[الوقت الضروري للصلاة]
21 paragraphs · vol. 1, p. 230
- vol. 1, p. 230
قَوْلُهُ: [تِلْوَ] إلَخْ: مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الضَّرُورِيَّ عَقِبَ الْمُخْتَارِ فِي غَيْرِ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ وَالْمُسَافِرِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فَالضَّرُورِيُّ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِكَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
- vol. 1, p. 231
ضَرُورِيًّا لِعَدَمِ جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ لِغَيْرِ أَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ، فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْإِسْفَارِ. وَيَمْتَدُّ (لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الصُّبْحِ، وَلِغُرُوبِهَا فِي الظُّهْرَيْنِ) : فَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْمُخْتَصُّ بِهَا مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ، وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْعَصْرِ مِنْ الِاصْفِرَارِ لِغُرُوبِهَا فِيهِمَا. لَكِنْ تَخْتَصُّ الْعَصْرُ بِقَدْرِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ عَلَى مَا سَيَأْتِي: بَيَانُهُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، فَيَشْتَرِكَانِ فِي الضَّرُورِيِّ مِنْ الِاصْفِرَارِ. وَمَبْدَأُ ضَرُورِيِّ الْمَغْرِبِ مِنْ مُضِيِّ مَا يَسَعُهَا بِشُرُوطِهَا. وَمَبْدَأُ ضَرُورِيِّ الْعِشَاءِ مِنْ مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ.
-
(وَ) يَمْتَدُّ (لِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ) : لَكِنْ تَخْتَصُّ الْعِشَاءُ الْأَخِيرَةُ بِقَدْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، كَمَا تَخْتَصُّ الْمَغْرِبُ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ الثُّلُثِ الثَّانِي.
-
(وَتُدْرَكُ فِيهِ) : أَيْ فِي الضَّرُورِيِّ (الصَّلَاةُ) صُبْحًا أَوْ غَيْرَهَا (بِرَكْعَةٍ) بِسَجْدَتَيْهَا أَيْ بِأَدَائِهَا فِيهِ. فَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا أَخَّرَ الضَّرُورِيَّ، وَصَلَّى
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ أَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ] : أَيْ فَغَيْرُهُمْ آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مُؤَدِّينَ.
-
قَوْلُهُ: [لِطُلُوعِ الشَّمْسِ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهَا ضَرُورِيًّا.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ] : أَيْ الْخَاصِّ بِهَا وَهُوَ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ مِنْهَا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ أَوْ الْعَكْسُ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ: أَيْ إلَى الِاصْفِرَارِ.
-
قَوْلُهُ: [وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْعَصْرِ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّهُمَا مَعًا مِنْ الِاصْفِرَارِ لِلْغُرُوبِ لَكِنْ إلَخْ. وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ: [فِيهِمَا] .
-
قَوْلُهُ: [كَمَا تَخْتَصُّ الْمَغْرِبُ] : أَيْ فَصَارَ وَقْتُ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الضَّرُورِيِّ الثُّلُثَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ اللَّيْلِ إلَّا مِقْدَارَ مَا يَسَعُ الْعِشَاءَ قَبْلَ الْفَجْرِ. فَصَارَ الثُّلُثَانِ الْأَخِيرَانِ بِمَنْزِلَةِ الِاصْفِرَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
-
قَوْلُهُ: [بِرَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا] : أَيْ مَعَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ قِرَاءَةٍ مُعْتَدِلَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ. وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَالسُّورَةِ، وَيَأْتِي بِالسُّنَّةِ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْوَقْتِ. وَيَتْرُكُ الْإِقَامَةَ مِنْ بَابِ أَوْلَى فَلَا يُدْرِكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ، خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَخِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ: لَا يُدْرِكُ إلَّا بِجَمِيعِهَا أَوْ أَكْثَرِهَا أَوْ شَطْرِهَا.
- vol. 1, p. 232
الْبَاقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ، لِأَنَّ مَا فُعِلَ خَارِجَهُ كَالتَّكْرَارِ لِمَا فُعِلَ فِيهِ (كَالِاخْتِيَارِيِّ) يُدْرِكُ بِفِعْلِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ الْبَاقِي بَعْدَ خُرُوجِهِ فِي الضَّرُورِيِّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ إذَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَقِيلَ: يَأْثَمُ. (وَالْكُلُّ) : أَيْ مَا صَلَّى فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ وَمَا صَلَّى خَارِجَهُ (أَدَاءٌ) : وَإِنْ أَثِمَ بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ. وَفَائِدَتُهُ: أَنَّ مَنْ حَاضَتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيمَا وَقَعَ خَارِجَ الْوَقْتِ سَقَطَتْ عَنْهُ لِحُصُولِ الْعُذْرِ وَقْتَ الْأَدَاءِ، لَكِنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ السُّقُوطِ لِحُصُولِ الْعُذْرِ بَعْدَ الْوَقْتِ. وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا قَضَاءٌ خَلْفَ أَدَاءً.
-
(وَأَثِمَ الْمُؤَخِّرُ) الصَّلَاةَ، (لَهُ) : أَيْ لِلضَّرُورِيِّ، وَإِنْ كَانَتْ أَدَاءً.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ] : أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
-
قَوْلُهُ: [بُطْلَانُ صَلَاةٍ] إلَخْ: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ قَدَّاحٍ بِالصِّحَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّانِيَةَ أَدَاءٌ حُكْمًا، وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا أَدَاءٌ حُكْمًا. وَبُطْلَانُ صَلَاةِ الْمُقْتَدِي مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ نِيَّةً وَصِفَةً إذْ صِفَةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَدَاءُ بِاعْتِبَارِ
vol. 1, p. 233(إلَّا لِعُذْرٍ) فَلَا يَأْثَمُ، وَبَيَّنَ الْعُذْرَ بِقَوْلِهِ: (مِنْ كُفْرٍ) : أَصْلِيٍّ، بَلْ. (إنْ طَرَأَ) بِأَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ عَادَ لِلْإِسْلَامِ فَلَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ لِلضَّرُورِيِّ، وَفِي الْحَقِيقَةِ عَدَمُ الْإِثْمِ لِلتَّرْغِيبِ فِي الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] .
-
(وَصِبًا) : فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي الضَّرُورِيِّ وَأَدَّاهَا فِيهِ فَلَا يَأْثَمْ.
-
(وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ) : أَفَاقَ صَاحِبُهُمَا فِي الضَّرُورِيِّ وَأَدَّاهَا فِيهِ لَمْ يَأْثَمْ.
-
(وَفَقْدِ طَهُورَيْنِ) : مَاءٍ وَتُرَابٍ فَآخَرُ، فَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا فِي الضَّرُورِيِّ فَأَدَّى لَمْ يَأْثَمْ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِنَا.
-
(وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ) : فَإِذَا طَهُرَتْ فِي الضَّرُورِيِّ وَأَدَّتْ لَمْ تَأْثَمْ.
-
(وَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ) ، فَإِذَا انْتَبَهَ فِي الضَّرُورِيِّ فَأَدَّى فِيهِ لَمْ يَأْثَمْ. وَلَا يَحْرُمْ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَوْ عَلِمَ اسْتِغْرَاقَهُ الْوَقْتَ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَصَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْقَضَاءُ. وَأَنَّهَا إنْ حَاضَتْ فِيهَا لَمْ تَسْقُطْ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ حَقِيقَةً. (انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) .