[الركن الثالث من أركان الحج الحضور بعرفة ليلة النحر]
53 paragraphs · vol. 2, p. 53
Page 1 of 2
- vol. 2, p. 53
قَوْلُهُ: [الْحُضُورُ بِعَرَفَةَ] : وَلَا بُدَّ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا كَالسُّجُودِ، فَلَا يَكْفِي أَنْ يَقِفَ فِي الْهَوَاءِ.
-
قَوْلُهُ: [وَهَذَانِ شَرْطَانِ فِي الْمَارِّ فَقَطْ] : أَيْ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ اسْتِقْرَارٌ وَطُمَأْنِينَةٌ، وَأَمَّا مَنْ اسْتَقَرَّ وَاطْمَأَنَّ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ وَلَا النِّيَّةُ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ] : هُوَ فِي حَيِّزِ لَوْ، وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْعِلْمُ وَلَا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الطُّمَأْنِينَةِ. وَأَوْلَى مِنْ الْإِغْمَاءِ النَّوْمُ أَيْ وَحَصَلَ ذَلِكَ النَّوْمُ أَوْ الْإِغْمَاءُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَاسْتَمَرَّ حَتَّى نَزَلَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَالْإِجْزَاءُ بِاتِّفَاقٍ. قَالَ بَعْضٌ: وَانْظُرْ لَوْ شَرِبَ مُسْكِرًا حَتَّى غَابَ وَفَاتَ الْوُقُوفُ قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَهُوَ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ اخْتِيَارٌ فَلَا يُجْزِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ أَخْطَئُوا] : أَيْ وَتَبَيَّنَ ذَلِكَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِالْفِعْلِ لَا إنْ تَبَيَّنَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَلَا يَجْزِيهِمْ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ التَّعَمُّدِ] إلَخْ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخْطَئُوا فِي الْعَدَدِ بِأَنْ عَلِمُوا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ الشَّهْرِ، ثُمَّ نَسُوهُ فَوَقَفُوا فِي الْعَاشِرِ فَإِنَّهُ لَا يَجْزِيهِمْ. وَأَمَّا مَنْ رَأَى
vol. 2, p. 54خَطَئِهِمْ بِثَامِنٍ أَوْ حَادِيَ عَشَرَ، أَوْ خَطَأِ بَعْضِهِمْ فَلَا يُجْزِئُ.
-
(وَوَجَبَ) فِي الْوُقُوفِ الرُّكْنِ: (طُمَأْنِينَةُ) : أَيْ اسْتِقْرَارٌ بِقَدْرِ الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا أَوْ رَاكِبًا فَإِذَا نَفَرُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ - كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ - وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ اسْتِقْرَارٌ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا فَدَمٌ إنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ (كَالْوُقُوفِ نَهَارًا بَعْدَ الزَّوَالِ) : فَإِنَّهُ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ وَلَا يَكْفِي قَبْلَ الزَّوَالِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ كَالشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّ الرُّكْنَ الْوُقُوفُ إمَّا نَهَارًا أَوْ لَيْلًا.
-
(وَسُنَّ خُطْبَتَانِ) كَالْجُمُعَةِ (بَعْدَ الزَّوَالِ) بِمَسْجِدِ عَرَفَةَ. وَيُقَالُ مَسْجِدُ نَمِرَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَقْصُورَتَهُ الْغَرْبِيَّةَ الَّتِي بِهَا الْمِحْرَابُ فِي نَمِرَةَ وَبَاقِيهِ فِي عَرَفَةَ، وَهُوَ مَسْجِدٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ مَتِينُ الْبُنْيَانِ أَكْثَرُ الْحُجَّاجِ الْآنَ لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يَهْتَدِي إلَيْهِ حَتَّى طَلَبَةُ الْعِلْمِ، سِوَى أَهْلِ مَكَّةَ وَغَالِبُ أَهْلِ الرُّومِ؛ فَلَهُمْ اعْتِنَاءٌ بِإِقَامَةِ الشَّعَائِرِ. (يُعَلِّمُهُمْ) الْخَطِيبُ (بِهِمَا) : أَيْ الْخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الْحَمْدِ وَالشَّهَادَتَيْنِ (مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ) قَبْلَ الْأَذَانِ لِلظُّهْرِ، بِأَنْ يَذْكُرَ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ، وَأَنْ يَقْصُرُوهُمَا لِلسُّنَّةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْهِلَالَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوُقُوفُ فِي وَقْتِهِ كَالصَّوْمِ.
-
قَوْلُهُ: [اسْتِقْرَارٌ بَعْدَ الْغُرُوبِ] : أَيْ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ] : أَيْ بِأَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ طُمَأْنِينَةٌ بِعَرَفَةَ لَيْلًا.
-
قَوْلُهُ: [وَذَهَبَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ كَالشَّافِعِيِّ] إلَخْ: أَيْ فَمَنْ وَقَفَ نَهَارًا فَقَطْ كَفَى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ وَقَفَ لَيْلًا فَقَطْ كَفَى عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَلَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِفَوَاتِ النَّهَارِ.
-
قَوْلُهُ: [بَعْدَ الزَّوَالِ] : فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَهُ وَصَلَّى بَعْدَهُ أَوْ صَلَّى بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَجْزَأَهُ إجْمَاعًا.
-
قَوْلُهُ: [وَيُقَالُ مَسْجِدُ نَمِرَةَ أَيْضًا] : وَيُقَالُ مَسْجِدُ عُرَنَةَ بِالنُّونِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَنْ يَقْصُرُوهُمَا لِلسُّنَّةِ] : أَيْ فَإِنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ بِالْقَصْرِ فِي تِلْكَ الْأَمَاكِنِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَسَافَةُ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ، فَلِذَلِكَ يُسَنُّ لِأَهْلِ مَكَّةَ الْقَصْرُ فِي
vol. 2, p. 55إلَّا أَهْلَ عَرَفَةَ فَيُتِمُّونَ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا يَنْفِرُونَ إلَى جَبَلِ الرَّحْمَةِ وَاقِفِينَ أَوْ رَاكِبِينَ بِطَهَارَةٍ، مُسْتَقْبِلِينَ الْبَيْتَ وَهُوَ جِهَةُ الْمَغْرِبِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بِعَرَفَةَ دَاعِينَ مُتَضَرِّعِينَ لِلْغُرُوبِ. ثُمَّ يُدْفَعُونَ بِدَفْعِ الْإِمَامِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ، فَإِذَا وَصَلْتُمْ لِمُزْدَلِفَةَ فَاجْمَعُوا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ تَقْصُرُونَ الْعِشَاءَ إلَّا أَهْلَ مُزْدَلِفَةَ فَيُتِمُّونَ. وَتَلْتَقِطُونَ مِنْهَا الْجَمَرَاتِ تَبِيتُونَ بِهَا وَتُصَلُّونَ بِهَا الصُّبْحَ، ثُمَّ تَنْفِرُونَ إلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَتَقِفُونَ بِهِ إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ تَسِيرُونَ لِمِنًى لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَتُسْرِعُونَ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ، فَإِذَا رَمَيْتُمْ الْجِمَارَ فَاحْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وَاذْبَحُوا أَوْ انْحَرُوا هَدَايَاكُمْ وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ، ثُمَّ امْضُوا مِنْ يَوْمِكُمْ (إلَى) طَوَافِ (الْإِفَاضَةِ) وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى النِّسَاءُ وَالصَّيْدُ. (ثُمَّ أُذِّنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (وَأُقِيمَ) : أَيْ ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ (بَعْدَ الْفَرَاغِ) مِنْ خُطْبَتِهِ (وَهُوَ) : أَيْ الْإِمَامُ (جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ) .
-
(وَ) سُنَّ (جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ حَتَّى لِأَهْلِ عَرَفَةَ. (وَ) سُنَّ (قَصْرُهُمَا) إلَّا لِأَهْلِ عَرَفَةَ بِأَذَانٍ ثَانٍ وَإِقَامَةٍ لِلْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَنَفُّلٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
عَرَفَةَ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ يَقْصُرُونَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي يُصَرِّحُ بِذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا أَهْلَ عَرَفَةَ فَيُتِمُّونَ] : وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ.
-
قَوْلُهُ: [وَتَلْتَقِطُونَ مِنْهَا الْجَمَرَاتِ] : يَعْنِي حَصَيَاتِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَا كُلَّ الْجَمَرَاتِ، فَإِنَّ بَاقِيَهَا تُلْتَقَطُ مِنْ مِنًى كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [ثُمَّ تَبِيتُونَ بِهَا] : أَيْ نَدْبًا لِأَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي بَيَّنَهَا بَعْضُهَا وَاجِبٌ وَبَعْضُهَا سُنَّةٌ وَبَعْضُهَا مَنْدُوبٌ، وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا.
-
قَوْلُهُ: [وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى النِّسَاءُ] إلَخْ: أَيْ فَهُوَ التَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ. وَمَا قَبْلَهُ تَحَلُّلٌ أَصْغَرُ كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [بِأَذَانٍ ثَانٍ] : أَيْ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَقِيلَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْمَوَّازِ.
- vol. 2, p. 56
بَيْنَهُمَا. وَمَنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ فِي رَحْلِهِ. وَهَذِهِ الشَّعَائِرُ وَالْخُطْبَةُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَرَّ مَقَامُهُ - بِفَضْلِ اللَّهِ - فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ كَمَا شَاهَدْنَا ذَلِكَ يُقِيمُهَا أَهْلُ مَكَّةَ وَغَالِبُ الْأَعَاجِمِ مِنْ الْأَرْوَامِ وَالْبَرَابِرَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا، وَلَوْ حَجَّ مِرَارًا كَثِيرَةً، حَتَّى أَمِيرُ الْحَجِّ الْمِصْرِيُّ أَوْ الشَّامِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ بِعَرَفَةَ مَسْجِدًا مِنْ أَصْلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ شَأْنَ الْحَجِّ النُّزُولُ بِقُرْبِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ شَرْقِيَّ عَرَفَةَ وَمَسْجِدُهَا فِي جِهَتِهَا الْغَرْبِيَّةِ، وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ وَفِيهَا أَشْجَارٌ وَكَلَأٌ، فَقَلَّ أَنْ يَتَنَبَّهَ الْغَافِلُ لِرُؤْيَةِ الْمَسْجِدِ، إلَّا أَنَّهُمْ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ لِكَوْنِ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا. وَأَمْرُ الْحَرَمَيْنِ مَنُوطٌ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَهُوَ حَنَفِيٌّ.
-
(وَنُدِبَ وُقُوفٌ) بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرَيْنِ (بِجَبَلِ الرَّحْمَةِ) : مَكَانٌ مَعْلُومٌ شَرْقِيَّ عَرَفَةَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْعِظَامِ، وَهُنَاكَ قُبَّةٌ يُسَمِّيهَا الْعَوَامُّ قُبَّةُ أَبِينَا آدَمَ (مُتَوَضِّئًا) لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَشَاهِدِ وَلَيْسَ الْوُضُوءُ بِوَاجِبٍ لِلْمَشَقَّةِ.
-
(وَ) نُدِبَ الْوُقُوفُ (مَعَ النَّاسِ) : لِأَنَّ فِي جَمْعِهِمْ مَزِيدَ الرَّحْمَةِ وَالْقَبُولِ (وَ) نُدِبَ (رُكُوبُهُ بِهِ) : أَيْ الْوُقُوفِ؛ أَيْ فِي حَالَةِ وُقُوفِهِ (فَقِيَامٌ) عَلَى قَدَمَيْهِ، (إلَّا لِتَعَبٍ) فَيَجْلِسُ. (وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ) بِمَا أَحَبَّ مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (وَتَضَرُّعٌ) : أَيْ خُشُوعٌ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [جَمَعَ فِي رَحْلِهِ] : فَإِنْ تَرَكَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ عَلَيْهِ دَمٌ حَكَاهُ فِي اللُّمَعِ وَاسْتَبْعَدَهُ الْقَرَافِيُّ.
