[ما يتعلق بالله ورسله من البشارة وحسن الخاتمة]
28 paragraphs · vol. 4, p. 775
- vol. 4, p. 775
خَاتِمَةٌ فِي جَعْلِ آخِرِ كِتَابِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ مِنْ الْبِشَارَةِ وَحُسْنِ الْخَاتِمَةِ مَا لَا يَخْفَى (كُلُّ كَائِنَةٍ فِي الْوُجُودِ فَهِيَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى) : فَهُوَ الْمُوجِدُ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ الْقَائِلِينَ: إنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ أَفْعَالَ نَفْسِهِ الِاخْتِيَارِيَّةَ. وَأَنَّ الْقَاتِلَ قَطَعَ أَجَلَ الْمَقْتُولِ، وَهَذَا بَاطِلٌ، بَلْ أَمَاتَهُ اللَّهُ لِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ وَلَوْ لَمْ يُقْتَلْ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَحْيَا وَأَنْ يَمُوتَ فَلَا نَجْزِمُ بِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ مَغِيبٌ عَنَّا وَتَتَعَلَّقُ الْقُدْرَةُ بِالْمَعْدُومِ أَيْضًا وَبِالْعَدَمِ غَيْرِ الْوَاجِبِ وَمِنْ غَيْرِ الْوَاجِبِ قَطْعُ الْعَدَمِ الْأَزَلِيِّ فِيمَا لَا يُزَالُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[خَاتِمَة الْكتاب] [مَا يَتَعَلَّقُ بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ مِنْ الْبِشَارَةِ وَحُسْنِ الْخَاتِمَةِ]
-
خَاتِمَةٌ: قَوْلُهُ فِي جَعْلِ آخِرِ كِتَابِهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا لَا يَخْفَى مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الْبِشَارَةِ وَحُسْنِ الْخَاتِمَةِ بَيَانٌ لِمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِجَعْلِ وَقَدْ أَضَافَهُ لِمَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ وَمُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِيهِ حُسْنَ اخْتِتَامٍ وَهُوَ تَفَاؤُلٌ بِحُسْنِ خَاتِمَةِ الْأُسْتَاذِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَدْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ حُسْنِهَا فِي الْخَافِقَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنَّا بِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ] : أَيْ حَيْثُ أَتَى بِكُلٍّ الَّتِي تُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ وَالْعُمُومَ.
-
قَوْلُهُ: [بَلْ أَمَاتَهُ اللَّهُ لِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ] : أَيْ فَالْمَوْتُ مِنْ اللَّهِ حَصَلَ عِنْدَ الْقَتْلِ لَا بِالْقَتْلِ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَمَيِّتٌ بِعُمُرِهِ مَنْ يَقْتُلُ وَغَيْرُ هَذَا بَاطِلٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يُقْتَلْ] : أَيْ عَلَى فَرْضِ الْمُحَالِ.
-
قَوْلُهُ: [وَتَتَعَلَّقُ الْقُدْرَةُ بِالْمَعْدُومِ] : أَيْ تَعَلُّقًا صُلُوحِيًّا بِأَنْ يُقَالَ: إنَّهَا صَالِحَةٌ لِبَقَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلِنَقْلِهِ لِلْوُجُودِ، وَتَعَلُّقًا تَنْجِيزِيًّا وَهُوَ إبْرَازُهَا مَا كَانَ مَعْدُومًا.
-
وَقَوْلُهُ: [أَيْضًا] : أَيْ كَمَا تَتَعَلَّقُ بِإِعْدَامِ الْمَوْجُودِ كَالْقَتْلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ أَمَاتَهُ اللَّهُ.
-
وَقَوْلُهُ: [وَبِالْعَدَمِ غَيْرِ الْوَاجِبِ] : الصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ وَبِالْعَدَمِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: غَيْرِ الْوَاجِبِ صِفَةً لِلْمَعْدُومِ.
-
قَوْلُهُ: [قَطْعُ الْعَدَمِ الْأَزَلِيِّ فِيمَا لَا يُزَالُ] : الْمُرَادُ قَطْعُ اسْتِمْرَارِهِ وَإِلَّا فَالْأَعْدَامُ
vol. 4, p. 776(وَ) كُلُّ كَائِنَةٍ فَهِيَ (بِإِرَادَتِهِ) فَهُوَ الْمُرِيدُ لِلشُّرُورِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ إذْ الْإِرَادَةُ غَيْرُ الْأَمْرِ (عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ الْقَدِيمِ) بِالنَّظَرِ لِتَعَلُّقِهَا التَّنْجِيزِيِّ أَمَّا الصَّلَاحِيُّ فَهُوَ أَعَمُّ فَتَصْلُحُ لِتَخْصِيصِ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْعِلْمِ لَكِنْ لَا نُخَصِّصُهُ بِالْفِعْلِ إلَّا عَلَى وَفْقِ الْعِلْمِ تَأَمَّلْ. وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ لِلْعِلْمِ تَعَلُّقًا تَنْجِيزِيًّا قَدِيمًا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْأَزَلِيَّةُ مِنْ مَوَاقِفِ الْعُقُولِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِقَطْعٍ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ الْأَزَلِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [فَهُوَ الْمُرِيدُ لِلشُّرُورِ] : أَيْ كَمَا هُوَ مُرِيدٌ لِلْخَيْرِ.
-
وَقَوْلُهُ: [خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ] : أَيْ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الْإِرَادَةَ تَابِعَةٌ لِلْأَمْرِ فَلَا يُرِيدُ إلَّا مَا يَأْمُرُ بِهِ.
-
قَوْلُهُ: [إذْ الْإِرَادَةُ غَيْرُ الْأَمْرِ] : تَعْلِيلٌ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَغَايَرَتْ أَمْرًا وَعِلْمًا وَالرِّضَا كَمَا ثَبَتَ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إذْ الْإِرَادَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْأَمْرِ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ الْقَدِيمِ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ حَالٍ مِنْ الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ.
-
قَوْلُهُ: [بِالنَّظَرِ لِتَعَلُّقِهَا] : أَيْ الْإِرَادَةِ وَكَذَا الْقُدْرَةُ فَقَدْ حَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ الَّذِي يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِمَا كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ:
إرَادَةُ اللَّهِ مَعَ التَّعَلُّقِ ... فِي أَزَلٍ قَضَاؤُهُ فَحَقِّقْ
وَالْقَدَرُ الْإِيجَادُ لِلْأَشْيَاءِ عَلَى ... وَجْهٍ مُعَيَّنٍ أَرَادَهُ عَلَا
وَبَعْضُهُمْ قَدْ قَالَ مَعْنَى الْأَوَّلِ ... الْعِلْمُ مَعَ تَعَلُّقٍ فِي الْأَزَلِ
وَالْقَدَرُ الْإِيجَادُ لِلْأُمُورِ ... عَلَى وِفَاقِ عِلْمِهِ الْمَذْكُورِ
وَهُوَ الْمَعْنِيُّ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «وَأَنْ يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» .
-
قَوْلُهُ: [فَتَصْلُحُ لِتَخْصِيصِ الشَّيْءِ] : أَيْ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْقَابِلِيَّةِ وَالتَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [لَكِنْ لَا نُخَصِّصُهُ بِالْفِعْلِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ تَعَلُّقُهَا التَّنْجِيزِيُّ.
-
وَقَوْلُهُ: [إلَّا عَلَى وَفْقِ الْعِلْمِ] : أَيْ وَإِلَّا لَانْقَلَبَ الْعِلْمُ جَهْلًا.
-
قَوْلُهُ: [وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لِلْعِلْمِ تَعَلُّقًا تَنْجِيزِيًّا قَدِيمًا] : أَيْ وَهُوَ إحَاطَتُهُ بِالْمَوْجُودَاتِ وَالْمَعْدُومَاتِ أَزَلًا.
- vol. 4, p. 777
وَحَقَّقَ بَعْضٌ: أَنَّ لَهُ تَنْجِيزِيًّا حَادِثًا وَهُوَ مَقْبُولٌ عَقْلًا وَنَقْلًا كَمَا حَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ فِي حَوَاشِي الْجَوْهَرَةِ. (وَلَا تَأْثِيرَ لِشَيْءٍ) كَالْأَسْبَابِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (فِي شَيْءٍ) مِنْ الْمُسَبِّبَاتِ بَلْ هِيَ أُمُورٌ عَادِيَّةٌ يَجُوزُ تَخَلُّفُهَا وَيَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ بِدُونِ أَسْبَابِهَا. (وَلَا فَاعِلَ) يُؤْثِرُ (غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى) .
-
(وَكُلُّ بَرَكَةٍ) نِعْمَةٌ ظَاهِرِيَّةٌ أَوْ بَاطِنِيَّةٌ كَالْعَافِيَةِ وَالْأَسْرَارِ وَمَا يَنْشَأُ مِنْ نَفْعٍ إلَخْ (فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَهِيَ مِنْ بَرَكَاتِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) كَمَا وَضَّحَ بَعْضَهُ بَعْدَ (الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ) فَلَا يُسْتَثْنَى أَحَدٌ مِنْ مَلَكٍ أَوْ رَسُولٍ مِنْ الْبَشَرِ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، خِلَافًا لِمَنْ تَوَقَّفَ وَمَزِيدُ الثَّنَاءِ عَلَى جِبْرِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: ٤٠] الْآيَةِ لِكَوْنِ الْقُرْآنِ عَلَى أَعْلَى طَبَقَاتِ الْبَلَاغَةِ تَأَمَّلْ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَحَقَّقَ بَعْضٌ أَنَّ لَهُ تَنْجِيزِيًّا حَادِثًا] : أَيْ وَهُوَ إحَاطَةُ عِلْمِهِ بِالْحَادِثِ بَعْدَ ظُهُورِهِ وَبِهِ بَعْدَ فَنَائِهِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْإِحَاطَةَ عَلَى طِبْقِ الْإِحَاطَةِ الْأَزَلِيَّةِ فَمَنْ نَظَرَ لِتِلْكَ الْمُطَابَقَةِ حَصَرَهُ فِي الْقَدِيمِ، وَأَمَّا الصَّلَاحِيُّ فَلَا يَجُوزُ فِي الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاحِيَّةَ لِلْعِلْمِ مِنْ غَيْرِ اتِّصَافٍ بِهِ جَهْلٌ.
-
قَوْلُهُ: [وَغَيْرِ ذَلِكَ] : أَيْ كَالسِّكِّينِ فِي الْقَطْعِ وَالنَّارِ فِي الْحَرْقِ.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ الْمُسَبِّبَاتِ] : أَيْ الَّتِي هِيَ الشِّبَعُ وَالرِّيُّ وَالْقَطْعُ وَالْحَرْقُ.
-
قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ بِدُونِ أَسْبَابِهَا] : أَيْ وَذَلِكَ كَخَلْقِ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِدُونِ أَبٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا فَاعِلَ يُؤَثِّرُ] : الْمُرَادُ بِالتَّأْثِيرِ الْإِيجَادُ وَالْإِعْدَامُ، وَأَمَّا الْفَاعِلُ الْمَجَازِيُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبٌ فِي الْفِعْلِ فَيُسْنَدُ لِغَيْرِهِ تَعَالَى.