[شرط القضاء]

42 paragraphs · vol. 4, p. 187

Page 1 of 2

  1. قَوْله: [وَالْحُكْمُ الْإِعْلَامُ] إلَخْ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ التَّعْرِيفِ حُكْمُ حَاكِمٍ.

    vol. 4, p. 187
  2. قَوْله: [وَالْقَاضِي] إلَخْ: أَيْ الْمُشْتَقُّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ قَوْله: [أَيْ مَنْ لَهُ الْحُكْمُ] : أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْحُكْمِ.

  3. قَوْله: [عَدَالَةٌ] : أَيْ فَغَيْرُ الْعَدْلِ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ.

  4. قَوْلُهُ: [عَدْلَ شَهَادَةٍ] : أَيْ لَا رِوَايَةٍ وَسَيَأْتِي شُرُوطُ عَدْلِ الشَّهَادَةِ.

  5. قَوْلُهُ: [عِنْدَ الْجُمْهُورِ] : أَيْ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ حَيْثُ قَالَ: يَمْتَنِعُ تَوْلِيَةُ الْعَتِيقِ قَاضِيًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُسْتَحَقَّ فَتُرَدُّ أَحْكَامُهُ.

  6. قَوْلُهُ: [تَسْتَلْزِمُ] إلَخْ: أَيْ مِنْ اسْتِلْزَامِ الْكُلِّ لِأَجْزَائِهِ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَصْفٌ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ.

  7. قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ مِنْ أُنْثَى وَلَا خُنْثَى] : أَيْ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهَا.

  8. قَوْلُهُ: [يَنْخَدِعُ بِتَحْسِينِ الْكَلَامِ] : أَيْ كَلَامِ الْأَخْصَامِ.

  9. قَوْلُهُ: [جَوْدَةُ الذِّهْنِ] : أَيْ الْعَقْلِ أَيْ فَمُجَرَّدُ الْعَقْلِ التَّكْلِيفِيِّ لَا يَكْفِي لِمُجَامَعَتِهِ لِلْغَفْلَةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَصْلِ الْفِطْنَةِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ غَيْرَ زَائِدٍ فِيهَا كَمَا يَأْتِي.

  10. (وَفِقْهٌ) : أَيْ عِلْمٌ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي وُلِّيَ لِلْقَضَاءِ بِهَا (وَلَوْ مُقَلِّدًا) : لِمُجْتَهِدٍ عِنْدَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ مُطْلَقٍ. (وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) : شَرْطٌ خَامِسٌ: وَهُوَ (قُرَشِيٌّ) : أَيْ كَوْنُهُ قُرَشِيًّا: أَيْ مِنْ قُرَيْشٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الْخِلَافَةَ فِي قُرَيْشٍ. وَقُرَيْشٌ هُوَ فِهْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ النَّضْرُ. وَفِهْرٌ هُوَ ابْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ. وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَبَّاسِيًّا وَلَا عَلَوِيًّا، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَبَّاسِيًّا. فَدَعْوَى أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 4, p. 188
  11. قَوْلُهُ: [الَّتِي وَلِيَ لِلْقَضَاءِ بِهَا] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ أَحْكَامِ الْفِقْهِ إلَّا إنْ كَانَ مُوَلَّى فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، وَيُسَمَّى عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِقَاضِي الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ كَانَ مُوَلَّى فِي شَيْءٍ خَاصٍّ كَالْأَنْكِحَةِ اُشْتُرِطَ عِلْمُهُ بِهَا فَقَطْ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: [وَلَوْ مُقَلِّدًا لِمُجْتَهِدٍ] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ، حَيْثُ قَالَ مُجْتَهِدٌ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ كَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ، وَمُجْتَهِدُ مَذْهَبٍ، وَمُجْتَهِدُ فَتْوَى؛ فَالْمُطْلَقُ كَالصَّحَابَةِ وَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَمُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ الْأَدِلَّةِ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ كَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَمُجْتَهِدُ الْفَتْوَى هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى التَّرْجِيحِ كَكِبَارِ الْمُؤَلَّفِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ فِي الْقَضَاءِ مَنْدُوبٌ.