-
قَوْلُهُ: [وَهُنَاكَ قُبَّةٌ] إلَخْ: قِيلَ هِيَ مَحَلُّ الْتِقَاءِ آدَمَ مَعَ حَوَّاءَ بَعْدَ هُبُوطِهِمَا مِنْ الْجَنَّةِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ عَرَفَاتٌ لِتَعَارُفِهِمَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ رُكُوبُهُ بِهِ] : أَيْ لِوُقُوفِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَذَلِكَ، وَلِكَوْنِهِ أَعْوَنَ عَلَى مُوَاصَلَةِ الدُّعَاءِ وَأَقْوَى عَلَى الطَّاعَةِ، وَيُحْمَلُ النَّهْيُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوَابِّ كَرَاسِيَّ» ، عَلَى مَا إذَا حَصَلَ مَشَقَّةٌ أَوْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ.
-
قَوْلُهُ: [دُعَاءٌ بِمَا أَحَبَّ] : أَيْ بِأَيِّ دُعَاءٍ كَانَ وَيُنْدَبُ ابْتِدَاؤُهُ بِالْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ، ثُمَّ أَفْضَلُهُ دَعَوَاتُ الْقُرْآنِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ مِنْ الدَّعَوَاتِ النَّبَوِيَّةِ وَالدَّعَوَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ السَّلَفِ وَأَهْلِ الْعِرْفَانِ.
- vol. 2, p. 57
وَابْتِهَالٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ (لِلْغُرُوبِ) . فَيُدْفَعُونَ إلَى مُزْدَلِفَةَ.
-
(وَسُنَّ جَمْعُ الْعِشَاءَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ) بِأَنْ تُؤَخَّرَ الْمَغْرِبُ لِبَعْدِ مَغِيبِ الشَّفَقِ فَتُصَلَّى مَعَ الْعِشَاءِ فِيهَا، وَهَذَا إنْ وَقَفَ مَعَ النَّاسِ وَدُفِعَ مَعَهُمْ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ. (وَ) سُنَّ (قَصْرٌ) لِلْعِشَاءِ لِجَمِيعِ الْحُجَّاجِ (إلَّا أَهْلَهَا) فَيُتِمُّونَهَا (كَمِنًى وَعَرَفَةَ) أَيْ كَأَهْلِهِمَا فِي مَحِلِّهِمَا فَيُتِمُّونَ وَيَقْصُرُ غَيْرُهُمْ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مَحَلٍّ مِنْ مَكَّةَ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ يُتِمُّ فِي مَحَلِّهِ وَيَقْصُرُ غَيْرُهُمْ. (وَإِنْ قُدِّمَتَا) : أَيْ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ عَنْهَا أَيْ عَنْ الْمُزْدَلِفَةِ (أَعَادَهُمَا بِهَا) أَيْ الْمُزْدَلِفَةِ نَدْبًا (إلَّا الْمَعْذُورَ) أَيْ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ النَّاسِ لِعُذْرٍ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ (فَبَعْدَ الشَّفَقِ) يُصَلِّيهِمَا جَمْعًا (فِي أَيِّ مَحَلٍّ) كَانَ هُوَ فِيهِ. وَهَذَا (إنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ بِعَرَفَةَ) ، وَإِلَّا انْفَرَدَ بِوُقُوفِهِ عَنْهُمْ، (فَكُلٌّ) مِنْ الْفَرْضَيْنِ يُصَلِّيهِ (لِوَقْتِهِ) الْمَغْرِبُ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَالْعِشَاءُ بَعْدَ الشَّفَقِ قَصْرًا.
-
(وَوَجَبَ نُزُولُهُ بِهَا) : أَيْ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءَيْنِ، وَتَنَاوُلِ شَيْءٍ مِنْ أَكْلٍ فِيهَا أَوْ شُرْبٍ. فَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَدَمٌ. (وَنُدِبَ بَيَاتُهُ) بِهَا (وَارْتِحَالُهُ) مِنْهَا (بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) فِيهَا (بِغَلَسٍ) . قَبْلَ أَنْ تَتَعَارَفَ الْوُجُوهُ. (وَ) نُدِبَ (وُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) : مَحَلٍّ يَلِي مُزْدَلِفَةَ جِهَةَ مِنًى (مُسْتَقْبِلًا)
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [جَمَعَ الْعِشَاءَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ] : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَخْذِهَا مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ؛ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ تَقَرَّبُوا بِالْمُضِيِّ إلَيْهَا - قَالَهُ النَّوَوِيُّ.
-
قَوْلُهُ: [يُتِمُّ فِي مَحِلِّهِ وَيَقْصُرُ غَيْرُهُمْ] : أَيْ وَأَمَّا الْجَمْعُ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ فَهُوَ سُنَّةٌ لِلْجَمِيعِ.
-
قَوْلُهُ: [بِقَدْرِ حَطِّ الرِّحَالِ] إلَخْ: أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى مُضِيِّ قَدْرِ مَا ذَكَرَهُ. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [وُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ] : تَبِعَ فِي النَّدْبِ خَلِيلًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ سُنَّةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَشَهَّرَهُ الْقَلْشَانِيُّ. بَلْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنَّ الْوُقُوفَ بِهِ فَرِيضَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [مَحَلٌّ يَلِي مُزْدَلِفَةَ] : أَيْ وَهُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ لِمِنًى
vol. 2, p. 58لِلْبَيْتِ جِهَةَ الْمَغْرِبِ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ كُلَّهَا شَرْقِيَّةُ مَكَّةَ بَيْنَ جِبَالٍ شَوَاهِقَ يَقِفُونَ بِهِ (لِلدُّعَاءِ) بِالْمَغْفِرَةِ وَغَيْرِهَا، (وَالثَّنَاءِ) عَلَى اللَّهِ تَعَالَى (لِلْإِسْفَارِ) .
-
(وَ) نُدِبَ (إسْرَاعٌ) دُونَ الْجَرْيِ يُهَرْوِلُ الْمَاشِي وَيُحَرِّكُ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ (بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً: وَادٍ بَيْنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَمِنًى بِقَدْرِ رَمْيَةِ الْحَجَرِ بِالْمِقْلَاعِ مِنْ قَوِيٍّ. (وَ) نُدِبَ (رَمْيُهُ الْعَقَبَةِ) : أَيْ جَمْرَتَهَا (حِينَ وُصُولِهِ) لَهَا عَلَى أَيِّ حَالَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يَلْتَقِطُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ، (وَإِنْ رَاكِبًا) وَلَا يَصْبِرُ لِلنُّزُولِ. (وَ) نُدِبَ (مَشْيُهُ) : أَيْ الرَّامِي (فِي غَيْرِهَا) : أَيْ غَيْرِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ. فَيَشْمَلُ الْعَقَبَةَ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. (وَحَلَّ بِهَا) أَيْ بِالْعَقَبَةِ أَيْ بِرَمْيِ جَمْرَتِهَا كُلُّ شَيْءٍ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ (غَيْرَ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ، وَكُرِهَ) لَهُ (الطِّيبُ) حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ. وَهَذَا هُوَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الَّذِي بَيْنَ جَبَلِ الْمُزْدَلِفَةَ وَالْجَبَلِ الْمُسَمَّى بِقُزَحٍ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ أَيْ الطَّاعَاتِ وَمَعَالِمِ الدِّينِ وَمَعْنَى الْحَرَامِ أَيْ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ كَقَطْعِ الْأَشْجَارِ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ.
-
قَوْلُهُ: [لِلْإِسْفَارِ] : أَيْ فَقَطْ، وَيُكْرَهُ الْوُقُوفُ لِلطُّلُوعِ.