[تعريف الزكاة]
10 paragraphs · vol. 1, p. 581
- vol. 1, p. 581
بَابُ الزَّكَاةِ هِيَ لُغَةً: النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ، وَشَرْعًا: إخْرَاجُ مَالٍ مَخْصُوصٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[بَابُ الزَّكَاةِ] [تَعْرِيف الزَّكَاةِ]
-
بَابٌ: قَوْلُهُ: [النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ] : يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَطَابَ وَحَسُنَ، وَيُقَالُ فُلَانٌ زَاكٍ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ، وَسُمِّيَتْ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَنْقُصُ الْمَالَ حِسًّا لِنُمُوِّهِ فِي نَفْسِهِ عِنْدَ اللَّهِ كَمَا فِي حَدِيثِ: «مَا تَصَدَّقَ عَبْدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّا الطَّيِّبَ، إلَّا كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَةُ حَتَّى تَكُونَ كَالْجَبَلِ» . وَأَيْضًا تَعُود عَلَى الْمَالِ بِالْبَرَكَةِ وَالتَّنْمِيَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَاحِ، وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا يَزْكُو بِأَدَائِهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] . قَوْلُهُ: [وَإِخْرَاجُ مَالٍ] إلَخْ: تَعْرِيفٌ لَهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَأَمَّا الِاسْمِيُّ فَيُقَالُ فِيهِ: مَالٌ مَخْصُوصٌ مُخْرَجٌ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ إلَخْ، وَالْمَالُ الْمَخْصُوصُ الْمُخْرَجُ هُوَ الشَّاةُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ مَثَلًا، أَوْ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ رُبْعُهُ مَثَلًا. قَوْلُهُ: [مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ] : هُوَ النَّعَمُ وَالْحَرْثُ وَالنَّقْدَانِ. وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ وَالْمَعَادِنِ.
- vol. 1, p. 587
بَلَغَ نِصَابًا لِمُسْتَحِقِّهِ إِن تَمَّ الْمِلْكُ وَحَوْلٌ غَيْرِ مَعْدِنٍ وَحَرْثٍ.
فَقَالَ:
(الزَّكَاةُ) الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ (فَرْضُ عَيْنٍ) .
-
(عَلَى الْحُرِّ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، فَلَا تَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [بَلَغَ نِصَابًا] : هُوَ فِي اللُّغَةِ الْأَصْلُ، وَشَرْعًا: الْقَدْرُ الَّذِي إذَا بَلَغَهُ الْمَالُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ، وَسَمِّي نِصَابًا أَخْذًا لَهُ مِنْ النُّصُبِ؛ لِأَنَّهُ كَعَلَامَةٍ نُصِبَتْ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ.
-
وَقَوْلُهُ: [لِمُسْتَحِقِّهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِإِخْرَاجٍ وَالْمُسْتَحَقُّونَ هُمْ الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ تَمَّ الْمِلْكُ وَحَوْلٌ] إلَخْ: اُخْتُلِفَ فِي الْمِلْكِ التَّامِّ، قِيلَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ لَا شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَمِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ السَّبَبِ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّهُ شَرْطٌ نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْوُجُوبِ وَلَا عَدَمِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى شُرُوطٍ أُخَرَ، كَالْحَوْلِ وَالْحُرِّيَّةِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ كَالدَّيْنِ. وَأَمَّا الْحَوْلُ فَهُوَ شَرْطٌ بِلَا خِلَافٍ لِصِدْقِ تَعْرِيفِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ وُجُوبِهَا وَلَا عَدَمُهُ لِتَوَقُّفِ وُجُوبِهَا عَلَى مَالِ النِّصَابِ وَفَقْدِ الْمَانِعِ كَالدَّيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [غَيْرُ مَعْدِنٍ وَحَرْثٍ] : أَيْ وَأَمَّا هُمَا فَلَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى الْحَوْلِ، بَلْ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ بِالْخُرُوجِ أَوْ بِالتَّصْفِيَةِ وَفِي الْحَرْثِ بِالطَّيِّبِ وَسَيَأْتِي.