[تتمة إذا قصر العامل في المساقاة]
44 paragraphs · vol. 3, p. 723
Page 1 of 2
- vol. 3, p. 723
قَوْلُهُ: [كَاشْتِرَاطِهِ زِيَادَةَ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ] : هَذَا إذَا كَانَ لَا ضَرُورَةَ فَإِذَا كَانَتْ ضَرُورَةً - كَأَلَّا يَجِدَ رَبُّهُ عَامِلًا إلَّا مَعَ دَفْعِهِ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الْجُزْءِ - فَيَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِرَاجٍ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [فَقَدْ خَرَجَا عَنْهَا] : أَيْ عَنْ حَقِيقَةِ الْمُسَاقَاةِ.
-
قَوْلُهُ: [الْجُزْءُ الْمُسَمَّى] : أَيْ الْمُسَمَّى لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ أَوْ نِصْفٍ.
- vol. 3, p. 724
(وَإِلَّا) يَخْرُجَا عَنْهَا، بِأَنْ كَانَ الْفَسَادُ لِضَرَرٍ أَوْ لِفَقْدِ شَرْطٍ غَيْرِ الزِّيَادَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ (مَضَتْ) الْمُسَاقَاةُ بِالْعَمَلِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (بِمُسَاقَاةِ الْمِثْلِ) ، وَذَكَرَ لِذَلِكَ ثَمَانِيَ مَسَائِلَ فَقَالَ: (كَمُسَاقَاةٍ مَعَ ثَمَرٍ أَطْعَمَ) : أَيْ بَدَا صَلَاحُهُ وَلَمْ يَكُنْ تَبَعًا.
-
(أَوْ) مَعَ (اشْتِرَاطِ عَمَلِ رَبِّهِ) فِي الْحَائِطِ (مَعَهُ) .
-
(أَوْ) مَعَ اشْتِرَاطِ (دَابَّةٍ، أَوْ) مَعَ اشْتِرَاطِ، (غُلَامٍ) لِرَبِّ الْحَائِطِ يَعْمَلُ مَعَهُ فِيهَا (وَهُوَ) أَيْ الْحَائِطُ (صَغِيرٌ) فَإِنْ اشْتَرَطَ الدَّابَّةَ أَوْ الْغُلَامَ، وَهُوَ كَبِيرٌ جَازَ وَقَدْ قَدَّمَهُ الشَّيْخُ فِي كَلَامِهِ فِي الْجَائِزَاتِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا يَخْرُجَا عَنْهَا] : أَيْ عَنْ حَقِيقَتِهَا بَلْ حَصَلَ اخْتِلَالُ شَرْطٍ أَوْ وُجِدَ مَانِعٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالْحَقِيقَةُ بَاقِيَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [بِمُسَاقَاةِ الْمِثْلِ] : اعْلَمْ أَنَّ الْعَامِلَ مَتَى وَجَبَتْ لَهُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ كَانَ حَقُّهُ فِي الْحَائِطِ فِي الْمَوْتِ أَوْ الْفَلَسِ. بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّهَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَكُونُ الْعَامِلُ أَحَقَّ بِهَا فِي مَوْتٍ وَلَا فَلَسٍ. وَنُقِلَ عَنْ (ح) : أَنَّ الْعَامِلَ أَحَقُّ بِمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ فِي الْمُسَاقَاةِ. وَأَمَّا فِي الْقِرَاضِ فَلَيْسَ أَحَقَّ بِمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَا فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ اتِّفَاقًا.
