[تنبيه ضمان من ترك باب الدار مفتوحا]
7 paragraphs · vol. 3, p. 587
- vol. 3, p. 587
قَوْلُهُ: [وَيُقَدَّمُ الْمُرْدِي فِي الْبِئْرِ عَلَى الْحَافِرِ لَهَا] : أَيْ إلَّا أَنْ يَحْفِرَهَا لِمُعَيَّنٍ فَرَدَّاهُ فِيهَا غَيْرُهُ فَسِيَّانِ الْحَافِرُ وَالْمُرْدِي فِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمَا فِي الْإِنْسَانِ الْمُكَافِئِ وَضَمَانِ غَيْرِهِ.
-
قَوْلُهُ: [خَوْفَ إبَاقِهِ] : مَفْهُومُهُ: أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ قَيْدَ عَبْدٍ قُيِّدَ لِنَكَالِهِ فَأَبَقَ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ تَنَازَعَ رَبُّهُ مَعَ الْفَاتِحِ فَادَّعَى رَبُّهُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَهُ لِخَوْفِهِ إبَاقَهُ، وَقَالَ الْفَاتِحُ: إنَّمَا قَيَّدْته لِنَكَالِهِ - وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَمَفْهُومُ: " عَبْدٍ " أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ قَيْدَ حُرٍّ قُيِّدَ لِئَلَّا يَأْبَقَ فَذَهَبَ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ دِيَةَ عَمْدٍ.
-
تَنْبِيهٌ: قَالَ التَّتَّائِيُّ مَا نَصُّهُ: وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ، إذَا قُلْتَ لَهُ: أَغْلِقْ
vol. 3, p. 588يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ. (إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ) لَهُ حِينَ الْفَتْحِ وَعِلْمِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاتِحِ (إنْ أَمْكَنَهُ) : أَيْ أَمْكَنَ رَبَّهُ (حِفْظُهُ) . (لَا) إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ (كَطَيْرٍ) فَتَحَ عَلَيْهِ أَوْ سَائِلٍ كَمَاءٍ وَعَسَلٍ فَيَضْمَنُ، إذْ لَا يُمْكِنُ عَوْدُ مَا ذَكَرَ عَادَةً (وَدَالِّ لِصٍّ وَنَحْوِهِ) كَظَالِمٍ وَغَاصِبٍ وَمَكَّاسٍ عَلَى مَالٍ فَأَخَذَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَقُدِّمَ الْمُبَاشِرُ. فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ: " وَقُدِّمَ الْمُبَاشِرُ " .
-
(مِثْلَ الْمِثْلِيِّ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ: " ضَمِنَ " (وَلَوْ بِغَلَاءٍ) فَإِذَا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
بَابَ دَارِي فَإِنَّ فِيهَا دَوَابِّي، قَالَ: فَعَلْتُ: وَلَمْ يَفْعَلْ مُتَعَمِّدًا لِلتَّرْكِ حَيْثُ ذَهَبَتْ الدَّوَابُّ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ امْتِثَالُ أَمْرِك، وَكَذَلِكَ قَفَصُ الطَّائِرِ، وَلَوْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الدَّوَابَّ أَوْ الطَّائِرَ الْقَفَصَ وَتَرَكَهُمَا مَفْتُوحَيْنِ وَقَدْ قُلْت لَهُ: أَغْلِقْهُمَا، لَضَمِنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ لِذَلِكَ تُصَيِّرُهُ أَمَانَةً تَحْتَ حِفْظِهِ، وَلَوْ قُلْت لَهُ: صُبَّ النَّجَاسَةَ مِنْ هَذَا الْإِنَاءِ، قَالَ: فَعَلْتَ؛ وَلَمْ يَفْعَلْ، فَصَبَبْت مَائِعًا فَتَنَجَّسَتْ لَا يَضْمَنُ، إلَّا أَنْ يَصُبَّ هُوَ الْمَائِعَ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ قُلْت: اُحْرُسْ ثِيَابِي حَتَّى أَقُومَ مِنْ النَّوْمِ، أَوْ: أَرْجِعَ مِنْ الْحَاجَةِ، فَتَرَكَهَا فَسُرِقَتْ ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ فِي الْأَمَانَةِ، وَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ نَوْمٌ قَهَرَهُ لَمْ يَضْمَنْ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَى أَحَدًا يَأْخُذُ ثَوْبَهُ غَصْبًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ يَخَافُهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَكَذَلِكَ يُصَدَّقُ فِي قَهْرِ النَّوْمِ لَهُ.
-
وَلَوْ قَالَ لَك: أَيْنَ أَصُبُّ زَيْتَك؟ فَقُلْت: اُنْظُرْ هَذِهِ الْجَرَّةَ إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَصُبَّ فِيهَا وَنَسِيَ النَّظَرَ إلَيْهَا وَهِيَ مَكْسُورَةٌ ضَمِنَ؛ لِأَنَّك لَمْ تَأْذَنْ لَهُ إلَّا فِي الصَّبِّ فِي الصَّحِيحَةِ، وَلَوْ قُلْت لَهُ: خُذْ هَذَا الْقَيْدَ فَقَيِّدْ هَذِهِ الدَّابَّةَ، فَأَخَذَ الْقَيْدَ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَرَبَتْ الدَّابَّةُ، لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّك لَمْ تَدْفَعْ إلَيْهِ الدَّابَّةَ، فَلَوْ دَفَعْت إلَيْهِ الدَّابَّةَ ضَمِنَ، وَكَذَا لَوْ دَفَعْت إلَيْهِ الدَّابَّةَ وَالْعَلَفَ فَتَرَكَ عَلْفَهَا ضَمِنَهَا وَلَوْ دَفَعْت إلَيْهِ الْعَلَفَ وَحْدَهُ فَتَرَكَهَا بِلَا عَلَفٍ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا وَعَطَشًا لَمْ يَضْمَنْ.
-
وَلَوْ قُلْت: تَصَدَّقْ بِهَذَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَتَصَدَّقَ بِهِ وَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي تَصَدَّقْت بِهِ عَنْ نَفْسِي أَوْ عَنْ رَجُلٍ آخَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَشْهَبَ. وَالصَّدَقَةُ عَنْك؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ، وَلَوْ قُلْت: سُدَّ حَوْضِي وَصُبَّ فِيهِ رَاوِيَةً، فَصَبَّهَا قَبْلَ السَّدِّ، ضَمِنَ؛ لِأَنَّك لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الصَّبِّ إلَّا بَعْدَ السَّدِّ، وَالصَّبُّ قَبْلَهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ (اهـ. شب) .