[القصاص في الموضحة وغيرها من الجراحات]
107 paragraphs · vol. 4, p. 349
Page 2 of 3
- vol. 4, p. 352
قَوْلُهُ: [وَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْعَقْلُ] : أَيْ فَيَسْتَوِي عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ] : هَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ بَحْثَ (بْن) الْمُتَقَدِّمَ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ فِيهَا] جَعْلُ الْبَاءِ بِمَعْنَى فِي يُشْكِلُ عَلَيْهِ آخِرَ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مِنْ.
-
قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَا أَفَضْت لِأُمِّ الدِّمَاغِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْآمَّةَ هِيَ الْجُرْحُ الْوَاصِلَةُ لِأُمِّ الدِّمَاغِ وَلَمْ تَخْرِقْهَا، وَذَكَرَ خَلِيلٌ بَعْدَهَا الدَّامِغَةَ بِعَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَهِيَ مَا خَرَقَتْ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَلَمْ تَنْكَشِفْ بَلْ نَحْوُ قَدْرِ مَغْرِزِ إبْرَةٍ فَعَلَى كَلَامِ خَلِيلٍ مَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْآمَّةَ وَالدَّامِغَةَ مُتَرَادِفَانِ أَوْ كَالْمُتَرَادَفِينَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا مُصَنِّفُنَا وَجَعَلَ مَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ شَيْئَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [جَلْدَةٌ رَقِيقَةٌ] : مُحَصِّلُهُ أَنَّ الدِّمَاغَ اسْمٌ لِلْمُخِّ وَأُمُّهُ هِيَ الْجَلْدَةُ الرَّقِيقَةُ.
- vol. 4, p. 353
(وَلَا مِنْ لَطْمَةٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ فَلَا قِصَاصَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ لَطْمَةٍ: أَيْ ضَرْبَةٍ عَلَى الْخَدِّ إذَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْهَا جُرْحٌ وَلَا ذَهَابُ مَنْفَعَةٍ وَلَا عَقْلٍ فِيهَا كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
-
(وَ) لَا مِنْ (ضَرْبَةٍ) : بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِغَيْرِ وَجْهٍ؛ كَصَفْعٍ بِقَفَا (لَمْ تَجْرَحْ) : أَيْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهَا جُرْحٌ أَيْ وَلَا ذَهَابُ مَنْفَعَةٍ كَاللَّطْمَةِ.
-
(وَ) لَا مِنْ إزَالَةِ (لَحْيَةٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ.
-
(وَ) لَا مِنْ إزَالَةِ (شُفْرِ عَيْنٍ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ الْهُدْبُ.
-
(وَ) لَا مِنْ شَعْرِ (حَاجِبٍ) .
-
(وَعَمْدِهَا) : أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ اللَّطْمَةِ وَمَا بَعْدَهَا (كَالْخَطَأِ) فِي عَدَمِ الْقِصَاصِ وَالْعَقْلِ.
-
(إلَّا فِي الْأَدَبِ) : فَيَجِبُ فِي عَمْدِهَا دُونَ خَطَئِهَا.
-
وَمَفْهُومُ " لَمْ تَجْرَحْ " أَنَّهَا إنْ نَشَأَ عَنَّا جُرْحٌ أَوْ ذَهَابُ مَنْفَعَةٍ أَنَّ فِيهَا الْقِصَاصَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
-
(بِخِلَافِ ضَرْبِهِ بِسَوْطٍ) فَفِي عَمْدِهَا الْقِصَاصُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَلَا عَقْلَ فِيهَا] : أَيْ بَلْ فِيهَا الْأَدَبُ إنْ كَانَتْ عَمْدًا.
-
قَوْلُهُ: [بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ] : الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْآلَةِ.
-
وَقَوْلُهُ: [بِغَيْرِ وَجْهٍ] : الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى.
-
قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ وَجْهٍ] : إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ اللَّطْمَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا مِنْ إزَالَةِ لِحْيَةٍ] : هِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ.
-
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ اللَّامِ] : لَعَلَّهُ بِكَسْرِهَا لِأَنَّهُ الْأَفْصَحُ فِيهَا قَالَ تَعَالَى: {لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي} [طه: ٩٤] .
-
قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْأَدَبِ] : أَيْ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ فِي اللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ كَمَا كَانَ أَوَّلًا.
-
قَوْلُهُ: [وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ جَرَحَهُ إلَخْ.
-
قَوْلُهُ: [فَفِي عَمْدِهَا الْقِصَاصُ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ جُرْحٌ وَلَا ذَهَابُ مَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ بِالسَّوْطِ عَهْدٌ لِلْأَدَبِ وَالْحُدُودِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَتَالِفُ عَادَةً.
- vol. 4, p. 354
(وَلَا) قِصَاصَ (إنْ عَظُمَ الْخَطَرُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ أَيْ الْخَوْفُ (فِي غَيْرِهَا) : أَيْ غَيْرِ الْجِرَاحِ الَّتِي بَعْدَ الْمُوضِحَةِ أَيْ جِرَاحِ الْجَسَدِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ؛ (كَعَظْمِ الصَّدْرِ) : أَيْ كَسْرِهِ وَعَظْمِ الصُّلْبِ أَوْ الْعُنُقِ (وَرَضِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وَفِيهَا الْعَقْلُ كَامِلًا بَعْدَ الْبُرْءِ وَمَفْهُومُ: " رَضِّ " أَنَّ فِي قَطْعِهِمَا أَوْ جُرْحِهِمَا الْقِصَاصَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَتَالِفِ.
-
(وَإِنْ جَرَحَهُ) جُرْحًا فِيهِ الْقِصَاصُ كَمُوضِحَةٍ (فَذَهَبَ) بِسَبَبِهِ (نَحْوُ بَصَرِهِ أَوْ شُلَّتْ يَدُهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ) : أَيْ يُفْعَلُ بِالْجَانِي بَعْدَ بُرْءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا فَعَلَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [الَّتِي بَعْدَ الْمُوضِحَةِ] : أَيْ وَهِيَ الْمُنَقِّلَةُ وَالْآمَّةُ؛ فَالتَّقْيِيدُ بِعِظَمِ الْخَطَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِرَاحَاتِ الَّتِي فِي الْجَسَدِ غَيْرِ الْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِعِظَمِ الْخَطَرِ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا عِظَمُ الْخَطَرِ، وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ الْمُوضِحَةِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ كُلِّ مَا فِي عَمْدِهِ الْقِصَاصُ فَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهَا عَائِدٌ عَلَى الْجِرَاحِ الَّتِي بَعْدَ الْمُوضِحَةِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ جِرَاحِ الْجَسَدِ] : تُفَسَّرُ لِلْغَيْرِ.
-
قَوْلُهُ: [غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ] : قَيْدٌ فِي جِرَاحِ الْجَسَدِ.
-
قَوْلُهُ: [بَعْدَ الْبُرْءِ] : أَيْ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ وَمَا قَبْلَهُمَا ذَهَبَتْ مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ وَإِلَّا فَلَوْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَمْدِ إلَّا الْأَدَبُ. وَإِنَّمَا وَجَبَ الْعَقْلُ دُونَ الْقِصَاصِ لِقَوْلِ مَالِكٍ: أَخَافُ أَنْ يُتْلَفَ الْجَانِي.
-
قَوْله: [أَيْ يَفْعَل بِالْجَانَّيْ] : وُجِدَ بِطُرَّتِهِ هَذَا أَوَّلُ مَا نَقَلَهُ الْفَقِيرُ مُصْطَفَى الْعُقْبَاوِيُّ تِلْمِيذُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ شَرْحِهِ عَلَى الْأَصْلِ مَعَ تَجْرِيدٍ مِنْ مَجْمُوعٍ وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ سَيِّدِي الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِيرِ، وَذَلِكَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ تَعَالَى الشَّيْخِ صَالِحٍ السِّبَاعِيِّ يَقِظَةً وَمُؤَلِّفُهُ الْقُطْبُ شَيْخُنَا الدَّرْدِيرِ مَنَامًا قُلْت لَهُ: يَا سَيِّدِي أَنْقُلُ كَلَامَك لِكَلَامِك؟ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: خَيْرًا، نَسْأَلُ اللَّهَ الْقَبُولَ وَالرِّضَا (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [بَعْدَ بُرْءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] : أَيْ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي كُلِّ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَمْ يُتَحَقَّقْ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا. وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [مِثْلُ مَا فَعَلَ] : أَيْ مِنْ الْجُرْحِ مُوضِحَةً أَوْ غَيْرَهَا.
- vol. 4, p. 355
(فَإِنْ حَصَلَ) لِلْجَانِي (مِثْلُهُ) : أَيْ مِثْلُ الذَّاهِبِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَوْ زَادَ) الذَّاهِبُ مِنْ الْجَانِي بِأَنْ ذَهَبَ شَيْءٌ آخَرُ مَعَ الذَّاهِبِ، بِأَنْ أَوْضَحَ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَسَمْعُهُ، فَلَا كَلَامَ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ يَسْتَحِقُّ.
-
(وَإِلَّا) يَحْصُلْ لِلْجَانِي مِثْلُ الذَّاهِبِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ - بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ أَوْ حَصَلَ غَيْرُهُ - (فَالْعَقْلُ) : لَازِمٌ لِلْجَانِي فِي مَالِهِ؛ أَيْ عَقْلُ مَا ذَهَبَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَعِبَارَتُهُ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ.
-
(كَأَنْ ضَرَبَهُ) ضَرْبَةً لَا قِصَاصَ فِيهَا؛ كَلَطْمَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ بِقَضِيبٍ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَا يُقْتَصُّ فِيهِ إنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْ الْجُرُوحِ كَمَا فِي الْآيَةِ (فَذَهَبَ) بَصَرُهُ مَثَلًا؛ فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ بَلْ عَلَيْهِ الْعَقْلُ.
-
(إلَّا أَنْ يُمْكِنَ الْإِذْهَابُ) مِنْ الْجَانِي بِفِعْلٍ فِيهِ يَذْهَبُ مِنْهُ مِثْلُ مَا أَذْهَبَ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ كَحِيلَةٍ تُذْهِبُ بَصَرَهُ (بِلَا ضَرْبٍ) فَإِنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَيْ مِثْلُ الذَّاهِبِ] : الْأَوْلَى حَذْفُ مِثْلُ.
-
وَقَوْلُهُ: [مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ] صِفَةٌ لِلذَّاهِبِ الَّذِي هُوَ الْبَصَرُ أَوْ شَلَلُ الْيَدِ.