-
قَوْلُهُ: [كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أَطْعَمَ] : أَيْ وَالْآخَرُ لَمْ يُطْعِمْ إذْ لَمْ يُطَّلَعْ عَلَى فَسَادِ هَذِهِ الْمُسَاقَاةِ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ، وَالْعِلَّةُ فِي فَسَادِ هَذِهِ الْمُسَاقَاةِ احْتِوَاؤُهَا عَلَى بَيْعِ ثَمَرٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ الْجُزْءُ - الْمُسَمَّى لِلْعَامِلِ بِشَيْءٍ - مَجْهُولٍ وَهُوَ الْعَمَلُ، وَلَا يُقَالُ - أَصْلُ الْمُسَاقَاةِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ الْمُسَاقَاةُ خَرَجَتْ عَنْ أَصْلٍ فَاسِدٍ، وَلَا يَتَنَاوَلُ خُرُوجُهَا هَذَا الْفَرْعَ لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَّةِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ كَوْنِهَا قَبْلَ الْإِطْعَامِ فَبَقِيَ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى أَصْلِهِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ مَعَ اشْتِرَاطِ عَمَلِ رَبِّهِ فِي الْحَائِطِ] : أَيْ بِجُزْءٍ أَوْ مَجَّانًا.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ مَعَ اشْتِرَاطِ دَابَّةٍ] إلَخْ: قَالَ (عب) : الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا بَعْدَهَا الْفَسَادُ وَلَوْ أُسْقِطَ الشَّرْطُ.
-
قَوْلُهُ: [وَهُوَ] : أَيْ وَالْحَائِطُ صَغِيرٌ أَيْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَفَاهُ ذَلِكَ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَطَ جَمِيعَ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّهِ.
-
قَوْلُهُ: [جَازَ] : قَالَ الْخَرَشِيُّ: يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ
vol. 3, p. 725(أَوْ) مُسَاقَاةٍ (مَعَ بَيْعٍ) لِسِلْعَةٍ: أَيْ سَاقَاهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ، وَبَاعَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فِي صَفْقَةٍ؛ لِأَنَّ جَمْعَ الْبَيْعِ وَالْمُسَاقَاةِ مَمْنُوعٌ. وَمِثْلُ الْبَيْعِ: الْإِجَارَةُ وَالْجِعَالَةُ وَالنِّكَاحُ وَالصَّرْفُ وَالشَّرِكَةُ فَتَكُونُ فَاسِدَةً وَفِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ.
-
(أَوْ) مُسَاقَاةٍ مَعَ (اخْتِلَافِ الْجُزْءِ) الَّذِي لِلْعَامِلِ (فِي) مُسَاقَاةِ (سِنِينَ) وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا صَفْقَةً، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ. وَالْمُرَادُ بِالْجَمْعِ: مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، فَإِذَا عَاقَدَهُ عَلَى سَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَاخْتَلَفَ الْجُزْءُ كَأَنْ يَكُونَ النِّصْفُ فِي سَنَةٍ وَالثُّلُثُ فِي أُخْرَى مَثَلًا - كَانَتْ فَاسِدَةً كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِيهَا بَعْدَ الْعَمَلِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ. (أَوْ) مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْءِ (فِي حَوَائِطَ) مُتَعَدِّدَةٍ سَاقَاهُ عَلَيْهَا (فِي صَفْقَةٍ) وَاحِدَةٍ. وَالْمُرَادُ بِالْجَمْعِ: مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ أَيْضًا، فَإِذَا سَاقَاهُ عَلَى حَائِطَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي صَفْقَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ فِي أَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَفِي الْأُخْرَى النِّصْفَ مَثَلًا فَسَدَتْ وَرُدَّتْ بَعْدَ الْعَمَلِ لِمُسَاقَاةِ الْمِثْلِ.
-
(أَوْ) مَعَ اشْتِرَاطِ أَنْ (يَكْفِيَهُ) فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُتَقَدِّمِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ، وَحَيْثُ اُشْتُرِطَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْخَلْفِ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ سَاقَاهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ] إلَخْ: أَيْ كَأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لِلْعَامِلِ: سَاقَيْتُك حَائِطِي وَبِعْتُك سِلْعَةَ كَذَا بِدِينَارٍ وَثُلُثِ الثَّمَرَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ] إلَخْ: أَيْ وَضَابِطُهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:
نِكَاحٌ شِرْكَةٌ صَرْفٌ وَقَرْضُ ... مُسَاقَاةٌ قِرَاضٌ بَيْعٌ جُعْلُ فَجَمْعُ
اثْنَيْنِ مِنْهَا الْحَظْرُ فِيهِ ... فَكُنْ فِطْنًا فَإِنَّ الْحِفْظَ سَهْلُ
قَوْلُهُ: [كَانَتْ فَاسِدَةً كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ لِلْغَرَرِ - كَذَا قَرَّرَ فِي الْحَاشِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْءِ فِي حَوَائِطَ] : أَيْ وَأَمَّا مَعَ اتِّفَاقِ الْجُزْءِ بِأَنْ وَقَعَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى حَوَائِطَ بِجُزْءٍ مُتَّفِقٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَوْ فِي صَفَقَاتٍ أَوْ عَلَى حَوَائِطَ بِجُزْءٍ مُخْتَلَفٍ فِي صَفَقَاتٍ فَجَائِزٌ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَصْدَرِ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ عَطْفٌ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ الْخَالِصِ لِقَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ:
vol. 3, p. 726أَعْنِي عَمِلَ أَيْ إذَا شَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ فِي حَائِطٍ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ أَنْ يَكْفِيَهُ (مَئُونَةَ) حَائِطٍ (آخَرَ) بِلَا شَيْءٍ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ، وَفِيهِ بَعْدَ الْعَمَلِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ.
-
(وَ) كَمَا وَجَبَ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ - حَيْثُ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ، وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ - (وَجَبَ) إذَا عُثِرَ عَلَيْهِ (بَعْدَ الْفَرَاغِ) مِنْهُ (مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ) أَيْضًا (فِي هَذَا) : أَيْ الْمَذْكُورِ بَعْدَ إلَّا فِي الثَّمَانِ مَسَائِلَ. وَهُنَاكَ مَسَائِلُ أُخْرَى، ذَكَرَ مِنْهَا الشَّيْخُ: مَا إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ حَمْلَ نَصِيبِهِ إلَى مَنْزِلِهِ، أَيْ إذَا كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ، وَإِلَّا فَلَا تَفْسُدُ. وَشَبَّهَ بِالتِّسْعِ مَسْأَلَةَ مَا إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً وَاخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فِي الْجُزْءِ وَلَمْ يُشْبِهَا مَعًا
ــ
[حاشية الصاوي]
وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ ... تَنْصِبُهُ إنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ
عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا} [الشورى: ٥١] عَطْفٌ عَلَى (وَحْيًا) .
-
قَوْلُهُ: [مَئُونَةَ حَائِطٍ آخَرَ] : لَا مَفْهُومَ لِحَائِطٍ بَلْ مَتَى شَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً فِي شَيْءٍ آخَرَ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ بِأُجْرَةٍ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ وَكَانَ فِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ، فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ صِفَةً لِشَيْءٍ لَا لِحَائِطٍ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: [وَفِيهِ بَعْدَ الْعَمَلِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ] : أَيْ فِي الْحَائِطِ الْأَصْلِيِّ، أَمَّا الْحَائِطُ الْآخَرُ أَوْ الشَّيْءُ الْآخَرُ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَبَ إذَا عُثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ] إلَخْ: أَيْ فَلَا فَرْقَ فِيمَا فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ بَيْنَ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُ فِيهِ تَمَامُ الْعَمَلِ وَفِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ. وَأَمَّا مَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا يُتَمَّمُ فِيهِ الْعَمَلُ إذَا اُطُّلِعَ عَلَيْهِ فِي الْأَثْنَاءِ، بَلْ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ مِنْ حِينِ الِاطِّلَاعِ وَفِي الْمَاضِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ. وَأَمَّا إنْ اُطُّلِعَ عَلَى الْفَاسِدِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَيَتَعَيَّنُ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ فِيهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَمْضِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ.
-
قَوْلُهُ: [حَمْلَ نَصِيبِهِ إلَى مَنْزِلِهِ] : وَإِنَّمَا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُشْتَرَطَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَيَنْبَغِي دَفْعُ أُجْرَةِ الْحَمْلِ لَهُ مَعَ مُسَاقَاةِ مِثْلِ الْحَائِطِ (اهـ) وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْجُزْءِ الَّذِي شُرِطَ لِلْعَامِلِ أَوْ أَقَلَّ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِتَفْصِيلِ الْخَرَشِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [وَشَبَّهَ بِالتِّسْعِ] : أَيْ خَلِيلٌ.
- vol. 3, p. 727
فَيُرَدُّ الْعَامِلُ إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْعَمَلِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَلَا يُنْظَرُ فِيهِ لِمُشْبِهٍ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ. فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا كَالْقِرَاضِ لِلُزُومِ عَقْدِهَا. (وَأُجْرَتُهُ) : أَيْ الْمِثْلِ: أَيْ وَوَجَبَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ (فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ: مَا قَبْلُ: وَ " إلَّا " : أَيْ كَمَا إذَا وَجَبَتْ فِيمَا إذَا عَثَرَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ وَفُسِخَتْ. وَهَذَا زِيَادَةٌ فِي الْإِيضَاحِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ.
-
(وَالْقَوْلُ) عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِيمَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ (لِمُدَّعِي الصِّحَّةَ) : أَيْ لِمَنْ ادَّعَى مِنْهُمَا مَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ بِيَمِينِهِ دُونَ مَا يَقْتَضِي دَعْوَاهُ الْفَسَادَ، كَمَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْجُزْءَ كَانَ مَعْلُومًا، وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ كَانَ مَجْهُولًا، أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا وُقُوعَهَا مَعَ زِيَادَةِ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ، أَوْ أَنَّهَا وَقَعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرَةِ وَخَالَفَهُ الثَّانِي، فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ، فَإِنْ غَلَبَ بَيْنَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا كَالْقِرَاضِ] : أَيْ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْقِرَاضِ يَرُدُّ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ تَحَالُفٍ حَيْثُ وَقَعَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الْعَمَلِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ كَمَا إذَا وَجَبَتْ] : أَيْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ: [وَفُسِخَتْ] : أَيْ تَحَتَّمَ فَسْخُهَا مِنْ حِينِ الْعُثُورِ وَفِي الْمَاضِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
-
قَوْلُهُ: [لِمُدَّعِي الصِّحَّةَ] : أَيْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْعَمَلِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَفِي الشَّامِلِ. وَصُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ. قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَهُوَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ. وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ: بِأَنَّ مَا فِي الشَّامِلِ هُوَ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ يُونُسَ وَالتُّونُسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ؛ فَهُمَا طَرِيقَتَانِ يُؤْخَذَانِ مِنْ (بْن) . وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: لِمُدَّعِي الصِّحَّةَ، أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الْحَائِطِ: لَمْ تَدْفَعْ لِي الثَّمَرَةَ، وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ دَفَعْتهَا لَك، صُدِّقَ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ - ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَحْلِفُ كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ جُذَاذِ النَّاسِ أَوْ وَقْتَهُ - كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ] : أَيْ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي صِحَّتِهِ، وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
- vol. 3, p. 728
النَّاسِ وُقُوعُهَا فَاسِدَةً فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ. هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةَ مُطْلَقًا، بَلْ الشَّأْنُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ النَّاسِ وُقُوعُهَا فَاسِدَةً أَكْثَرَ مِنْ الْبَيْعِ لِكَثْرَةِ شُرُوطِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةَ مُطْلَقًا وَالْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِمَا وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ] : قَالَ (بْن) وَهُوَ الصَّوَابُ وَتَعْلِيلُ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمُ تَرْجِيحُ قَوْلِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِالْعُرْفِ كَالصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ، أَيْ فَإِذَا انْعَكَسَ الْعُرْفُ عُلِّلَ بِهِ أَيْضًا تَرْجِيحُ قَوْلِ مُدَّعِي الْفَسَادِ. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا فَسَادًا صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ الْفَسَادَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِيهِ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ كَمَا فِي الْبُيُوعِ (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ] : أَيْ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْبِيَاعَاتِ يَغْلِبُ فِيهَا الصِّحَّةُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْبِيَاعَاتِ يَغْلِبُ فِيهَا الْفَسَادُ - كَالسَّلَمِ وَالصَّرْفِ وَالْمُبَادَلَةِ - فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْفَسَادَ: تَتِمَّةٌ:
إنْ قَصَّرَ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِ أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ حُطَّ مِنْ نَصِيبِهِ بِنِسْبَتِهِ فَيُنْظَرُ فِي قِيمَةِ مَا عَمِلَ مَعَ قِيمَةِ مَا تَرَكَ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ مَا تَرَكَ الثُّلُثَ مَثَلًا حُطَّ مِنْ جُزْئِهِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ ثُلُثُهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ السَّقْيُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَسَقَى مَرَّتَيْنِ وَأَغْنَاهُ الْمَطَرُ أَوْ السَّيْحُ عَنْ الثَّالِثَةِ لَمْ يُحَطَّ مِنْ حِصَّتِهِ شَيْءٌ، وَكَانَ لَهُ جُزْؤُهُ بِالتَّمَامِ ابْنُ رُشْدٍ بِلَا خِلَافٍ قَالَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ عَلَى سِقَايَةِ حَائِطِهِ زَمَنَ السَّقْيِ - وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ - فَجَاءَ مَاءُ السَّمَاءِ فَأَقَامَ بِهِ حِينًا حُطَّ مِنْ إجَارَتِهِ بِقَدْرِ إقَامَةِ الْمَاءِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاحَّةِ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ كَذَا فِي شَرْحِ خَلِيلٍ. خَاتِمَةٌ:
إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: خُذْ هَذِهِ الْأَرْضَ فَاغْرِسْهَا نَوْعًا مُعَيَّنًا فَإِذَا بَلَغَتْ أَوَانَ الْإِثْمَارِ كَانَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ بَيْنَنَا، صَحَّتْ وَكَانَتْ مُغَارَسَةً شَرْعِيَّةً، فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ: تَعْيِينُ الْأَرْضِ، وَالشَّجَرِ، وَكَوْنُهَا مِلْكًا لَهُمَا مِنْ وَقْتِ الْإِثْمَارِ، بِحَيْثُ لَا يَجْعَلُ لِلْعَامِلِ ثَمَرًا يَسْتَقِلُّ بِهِ بَعْدَ الْإِثْمَارِ فَسَدَتْ. فَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَتْ، وَإِلَّا مَضَتْ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى الْغَارِسِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ
vol. 3, p. 729وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْبَيْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَمَا يُنَاسِبُهُ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْإِجَارَةِ كَذَلِكَ.
-
وَهُوَ أَوَّلُ الرُّبْعِ الرَّابِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْغَرْسِ بَرَاحًا، وَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ نِصْفُ قِيمَةِ الْغَرْسِ يَوْمَ بَلَغَ وَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَأَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ أَرْضًا لِيَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا مِنْ عِنْدِهِ، فَإِذَا بَلَغَتْ حَدَّ الْإِثْمَارِ كَانَتْ الْحَائِطُ بِيَدِهِ مُسَاقَاةً سِنِينَ سَمَّاهَا لَهُ، ثُمَّ يَكُونُ الْغَرْسُ بَعْدَ الْمُدَّةِ مِلْكًا لِرَبِّ الْأَرْضِ، فَلَا يَجُوزُ وَفُسِخَتْ أَيْضًا مَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ. فَإِنْ أَثْمَرَ وَعَمِلَ لَمْ تَنْفَسِخْ الْمُسَاقَاةُ وَيَكُونُ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ إجَارَةُ مِثْلِهِ وَفِي سِنِينَ الْمُسَاقَاةِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ. قَالَ فَضْلٌ: وَلَهُ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ يَوْمَ غَرْسِهَا اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ الْخَرَشِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى الْبَيْعِ] : أَيْ عَلَى تَعْرِيفِهِ وَأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ وَمَوَانِعِهِ.
-
وَقَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] : أَيْ مِنْ مَسَائِلِهِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ.