[عدم رجوع الغاصب على غيره]
33 paragraphs · vol. 3, p. 604
- vol. 3, p. 604
قَوْلُهُ: [أَوْ مَوْهُوبٍ] : أَيْ إذَا غَرِمَ فِي حَالِ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَاصِبِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمُشْتَرِي] إلَخْ: هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: " لَكِنْ يَبْدَأُ بِالْغَاصِبِ " إلَخْ، فَإِنَّ مَوْضُوعَهُ فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا جَنَى عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَرْجِعَ؛ عَلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [رَجَعَ] : أَيْ الْمَالِكُ.
-
قَوْلُهُ: [فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ لَكِنْ يَبْدَأُ] إلَخْ: هَذَا الْحَاصِلُ لِمَا تَقَدَّمَ.
- vol. 3, p. 605
فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ أَوْ مَوْهُوبِهِ، إلَّا أَنَّ الْغَاصِبَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَوْهُوبِ فِي الضَّمَانِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْغَاصِبِ. وَلَا يَتَأَتَّى فِي وَارِثِهِ تَبْدِئَةٌ بِغَاصِبٍ لِمَوْتِهِ وَلَا فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْوَارِثَ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَمِنْهَا الْمَغْصُوبُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ضَمِيرَ " غَيْرِهِ " فِي قَوْلِهِ: " خِلَافَ غَيْرِهِ " يَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي: أَيْ فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي؛ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ وَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ فَإِنَّهُ لَا غَلَّةَ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْغَصْبِ.
-
أَمَّا الْوَارِثُ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ مَاتَ الْغَاصِبُ وَتَرَكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِيرَاثًا فَاسْتَغَلَّهَا وَلَدُهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَغَلَّتُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ اتِّفَاقًا (اهـ) . وَسَوَاءٌ انْتَفَعَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَى لِغَيْرِهِ. وَأَمَّا مَوْهُوبُ الْغَاصِبِ فَلَا غَلَّةَ لَهُ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ. وَأَمَّا لَوْ تَيَسَّرَ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ أُخِذَتْ مِنْهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: " لَكِنْ يَبْدَأُ بِالْغَاصِبِ " إلَخْ؛ فَقَوْلُنَا: " بِخِلَافِ غَيْرِهِ " إلَخْ مِنْ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ.
-
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ وَوَارِثَهُ وَمَوْهُوبَهُ؛ إنْ عَلِمُوا بِالْغَصْبِ فَغُصَّابٌ يَجْرِي فِيهِمْ جَمِيعُ مَا جَرَى فِيهِ حَتَّى قَوْلُهُ: " وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَلَفِهِ " إلَخْ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ضَمِيرَ غَيْرِهِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْأَحْسَنُ، فَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي الْحَلِّ مَعَ الْحَاصِلِ الْآتِي وَيُتْرَكُ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ تَعْقِيدٌ وَتَكْرَارٌ لَا يَخْفَى.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا غَلَّةَ لَهُ] إلَخْ: الْأَوْضَحُ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: وَأَمَّا مَوْهُوبُ الْغَاصِبِ فَلَا يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، إلَى آخِرِ مَا قَالَ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ] : أَيْ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَفُوزُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْغَلَّةِ.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ] : أَيْ الْمُحْتَمِلِ لِمَعْنَيَيْنِ عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
خَاطَ لِي عَمْرٌو قُبَاءْ ... لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءْ
وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا كَانَ أَعْوَرَ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَوْلَى فِي الِاحْتِمَالَيْنِ الثَّانِي.
-
قَوْلُهُ: [وَوَارِثَهُ وَمَوْهُوبَهُ] : بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْمُشْتَرِي.
- vol. 3, p. 606
وَيَضْمَنُوا السَّمَاوِيَّ وَغَيْرَهُ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَلَا يَضْمَنُوا السَّمَاوِيَّ وَضَمِنُوا غَيْرَهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ، هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْصُوبِ. وَإِذَا قُلْنَا بِضَمَانِهِمْ فَفِي الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ عَلِمَ بِالْغَصْبِ. فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَفِي الْمَوْهُوبِ يُقَدَّمُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ. وَفِي الْوَارِثِ لَا يُعْقَلُ تَقْدِيمُ الْغَاصِبِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْغَلَّةِ فَالْمُشْتَرِي غَيْرُ الْعَالِمِ يَخْتَصُّ بِهَا فَلَا رُجُوعَ لِلْمَالِكِ بِهَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
وَأَمَّا الْوَارِثُ فَلَيْسَ لَهُ غَلَّةٌ. وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ إنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِلَّا أُخِذَتْ مِنْ الْغَاصِبِ وَمَنْ غَرِمَهَا مِنْهُمَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ بِالْغَلَّةِ عَلَى غَاصِبٍ أَوْ مَوْهُوبٍ أَوْ وَارِثٍ حَيْثُ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، فَإِنَّ رَبَّهَا إذَا أَخَذَهَا فَلَهُ أَخْذُ غَلَّتِهَا مَعَهَا. وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ وَأَرَادَ بِهَا تَضْمِينَ مَنْ ذُكِرَ قِيمَتَهَا فَلَا غَلَّةَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَيَضْمَنُوا السَّمَاوِيَّ] : مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ حَتَّى فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ لِعَطْفِهِ عَلَى الِاسْمِ الْخَالِصِ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يَضْمَنُوا السَّمَاوِيَّ] : الْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ وَحُذِفَتْ النُّونُ تَخْفِيفًا.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي] : أَيْ بِالْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّبَعَهُ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ لَهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْغَلَّةِ] : مُقَابِلُ قَوْلِهِ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْصُوبِ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا رُجُوعَ لِلْمَالِكِ بِهَا عَلَيْهِ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ.
-
وَقَوْلُهُ: [وَلَا عَلَى الْغَاصِبِ] : أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يُبَاشِرْ الْأَخْذَ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهُ غَلَّةٌ] : أَيْ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْغَاصِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ] : أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ غَلَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ غَيْرِ الْعَالِمِ وَغَلَّةِ الْمَوْهُوبِ غَيْرِ الْعَالِمِ: أَنَّ الْمَوْهُوبَ خَرَجَ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ فَضَعُفَتْ شُبْهَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَاعْلَمْ] إلَخْ: دُخُولٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ قِيمَةٍ وَغَلَّةٍ.
- vol. 3, p. 607
لِرَبِّهَا بَلْ لِلْغَاصِبِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ مَوْهُوبِهِ.
-
(وَلَا يَجْمَعُ) الْمَالِكُ (بَيْنَ) أَخْذِ (قِيمَةٍ وَغَلَّةٍ) : بَلْ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ وَلَا غَلَّةَ لَهُ - وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ إلَّا إذَا فَاتَتْ - وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا مَعَ غَلَّتِهَا إنْ اُسْتُغِلَّتْ لِغَيْرِ مُشْتَرٍ بِلَا عِلْمٍ، وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا. هَذَا حُكْمُ الْغَاصِبِ وَهُوَ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَى ذَاتِ شَيْءٍ تَعَدِّيًا بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهَا بِلَا مُقَابَلَةٍ وَمِثْلُهُ السَّارِقُ وَالْمُحَارِبُ فِي الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ.
-
وَأَمَّا الْمُتَعَدِّي فَلَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ.
-
(وَالْمُتَعَدِّي غَاصِبُ الْمَنْفَعَةِ) لَا الذَّاتِ (أَوْ الْجَانِي عَلَى بَعْضٍ) : أَيْ جُزْءِ الذَّاتِ؛ كَأَنْ يَجْنِيَ عَلَى يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ عَيْنِهَا (أَوْ) عَلَى (كُلٍّ بِلَا نِيَّةِ تَمَلُّكٍ) لِذَاتِهَا؛ كَأَنْ يَحْرِقَهَا أَوْ يَقْتُلَهَا أَوْ يَكْسِرَهَا أَوْ يَحْبِسَهَا، وَمِنْهُ تَعَدِّي الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرِ الْمَسَافَةَ بِلَا إذْنٍ، وَذَهَابُهُ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: التَّعَدِّي هُوَ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ دُونَ قَصْدِ تَمَلُّكِهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجْمَعُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَةٍ وَغَلَّةٍ] : أَيْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ إلَّا إذَا فَاتَتْ] : فَإِنْ كَانَ فَوَاتُهَا بِيَدِ الْغَاصِبِ تَعَيَّنَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهِ لَا غَيْرُ، وَلَا يَلْزَمُ مَوْهُوبَهُ وَلَا الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَا عَالِمَيْنِ، وَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ غَيْرِهِ جَرَتْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [هَذَا حُكْمُ الْغَاصِبِ] : اسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا.