[التنازع في الكتابة]
9 paragraphs · vol. 4, p. 555
- vol. 4, p. 555
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهَا كَالْعِتْقِ] إلَخْ: فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا هُوَ السَّيِّدُ وَالْعِتْقُ بِيَدِهِ فَدَعْوَاهُ الْكِتَابَةَ إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ وَدَعْوَى بِعِمَارَةِ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِالْمَالِ فَلَيْسَ هُنَا دَعْوَى الْعِتْقِ أَصْلًا، وَلِذَا عَلَّلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْقَوْلِ قَوْلَ الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَدَّعِي عِمَارَةَ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ، وَيَكُونُ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ لَا بِلَا يَمِينٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِمَالٍ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ السَّيِّدُ بِمُجَرَّدِهَا وَمُقَابِلُ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ ادَّعَى نَفْيَهَا أَوْ ثُبُوتَهَا، وَمَشَى عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ تَبَعًا لِلْفِيشِيِّ وَسَلَّمَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَلَمْ يَتَعَقَّبُهُ وَهُمَا قَوْلَانِ.
-
قَوْلُهُ: [فِي نَفْيِ الْأَدَاءِ] : أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَإِنَّمَا كَانَ بِيَمِينٍ لِأَنَّ دَعْوَى الْعَبْدِ الْأَدَاءُ دَعْوَى بِمَالٍ وَهِيَ تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ السَّيِّدُ هُنَا بِمُجَرَّدِهَا وَمَحَلُّ حَلِفِ السَّيِّدِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ التَّصْدِيقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْحَرِيرِيِّ أَفَادَهُ (عب) .
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَشْبَهَ قَوْلَ السَّيِّدِ] : أَيْ بِأَنَّ أَشْبَهَا مَعًا.
-
قَوْلُهُ: [وَرُدَّ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ] : أَيْ مِنْ الْعَيْنِ وَهَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَقَعَتْ بِعُرُوضٍ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِثَوْبٍ وَالْآخَرُ بِكِتَابٍ مَثَلًا
vol. 4, p. 556(وَإِنْ أُعِينَ) الْمُكَاتَبُ (بِشَيْءٍ) : بِأَنْ دَفَعَ لَهُ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا يَسْتَعِينُ بِهَا (فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ) : بِأَنْ قَصَدَ فَكَّ الرَّقَبَةِ أَوْ لَا قَصَدَ (رَجَعَ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْعَبْدِ (بِالْفَضْلَةِ إنْ عَتَقَ) فَيَأْخُذُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْعَبْدِ الزَّائِدِ (وَ) رَجَعَ (عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ) مِنْ مَالِهِمْ (إنْ عَجَزَ، وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ بِمَا دَفَعَ لَهُ الصَّدَقَةُ (فَلَا) رُجُوعَ عَلَى الْعَبْدِ بِالْفَضْلَةِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَ.
-
(وَإِنْ قَالَ) شَخْصٌ لِرَقِيقِهِ: (أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا) مَثَلًا (أَوْ) قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ (وَعَلَيْك) أَلْفٌ أَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ (لَزِمَ الْعِتْقُ) حَالًا (وَ) لَزِمَ (الْمَالُ) لِلْعَبْدِ مُعَجَّلًا إنْ أَيْسَرَ، وَإِلَّا اتَّبَعَتْ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا قَطَاعَةٌ لَازِمَةٌ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَتْ بِعَيْنٍ وَالْآخَرُ بِعَرَضٍ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَفِيهِ خِلَافُ اللَّخْمِيِّ الْآتِي، فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ التَّمْثِيلُ بِمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ وَقَعَتْ بِعَرَضٍ وَاخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْعَرَضِ كَمَا عَلِمْت.
-
قَوْلُهُ: [رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْفَضْلَةِ إنْ عَتَقَ] : ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ يَسِيرَةً أَوْ كَثِيرَةً وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِالْكَثِيرَةِ وَاسْتَشْهَدَ بِمَا قَالُوهُ فِي رَدِّ فَضْلَةِ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي الْجِهَادِ، وَفَضْلَةِ مَنْ دَفَعَ لِامْرَأَةٍ نَفَقَةً سَنَةً وَكِسْوَتَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَفَضْلَةِ مُؤْنَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ. قَالَ الْجُزُولِيُّ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ اثْنَانِ فَدَفَعَ مَالَ أَحَدِهِمَا وَخَرَجَ حُرًّا فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَالَ الْآخَرِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمُ مَالُ مَنْ بَقِيَ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا دَفَعَا إلَيْهِ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ أَيْضًا وَكَذَا مَنْ دُفِعَ لَهُ مَالٌ لِكَوْنِهِ صَالِحًا أَوْ عَالِمًا أَوْ فَقِيرًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تِلْكَ الْخَصْلَةِ حُرِّمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَذَا فِي (بْن) وَفِي الْحَاشِيَةِ مَا صُورَتُهُ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَّا فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ دَفَعَ لِفَقِيرٍ زَكَاةً فَبَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى اسْتَغْنَى فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بَلْ تُبَاحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
-
تَنْبِيهٌ: إذَا تَنَازَعَ الْعَبْدُ مَعَ مَنْ أَعْطَاهُ فَقَالَ الْعَبْدُ هُوَ صَدَقَةٌ وَقَالَ الْمُعْطِي لَيْسَ صَدَقَةً بَلْ إعَانَةً عَلَى فَكِّ الرَّقَبَةِ، فَإِنْ كَانَ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ وَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِالْأَمْرَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَصْلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْطِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ.