[أثر الحكم ونقضه]
46 paragraphs · vol. 4, p. 220
Page 1 of 2
- vol. 4, p. 220
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُنْقَضُ مُطْلَقًا] : هَذَا الْقَوْلُ لِبَهْرَامَ الْمَازِرِيِّ.
- vol. 4, p. 221
فَإِنْ شَاوَرَهُمْ مَضَى قَطْعًا وَلَمْ يَتَعَقَّبْ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ضَعِيفٌ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: " وَجَاهِلٍ " أَيْ غَيْرِ عَدْلٍ لَمْ يُشَاوِرْ، فَإِنْ شَاوَرَ تُعُقِّبَ لِأَنَّ عَدَمَ عَدَالَتِهِ تُؤَدِّيهِ إلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا دَلَّهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ. وَيُبْعِدُهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ جَائِرًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْجَائِرُ الْمُتَقَدِّمُ يُحْمَلُ عَلَى الْعَالِمِ وَهَذَا جَاهِلٌ فَاسِقٌ فَتَأَمَّلْ.
-
(وَلَا يُتَعَقَّبُ حُكْمُ الْعَدْلِ الْعَالَمِ) : أَيْ لَا يَنْظُرُ فِيهِ مَنْ تَوَلَّى بَعْدَهُ لِئَلَّا يُكْثِرَ الْهَرَجُ وَالْخِصَامُ الْمُؤَدِّي إلَى تَفَاقُمِ الْأَمْرِ وَالْفَسَادِ. وَحُمِلَ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى الْعَدَالَةِ إنْ وَلَّاهُ عَدْلٌ.
-
(وَرَفَعَ) حُكْمُ الْعَدْلِ الْعَالِمِ (الْخِلَافَ) الْوَاقِعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَكَذَا غَيْرُ الْعَدْلِ الْعَالِمِ إنْ حَكَمَ صَوَابًا - كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ - فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَا يُنْقَضُ، وَكَذَا الْمُحَكَّمُ. وَالْمُرَادُ: أَنَّهُ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ فِي خُصُوصِ مَا حَكَمَ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي " وَلَا يَتَعَدَّى لِمُمَاثِلٍ " . فَإِذَا حَكَمَ بِفَسْخِ عَقْدٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ شَرْطُ كَمَالٍ فِي تَوْلِيَتِهِ لَا شَرْطُ صِحَّةٍ، وَأَمَّا الطَّرِيقَةُ الْأُولَى فَعَلَى أَنَّ الْعِلْمَ شَرْطُ صِحَّةٍ فِي أَصْلِ التَّوْلِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [فَتَأَمَّلْ] : أَيْ فِي هَذَا الْجَوَابِ الْأَخِيرِ الدَّافِعِ لِلتَّكْرَارِ وَقَدْ تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ وَجِيهًا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يُتَعَقَّبُ حُكْمُ الْعَدْلِ] : إلَخْ لَكِنْ إنْ عُثِرَ عَلَى خَطَئِهِ مِنْ غَيْرِ تَفَحُّصٍ وَجَبَ نَقْضُهُ عَلَى مَنْ عَثَرَ عَلَيْهِ كَانَ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [وَرَفَعَ حُكْمُ الْعَدْلِ الْعَالِمِ الْخِلَافَ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَعْوَى وَهُوَ كَذَلِكَ، وَبِهِ صَرَّحَ اللَّقَانِيُّ وَالْقَرَافِيُّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَرْفَعُ لِلْحَاكِمِ إذَا أَرَادَ زَكَاةَ مَالِ الصَّبِيِّ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [وَكَذَا غَيْرُ الْعَدْلِ] : إلَخْ تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ الْعَدْلِ الْعَالِمِ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِذَا حَكَمَ بِفَسْخِ عَقْدٍ] : أَيْ كَمَا إذَا عَقَدَ رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ مَبْتُوتَةٍ
vol. 4, p. 222أَوْ صِحَّتِهِ لِكَوْنِهِ يَرَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِقَاضٍ غَيْرِهِ يَرَى خِلَافَهُ - وَلَا لَهُ - نَقْضُهُ. وَلَا يَجُوزُ لِمُفْتٍ عَلِمَ بِحُكْمِهِ أَنْ يُفْتِيَ بِخِلَافِهِ، وَإِذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ عَقْدٍ لِكَوْنِهِ يَرَاهُ وَحَكَمَ آخَرُ بِفَسَادِ مِثْلِهِ لِكَوْنِهِ يَرَاهُ، صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي خُصُوصِ مَا وَقَعَ الْحُكْمُ بِهِ. وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ وَلَا لَهُ. قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْحِمَارِيَّةِ: ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي. وَلَمْ يَنْقُضْ حُكْمَهُ الْأَوَّلَ. وَهَلْ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ فِيمَا بَنَى عَلَيْهِ الْحُكْمَ؟ كَمَا لَوْ قَالَ إنْسَانٌ فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ بَنَاهُ غَيْرُ الْعَتِيقِ: إنْ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَنِيَّتُهُ التَّحْلِيلُ وَرُفِعَ لِلْمَالِكِيِّ وَحَكَمَ بِفَسْخِ النِّكَاحِ فَلَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ تَصْحِيحُهُ.
-
وَقَوْلُهُ: [أَوْ صِحَّتِهِ] : أَيْ كَمَا إذَا سَبَقَ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ بِصِحَّةِ عَقْدِ مَنْ نِيَّتُهُ التَّحْلِيلُ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِيِّ نَقْضُهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ لِمُفْتٍ] : أَيْ فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ عَقْدٍ] إلَخْ: أَيْ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
-
قَوْلُهُ: [قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] : إلَخْ شَاهِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا لَهُ لِأَنَّهُ الْقَاضِي فِي الْحِمَارِيَّةِ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُشْتَرَكَةُ الَّتِي قَالَ فِيهَا صَاحِبُ الرَّحَبِيَّةِ:
وَإِنْ تَجِدْ زَوْجًا وَأَمَّا وِرْثَا ... وَإِخْوَةً لِلْأُمِّ حَازُوا الثُّلُثَا
وَإِخْوَةً أَيْضًا لِأُمٍّ وَأَبٍ ... وَاسْتَغْرَقُوا الْمَالَ بِفَرْضِ النُّصُبِ
فَاجْعَلْهُمْ كُلَّهُمْ لِأُمِّ ... وَاجْعَلْ أَبَاهُمْ حَجَرًا فِي الْيَمِّ
وَاقْسِمْ عَلَى الْإِخْوَةِ ثُلُثَ التَّرِكَهْ ... فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْمُشْتَرَكَهْ
فَكَانَ أَوَّلًا قَضَى فِيهَا بِحِرْمَانِ الْأَشِقَّاءِ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ وَمَتَى اسْتَغْرَقَتْهَا سَقَطَ الْعَاصِبُ. ثُمَّ رُفِعَتْ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى نَظِيرَتُهَا فَأَرَادَ الْقَضَاءَ فِيهَا كَالْأَوَّلِ فَقَامَ عَلَيْهِ الْأَشِقَّاءُ وَقَالُوا لَهُ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَيْسَتْ أُمُّنَا وَاحِدَةً فَقَضَى لَهُمْ بِالتَّشْرِيكِ فِي الثُّلُثِ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فِي الْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ فَقِيلَ لَهُ: قَضَيْت فِي السَّابِقَةِ بِحِرْمَانِهِمْ فَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي.
-
قَوْلُهُ: [بَنَاهُ] : صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِمَسْجِدٍ، وَقَوْلُهُ غَيْرِ الْعَتِيقِ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ] إلَخْ: مَقُولُ الْقَوْلِ.
- vol. 4, p. 223
فِي مَسْجِدِي هَذَا فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ، فَرَفَعَ الْعَبْدُ أَمْرَهُ الْحَنَفِيُّ يَرَى صِحَّةَ تَعَدُّدِ الْجَامِعِ، فَحَكَمَ بِعِتْقِهِ، فَالْعِتْقُ مَحَلُّ الْحُكْمِ فَيَرْتَفِعُ فِيهِ الْخِلَافُ قَطْعًا. وَأَمَّا صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمَالِكِيِّ فَيَرْتَفِعُ فِيهَا الْخِلَافُ أَيْضًا، أَفْتَى النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ بِرَفْعِهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ. إذْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْعِتْقِ - لِكَوْنِهِ يَرَى صِحَّةَ الْجُمُعَةِ - لَا يَسْتَلْزِمُ الْحِصَّةَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، إذْ حُكْمُهُ بِالْعِتْقِ لَا يَتَعَدَّى لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ؛ فَفَتْوَاهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - غَيْرُ صَوَابٍ.
-
(لَا أَحَلَّ) حُكْمُهُ (حَرَامًا) فِي الْوَاقِعِ بِحَيْثُ لَوْ اطَّلَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَا حَكَمَ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ حُكْمَهُ صَحِيحٌ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ فِعْلُ الْحَرَامِ، فَحُكْمُهُ الْمَذْكُورُ لَا يُحِلُّ ذَلِكَ الْحَرَامَ. كَمَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ دَعْوَى بَاطِلَةً، وَأَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةَ زُورٍ، فَطَلَبَ الْحَاكِمُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَجْرِيحَهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَجْرِيحِهَا، فَحَكَمَ لَهُ بِهِ، فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ فِي الظَّاهِرِ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ لِلْمُدَّعِي أَخْذُ ذَلِكَ الدَّيْنِ فِي الْوَاقِعِ. وَكَذَا إذَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً فَطَلَبَ الْحَاكِمُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [الْحَنَفِيُّ] : أَيْ قَاضٍ حَنَفِيٌّ وَقَوْلُهُ يَرَى صِحَّةَ تَعَدُّدِ الْجَامِعِ أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، لِأَنَّ الْمَدَارَ عِنْدَهُمْ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ عَلَى وُجُودِ الْأَحْكَامِ الْمُنَصَّبَةِ لِإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يُقِيمُوهَا بِالْفِعْلِ، فَمَتَى وُجِدَتْ تِلْكَ الْهَيْئَةُ وَجَبَتْ الْجُمُعَةُ وَلَا يَضُرُّ تَعَدُّدُهَا.
-
قَوْلُهُ: [فَيَرْتَفِعُ فِيهِ الْخِلَافُ قَطْعًا] : أَيْ فَلَيْسَ لِمَالِكِيٍّ وَلَا شَافِعِيٍّ مَنْعُ الْعِتْقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ هَذَا الْحُكْمِ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمَالِكِيِّ] . أَيْ وَغَيْرِهِ.
-
قَوْلُهُ: [فَيَرْتَفِعُ فِيهَا الْخِلَافُ] : فِيهِ حَذْفُ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْأَصْلُ فَهَلْ يَرْتَفِعُ؟ .
-
قَوْلُهُ: [أَيْضًا] : كَمَا ارْتَفَعَ الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْعِتْقِ.
-
قَوْلُهُ: [أَفْتَى النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ بِرَفْعِهِ] : أَيْ لِبَعْضِ مُلُوكِ مِصْرَ.
-
وَقَوْلُهُ: [وَسَلَّمَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ] : أَيْ كَالْأُجْهُورِيِّ وَأَتْبَاعِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَفِيهِ نَظَرٌ] إلَخْ: أَيْ مِنْ كَلَامِ شَارِحِنَا. .
-
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ إلَّا إنْ لَزِمَ إلَخْ وَيَكُونُ جَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلَهُ فَحُكْمُهُ الْمَذْكُورُ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَجْرِيحِهَا] : أَيْ لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَرَى الْبَحْثَ عَنْ الْعَدَالَةِ.
- vol. 4, p. 224
الْيَمِينَ فَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ لَهُ - أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةَ زُورٍ، فَطَلَبَ الْحَاكِمُ مِنْهَا تَجْرِيحَهَا فَعَجَزَتْ فَحَكَمَ لَهُ بِهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا لِعِلْمِهِ بِإِنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَتِهِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ صَحِيحًا فِي ظَاهِرِ الْحَالِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا. وَكَذَا إذَا طَلَّقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا فَرَفَعَتْهُ لِلْحَاكِمِ وَعَجَزَتْ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَحَكَمَ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِ الطَّلَاقِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا فِي الْبَاطِنِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهَكَذَا. (إلَّا مَا خَالَفَ إجْمَاعًا) : هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ قَوْلِهِ: " وَرَفَعَ الْخِلَافَ " أَيْ: لَكِنَّ حُكْمَهُ الْمُخَالِفَ لِلْإِجْمَاعِ لَا يَرْفَعُ خِلَافًا وَيَجِبُ نَقْضُهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا] : قَالَ فِي الْأَصْلِ كَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّ حُكْمَهُ صَيَّرَهَا زَوْجَةً كَالْعَقْدِ.
-
قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ فَقِسْ عَلَى تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ ثُمَّ وَفَّاهُ إيَّاهُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ فَطَلَبَهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَقَالَ: وَفَّيْتُهُ لَك فَطَلَبَ مِنْهُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَفَاءِ فَعَجَزَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يُوفِهِ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُدَّعِي أَخْذُهُ ثَانِيَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لَا أُحِلُّ حَرَامًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ. وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي (بْن) أَنَّ مَا بَاطِنُهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِهِ بِحَيْثُ لَوْ اطَّلَعَ الْحَاكِمُ عَلَى بَاطِنِهِ لَمْ يَحْكُمْ، فَحُكْمُ الْحَاكِمِ فِي هَذَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَا يُحِلُّ الْحَرَامَ، وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: لَا أُحِلُّ حَرَامًا. وَأَمَّا مَا بَاطِنُهُ كَظَاهِرِهِ كَحُكْمِ الشَّافِعِيِّ بِحِلِّ الْمَبْتُوتَةِ بِوَطْءِ الصَّغِيرِ فَحُكْمُهُ رَافِعٌ لِلْخِلَافِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَا حُرْمَةَ عَلَى الْمُقَلِّدِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمُلَفَّقَةُ. وَفِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ: أَنَّ الْمُضِرَّ فِي التَّلْفِيقِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الدُّخُولُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حَصَلَ أَمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ جَازَ، كَمَا لَوْ عَقَدَ مَالِكِيٌّ لِصَبِيٍّ فِي حِجْرِهِ عَلَى امْرَأَةٍ مَبْتُوتَةٍ، وَدَخَلَ بِهَا وَأَصَابَهَا ثُمَّ رُفِعَ أَمْرُهُ لِحَاكِمٍ مَالِكِيٍّ فَطَلَّقَ عَلَى الصَّبِيِّ لِمَصْلَحَةٍ، ثُمَّ رُفِعَ الْأَمْرُ لِحَاكِمٍ شَافِعِيٍّ فَحَكَمَ بِحِلِّيَّةِ وَطْءِ الصَّغِيرِ لِلْمَبْتُوتَةِ فَيَجُوزُ لِلْبَاتِّ الْمَالِكِيِّ الْعَقْدُ عَلَى زَوْجَتِهِ الْمَبْتُوتَةِ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (انْتَهَى) .
- vol. 4, p. 225
عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ؛ كَمَا لَوْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِلْأَخِ دُونَ الْجَدِّ فَهَذَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ أَوْ يُقَاسِمُ الْأَخَ، وَأَمَّا حِرْمَانُ الْجَدِّ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ. (أَوْ) خَالَفَ (نَصًّا) كَأَنْ يَحْكُمَ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَارِدٌ بِاخْتِصَاصِهَا بِالشَّرِيكِ دُونَ الْجَارِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ مُعَارِضٌ صَحِيحٌ، وَكَأَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ كَافِرٍ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ عَلَى مُسْلِمٍ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَثْبُتُ لَهُ مُعَارِضٌ صَحِيحٌ] : اسْتَبْعَدَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْضَ الْحُكْمِ فِي شُفْعَةِ الْجَارِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ فِيهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا سِيَّمَا عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَقُولُوا بِهَا.
- vol. 4, p. 226
(أَوْ) خَالَفَ (جَلِيَّ قِيَاسٍ) أَيْ قِيَاسًا جَلِيًّا؛ وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ: كَقِيَاسِ الْأَمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي التَّقْوِيمِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَإِنْ حَكَمَ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ فِي الْأَمَةِ نُقِضَ. (أَوْ) إلَّا مَا (شَذَّ) : أَيْ ضَعُفَ (مُدْرَكُهُ) : أَيْ دَلِيلُهُ: كَالْحُكْمِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ أَوْ بِالْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ الْمَرْدُودَةِ فِي مَذْهَبِهِ. وَمِنْ ذَلِكَ: الْحُكْمُ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ وَاسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِيهَا نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ. (فَيُنْقَضُ) مَا خَالَفَ الْإِجْمَاعَ - وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ - وُجُوبًا مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَيْ قِيَاسًا جَلِيًّا] : أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ.
-
قَوْلُهُ: [وَمِنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ مُنْتَظِمٌ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ وَإِنَّمَا نُقِضَ الْحُكْمُ بِمِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .
-
قَوْلُهُ: [وَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ] : أَيْ إذَا حَكَمَ بِهَا حَنَفِيٌّ فَلِلْمَالِكِيِّ نَقْضُهُ وَإِنْ حَكَمَ بِهَا مَالِكِيٌّ فَلَهُ وَلِغَيْرِهِ نَقْضُهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مُعْسِرٌ] : إنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا كَمَّلَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ اسْتِسْعَاءٌ فِي جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّرِيكَ الْمُعْتِقَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا، وَقُلْنَا: لَا يُكْمِلُ عَلَيْهِ فَحَكَمَ عَلَى الْعَبْدِ حَاكِمٌ بِالسَّعْيِ لَلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ، لَكِنْ إنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ كَالْحَنَفِيِّ نَقَضَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ نَقَضَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا نُقِضَ فِي الِاسْتِسْعَاءِ وَالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ، وَتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ فِيهَا حَنَفِيًّا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ فِيهَا لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ لِضَعْفِ مَدَارِكِهَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ حُكْمُهُ بِحِلِّيَّةِ شُرْبِ النَّبِيذِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحُدُّ شَارِبَ النَّبِيذِ وَإِنْ قَالَ: أَنَا حَنَفِيٌّ.