[تنبيه من اقتضى دينا فأخر]
21 paragraphs · vol. 1, p. 632
- vol. 1, p. 632
قَوْلُهُ: [عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ] : أَيْ دَيْنِ غَيْرِ الْمُدَبَّرِ أَوْ دَيْنِ الْمُدَبَّرِ الْقَرْضُ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: " لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِ أَصْلِهِ أَوْ زَكَّاهُ " ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ بَيَانُهُ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ] : أَيْ كَعَقَارٍ. ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَكْفِي فِيهِ الْمِلْكُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. بَلْ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا - كَالْمِيرَاثِ - لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ السَّنَةُ إلَّا مِنْ يَوْمِ قَبْضَةِ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمُوَرِّث.
-
قَوْلُهُ: [فَيُسَلِّفُهَا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُدَبَّرًا أَوْ مُحْتَكِرًا أَوْ لَا، وَلَا لِأَنَّ الْفَرْضَ خَارِجٌ عَنْ نَوْعِي التِّجَارَةِ.
- vol. 1, p. 633
كَائِنَةً (مِنْ قَرْضٍ أَوْ) ثَمَنِ (عُرُوضِ تِجَارَةٍ) لِمُحْتَكِرٍ، أَيْ سَبَّبَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ، لَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا فَلَا يُزَكِّي إلَّا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمُدَبَّرِ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْمَدِينِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَقَبْضٍ) - لَا إنْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَا يُزَكِّي - اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ لِمُدَبَّرٍ فَلَا يُزَكِّي بِتَمَامِ شُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فِي الْمُدَبَّرِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقْبِضَ (عَيْنًا) ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَا إنْ قَبَضَهُ عَرَضًا فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَبِيعَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ احْتِكَارٍ أَوْ إدَارَةٍ، إذَا كَانَ الْقَابِضُ لَهُ رَبَّ الدَّيْنِ. بَلْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ عُرُوضُ تِجَارَةٍ] : أَيْ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ وَكَانَ مُحْتَكِرًا وَبَاعَهَا بِدَيْنٍ.
-
قَوْلُهُ: [لَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضًا] : مُحْتَرِز قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " عَيْنًا " وَقَوْلُ الشَّارِحِ: ثَمَنٍ.
-
قَوْلُهُ: [اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ] إلَخْ: الِاسْتِدْرَاكُ بِهَذَا بَعِيدٌ، لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ يُحْرِزْهُ لِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَبِيعَهُ] : أَيْ فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُدَبَّرِ إنَّمَا يُزَكِّي الدَّيْنَ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ إذَا قَبَضَهُ عَيْنًا. وَأَمَّا إذَا قَبَضَهُ عَرَضًا فَلَا يُزَكِّيه حَتَّى يَبِيعَهُ، وَحَوْلُهُ الَّذِي يُزَكِّيه عِنْدَهُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ الْعَرَضِ لَا مِنْ حَوْلِ أَصْلِهِ كَالْعَيْنِ. فَإِذَا بَاعَ ذَلِكَ الْعَرَضِ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرُ مُدَبَّرٍ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُدَبَّرًا قَوَّمَهُ كُلَّ عَامٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَيْثُ نَضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمًا كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا سَيَأْتِي] إلَخْ: الْأُولَى الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَوْضُوعٌ آخَرُ.
- vol. 1, p. 634
(وَلَوْ) كَانَ الْقَابِضُ لَهُ (مَوْهُوبًا لَهُ) مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ (أَوْ أَحَالَ) رَبُّهُ بِهِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى الْمَدِينِ، فَإِنَّ رَبَّهُ الْمُحِيلَ يُزَكِّيهِ مِنْ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ قَبُولِ الْحَوَالَةِ. وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. وَلِذَا عَبَّرْنَا بِالْفِعْلِ الْمَعْطُوفِ عَلَى كَانَ الْمَحْذُوفَةِ بَعْدَ لَوْ. وَالْمَعْنَى: وَقَبَضَهُ عَيْنًا وَلَوْ أَحَالَ بِهِ؛ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ تُعَدُّ قَبْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهِ عَلَى رَبِّهِ الْوَاهِبِ مِنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْفِعْلِ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ: " وَلَوْ بِهِبَةٍ أَوْ إحَالَةٍ " ، فَقَوْلُنَا: " وَلَوْ أَحَالَ " فِي قُوَّةِ " وَلَوْ إحَالَةً " أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ إحَالَةً فَيُزَكِّيهِ الْمُحِيلُ. وَأَمَّا الْمُحَالُ فَيُزَكِّيهِ أَيْضًا مِنْهُ لَكِنْ بَعْدَ قَبْضِهِ. وَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَيُزَكِّيهِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ، وَلَوْ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ. الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقْبِضَ نِصَابًا كَامِلًا وَلَوْ فِي مَرَّاتٍ، كَأَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ عَشَرَةً،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ الْقَابِضُ لَهُ مَوْهُوبًا] إلَخْ: أَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَشْهَبَ: لَا زَكَاةَ فِي الْمَوْهُوبِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ أَحَالَ رَبُّهُ] : حَاصِلُهُ: أَنَّ كُلًّا مِنْ الْهِبَةِ وَالْحَوَالَةِ قَبْضٌ حُكْمِيٌّ لِلدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ مِنْ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلَى الْمُحِيلُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُحَالُ عَلَى الْمَذْهَبِ، خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْهِبَةِ أَنَّ الْهِبَةَ - وَإِنْ كَانَتْ تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ - قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا مِنْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ، بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ. وَمَفْهُومُ قَوْلُنَا: لِغَيْرِ الْمَدِينِ؛ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحِسِّيِّ وَالْحُكْمِيِّ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ إبْرَاءٌ. وَمَحِلُّ كَوْنِ الْوَاهِبِ يُزَكِّي الدَّيْنُ الْمَوْهُوبُ لِغَيْرِ الْمَدِينِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطُ زَكَاتُهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ يَدَّعِي أَنَّهُ أَرَادَ الزَّكَاةَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمُحَالُ فَيُزَكِّيه] إلَخْ: أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ] إلَخْ: تَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ يُزَكِّيه ثَلَاثَةٌ: الْمُحِيلُ بِمُجَرَّدِ الْحَوَالَةِ، وَالْمُحَالُ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ. لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ يُزَكِّيَانِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَالثَّانِي يُزَكِّيه مِنْهُ.
- vol. 1, p. 635
ثُمَّ عَشَرَةً، فَيُزَكِّيَهُ عِنْدَ قَبْضِ مَا بِهِ التَّمَامُ. أَوْ يَقْبِضَ بَعْضَ نِصَابٍ وَعِنْدَهُ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَكَمَّلَ) الْمَقْبُوضُ (نِصَابًا) بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى مَرَّاتٍ بَلْ (وَإِنْ) كَمُلَ (بِفَائِدَةٍ) عِنْدَهُ (تَمَّ حَوْلُهَا) كَمَا لَوْ قَبَضَ عَشَرَةَ وَعِنْدَهُ عَشَرَةٌ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ (أَوْ كَمُلَ) الْمَقْبُوضُ نِصَابًا (بِمَعْدِنٍ) لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [عِنْدَ قَبْضِ مَا بِهِ التَّمَامُ] : وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ الْمَقْبُوضُ الْأَوَّلُ، بَلْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَامِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: " وَلَوْ تَلِفَ الْمُتِمُّ " كَمَا إذَا قَبَضَ مِنْ دِينِهِ عَشْرَةَ فَتَلْفِت مِنْهُ بِإِنْفَاقٍ أَوْ ضَيَاعٍ، ثُمَّ قَبَضَ مِنْهُ عَشْرَةً فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ الْعِشْرِينَ، وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْعَشَرَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ، خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ: إذَا تَلِفَ الْمُتِمُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ وَسَقَطَتْ زَكَاةُ بَاقِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِصَابٌ. وَأَمَّا إذَا تَلِفَتْ بِسَبَبِهِ فَالزَّكَاةُ اتِّفَاقًا: قَوْلُهُ: [حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ] : يُفِيد أَنَّهُ لَوْ مَرَّ لِلْفَائِدَةِ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ، وَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ مَا يَصِيرُهَا نِصَابًا فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا اقْتَضَاهُ، إلَّا إذَا بَقِيَتْ وَمَا اقْتَضَاهُ لِتَمَامِ الْحَوْلِ لَهَا. فَلَوْ قَبَضَ عَشْرَةً فَأُنْفِقهَا بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ حَوْلِ الْفَائِدَةِ، أَوْ اسْتَفَادَ وَأَنْفَقَ بَعْدَ حَوْلِهَا، ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ حَوْلِهِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ فَلَا زَكَاةَ. كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ مِلْكِ الْفَائِدَةِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ، بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْفَائِدَةُ مُتَقَدِّمَةً أَوْ مُتَأَخِّرَةً. لَكِنْ إنْ تَأَخَّرَتْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الِاقْتِضَاءِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَالشَّرْطُ مُضِيُّ حَوْلٍ عَلَيْهَا سَوَاءٌ بَقِيَتْ لِلِاقْتِضَاءِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ كَمُلَ الْمَقْبُوضُ نِصَابًا بِمَعْدِنٍ] : أَيْ عَلَى مَا لِلْمَازِرِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ. وَاخْتَارَ الصَّقَلِّيُّ عَدَمَ ضَمِّ الْمَعْدِنِ لِلْمَقْبُوضِ. تَنْبِيهٌ
مَنْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ دِينَارًا فِي الْمُحَرَّمِ مَثَلًا فَأَخَّرَ فِي رَجَبٍ مَثَلًا، فَاشْتَرَى بِكُلِّ سِلْعَةٍ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ، فَفِيهِ تِسْعٌ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِهِمَا مَعًا، أَوْ الدِّينَارُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي، أَوْ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَتَيْنِ مَعًا، أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى؛ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةٍ الْأَرْبَعِينَ إنْ اشْتَرَاهُمَا
vol. 1, p. 636(وَ) لَوْ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ دُونَ نِصَابٍ، ثُمَّ اقْتَضَى مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ كَانَ (حَوْلُ الْمُتَمِّ) بِفَتْحِ التَّاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ: وَهُوَ مَا قُبِضَ أَوَّلًا (مِنْ) وَقْتِ (التَّمَامِ) ، فَإِذَا قَبَضَ خَمْسَةً فَخَمْسَةً فَعَشْرَةً، فَحَوْلُ الْجَمِيعِ وَقْتُ قَبْضِ الْعَشَرَةِ، فَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ حِينَئِذٍ (ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ) بَعْدَ ذَلِكَ (وَلَوْ قَلَّ) كَدِرْهَمٍ حَالَ قَبْضِهِ وَيَكُونُ كُلُّ اقْتِضَاءٍ بَعْدَ التَّمَامِ عَلَى حَوْلِهِ لَا يُضَمُّ لِمَا قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ نَقَصَ النِّصَابُ بَعْدَ تَمَّامِهِ لِاسْتِقْرَارِ حَوْلِهِ بِالتَّمَامِ.
-
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى زَكَاةِ الْعُرُوضِ، وَمُرَادُهُمْ زَكَاةُ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ عِوَضُ الْعُرُوضِ، إذْ الْعُرُوض لَا تُزَكَّى: أَيْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا زَكَاةٌ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهَا. فَقَالَ:
(وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرَضُ تِجَارَةٍ) : لَا قِنْيَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، إلَّا إذَا بَاعَهُ بِعَيْنٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَيَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَائِدَةِ.
-
وَقَوْلُهُ: " عَرْضُ " : أَيْ عِوَضٌ، فَيَشْمَلُ قِيمَةَ عُرُوضِ الْمُدِيرِ عَنْ عُرُوضِ الْمُحْتَكِرِ حَيْثُ بَاعَهَا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ:
ــ
[حاشية الصاوي]
-
مَعًا سَوَاءٌ بَاعَهُمَا مَعًا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى، لَكِنْ إذَا بَاعَهُمَا مَعًا زَكَّى الْأَرْبَعِينَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ بَاعَ وَاحِدَةً زَكَّاهَا الْآنَ، وَأَصْلَ الثَّانِيَةِ فَيُزَكَّى الْآنَ إحْدَى وَعِشْرِينَ. فَإِذَا بَاعَ الْأُخْرَى زَكَّى تِسْعَةَ عَشْرَ. وَمَا بَقِيَ مِنْ الصُّوَرِ يُزَكِّي إحْدَى وَعِشْرِينَ لَا غَيْرَ - كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلرَّمَاصِيِّ. تَتِمَّةٌ
إذَا تَعَدَّدَتْ أَوْقَاتُ الِاقْتِضَاءَاتِ وَعُلِمَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهَا وَالْمُتَأَخِّرُ، وَنُسِيَ الْمُتَوَسِّطُ فَإِنْ يُضَمُّ لِلْمُتَقَدِّمِ وَيَجْعَلُ حَوْلُهُ مِنْهُ عَكْسَ الْفَوَائِدِ الَّتِي عُلِمَ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا، فَإِنَّ الْمَجْهُولَ الْوَسَطَ يَضُمُّ لِلْمُتَأَخِّرِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الِاقْتِضَاءَاتِ تُزَكَّى لِمَا مَضَى، فَهِيَ بِالتَّقْدِيمِ أَنْسَبُ. وَالْفَوَائِدُ بِالِاسْتِقْبَالِ أَنْسَبُ.