[تعريف المساقاة]
17 paragraphs · vol. 3, p. 711
- vol. 3, p. 711
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[بَابٌ فِي الْمُسَاقَاةِ] [تَعْرِيف الْمُسَاقَاة]
-
بَابٌ: هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ أَرْبَعَةٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ:
الْأَوَّلُ: الْإِجَارَةُ بِالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الثَّمَرَةِ مَثَلًا مَجْهُولٌ.
-
الثَّانِي: كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فِيمَا إذَا جُعِلَ لِلْعَامِلِ جُزْءٌ مِنْ الْبَيَاضِ وَالْبَذْرُ عَلَيْهِ.
-
الثَّالِثُ: بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بَلْ قَبْلَ وُجُودِهَا.
-
الرَّابِعُ: الْغَرَرُ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا وَعَلَى تَقْدِيرِ سَلَامَتِهَا لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ مِقْدَارُهَا. وَبَعْضُهُمْ زَادَ بَيْعَ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً إذَا كَانَ الْعَامِلُ يَغْرَمُ طَعَامَ الدَّوَابِّ وَالْأُجَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ طَعَامًا بَعْدَ مُدَّةٍ: وَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ: لِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَالثِّمَارَ كِلَاهُمَا غَيْرُ مَقْبُوضٍ فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ أُصُولٍ سِتَّةٍ. وَالْأَصْلُ فِيهَا مُعَامَلَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ خَيْبَرَ، وَلِدَاعِيَةِ الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ. وَلَفْظُهَا: مُفَاعَلَةٌ إمَّا مِنْ الَّتِي تَكُونُ لِلْوَاحِدِ - وَهُوَ قَلِيلٌ - نَحْوَ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ، أَوْ يُلَاحَظُ الْعَقْدُ - وَهُوَ مِنْهُمَا - فَيَكُونُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمُتَعَلَّقِ - بِالْفَتْحِ - وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ - بِالْكَسْرِ - وَهُوَ الْعَقْدُ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ، وَإِلَّا فَهَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ يَسْقِي لِصَاحِبِهِ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ وَنَحْوِهَا.
- وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ:
-
الْأَوَّلُ: مُتَعَلَّقُ الْعَقْدِ وَهُوَ الْأَشْجَارُ وَسَائِرُ الْأُصُولِ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الشُّرُوطِ الْآتِي بَيَانُهَا.
- vol. 3, p. 712
(الْمُسَاقَاةُ) عُرْفًا - وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ - لِأَنَّهُ مُعْظَمُهَا: (عَقْدٌ) مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ أَوْ الزَّرْعِ مَعَ غَيْرِهِ، (عَلَى الْقِيَامِ بِمَؤُونَةِ) أَيْ خِدْمَةِ (شَجَرٍ أَوْ نَبَاتٍ) : مِقْثَأَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، أَيْ عَلَى الْتِزَامِ خِدْمَتِهِ مِنْ سَقْيٍ وَتَنْقِيَةٍ وَتَقْلِيمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي. (بِجُزْءٍ مِنْ غَلَّتِهِ) لَا مَكِيلَةٍ، وَلَا بِجُزْءٍ مِنْ غَلَّةِ غَيْرِهِ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهَا: لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ، عَلَى أَنَّ كُلَّ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ. (بِصِيغَةِ: سَاقَيْتُ أَوْ) لَفْظِ (عَامَلْتُ) عِنْدَ سَحْنُونَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بَسَاقَيْتُ (فَقَطْ) أَيْ: لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَا تَنْعَقِدُ بِذَلِكَ، أَيْ مِنْ الْبَادِئِ مِنْهُمَا، وَيَكْفِي مِنْ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الثَّانِي: الْجُزْءُ الْمُشْتَرَطُ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَةِ. الثَّالِثُ: الْعَمَلُ. الرَّابِعُ: مَا يَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ الصِّيغَةُ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ مُعْظَمُهَا] : أَيْ مُعْظَمُ عَمَلِهَا وَأَصْلُ مَنْفَعَتِهَا. قَوْلُهُ: [عَلَى الْقِيَامِ] إلَخْ: أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ وَالتَّجْرِ. قَوْلُهُ: [أَوْ نَبَاتٍ] : أَيْ أَيِّ نَبَاتٍ كَانَ سَقْيًا أَوْ بَعْلًا. قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الْأَصْلُ] : أَيْ الْغَالِبُ فِي عُقُودِهَا أَنْ تَكُونَ هَكَذَا، وَالتَّعَارِيفُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْغَالِبِ. قَوْلُهُ: [لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِسَاقَيْت] : أَيْ بِلَفْظٍ مِنْ تِلْكَ الْمَادَّةِ. وَجَمِيعُ الْأَلْفَاظِ الْخَارِجَةِ عَنْهَا لَا تَنْعَقِدُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: [أَيْ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ كَالْأَلْفَاظِ. الَّتِي بَعْدَهَا مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ بِهَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، كَلَفْظِ عَامَلْت. قَالَ (بْن) : وَلَفْظُ ابْنِ رُشْدٍ: وَالْمُسَاقَاةُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: اسْتَأْجَرْتُك عَلَى عَمَلِ حَائِطِي هَذَا بِنِصْفِ ثَمَرَتِهِ لَمْ تَجُزْ عَلَى مَذْهَبِهِ كَمَا لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عِنْدَهُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ، بِخِلَافِ
vol. 3, p. 713(وَهِيَ لَازِمَةٌ) أَيْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ دُونَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ - هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ (يَسْتَحِقُّ) الْعَامِلُ (الثِّمَارَ فِيهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ (بِالظُّهُورِ) : أَيْ ظُهُورِهَا عَلَى الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ، فَيَكُونُ شَرِيكًا بِجُزْئِهِ مِنْ حِينِهِ، لَا قَبْلَهُ وَلَا بِالْجُذَاذِ وَلَا بِالطَّيْبِ. وَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ وَهِيَ بَارِزَةٌ اسْتَحَقَّهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، فَإِذَا طَرَأَ دَيْنٌ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ فَلَا يُوَفَّى فِيهِ جُزْءُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ لَهُ بِهِ.
-
(وَشَرْطُ) صِحَّةِ (الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) مِنْ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ:
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلِ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ يُجِيزُهَا وَيَجْعَلُهَا إجَارَةً، وَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ. (اهـ بِاخْتِصَارٍ) قَوْلُهُ: [أَيْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ] : أَيْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ مَنَعَهَا، وَأَمَّا صَاحِبَاهُ فَقَدْ وَافَقَا الْجُمْهُورَ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ] : أَيْ وَقَبْلَ الْعَمَلِ، فَلَيْسَتْ كَالْقِرَاضِ بَلْ كَالْإِجَارَةِ كَمَا فِي (بْن) نَقْلًا عَنْ الْأَبْهَرِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الثِّمَارَ فِيهَا أَيْ الْمُسَاقَاةِ بِالظُّهُورِ] إلَخْ: عِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَا وَشَرْحُهَا غَيْرُ ظَاهِرَةِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُوهِمُ أَنَّ الْمُسَاقَى - بِالْفَتْحِ - لَا حَقَّ لَهُ فِي الْبُسْتَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ ظُهُورِ الثِّمَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ أَصْحَابُ الدُّيُونِ عَلَى صَاحِبِهِ يَأْخُذُونَهُ وَيَطْرُدُونَ الْعَامِلَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَهَذَا يُنَافِي لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ وَخِلَافُ الْمَنْصُوصِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ - قَالَ فِي شَرْحِ خَلِيلٍ: وَلَمْ تَنْفَسِخْ الْمُسَاقَاةُ بِفَلَسِ رَبِّهِ أَيْ الْحَائِطِ الطَّارِئِ عَلَى عَقْدِهَا، وَإِذَا لَمْ تَنْفَسِخْ بِالْفَلَسِ الطَّارِئِ بِيعَ الْحَائِطُ عَلَى أَنَّهُ مُسَاقَى، وَلَوْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ، كَمَا تُبَاعُ الدَّارُ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ وَالْمَوْتُ كَالْفَلَسِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْكِرَاءِ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُتَكَارِيَيْنِ. وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ الْمُسَاقَاةُ عَنْ الْفَلَسِ لَكَانَ لِلْغُرَمَاءِ فَسْخُهَا. (اهـ) وَمِثْلُهُ فِي الْخَرَشِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا بِالْجُذَاذِ وَلَا بِالطَّيْبِ] : هَذَا غَيْرُ ضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ بِالظُّهُورِ فَلَا يُتَوَهَّمُ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْجُذَاذِ وَالطَّيْبِ.