[تنبيه سبق النية في الصلاة]
21 paragraphs · vol. 1, p. 303
- vol. 1, p. 303
فَصْلٌ: فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمُبْطِلَاتِهَا (فَصْلٌ) : فِي بَيَانِ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ؛ أَيْ أَرْكَانِهَا الَّتِي تَتَرَكَّبُ هِيَ مِنْهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ.
- (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ) أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً أَوَّلُهَا:
-
(نِيَّتُهَا) : أَيْ الصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ. فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ تَعْيِينِهَا مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ. وَإِنَّمَا يَجِبُ التَّعْيِينُ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدِ وَكَذَا الْفَجْرُ، دُونَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[فَصْلٌ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ] [تَنْبِيه سَبَقَ النِّيَّة فِي الصَّلَاة]
- فَصْلٌ:
-
لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْخَارِجَةِ عَنْ مَاهِيَّتِهَا، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى فَرَائِضِهَا الْمُعَبِّرِ عَنْهَا بِالْأَرْكَانِ الدَّاخِلَةِ فِي مَاهِيَّتِهَا مُتْبِعًا ذَلِكَ بِذِكْرِ سُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ. فَقَالَ: [فَرَائِضُ الصَّلَاةِ] إلَخْ: وَإِضَافَةُ فَرَائِضَ لِلصَّلَاةِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ، لِأَنَّ الْفَرَائِضَ بَعْضُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ هَيْئَةٌ مُجْتَمِعَةٌ مِنْ فَرَائِضَ وَغَيْرِهَا. وَالْمُرَادُ: الصَّلَاةُ وَلَوْ نَفْلًا، وَيُصْرَفُ كُلُّ فَرْضٍ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَإِنَّ الْقِيَامَ فِي الْفَاتِحَةِ وَلِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ.
-
قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ] : أَيْ مِنْ سُنَنٍ وَفَضَائِلَ وَمَكْرُوهَاتٍ وَمُبْطِلَاتٍ.
-
قَوْلُهُ: [أَرْبَعَ عَشْرَةَ] : أَيْ وِفَاقًا وَخِلَافًا؛ أَيْ لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ وَالِاعْتِدَالَ وَقَعَ فِيهِمَا خِلَافٌ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يَجِبُ التَّعْيِينُ] إلَخْ: فِي ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا يَتَضَمَّنُ الْوُجُوبَ وَالْأَدَاءَ وَالْقُرْبَةَ. فَهُوَ يُغْنِي عَنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ اسْتِحْضَارَ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ أَكْمَلُ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعْيِينِ نِيَّةُ الْيَوْمِ. وَمَا يَأْتِي فِي الْفَوَائِتِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ فَلِكَوْنِ سُلْطَانِ وَقْتِهَا فَاتَ، فَاحْتِيجَ فِي تَعْيِينِهَا لِمُلَاحَظَةِ الْيَوْمِ. وَأَمَّا الْوَقْتُ الْحَالُّ فَلَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ. وَلَا يَكْفِي فِي الْفَرَائِضِ نِيَّةُ
vol. 1, p. 304غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ؛ كَالضُّحَى وَالرَّوَاتِبِ وَالتَّهَجُّدِ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ مُطْلَقِ نَفْلٍ، وَيَنْصَرِفُ لِلضُّحَى إنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهَكَذَا. وَالنِّيَّةُ: قَصْدُ الشَّيْءِ. وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ.
-
(وَجَازَ التَّلَفُّظُ بِهَا) : وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهِيَ فَرْضٌ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
مُطْلَقِ الْفَرْضِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ نِيَّةُ مُطْلَقِ السُّنَّةِ، فَإِنْ أَرَادَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَقَالَ: نَوَيْت صَلَاةَ الْفَرْضِ، وَلَمْ يُلَاحِظْ أَنَّهُ الظُّهْرُ كَانَتْ بَاطِلَةً. وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّنَّةِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ: (لَا بُدَّ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ التَّعْيِينِ) نِيَّةُ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ، فَإِنَّهَا تُجْزِي عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةٌ فَنَوَاهَا أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ فَنَوَاهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْبُطْلَانُ فِيهِمَا، وَالصِّحَّةُ فِيهِمَا، وَالْمَشْهُورُ التَّفْصِيلُ: إنْ نَوَى الْجُمُعَةَ فَتَبَيَّنَ الظُّهْرُ أَجْزَأَ دُونَ الْعَكْسِ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَكْثَرُ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ، وَنِيَّةَ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ تَسَمُّحٍ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَانِ وَالظُّهْرَ أَرْبَعٌ، فَلَا خُصُوصَ وَلَا عُمُومَ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ. تَنْبِيهَانِ:
الْأَوَّلُ: قَالَ خَلِيلٌ: وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ. قَالَ الْأَصْلُ فِي شَرْحِهِ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى صُورَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى التَّحْقِيقِ؛ الْأُولَى أَنْ يَجِدَ الْمَأْمُومُ إمَامًا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَيَنْوِي مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَيُجْزِيهِ مَا تَبَيَّنَ مِنْهُمَا. الثَّانِيَةُ أَنْ يَجِدَ إمَامًا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ مُسَافِرٌ أَمْ مُقِيمٌ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ، فَيُجْزِيهِ مَا تَبَيَّنَ مِنْ سَفَرِيَّةٍ أَوْ حَضَرِيَّةٍ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ مُقِيمًا فَإِنَّهُ يُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ الْمُسَافِرِ، وَيَلْزَمُهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا مُتَابَعَةُ إمَامِهِ الْمُقِيمِ.
-
الثَّانِي: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِسَبْقِ النِّيَّةِ إنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ. فَالْبُطْلَانُ بِنَاءٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ وَعَدَمُهُ بِنَاءٌ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَسَبْقُهَا بِيَسِيرٍ مُغْتَفَرٌ عَلَى الْمُخْتَارِ.
-
قَوْلُهُ: [وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ] : يُسْتَثْنَى الْمُوَسْوَسُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّلَفُّظُ لِيَذْهَبَ عَنْهُ اللَّبْسُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الَّذِي حَلَّ بِهِ بَهْرَامُ كَلَامَ خَلِيلٍ تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَالتَّوْضِيحِ. وَقِيلَ إنَّ التَّلَفُّظَ وَعَدَمَهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. تَنْبِيهٌ:
إنْ خَالَفَ لَفْظُهُ نِيَّتَهُ فَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَمُتَلَاعِبٌ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
- vol. 1, p. 305
(وَعُزُوبُهَا) : أَيْ ذَهَابُهَا مِنْ الْقَلْبِ بَعْدَ اسْتِحْضَارِهَا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، (مُغْتَفَرٌ) غَيْرُ مُبْطِلٍ لَهَا وَلَوْ بِتَفَكُّرٍ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ بِخِلَافِ رَفْضِهَا فَمُبْطِلٌ.
-
(كَعَدَمِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ) إنْ كَانَتْ أَدَاءً، (أَوْ) عَدَمِ نِيَّةِ (الْقَضَاءِ) إنْ كَانَتْ قَضَاءً، فَإِنَّهُ مُغْتَفَرٌ إذْ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا نِيَّةُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى مُلَاحَظَةُ ذَلِكَ (أَوْ) عَدَمِ نِيَّةِ (عَدَدِ الرَّكَعَاتِ) فَإِنَّهُ مُغْتَفَرٌ، إذْ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُلَاحِظَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مَثَلًا، فَالظُّهْرُ فِي وَقْتِهِ مَثَلًا يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَأَنَّهُ أَدَاءٌ، وَخَارِجُ وَقْتِهِ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ قَضَاءٌ، بَلْ إذَا كَانَ غَافِلًا عَنْ الْأَدَاءِ مَثَلًا أَوْ جَاهِلًا بِوَصْفِهَا بِذَلِكَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ.
-
(وَ) ثَانِيهَا: (تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ)
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ] : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّاغِلِ عَنْ اسْتِصْحَابِهَا تَفَكُّرَهُ بِدُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ، مُتَقَدِّمًا عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ طَارِئًا عَلَيْهَا.
-
قَوْلُهُ: [فَمُبْطِلٌ] : أَيْ إنْ وَقَعَ فِي الْأَثْنَاءِ اتِّفَاقًا. وَعَلَى أَحَدِ مُرَجَّحَيْنِ: إنْ وَقَعَ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [كَعَدَمِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ] إلَخْ: وَنَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ إنْ اتَّحَدَا وَلَمْ يَتَعَمَّدْ. وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَّحِدَا فَلَا، كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ أَيَّامًا قَبْلَ وَقْتِهِ، فَلَا يَكُونُ ظُهْرُ يَوْمٍ قَضَاءً عَمَّا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَجْزَأَ، وَلَوْ ظَنَّهُ أَدَاءً. وَصِيَامُ أَسِيرٍ رَمَضَانَ سِنِينَ فِي شَعْبَانَ كَالْأَوَّلِ، وَفِي شَوَّالٍ كَالثَّانِي. (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ) .