[باب في اللقطة وأحكامها]
14 paragraphs · vol. 4, p. 165
- vol. 4, p. 165
بَابٌ: أَيْ فِي حَقِيقَتِهَا، وَالْمُرَادُ بِأَحْكَامِهَا مَسَائِلُهَا. وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْبَابِ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ فِي كُلٍّ فِعْلَ خَيْرٍ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ فَعَلَ خَيْرًا يَعُودُ عَلَيْهِ ثَوَابُهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُلْتَقِطَ فَعَلَ خَيْرًا وَهُوَ الْحِفْظُ وَالتَّعْرِيفُ يَعُودُ عَلَيْهِ ثَوَابُهُ فِي الْآخِرَةِ.
-
قَوْلُهُ: [اسْمٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِمَا يُلْتَقَطُ] : أَيْ وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَوُجُودُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ طَلَبٍ، وَهَذِهِ اللُّغَةُ أَشْهَرُ لُغَاتِهَا الْأَرْبَعِ. الثَّانِيَةُ: ضَمُّ اللَّامِ وَسُكُونُ الْقَافِ. الثَّالِثَةُ: لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَمْدُودَةً. الرَّابِعَةُ: لَقَطٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْقَافِ بِلَا هَاءٍ
قَوْلُهُ: [كَالصَّيْدِ] أَيْ فَاصْطِيَادُ السَّمَكِ مِنْ الْمَاءِ وَالطَّيْرِ وَالْوَحْشِ مِنْ الْبَرَارِيِّ؛ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي حَوْزِ الْغَيْرِ لَا يُسَمَّى مَالًا فَهُوَ خَارِجٌ بِهَذَا الْقَيْدِ كَخُرُوجِ الْحُرِّ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُشْكِلٌ بَلْ يُقَالُ إنَّهُ مَالٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ أَيْ مُحْتَرَمٍ شَرْعًا فَيَخْرُجُ بِمَا خَرَجَ بِهِ الرِّكَازُ وَمَالُ الْحَرْبِيِّ فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [يُسَمَّى لَقِيطًا] : أَيْ لِأَنَّ اللَّقِيطَ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ وَلَا أُمُّهُ حُرٌّ أَوْ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ] : أَيْ مُخَفَّفًا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لَا بِالتَّشْدِيدِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا ضَاعَ وَلَمْ يَقْصِدْ ضَيَاعَهُ لَا يُسَمَّى لُقَطَةً، وَمَعْنَى عَرَضَ لِلضَّيَاعِ أَيْ
vol. 4, p. 166بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ أَوْ عَامِرٍ بِالْمُهْمَلَةِ: ضِدُّ الْأَوَّلِ، وَخَرَجَ بِهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا كَانَ فِي حِفْظِ صَاحِبِهِ وَلَوْ حُكْمًا، كَمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي مَكَان لِيَرْجِعَ إلَيْهِ، وَكَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ وَالْحَبِّ فِي الزَّرْعِ وَالْجَرِينِ، وَخَرَجَ الْإِبِلُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهَا ضَيَاعٌ. (وَإِنْ) كَانَ الْمَالُ الْمَعْصُومُ (كَلْبًا) مَأْذُونًا فِيهِ. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِمَالٍ، (وَفَرَسًا وَحِمَارًا) وَبَالَغَ عَلَى الْكَلْبِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَعَلَى مَا بَعْدَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ لَا يُلْتَقَطُ.
-
(وَرُدَّتْ) اللُّقَطَةُ وُجُوبًا (بِمَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: ظَرْفُهَا مِنْ خِرْقَةٍ صُرَّتْ بِهَا أَوْ كِيسٍ (وَ) مَعْرِفَةِ (الْوِكَاءِ) بِالْمَدِّ: وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي رُبِطَتْ بِهِ.
-
(وَقُضِيَ لَهُ) : أَيْ لِمَنْ عَرَفَهَا (عَلَى ذِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ) : أَيْ عَلَى مَنْ عَرَفَهُمَا دُونَ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ (بِيَمِينٍ) . وَأَمَّا إنْ عَرَفَ الْعَدَدَ فَقَطْ أَوْ الْوَزْنَ فَقَطْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
عَرَضَ لَهُ الضَّيَاعُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ نَحْوُ عَرَضَ الْحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
- قَوْلُهُ: [بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ] : هُوَ الْخَرَابُ:
-
قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ خَرَجَ بِهِ مَا كَانَ فِي حِفْظِ صَاحِبِهِ إلَخْ: فَإِنَّ أَخْذَهُ يُسَمَّى سَرِقَةً لَا لُقَطَةً.
-
قَوْلُهُ: [وَالْجَرِينِ] : يَصْلُحُ لِلتَّمْرِ وَالْحَبِّ.
-
قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهَا] : ضَيَاعٌ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَحَلِّ أَمْنٍ شَأْنُهَا تُوجَدُ فِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا غَيْرُهُ] : أَيْ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ الْكِلَابِ.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ] : أَيْ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ أَبِيعُهُ وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَعَلَى مَا بَعْدَهُ] : يَعْنِي الْفَرَسَ وَالْحِمَارَ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا.