[ما تكون به العصمة]
12 paragraphs · vol. 4, p. 334
- vol. 4, p. 334
قَوْلُهُ: [بِإِيمَانٍ] : أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» .
- vol. 4, p. 335
(أَوْ أَمَانٍ) لِحَرْبِيٍّ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ. شَمَلَ الْأَمَانُ عَقْدَ الْجِزْيَةِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: أَوْ جِزْيَةٍ.
-
(فَالْقَوَدُ) : جَوَابُ الشَّرْطِ أَيْ: إنْ أَتْلَفَ مُكَلَّفٌ مَعْصُومًا فَالْقَوَدُ: أَيْ الْقِصَاصُ وَاجِبٌ لِوَلِيِّ الدَّمِ عَلَيْهِ لَا لِغَيْرِ وَلِيِّ الدَّمِ، بَلْ هُوَ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ. فَإِذَا قَتَلَ غَيْرُ وَلِيِّ الدَّمِ قَاتِلًا لِمَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: " كَالْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ " .
-
وَبَالَغَ عَلَى ثُبُوتِ الْقَوَدِ لِلْوَلِيِّ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ قَالَ) الْمَعْصُومُ لِإِنْسَانٍ: (إنْ قَتَلْتَنِي أَبْرَأْتُك) فَقَتَلَهُ: فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُنْفِذْ مَقْتَلَهُ: أَبْرَأْتُك مِنْ دَمِي، لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ بَعْدَ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ أَوْ قَالَ لَهُ:
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ أَمَانٍ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: ٦] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [التوبة: ٢٩] إلَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: ٢٩] قَوْلُهُ: [فَالْقَوَدُ] : إنَّمَا سُمِّيَ الْقَتْلُ قِصَاصًا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَقُودُونَ الْجَانِي لِمُسْتَحِقِّهَا بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ. هَذَا، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ هَلْ الْقِصَاصُ مِنْ الْجَانِي يُكَفِّرُ عَنْهُ إثْمَ الْقَتْلِ أَمْ لَا؟ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا» فَعَمَّمَ وَلَمْ يُخَصِّصْ قَتْلًا مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُهَا لِأَنَّ الْمَقْتُولَ الْمَظْلُومَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ مِنْ الْقِصَاصِ، وَإِنَّمَا الْقِصَاصُ مَنْفَعَتُهُ لِلْأَحْيَاءِ لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنْ الْقَتْلِ، قَالَ تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: ١٧٩] وَيُخَصُّ الْحَدِيثُ بِالْحُدُودِ الَّتِي الْحَقُّ فِيهَا لِلَّهِ فَقَطْ وَالْحَقُّ الْأَوَّلُ.
- vol. 4, p. 336
إنْ مِتّ فَقَدْ أَبْرَأْتُك، فَيَبْرَأُ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَعَيُّنِ الْقَوَدِ إذَا لَمْ يَعْفُ وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ الْجَانِي
(وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ عَفْوٌ) عَنْ الْجَانِي (عَلَى الدِّيَةِ إلَّا بِرِضَا الْجَانِي) : بَلْ لَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا أَوْ عَلَى الدِّيَةِ إنْ رَضِيَ الْجَانِي فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي بِهَا خُيِّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ أَنْ يُقْتَصَّ بِهَا أَوْ يَعْفُوَ مَجَّانًا. وَقَالَ أَشْهَبُ: الْخِيَارُ لِلْوَلِيِّ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: الْقِصَاصِ، وَالْعَفْوِ مَجَّانًا، وَالْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ. وَلَا كَلَامَ لِلْجَانِي وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ.
-
(وَلَا قَوَدَ) : أَيْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ قَوَدٌ (إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ.
-
(وَإِلَّا) بِأَنْ اقْتَصَّ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ (أُدِّبَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ.
-
(وَلَا دِيَةَ لَهُ) : أَيْ لِوَلِيِّ الدَّمِ (إنْ عَفَا) عَنْ الْجَانِي (وَأَطْلَقَ) فِي عَفْوِهِ: أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِدِيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، فَيُقْضَى بِالْعَفْوِ مُجَرَّدًا عَنْ الدِّيَةِ.
-
(إلَّا أَنْ) تَظْهَرَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ (إرَادَتُهَا) : أَيْ مَعَ الدِّيَةِ حَالَ الْعَفْوِ وَيَقُولُ: إنَّمَا عَفَوْت لِأَخْذِ الدِّيَةِ (فَيَحْلِفُ) أَيْ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ.
-
(وَيَبْقَى) الْوَلِيُّ بَعْدَ حَلِفِهِ (عَلَى حَقِّهِ) فِي الْقِصَاصِ (إنْ امْتَنَعَ الْجَانِي مِنْ دَفْعِهَا) : وَإِلَّا دَفَعَهَا وَتَمَّ الْعَفْوُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَك إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّك أَرَدْتَهَا، فَتَحْلِفَ أَنَّك مَا عَفَوْت إلَّا لِأَخْذِهَا، ثُمَّ لَك ذَلِكَ (اهـ) وَظَاهِرُهَا الْإِطْلَاقُ: أَيْ تَبَيَّنَ بِالْقَرَائِنِ حَالَ الْعَفْوِ إرَادَتُهَا وَادَّعَى ذَلِكَ حَلَفَ مُطْلَقًا بِالْقُرْبِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ. وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُمَا: يُقْبَلُ إلَّا إذَا قَامَ بِالْحَضْرَةِ، لَا إنْ قَامَ بَعْدَ طُولٍ. وَهَلْ هُوَ قَيْدٌ لَهَا أَوْ خِلَافٌ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ ظَاهِرُهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ لَهُ إنْ مِتّ فَقَدْ أَبْرَأْتُك] : أَيْ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْبَرَاءَةِ بَعْدَ الْجُرْحِ