[باب في تعريف الردة وأحكامها]
42 paragraphs · vol. 4, p. 431
Page 1 of 2
- vol. 4, p. 431
بَابٌ:
أَيْ مَسَائِلُهَا الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهَا.
-
قَوْلُهُ: [مُتَقَرِّرٌ إسْلَامُهُ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَتَقَرَّرُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا، وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ فِي تَقَرُّرِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ وَالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ بَعْدَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَمَنْ نَطَقَ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ عَلَى الدَّعَائِمِ فَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا، وَحِينَئِذٍ فَيُؤَدَّبُ فَقَطْ وَهَذَا فِي كَافِرٍ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَنُطْقُهُ كَافٍ اتِّفَاقًا لِشُهْرَةِ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [وَيَكُونُ بِصَرِيحٍ مِنْ الْقَوْلِ] : أَيْ كُفْرُ الْمُسْلِمِ يَكُونُ بِأَحَدِ أُمُورٍ
vol. 4, p. 432(أَوْ قَوْلٌ يَقْتَضِيهِ) : أَيْ يَقْتَضِي الْكُفْرَ كَقَوْلِهِ: جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ.
-
(أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ) : أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ لُزُومًا بَيِّنًا: -
ــ
[حاشية الصاوي]
-
ثَلَاثَةٍ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِصَرِيحٍ إلَخْ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مُسْتَأْنَفٍ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِي قِدَمِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ مَثَلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّكَّ إمَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِهِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ لَفْظٌ يَقْتَضِيهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ لِأَنَّ الشَّكَّ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ يَقْتَضِي الْكُفْرَ] : أَيْ يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةً الْتِزَامِيَّةً كَقَوْلِهِ جِسْمٌ مُتَحَيِّزٌ أَوْ كَالْأَجْسَامِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَهُوَ فَاسِقٌ، وَفِي كُفْرِهِ قَوْلَانِ رَجَّحَ عَدَمَ كُفْرِهِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ] : إسْنَادُ التَّضَمُّنِ لِلْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الِالْتِزَامُ لَا حَقِيقَةُ التَّضَمُّنِ الَّذِي هُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى جُزْءِ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ
vol. 4, p. 433(كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ) : أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَلِمَةً، وَكَذَا حَرْقُهُ اسْتِخْفَافًا لَا صَوْنًا أَوْ لِمَرِيضٍ، وَمِثْلُ إلْقَائِهِ تَرْكُهُ (بِ) مَكَان (قَذِرٍ) : وَلَوْ طَاهِرًا كَبُصَاقٍ، أَوْ تَلْطِيخُهُ بِهِ لَا نَحْوُ تَقْلِيبِ وَرَقٍ بِهِ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ: الْحَدِيثُ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ، وَكُتُبُ الْحَدِيثِ وَكَذَا كُتُبُ الْفِقْهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ بِالشَّرِيعَةِ. (وَشَدُّ زُنَّارٍ) : أَيْ لُبْسُهُ مِيلًا لِكُفْرٍ، لَا لَعِبًا، فَحَرَامٌ.
-
(مَعَ دُخُولِ كَنِيسَةٍ) : مُرْتَبِطٌ بِشَدِّ زُنَّارٍ، وَهُوَ - بِضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ - الْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ الْخَاصِّ بِهِ لَا خُصُوصُ الْمُلَوَّنِ.
-
(وَسِحْرٌ) : فَيَكْفُرُ بِتَعَلُّمِهِ؛ وَهُوَ كَلَامٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَيُنْسَبُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا قَوْلُهُمْ لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لِأَنَّهُ فِي اللَّازِمِ الْخَفِيِّ وَعَبَّرَ أَوَّلًا بِيَقْتَضِيهِ وَثَانِيًا بِيَتَضَمَّنَهُ تَفَنُّنًا.
-
قَوْلُهُ: [وَكَذَا حَرْقُهُ] : الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَذَّرَ لِيَكُونَ كَلَامُ الْمَتْنِ مُرْتَبِطًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ لِمَرِيضٍ] : أَيْ لِتَبْخِيرِهِ.
-
قَوْلُهُ: [تَرْكُهُ] : أَيْ فَتَرْكُهُ بِمَكَانٍ قَذِرٍ وَلَوْ طَاهِرًا كُفْرٌ وَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ ضَاقَ وَقْتُهَا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ طَاهِرًا] : أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ تَلْطِيخِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رِدَّةً إلَّا إذَا كَانَ التَّلْطِيخُ بِالنَّجَاسَةِ.
-
قَوْلُهُ: [لَا نَحْوُ تَقْلِيبِ وَرَقٍ بِهِ] : أَيْ فَلَيْسَ بِرِدَّةٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَمِثْلُهُ مَنْ رَأَى وَرَقَةً مَكْتُوبَةً مَطْرُوحَةً فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا كُتِبَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهَا مَطْرُوحَةً فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنْ فِيهَا آيَةً أَوْ حَدِيثًا وَتَرَكَهَا كَانَ رِدَّةً كَذَا فِي بْن.
-
قَوْلُهُ: [وَأَسْمَاءُ اللَّهِ] : أَيْ وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ إذَا كَانَ بِقَصْدِ التَّحْقِيرِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهَا حَيْثُ عُيِّنَتْ بِوَصْفٍ يَخُصُّهَا كَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ مَقْرُونَةً بِصَلَاةٍ.
-
قَوْلُهُ: [الْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ] : أَيْ فَيَشْمَلُ بُرْنِيطَةَ النَّصْرَانِيِّ وَطُرْطُورَ الْيَهُودِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [وَسِحْرٌ] : أَيْ مُبَاشَرَتُهُ كَانَتْ الْمُبَاشَرَةُ مِنْ جِهَةِ تَعَلُّمِهِ أَوْ تَعْلِيمِهِ أَوْ عَمَلِهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ تَعَلُّمُهُ.
- vol. 4, p. 434
إلَيْهِ الْمَقَادِيرُ. ثُمَّ إنْ تَجَاهَرَ بِهِ فَيُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ، وَإِنْ أَسَرَّهُ فَحُكْمُ الزِّنْدِيقِ؛ يُقْتَلُ بِدُونِ اسْتِتَابَةٍ، وَشَهَرَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الِاسْتِتَابَةِ مُطْلَقًا.
-
(وَقَوْلٌ بِقَدَمِ الْعَالَمِ) : وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الصَّانِعِ (أَوْ بَقَائِهِ) : أَيْ الْعَالَمِ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إنْكَارَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ وَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلْقُرْآنِ. (أَوْ شَكَّ فِيهِ) : أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْقِدَمِ وَالْقَضَاءِ بَلْ وَالْوَهْمِ. (أَوْ) قَوْلٌ (بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ) : أَيْ إنَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ مَنْ يَمُوتُ تَنْتَقِلُ رُوحُهُ إلَى مِثْلِهِ أَوْ لِأَعْلَى مِنْهُ إنْ كَانَتْ فِي مُطِيعٍ أَوْ لِأَدْنَى مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَتْ فِي عَاصٍ فَهُوَ كَافِرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْكَارَ الْبَعْثِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَشَهَرَ بَعْضُهُمْ] : الْمُرَادُ بِهِ ح.
-
قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا] : أَيْ أَسَرَّهُ أَوْ أَظْهَرَهُ فَحُكْمُ الزِّنْدِيقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا.
-
قَوْلُهُ: [وَقَوْلٌ بِقَدَمِ الْعَالَمِ] : أَيْ سَوَاءٌ قَالَ إنَّهُ قَدِيمٌ بِالذَّاتِ أَوْ بِالزَّمَنِ كَمَا تَقُولُ الْفَلَاسِفَةُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِدَمَ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ قِسْمَانِ: قِدَمٌ بِالذَّاتِ وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْمُؤَثِّرِ. وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ، وَقِدَمٌ زَمَانِيٌّ وَهُوَ عَدَمُ الْمَسْبُوقِيَّةِ بِالْعَدَمِ كَانَ هُنَاكَ اسْتِنَادٌ لِمُؤَثِّرٍ أَمْ لَا، فَالثَّانِي أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَالْمَوْلَى عِنْدَهُمْ قَدِيمٌ بِالذَّاتِ أَوْ الزَّمَنِ وَالْأَفْلَاكُ وَالْعَنَاصِرُ وَأَنْوَاعُ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْمَعَادِنِ قَدِيمَةٌ بِالزَّمَانِ لَا بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَهُمْ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ بِالْعَدَمِ لِأَنَّ ذَاتَ الْوَاجِبِ أَثَّرَتْ فِيهَا بِالْعِلَّةِ فَلَا أَوَّلَ لَهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: (أَوْ بَقَائِهِ) : أَيْ أَنَّهُ لَا يَفْنَى لِمَا تَقُولُ الدَّهْرِيَّةُ، وَإِنَّمَا عَطَفَ الْبَقَاءَ بِأَوْ وَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ الْقِدَمُ لِأَنَّ إحْدَى الْعَقِيدَتَيْنِ كَافِيَةٌ فِي الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ تُلَاحَظْ الْعَقِيدَةُ الْأُخْرَى.
