[مسألة حالة لسقوط الزكاة لنقص النصاب]

15 paragraphs · vol. 1, p. 629

  1. قَوْلُهُ: [وَتُضَمُّ فَائِدَةٌ نَاقِصَةٌ] : اعْلَمْ أَنَّ أَقْسَامَ الْفَوَائِدِ أَرْبَعٌ: إمَّا كَامِلَتَانِ، أَوْ نَاقِصَتَانِ، أَوْ الْأُولَى كَامِلَةٌ وَالثَّانِيَةُ نَاقِصَةٌ، أَوْ عَكْسُهُ. فَالْكَامِلُ لَا يُضَمُّ وَالنَّاقِصُ الَّذِي بَعْدَهُ كَامِلٌ يُضَمُّ إلَيْهِ، وَالنَّاقِصُ بَعْدَ الْكَامِلِ لَا يُضَمُّ لِسَبْقِهِ بِالْكَامِلِ، وَالنَّاقِصُ يُضَمُّ لِلنَّاقِصِ بَعْدَهُ كَمَا يُضَمُّ لِلْكَامِلِ بَعْدَهُ. وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَخْصُوصٌ بِفَائِدَةِ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ؛ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ فَائِدَتِهَا بَعْدَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ يُضَمُّ لَهُ.

    vol. 1, p. 629
  2. قَوْلُهُ: [وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهَا] : أَيْ اسْتِحْقَاقُهَا لِلتَّزْكِيَةِ سَوَاءٌ زُكِّيَتْ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا.

  3. قَوْلُهُ: [بَلْ يُزَكِّي كُلًّا فِي حَوْلِهِ] إلَخْ: اسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا زَكَّيْنَا الْأُولَى عِنْدَ حَوْلِهَا. فَإِمَّا أَنْ نَنْظُرَ فِي زَكَاتِهَا لِلثَّانِيَةِ أَوَّلًا، فَإِنْ نَظَّرْنَا

    vol. 1, p. 630مَا دَامَ فِي الْمَجْمُوعِ نِصَابٌ. مِثَالُهُ: اسْتَفَادَ عِشْرِينَ فِي الْمُحَرَّمِ. وَحَالَ حَوْلُهَا وَوَجَبَتْ زَكَاتُهَا ثُمَّ انْقَضَتْ، وَاسْتَفَادَ فِي رَجَبٍ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ فَأَكْثَرَ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حَوْلِهَا. فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ زَكَّى الْمَحْرَمِيَّةَ، فَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ زَكَّى الرَّجَبِيَّةَ.

  4. (وَ) اسْتَقْبَلَ (بِالْمُتَجَدِّدِ) مِنْ الْعَيْنِ (عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ) وَأَوْلَى سِلَعِ الْقِنْيَةِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  5. لِلثَّانِيَةِ - كَمَا قَالَ الشَّارِحُ - وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الْأُولَى فِي كُلِّ الْحَوْلِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي النِّصَابِ قَبْلَ حَوْلِهِ، لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ يَحُلْ حَوْلُهَا. وَإِنْ لَمْ نَنْظُرْ لِلثَّانِيَةِ لَزِمَ زَكَاةُ مَا دُونَ النِّصَابِ. وَلَأَجْل هَذَا الْإِشْكَالِ اسْتَظْهَرَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ مِنْ ضَمِّ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ فِي الْحَوْلِ كَمَا لَوْ نَقَصَتْ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ كَامِلَةٌ. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَنَقُولُ: إنَّ هَذَا فَرْعٌ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ: إنَّهُ يَكْفِي فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْمَالَيْنِ الْقَاصِرِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ النِّصَابِ وَفِي الْمَجْمُوعِ نِصَابُ اجْتِمَاعِهِمَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ.

  6. قَوْلُهُ: [مَا دَامَ فِي الْمَجْمُوعِ نِصَابٌ] : مَفْهُومُهُ لَوْ نَقَصَتَا مَعًا عَنْ النِّصَابِ كَصَيْرُورَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ خَمْسَةً، وَالرَّجَبِيَّةُ مِثْلُهَا، فَفِيهَا تَفْصِيلٌ: حَاصِلُهُ: أَنَّهُ إنْ حَلَّ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ الثَّانِي نَاقِصَتَيْنِ بَطَلَ حَوْلُهُمَا وَرَجَعَتَا كَمَالٍ وَاحِدٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ. وَإِنْ أَتَّجَرَ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ الثَّانِي، فَرِبْحٌ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامُ نِصَابٍ، فَلَا يَخْلُو وَقْتُ التَّمَامِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: إنْ حَصَلَ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى حَوْلَيْهِمَا وَفَضُّ رِبْحُهُمَا عَلَيْهِمَا، وَإِنْ حَصَلَ الرِّبْحُ بَعْدَ حَوْلِ الْأُولَى وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ انْتَقَلَ إلَيْهِ حَوْلُ الْأُولَى وَتَبْقَى الثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا، وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَحَوْلُهُمَا مِنْهُ، وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ حُصُولِ الثَّانِيَةِ بِشَهْرٍ مَثَلًا كَشَعْبَانَ فَحَوْلُهُمَا مِنْهُ. كَذَا أَفَادَهُ الْأَصْلُ. مَسْأَلَةٌ

    مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ فِي الْمُحَرَّمِ وَعَشَرَةُ فِي رَجَبٍ فَجَاءَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَحْرَمِيَّةِ فَأَنْفَقَهَا بَعْدَ زَكَاتِهَا أَوْ ضَاعَتْ، سَقَطَتْ عَنْهُ زَكَاةُ الرَّجَبِيَّةِ حَيْثُ نَقَصَتْ عَنْ النِّصَابِ.

  7. قَوْلُهُ: [وَأُولَى سِلَعِ الْقِنْيَةِ] : وَمِثْلُهَا الْمُكْتَرَاةُ لِلْقِنْيَةِ، وَأَمَّا الْمُكْتَرَاةُ لِلتِّجَارَةِ فَتَقَدَّمَ أَنَّ غَلَّتَهَا كَالرِّبْحِ يُضَمُّ لِأَصْلِهَا.

  8. (بِلَا بَيْعٍ) لَهَا، وَإِلَّا كَانَ رِبْحًا حَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ كَمَا مَرَّ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (كَغَلَّةِ عَبْدٍ) أَوْ بَعِيرٍ أَوْ دَارٍ اُشْتُرِيَ لِلتِّجَارَةِ فَأَكْرَاهُ وَقَبَضَ مِنْ الْكِرَاءِ مَا فِيهِ نِصَابٌ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ. (وَ) مِثْلُ (نُجُومِ كِتَابَةٍ) كَعَبْدٍ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ كَاتَبَهُ. (وَثَمَنِ ثَمَرَةٍ) شَجَرَةٍ (مُشْتَرًى) لِلتِّجَارَةِ (وَلَوْ) كَانَتْ الْأَشْجَارُ (مُؤَبَّرَةً) يَوْمَ الشِّرَاءِ، خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ. (إلَّا الصُّوفَ التَّامَّ) الْمُسْتَحِقَّ لِلْجَزِّ وَقْتَ شِرَاءِ الْغَنَمِ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ، بَلْ حَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَسِلْعَةٍ قَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا.

    vol. 1, p. 631
  9. (وَ) إلَّا (ثَمَرًا بَدَا صَلَاحُهُ) فِي الْأُصُولِ الْمُشْتَرَاةِ لَا لِلتِّجَارَةِ، فَلَا يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ كَالصُّوفِ التَّامِّ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: " وَبِالْمُتَجَدِّدِ " إلَخْ: يُوهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْفَائِدَةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهَا فِي التَّحْقِيقِ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: " وَتُضَمُّ " إلَخْ وَدَرَجَهُ فِي أَمْثِلَتِهِ.

  10. (وَاسْتَقْبَلَ مَنْ عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ مِنْ يَوْمئِذٍ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِسْلَامِ.

  11. ــ

    [حاشية الصاوي]

  12. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ نُجُومِ كِتَابَةِ] : أَيْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بَيْعًا حَقِيقِيًّا وَإِلَّا لَرَجَعَ الْعَبْدُ بِمَا دَفَعَ إنْ عَجَزَ.

  13. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مُؤَبَّرَةً] : أَيْ وَسَوَاءٌ بَاعَ الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً أَوْ بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ، لَكِنْ إنْ بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ طِيبِهَا فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ فَمَا نَابَ الْأَصْلُ زَكَّاهُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ وَمَا نَابَ الثَّمَرَةَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ، فَيَصِيرُ حَوْلَ الْأَصْلِ عَلَى حِدَةٍ، وَالثَّمَرَةُ عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ قَبْلَ طِيبِهَا زَكَّى ثَمَنَهَا لِأَنَّهُ تَبِعَ لِحَوْلِ الْأَصْلِ.

  14. قَوْلُهُ: [بَلْ حَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ] : أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.

  15. قَوْلُهُ: [فَكَانَ الْأُولَى تَقْدِيمُهُ] إلَخْ: وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ بِقَوْلِهِ سَهْلٌ ذَلِكَ كَوْنُهُ نَاشِئًا عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ، فَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِفَائِدَةٍ انْتَهَى.