  12. قَوْلُهُ: [وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ] : اعْلَمْ أَنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي وِلَايَةِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ابْتِدَاءً لَا فِي دَوَامِ وِلَايَتِهِ إذْ لَا يَنْعَزِلُ بَعْدَ مُبَايَعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لَهُ بِطُرُوِّ فِسْقٍ غَيْرِ كُفْرٍ كَمَا يَأْتِي.

  13. قَوْلُهُ: [جَعَلَ الْخِلَافَةَ فِي قُرَيْشٍ] : أَيْ لِأَمْرِهِ بِذَلِكَ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ.

  14. قَوْلُهُ: [وَقُرَيْشٌ هُوَ فِهْرٌ] : أَيْ لِقَوْلِ الْعِرَاقِيِّ فِي السِّيرَةِ:

    أَمَّا قُرَيْشٌ فَالْأَصَحُّ فِهْرٌ ... جِمَاعُهَا وَالْأَكْثَرُونَ النَّضْرُ

    قَوْلُهُ: [وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَبَّاسِيًّا] إلَخْ: أَيْ وَلَا يُنْدَبُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدُ.

  15. قَوْلُهُ: [فَدَعْوَى أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا] : أَيْ كَمَا قَالَ بَهْرَامُ وَالتَّتَّائِيُّ، وَتَبِعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْأُجْهُورِيُّ.

  16. خَالِيَةٌ عَنْ دَلِيلٍ. وَقَدْ اجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ وَهُوَ تَيْمِيٌّ، ثُمَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَدَوِيٌّ، ثُمَّ عُثْمَانَ وَهُوَ أُمَوِيٌّ، ثُمَّ عَلِيٍّ وَهُوَ هَاشِمِيٌّ، وَالْكُلُّ مِنْ قُرَيْشٍ. ثُمَّ اسْتَقَرَّتْ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ أَوَّلُهُمْ مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ اخْتَلَطَتْ حَتَّى جُعِلَتْ فِي الْعُتَقَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

    vol. 4, p. 189
  17. (فَحُكْمُ) الْمُقَلِّدِ مِنْ خَلِيفَةٍ أَوْ قَاضٍ وُجُوبًا (بِقَوْلِ مُقَلَّدِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ يَعْنِي بِالرَّاجِحِ مِنْ مَذْهَبِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ قَوْلُ أَصْحَابِهِ، لَا بِالضَّعِيفِ وَلَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ، وَإِلَّا نُقِضَ حُكْمُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلضَّعِيفِ مُدْرَكًا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ. وَكَذَا الْمُفْتِي. وَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْمَلَ بِالضَّعِيفِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  18. قَوْلُهُ: [وَهُوَ تَيْمِيٌّ] : أَيْ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ، بَيْتٌ مَشْهُورٌ فِي قُرَيْشٍ أَيْضًا.

  19. قَوْلُهُ: [وَهُوَ عَدَوِيٌّ] : أَيْ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، بَيْتٌ مَشْهُورٌ فِي قُرَيْشٍ أَيْضًا.

  20. قَوْلُهُ: [وَهُوَ أُمَوِيٌّ] : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، بَيْتٌ مَشْهُورٌ فِي قُرَيْشٍ أَيْضًا.

  21. قَوْلُهُ: [وَهُوَ هَاشِمِيٌّ] : نِسْبَةٌ لِبَنِي هَاشِمٍ سَادَاتِ قُرَيْشٍ.

  22. قَوْلُهُ: [أَوَّلُهُمْ مُعَاوِيَةُ] : أَيْ بَعْدَ نُزُولِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهَا لَهُ، ثُمَّ تَغَلَّبَ عَلَيْهَا وَلَدُهُ الْيَزِيدُ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُ الْيَزِيدُ وَهُوَ الْوَلِيدُ وَهَكَذَا، ثُمَّ انْتَزَعَهَا مِنْهُمْ بَنُو الْعَبَّاسِ فَمَكَثَتْ فِيهِمْ دَهْرًا طَوِيلًا، ثُمَّ اخْتَلَطَتْ حَتَّى جُعِلَتْ فِي الْعُتَقَاءِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ

    قَوْلُهُ: [يَعْنِي بِالرَّاجِحِ] : دَفَعَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ مَا يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ خُصُوصُ قَوْلِ مَالِكٍ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا.

  23. قَوْلُهُ: [وَلَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ] : أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِقَوْلِ غَيْرِ مَذْهَبِهِ، وَإِنْ حَكَمَ بِهِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ.

  24. قَوْلُهُ: [مُدْرَكًا] : هَكَذَا بِالنَّصْبِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلَّفِ وَالْمُنَاسِبُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ اسْمُ يَكُونَ مُؤَخَّرًا عَنْ خَبَرِهَا.

  25. قَوْلُهُ: [وَكَذَا الْمُفْتِي] : أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ بِالْإِفْتَاءِ إلَّا بِالرَّاجِحِ مِنْ مَذْهَبِهِ لَا بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ وَلَا بِالضَّعِيفِ مِنْ مَذْهَبِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَوِيَّ الْمُدْرَكِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ.

  26. لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَقِيلَ: بَلْ يُقَلِّدُ قَوْلَ الْغَيْرِ إذَا كَانَ رَاجِحًا فِي مَذْهَبِ ذَلِكَ الْغَيْرِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا فَائِدَةُ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ فِي كَلَامِهِمْ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا وَلَا الْفَتْوَى؟ قُلْنَا: أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: اتِّسَاعُ النَّظَرِ وَالْعِلْمُ بِأَنَّ الرَّاجِحَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ.

    vol. 4, p. 190
  27. وَالثَّانِي: مَعْرِفَةُ مَدَارِكِ الْأَقْوَالِ، فَلِمَنْ لَهُ التَّرْجِيحُ تَرْجِيحُ مَا ضُعِّفَ لِقُوَّةِ الْمُدْرَكِ عِنْدَهُ.

  28. وَالثَّالِثُ: الْعَمَلُ بِهِ فِي نَفْسِهِ إذَا اقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ ذَلِكَ. ثُمَّ إنَّ الْخَلِيفَةَ إذَا وُلِّيَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ لَا يَجُوزُ عَزْلُهُ إذَا تَغَيَّرَ وَصْفُهُ؛ كَأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْفِسْقُ وَظُلْمُ النَّاسِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ قَاضٍ وَوَالٍ وَكَذَا الْوَصِيُّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي. وَجَازَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ مُطْلَقًا. .

  29. وَلَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْخَلِيفَةِ إلَّا إذَا اتَّسَعَتْ وَبَعُدَتْ الْأَقْطَارُ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  30. قَوْلُهُ: [لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ عِنْدَهُ] : أَيْ لِضَرُورَةٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَلَا يُفْتَى بِهِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَمَا يَتَحَقَّقُهَا مِنْ نَفْسِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ كَمَا يُفِيدُهُ (بْن) .

  31. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ: بَلْ يُقَلِّدُ قَوْلَ الْغَيْرِ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِجَوَازِ التَّقْلِيدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ.

  32. قَوْلُهُ: [أُمُورٌ] : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هِيَ أُمُورُ الْكَلَامِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ عِدَّةُ أُمُورٍ.

  33. قَوْلُهُ: [وَالثَّانِي مَعْرِفَةُ مَدَارِكِ الْأَقْوَالِ] : هَذَا أَيْضًا لَازِمٌ لِاتِّسَاعِ النَّظَرِ وَالْمُرَادُ بِمَدَارِكِ الْأَقْوَالِ أَدِلَّتُهَا.

  34. قَوْلُهُ: [كَأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْفِسْقُ] : أَيْ بِغَيْرِ الْكُفْرِ قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ:

    إلَّا بِكُفْرٍ فَانْبِذَنَّ عَهْدَهُ ... فَاَللَّهُ يَكْفِينَا أَذَاهُ وَحْدَهُ

    بِغَيْرِ هَذَا لَا يُبَاحُ صَرْفُهُ ... وَلَيْسَ يُعْزَلُ إنْ أُزِيلَ وَصْفُهُ

    وَإِنَّمَا لَمْ يُعْزَلْ بِالْفِسْقِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِمَا فِي عَزْلِهِ مِنْ عِظَمِ الْفِتَنِ.

  35. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ قَاضٍ وَوَالٍ] : أَيْ فَيَعْزِلُهُ الْإِمَامُ لِزَوَالِ وَصْفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْشَى مِنْ عَزْلِهِ فِتَنٌ كَمَا يُخْشَى مِنْ عَزْلِ السُّلْطَانِ.

  36. قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا] : أَيْ زَالَ وَصْفُهُ أَمْ لَا بِسَبَبٍ وَبِغَيْرِهِ.

  37. قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا اتَّسَعَتْ وَبَعُدَتْ الْأَقْطَارُ] : أَيْ كَمَا فِي زَمَانِنَا.

  38. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا.

    vol. 4, p. 191
  39. (وَوَجَبَ عَزْلُ أَعْمَى أَوْ أَصَمُّ أَوْ أَبْكَمُ) ، وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَوْلِيَتِهِ. (وَنَفَذَ حُكْمُهُ) : إنْ وَقَعَ صَوَابًا لِأَنَّ اتِّصَافَهُ بِالثَّلَاثَةِ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَفَقْدُ اثْنَيْنِ مِنْهَا مُضِرٌّ لَا يَنْفُذُ بِهِ حُكْمُهُ إذْ لَا تَنْعَقِدُ وِلَايَتُهُ بِفَقْدِ اثْنَيْنِ. وَأَمَّا فَاقِدُ الثَّلَاثَةِ فَلَا تَصِحُّ مُعَامَلَتُهُ. وَفِي مُعَامَلَةِ فَاقِدِ الِاثْنَيْنِ خِلَافٌ، الْأَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ. .

  40. (وَتَعَيَّنَ الْقَضَاءُ عَلَى مُنْفَرِدٍ) فِي عَصْرِهِ (بِشُرُوطِهِ) . (أَوْ) عَلَى (خَائِفِ فِتْنَةٍ) عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ عَلَى النَّاسِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْقَضَاءَ. (أَوْ) : عَلَى خَائِفِ (ضَيَاعِ حَقٍّ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (إنْ لَمْ يَتَوَلَّ) . وَمَعْنَى " تَعَيَّنَ " بِالنِّسْبَةِ لِلْآخَرِينَ: وَجَبَ. وَإِذَا وَجَبَ؛ هَلْ يَجُوزُ بَذْلُ مَالٍ عَلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، لِأَنَّهُ لِتَحْصِيلِ أَمْرٍ وَاجِبٍ. وَقِيلَ: لَا، وَاسْتُظْهِرَ. وَأَمَّا بَذْلُ مَالٍ فِي طَلَبِ مَا لَمْ يَجِبْ فَحَرَامٌ قَطْعًا، وَوِلَايَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَقَضَاؤُهُ مَرْدُودٌ. وَقُضَاةُ مِصْرَ يَبْذُلُونَ الْأَمْوَالَ فِي نَظِيرِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ بِلَا شُبْهَةٍ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانُوا يَتَامَى أَوْ ضُعَفَاءَ. فَلَا يُبْقِي لَهُمْ الْقُضَاةُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إلَّا مَا قَلَّ

    ــ

    [حاشية الصاوي]