-
قَوْلُهُ: [لَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْبَقَاءِ ثُبُوتُ الْقِدَمِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ فِيهِ إنْكَارَ الْبَعْثِ] : أَيْ بِالْأَجْسَادِ مَعَ الْأَرْوَاحِ إنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، وَقِيلَ إلَى أَنْ تَصِلَ الرُّوحُ الطَّائِعَةُ إلَى الْجَنَّةِ وَالْعَاصِيَةُ إلَى
vol. 4, p. 435(أَوْ أَنْكَرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ) : كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ أَوْ تَحْرِيمِ الزِّنَا، أَوْ حِلَّ مُجْمَعٍ عَلَى عَدَمِ إبَاحَتِهِ (مِمَّا عُلِمَ) مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً (بِكِتَابٍ) الْقُرْآنُ (أَوْ سُنَّةٍ) : مُتَوَاتِرَةٍ؛ فَلَا يَكْفُرُ بِإِنْكَارِ إعْطَاءِ السُّدُسِ لِبِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ ضَرُورَةً، وَلَا بِإِنْكَارِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَحْوِهِ، أَوْ وُجُودِ بَغْدَادَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدِّينِ وَلَا يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ قُرْآنٍ. بِخِلَافِ إنْكَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْأَقْصَى أَوْ فِرْعَوْنَ مِنْ كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَعُلِمَ إلَخْ. (أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ) : أَيْ تَحْصِيلَهَا بِسَبَبِ رِيَاضَةٍ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ وُقُوعِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (أَوْ سَبَّ نَبِيًّا) مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
النَّارِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ يُنْكِرُ الْبَعْثَ الْجُسْمَانِيَّ وَيُثْبِتُ الرُّوحَانِيَّ وَكُلٌّ كُفْرٌ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ حِلٌّ مُجْمَعٌ عَلَى إبَاحَتِهِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى وُجُوبٍ أَيْ أُنْكِرَ حِلٌّ مُجْمَعٌ عَلَى إبَاحَتِهِ قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ:
وَمَنْ لِمَعْلُومٍ ضَرُورَةً جَحَدْ ... مِنْ دِينِنَا يُقْتَلُ كُفْرًا لَيْسَ حَدّ
لَا مِثْلَ هَذَا مَنْ نَفَى لِمُجْمَعِ ... أَوْ اسْتَبَاحَ كَالزِّنَا فَلْتَسْمَعْ
قَوْلُهُ: [الْقُرْآنِ] : بَدَلٌ مِنْ كِتَابٍ وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ النَّكِرَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا بِإِنْكَارِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ وُقُوعِهَا] إلَخْ: وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ لِوُجُودِ النُّصُوصِ مَعَ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَمَّا الْوَلَايَةُ فَقِيلَ إنَّهَا تَحْصُلُ بِالْكَسْبِ وَقَدْ تَكُونُ وَهْبِيَّةً. وَقَالَ الشَّيْخ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: الْوَلَايَةُ لَا تُكْتَسَبُ بِحَالٍ كَالنُّبُوَّةِ وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَزِيدُ تَحْقِيقٍ فَانْظُرْهُ فِي كِتَابَتِنَا عَلَى الْجَوْهَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ:
وَلَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ مُكْتَسَبَهُ ... وَلَوْ رَقَى فِي الْخَيْرِ أَعْلَى عَقَبَهُ
قَوْلُهُ: [مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ] : خَرَجَ نَحْوُ الْخَضِرِ وَلُقْمَانَ وَذِي الْقَرْنَيْنِ فَسَبُّهُمْ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ فَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ] : خَرَجَ نَحْوُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَسَبُّهُمْ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ أَيْضًا.
- vol. 4, p. 436
(أَوْ عَرَّضَ) بِسَبٍّ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ بِأَنْ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِهِ: أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ أَوْ بِسَاحِرٍ.
-
(أَوْ أَلْحَقَ بِهِ) : أَيْ بِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ (نَقْصًا وَإِنْ بِبَدَنِهِ) : كَعَرَجٍ، وَشَلَلٍ (أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ) : إذْ كُلُّ نَبِيٍّ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَسَيِّدُهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمُ الْخَلْقِ (أَوْ زُهْدِهِ) .
-
(وَفُصِّلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ) : أَيْ فِي الْكُفْرِ وُجُوبًا؛ فَإِذَا شَهِدَ بِأَنَّهُ كُفْرٌ، فَيَقُول الْقَاضِي: بِأَيِّ شَيْءٍ؟ فَيَقُولُ الشَّاهِدُ: بِقَوْلِ كَذَا أَوْ بِفِعْلِ كَذَا، لِئَلَّا يَكُونَ فِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كُفْرًا وَاعْتَقَدَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ كُفْرٌ.
-
(يُسْتَتَابُ) الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا وَابْتِدَاءُ الثَّلَاثَةِ (مِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ عَرَّضَ] : أَيْ قَالَ قَوْلًا وَهُوَ يُرِيدُ خِلَافَهُ اعْتِمَادًا عَلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي الِانْتِقَالِ لِلْمُرَادِ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [بِسَبٍّ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ] : أَيْ مُجْمَعٍ عَلَى مَا ذَكَرَ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ أَلْحَقَ بِهِ] : أَيْ بِالْمُجْمَعِ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ.