخَذَ شَيْئَهُ مِنْ عِنْدَهُ.

  20. وَقَوْلُهُ: [وَنَحْوَهُ] : أَيْ كَالْمُتَعَدِّي عَلَى الْمَنْفَعَةِ.

  21. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِهِ السَّرِقَةُ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَدِّيًا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزَاتِ الْآخِذِ قَهْرًا.

  22. قَوْلُهُ: [وَالِاخْتِلَاسُ] : الْمُخْتَلِسُ: هُوَ الَّذِي يَأْتِي خُفْيَةً وَيَذْهَبُ جَهْرَةً، وَخَرَجَ الْخَائِنُ أَيْضًا: وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي جَهْرَةً وَيَذْهَبُ جَهْرَةً، وَأَمَّا السَّارِقُ: فَهُوَ الَّذِي يَأْتِي خُفْيَةً وَيَذْهَبُ خُفْيَةً.

  23. قَوْلُهُ: [فَإِنَّ السَّارِقَ حَالَ الْأَخْذِ] : أَيْ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَلِسُ وَالْخَائِنُ.

  24. قَوْلُهُ: [لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَهْرٌ] : أَيْ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ تَعَدٍّ.

  25. قَوْلُهُ: [وَبَقِيَتْ الْحِرَابَةُ] : أَيْ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ تَشْمَلُ الْحِرَابَةَ وَتَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَخْرَجَهَا؛ لِأَنَّهَا أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ وَأَحْكَامُهَا مُخَالِفَةٌ لِأَحْكَامِ الْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ؛ لِأَنَّ الْمُحَارِبَ يُقْتَلُ أَوْ يُصَلَّبُ أَوْ يُقَطَّعُ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْضِ وَلَا كَذَا الْغَاصِبُ.

  26. قَوْلُهُ: [بِأَنَّ فِيهِ تَرْكِيبَهَا] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ وَصَوَابُهُ: تَرْكِيبًا، كَمَا هُوَ أَصْلُ النَّصِّ فِي بْن.

  27. حَقِيقَةٍ أُخْرَى لَيْسَتْ بِأَخَصَّ وَلَا أَعَمَّ، أَيْ فَلَا يُعَرَّفُ الْإِنْسَانُ مَثَلًا بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ غَيْرُ فَرَسٍ فَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ: بِلَا خَوْفِ قَتْلٍ، لَسَلِمَ مِنْ التَّرْكِيبِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ رَسْمِيٌّ فَيَكُونُ فِيهِ مَا يُشْعِرُ بِتَمْيِيزِ الْمَحْدُودِ عَنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَخْذِ: الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِالْفِعْلِ، فَمَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِ شَخْصٍ بِأَنْ مَنَعَ رَبَّهُ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَهُوَ غَاصِبٌ. وَحُرْمَتُهُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدٌّ مَخْصُوصٌ.

    vol. 3, p. 583
  28. (وَأُدِّبَ) غَاصِبٌ (مُمَيِّزٌ) وَلَوْ صَبِيًّا بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ لِحَقِّ اللَّهِ. وَلَوْ عَفَا عَنْهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ - بِضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ هُمَا أَوْ مَعَ نَفْيٍ؛ فَإِنَّ الْغَاصِبَ قَدْ يَكُونُ مَشْهُورًا بِذَلِكَ، ذُو بَغْيٍ وَطُغْيَانٍ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ كَبِيرًا وَقَدْ يَكُونُ صَغِيرًا، فَالْحَاكِمُ لَهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ لَا يُؤَدَّبُ لِحَدِيثِ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» ، فَذَكَرَ فِيهِ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَأْدِيبَهُ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  29. قَوْلُهُ: [لَيْسَتْ بِأَخَصَّ وَلَا أَعَمَّ] : أَيْ بَلْ مُبَايِنَةٌ.

  30. قَوْلُهُ: [بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ غَيْرُ فَرَسٍ] : أَيْ فَهَذَا التَّعْرِيفُ مِنْ حَقِيقَتَيْنِ مُتَبَايِنَتَيْنِ وَهُوَ مَعِيبٌ عِنْدَهُمْ.

  31. قَوْلُهُ: [لَسَلِمَ مِنْ التَّرْكِيبِ] : أَيْ وَتَخْرُجُ الْحِرَابَةُ بِهَذَا الْقَيْدِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ.

  32. قَوْلُهُ: [وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ رَسْمِيٌّ] : أَيْ لَا حَدٌّ حَقِيقِيٌّ وَالتَّرْكِيبُ مَعِيبٌ دُخُولُهُ فِي الْحُدُودِ لَا فِي الرُّسُومِ.

  33. قَوْلُهُ: [وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدٌّ مَخْصُوصٌ] : أَيْ وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَدَبُ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ.