[فصل في الاستخلاف في الصلاة]
31 paragraphs · vol. 1, p. 465
- vol. 1, p. 465
قَوْلُهُ: [وَبَدَأَ بِحُكْمِهِ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجُمُعَةِ. قَوْلُهُ: [بِنِيَّةٍ] إلَخْ: مُتَعَلِّقٌ " بِثَبَتَ " : أَيْ فَتَحَقُّقُ الْإِمَامَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَا ذَكَرَ. فَمَنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ إمَامَتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا اسْتِخْلَافَ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَإِمَّا مَانِعٌ مِنْ الصَّلَاةِ] : أَيْ مِنْ صِحَّتِهَا لِلْإِمَامِ فَقَطْ، وَأَمَّا مَانِعُ الصِّحَّةِ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مَعًا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ اسْتِخْلَافٌ. قَوْلُهُ: [إنْ خَشِيَ الْإِمَامُ] الْمُرَادُ بِهِ الظَّنُّ أَوْ الشَّكُّ لَا الْوَهْمُ، فَلَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ لِأَجْلِهِ خِلَافًا لِ (عب) . قَوْلُهُ: [مُحْتَرَمَةٍ] : أَيْ مَعْصُومَةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ؛ كَخَوْفِهِ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَارٍ فَيَهْلِكُ أَوْ يَحْصُلُ لَهُ شِدَّةُ أَذًى.
- وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ:
-
(أَوْ مُنِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ الْإِمَامِ وَ (الْإِمَامَةَ) مَفْعُولُهُ الثَّانِي (لِعَجْزٍ) عَنْ رُكْنٍ كَالْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ (أَوْ) لِحُصُولِ (رُعَافٍ بِنَاءً وَ) إذَا اسْتَخْلَفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ (رَجَعَ مَأْمُومًا) إنْ أَمْكَنَهُ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ فِي الْعَجْزِ وَجَازَ فِي الرُّعَافِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَاحْتَرَزَ بِرُعَافِ الْبِنَاءِ عَنْ رُعَافِ الْقَطْعِ، فَإِنَّهُ مِنْ مَوَانِعِ الصَّلَاةِ لَا الْإِمَامَةِ.
- وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ:
-
(أَوْ) مُنِعَ الْإِمَامُ (الصَّلَاةَ) نَفْسَهَا لِبُطْلَانِهَا عَلَيْهِ دُونَهُمْ (بِسَبْقِ حَدَثٍ) : مِنْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ يُصَلِّي. وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ فَيَسْتَخْلِفُ لِبُطْلَانِهَا عَلَيْهِ دُونَهُمْ. (أَوْ) بِسَبَبِ (ذِكْرِهِ) أَيْ الْحَدَثِ فِيهَا فَيَسْتَخْلِفُ، إنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا بَعْدَ السَّبْقِ أَوْ الذِّكْرِ؛ وَإِلَّا كَانَ مُتَعَمِّدًا لِلْحَدَثِ فَتَبْطُلُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَلَا اسْتِخْلَافَ. وَمِثْلُ ذَلِكَ: مَا لَوْ قَهْقَهَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا لَا عَمْدًا، أَوْ رَعَفَ رُعَافًا تَبْطُلُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ شَكٌّ هَلْ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ أَوْ لَا، أَوْ تَحَقَّقَ الطَّهَارَةُ وَالْحَدَثُ وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، لَا إنْ شَكَّ هَلْ انْتَقَضَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ مُنِعَ] إلَخْ: أَيْ طَرَأَ لَهُ الْعَجْزُ عَنْ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، وَأَمَّا طَرَيَان عَجْزِهِ عَنْ السُّنَّةِ فَلَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الِاسْتِخْلَافِ.
-
قَوْلُهُ: [رُعَافٌ بِنَاءً] : أَيْ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَانِعِ لِلْإِمَامَةِ فَقَطْ، وَجَعَلَهُ خَلِيلٌ مِنْ مَوَانِعِ الصَّلَاةِ وَلَعَلَّهُ نَظَرَ إلَى الْحَالِ قَبْلَ الْغَسْلِ. وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ مَانِعُ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ إمَامٌ فَمُشْتَرَكٌ فِي جَمِيعِ مَوَانِعِ الْإِمَامَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَازَ فِي الرُّعَافِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الْبِنَاءَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ مِنْ مَوَانِعِ الصَّلَاةِ] : أَيْ فَهُوَ كَسَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ أَيْ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِ دُونَهُمْ كَمَا فِي (بْن) ، خِلَافًا لِلْأُجْهُورِيِّ وَ (عب) حَيْثُ قَالَا بِالْبُطْلَانِ عَلَى الْجَمِيعِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ تَحَقَّقَ الطَّهَارَةُ] إلَخْ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَبِعَ فِيهِ (عب) وَلَكِنْ تَقَدَّمَ لِعْب نَفْسِهِ. وَلِلْمُؤَلِّفِ: أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ إذَا بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ فَانْظُرْهُ.
- vol. 1, p. 467
وُضُوءُهُ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ إنْ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ، وَإِلَّا أَعَادَ الْإِمَامُ فَقَطْ، وَكَذَا إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ فِيهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ مَوْتٌ إلَّا أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ يَكُونُ مِنْهُمْ.
-
(وَإِنْ) حَصَلَ السَّبَبُ (بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ) . وَيَرْفَعُ بِلَا تَسْمِيعٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِلَا تَكْبِيرٍ فِي الثَّانِي لِئَلَّا يَقْتَدُوا بِهِ وَيَرْفَعُونَ بِرَفْعِ الْخَلِيفَةِ (وَلَا تَبْطُلُ) الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ (إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ، وَلَا بُدَّ مِنْ عَوْدِ الْخَلِيفَةِ (وَعَادُوا مَعَهُ) : أَيْ مَعَ الْخَلِيفَةِ وَلَوْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ. فَإِنْ لَمْ يَعُودُوا لَمْ تَبْطُلْ إنْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
-
(وَنُدِبَ لَهُمْ) الِاسْتِخْلَافُ (إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ) الْإِمَامُ.
-
(وَ) نُدِبَ (اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبَ) لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَفْعَالِهِ وَلِتَيَسُّرِ تَقَدُّمِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ حَصَلَ السَّبَبُ] : أَيْ الَّذِي هُوَ خَشْيَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ] إلَخْ: أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُهُ - وَهُوَ الْبُطْلَانُ - مُخَرَّجٌ لِابْنِ بَشِيرٍ. عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يَرْفَعُوا بِهِ عَالِمِينَ بِحَدَثِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ، كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ عَلَى الْأَصَحِّ حَيْثُ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ جَهْلًا أَوْ غَلَطًا فَإِنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِمْ بِحَدَثِهِ فَالْبُطْلَانُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي بْن (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
-
قَوْلُهُ: [لَمْ تَبْطُلْ إنْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ الْبُطْلَانَ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا بَطَلَتْ] : أَيْ قَوْلًا وَاحِدًا إنْ كَانَ تَرْكُهُمْ الْعَوْدَ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ فَقَطْ.
-
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ] : أَيْ وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَيْسَ مُقَابِلُهُ أَنَّ لَهُمْ الِانْتِظَارَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ، لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ مَبْنَى اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ. فَإِنْ عَمِلُوا عَمَلًا ثُمَّ اسْتَخْلَفُوا بَطَلَتْ كَمَا حَكَى (ح) تَخْرِيجَ بَعْضٍ لَهُ عَلَى امْتِنَاعِ الْإِتْبَاعِ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي النَّحْوِ. قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
-
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ] : أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ فِي الصَّفِّ
vol. 1, p. 468فَيَقْتَدُوا بِهِ.
-
(وَ) نُدِبَ (تَقَدُّمُهُ) عَلَيْهِمْ (إنْ قَرُبَ) كَالصَّفَّيْنِ، فَيَتَقَدَّمُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا (وَإِنْ بِجُلُوسِهِ) أَوْ سُجُودِهِ أَوْ رُكُوعِهِ، بِخِلَافِ مَنْ رَأَى فُرْجَةً فَإِنَّهُ إنَّمَا يَدِبُّ رَاكِعًا أَوْ قَائِمًا لَا جَالِسًا كَمَا تَقَدَّمَ.
-
(وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ) : أَيْ غَيْرُ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ بِهِمْ (صَحَّتْ) صَلَاتُهُمْ (كَأَنْ أَتَمُّوا أَفْذَاذًا أَوْ بَعْضُهُمْ) أَفْذَاذًا وَالْآخَرُ بِإِمَامٍ (أَوْ) أَتَمُّوا (بِإِمَامَيْنِ) كُلُّ طَائِفَةٍ بِإِمَامٍ فَتَصِحُّ (إلَّا الْجُمُعَةَ) فَلَا تَصِحُّ أَفْذَاذًا، وَتَصِحُّ لِلْبَعْضِ الَّذِي لَهُ إمَامٌ إنْ كَمُلَ الْعَدَدُ وَتَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الَّذِي يَلِيهِ، فَإِنْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ خَالَفَ الْأَوْلَى.
-
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ مَنْ رَأَى فُرْجَةً] إلَخْ: وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا هُنَا أَهَمُّ لِتَعَلُّقِ إصْلَاحِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ بِهِ.
-
قَوْلُهُ: [كَأَنْ أَتَمُّوا أَفْذَاذًا] : أَيْ وَلَوْ تَرَكُوا الْخَلِيفَةَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِمْ، وَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَلَوْ كَانُوا وَتَرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُمْ إنْ أَتَمُّوا أَفْذَاذًا وَتَرَكُوا الْخَلِيفَةَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ كَالْأَصْلِيِّ إلَّا إذَا عَمِلُوا مَعَهُ عَمَلًا.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا تَصِحُّ أَفْذَاذًا] إلَخْ: أَيْ لِفَقْدِ شَرْطِهَا الَّذِي هُوَ الْجَمَاعَةُ وَالْإِمَامُ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ حَصَلَ الْعُذْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَلَيْسُوا كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَقَدَّمَتْ بِشَرْطِهَا بِخِلَافِهِمْ؛ فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْمَأْتِيَّ بِهَا بِنَاءٌ، وَلَا يَصِحُّ صَلَاةُ شَيْءٍ مِنْ الْجُمُعَةِ مِمَّا هُوَ بِنَاءٌ فَذًّا. وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ: أَنَّهَا تَصِحُّ لِلْمُؤْتَمِّينَ وُحْدَانًا إذَا حَصَلَ الْعُذْرُ بَعْدَ رَكْعَةٍ، لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَيُرَدُّ عَلَى قَوْلِهِ: " وَلَا يَصِحُّ صَلَاةُ شَيْءٍ مِنْ الْجُمُعَةِ مِمَّا هُوَ بِنَاءٌ، فَذًّا " بِنَاءُ الرَّاعِفِ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَفَاتَتْهُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ يَغْسِلُ الدَّمَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فَذًّا وَهِيَ بِنَاءٌ لَا غَيْرُ. فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلَهُ: [إنْ كَمُلَ الْعَدَدُ] : أَيْ وَتَصِحُّ لِمَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ إنْ كَمُلَ مَعَهُ الْعَدَدُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا صَحَّتْ لِلسَّابِقِ إنْ كَمُلَ مَعَهُ الْعَدَدُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا، فَتَأَمَّلْ.
- vol. 1, p. 469
(وَقَرَأَ) الْخَلِيفَةُ (مِنْ انْتِهَاءِ) قِرَاءَةِ الْإِمَامِ (الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ) الِانْتِهَاءَ فِي فَاتِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَإِلَّا) يَعْلَمْ (ابْتَدَأَ) الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وُجُوبًا.
-
(وَصِحَّتُهُ) : أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ: (بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ) : أَيْ بِإِدْرَاكِ الْخَلِيفَةِ مَعَ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ قَبْلَ الْعُذْرِ جُزْءًا (يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الرَّكْعَةِ) الْمُسْتَخْلَفِ هُوَ فِيهَا (قَبْلَ عَقْدِ الرُّكُوعِ) - مُتَعَلِّقٌ بِإِدْرَاكٍ - وَعَقَدَهُ بِاعْتِدَالِ الْإِمَامِ مِنْهُ؛ وَهَذَا صَادِقٌ بِدُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْقِرَاءَةِ، أَوْ حَالَ الْقِرَاءَةِ أَوْ حَالَ الرُّكُوعِ أَوْ حَالَ الرَّفْعِ مِنْهُ قَبْلَ الِاعْتِدَالِ. فَإِذَا حَصَلَ لِلْإِمَامِ عُذْرٌ صَحَّ اسْتِخْلَافُ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ فِي سُجُودِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ قَبْلَ الْعُذْرِ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ. وَمِثْلُهُ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ حَالَ قِيَامِهِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهَا، أَوْ قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِهَا. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " يُعْتَدُّ بِهِ " عَمَّنْ أَدْرَكَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَفَاتَهُ الرُّكُوعُ لِعُذْرٍ مِنْ ازْدِحَامٍ أَوْ نُعَاسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الرَّكْعَةُ وَجَمِيعُ أَجْزَائِهَا لَا يُعْتَدُّ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ، وَكَذَا مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ الرَّفْعِ مِنْهُ أَوْ الْجُلُوسِ لِتَشَهُّدٍ، فَحَصَلَ لِلْإِمَامِ عُذْرٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ قِيَامِهِ لِلَّتِي تَلِيهَا فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ، لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ؛ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ. نَعَمْ إنْ قَامَ الْإِمَامُ لِقِرَاءَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَقَامَ مَعَهُ هَذَا الْمَسْبُوقُ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ، لِأَنَّهُ بِقِيَامِهِ مَعَهُ أَدْرَكَ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ تِلْكَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [إنْ عَلِمَ] إلَخْ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الصَّلَاةِ جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً.