[تعريف اليمين وأقسامه]

57 paragraphs · vol. 2, p. 189

Page 1 of 2

  1. بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْيَمِينِ وَأَحْكَامِهِ الْيَمِينُ فِي الْعُرْفِ: الْحَلِفُ، وَهُوَ قِسْمَانِ الْيَمِينُ:

    الْأَوَّلُ: تَعْلِيقُ طَاعَةٍ أَوْ طَلَاقٍ عَلَى وَجْهِ قَصْدِ الِامْتِنَاعِ مِنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ،

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 2, p. 189
  2. [بَاب فِي حَقِيقَة الْيَمِين وَأَحْكَامه] [تَعْرِيف الْيَمِين وَأَقْسَامه]

  3. بَابٌ

    لَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ تَشْتَمِلُ عَلَى بِرٍّ تَارَةً وَحِنْثٍ أُخْرَى نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَهَا عَقِبَ بَابِ الْمُبَاحِ وَالْمُحَرَّمِ، وَهُوَ بَابٌ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ لِكَثْرَةِ وَقَائِعِهِ وَتَشَعُّبِ فُرُوعِهِ. وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ: أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ، فَقِيلَ لَهُ وَلَوْ شَيْئًا قَلِيلًا؟ قَالَ وَلَوْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ» . وَتُجْمَعُ عَلَى أَيْمَانٍ وَعَلَى أَيْمُنٍ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَحَالَفُوا وَضَعَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ، فَسُمِيَّ الْحَلِفُ يَمِينًا لِذَلِكَ، وَقِيلَ الْيَمِينُ: الْقُوَّةُ، وَيُسَمَّى الْعُضْوُ يَمِينًا لِوُفُورِ قُوَّتِهِ عَلَى الْيَسَارِ؛ وَلَمَّا كَانَ الْحَلِفُ يُقَوِّي الْخَبَرَ عَلَى الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ سُمِّيَ يَمِينًا. فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ الِالْتِزَامَاتُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا دَاخِلَةً فِي الْيَمِينِ، وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ فَأَدْخَلَهَا وَصَدَّرَ بِهَا بِخِلَافِهَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْمُرَادُ بِحَقِيقَةِ الْيَمِينِ تَعْرِيفُهُ. وَالْمُرَادُ بِأَحْكَامِهِ: مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَغَيْرِهَا، وَتَذْكِيرُ الْمُصَنِّفِ الضَّمَائِرِ الْعَائِدَةِ عَلَى الْيَمِينِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْحَلِفُ وَإِلَّا فَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ كَمَا عَلِمْت فِي الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: [فِي الْعُرْفِ] : أَيْ وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ.

  4. قَوْلُهُ: [وَهُوَ قِسْمَانِ] : بَلْ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَنَوِّعٌ إلَى قِسْمَيْنِ، وَهَذَا هُوَ رَأْيُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَجْعَلَ الْتِزَامَ الطَّاعَةِ مِنْ قَبِيلِ النَّذْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاصِدَ

    vol. 2, p. 190أَوْ الْحَضِّ عَلَى فِعْلِهِ، نَحْوَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَطَالِقٌ؛ وَالْأَوَّلُ يَمِينُ بِرٍّ، وَالثَّانِي يَمِينُ حِنْثٍ.

  5. وَالثَّانِي قَسَمٌ بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.

  6. وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (تَعْلِيقُ مُسْلِمٍ) لَا كَافِرٍ - وَلَوْ كِتَابِيًّا - فَلَا يُعْتَبَرُ تَعْلِيقُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ حَنِثَ شَيْءٌ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ. (مُكَلَّفٍ) لَا غَيْرِهِ: كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِتَعْلِيقِهِ.

  7. (قُرْبَةً) مَفْعُولُ تَعْلِيقِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ: أَيْ أَنْ يُعَلِّقَ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ قُرْبَةً كَصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ مَشْيٍ لِمَكَّةَ أَوْ عِتْقِ عَبْدٍ. (أَوْ) تَعْلِيقِ (حِلِّ عِصْمَةٍ) كَطَلَاقٍ حَقِيقَةً: كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ، أَوْ فَهِيَ طَالِقٌ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ التَّعْلِيقُ (حُكْمًا) نَحْوَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ فِي قُوَّةِ: إنْ دَخَلَهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَنَحْوَ: عَلَيْهِ الطَّلَاقُ،

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. التَّقَرُّبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّذْرِ، وَيُسَمَّى حِينَئِذٍ بِنَذْرِ اللَّجَاجِ.

  9. قَوْلُهُ: [نَحْوَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ] : مِثَالٌ لِقَصْدِ الِامْتِنَاعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا مِثَالٌ لِلْحَضِّ فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.

  10. قَوْلُهُ: [يَمِينُ بِرٍّ] : أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ الثَّانِي: يَمِينُ حِنْثٍ: أَيْ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ يَكُونُ حَانِثًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.

  11. قَوْلُهُ: [قَسَمٌ بِاَللَّهِ] : أَيْ بِاسْمٍ دَالٍّ عَلَى ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ كَانَ لَفْظَ الْجَلَالَةِ أَوْ غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَيْ غَيْرِ الْفِعْلِيَّةِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.

  12. قَوْلُهُ: [فَلَا يُعْتَبَرُ تَعْلِيقُهُ] : أَيْ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الِالْتِزَامَاتِ الْإِسْلَامَ، وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ.

  13. قَوْلُهُ: [فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِتَعْلِيقِهِ] : الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ الشَّامِلِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ، وَنَفْيِ اللُّزُومِ كَمَنْ ذُكِرَ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا قَالَهُ فِي الْكَافِرِ، لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ التَّكْلِيفُ كَالْإِسْلَامِ.

  14. قَوْلُهُ: [فَعَبْدِي حُرٌّ] : مِثَالٌ لِتَعْلِيقِ الْقُرْبَةِ، وَقَوْلُهُ: فَهِيَ طَالِقٌ مِثَالٌ لِتَعْلِيقِ حَلِّ الْعِصْمَةِ.

  15. لَأَدْخُلَنَّ، فَإِنَّهُ فِي قُوَّةِ وَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ فَهِيَ طَالِقٌ، فَالْأُولَى صِيغَةُ بِرٍّ، وَالثَّانِيَةُ صِيغَةُ حِنْثٍ بِالْقُوَّةِ لَا بِالتَّصْرِيحِ.

    vol. 2, p. 191
  16. (عَلَى) حُصُولِ (أَمْرٍ) : كَدُخُولِ دَارٍ أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ نَحْوَ إنْ دَخَلْت أَوْ لَبِسْت، (أَوْ) عَلَى (نَفْيِهِ) نَحْوَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ، أَوْ: إنْ لَمْ أَلْبَسْ هَذَا الثَّوْبَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَهَذِهِ صِيغَةُ حِنْثٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالدُّخُولِ أَوْ اللُّبْسِ، وَمَا قَبْلَهَا صِيغَةُ بِرٍّ؛ لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ. أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ - غَيْرَ مَعْصِيَةٍ كَدُخُولِ الدَّارِ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ (مَعْصِيَةً) كَشُرْبِ خَمْرٍ نَحْوَ: إنْ شَرِبْت الْخَمْرَ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدُهُ حُرٌّ، فَإِنْ شَرِبَهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ.

  17. فَعَلِمَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ بِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً أَوْ حَلَّ عِصْمَةٍ، وَأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا أَوْ مُحَرَّمًا شَرْعًا أَوْ وَاجِبًا شَرْعًا أَوْ عَادَةً أَوْ عَقْلًا أَوْ مُسْتَحِيلًا، وَسَيَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ - حُكْمُ مَا إذَا عَلَّقَ عَلَى الْوَاجِبِ أَوْ الْمُسْتَحِيلِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِلَّا حَنِثَ بِفَوَاتِ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ وَلَوْ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ " إلَخْ.

  18. وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ " قُرْبَةً " إلَخْ: أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ جَائِزًا غَيْرَ حِلِّ الْعِصْمَةِ أَوْ عَلَّقَ مَعْصِيَةً

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  19. قَوْلُهُ: [بِالْقُوَّةِ لَا بِالتَّصْرِيحِ] : رَاجِعٌ لِصِيغَةِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ.

  20. قَوْلُهُ: [وَهَذِهِ صِيغَةُ حِنْثٍ] : أَيْ الْجُمْلَةُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَى مِثَالِ النَّفْيِ، وَالْمِثَالَانِ صَرِيحَانِ فِي الْحِنْثِ.

  21. قَوْلُهُ: [وَمَا قَبْلَهَا صِيغَةُ بِرٍّ] : أَيْ الْمِثَالَانِ اللَّذَانِ مَثَّلَ بِهِمَا لِحُصُولِ أَمْرٍ، وَهُمَا صَرِيحَانِ فِي الْبِرِّ أَيْضًا.

  22. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ] : أَيْ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ.

  23. قَوْلُهُ: [لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً] : أَيْ كَتَعْلِيقِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْمَشْيِ لِمَكَّةَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.

  24. قَوْلُهُ: [إثْبَاتًا] : أَيْ وَهُوَ صِيغَةُ الْبِرِّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَفْيًا أَيْ الَّذِي هُوَ صِيغَةُ الْحِنْثِ، وَقَوْلُهُ جَائِزًا أَيْ كَالدُّخُولِ وَاللُّبْسِ فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مُحَرَّمًا شَرْعًا أَيْ كَشُرْبِ الْخَمْرِ.

  25. عَلَى أَمْرٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ نَحْوَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَلَيَّ أَوْ فَيَلْزَمُنِي الْمَشْيُ فِي السُّوقِ، أَوْ إلَى بَلَدِ كَذَا أَوْ شُرْبُ الْخَمْرِ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَعْصِيَةُ كَشُرْبِ الْخَمْرِ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: " قُرْبَةً " أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُتَعَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَهِيَ لَازِمَةٌ أَصَالَةً كَصَلَاةِ الظُّهْرِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ تَطَوُّعٍ أَوْ فَرْضِ كِفَايَةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَيَلْزَمُهُ إنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ.

    vol. 2, p. 192
  26. (قَصَدَ) الْمُعَلِّقُ بِتَعْلِيقِهِ الْمَذْكُورِ (الِامْتِنَاعَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ، فَنَحْوَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ، قَصْدُهُ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ دُخُولِهَا. (أَوْ الْحَثُّ) : أَيْ الْحَضُّ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْأَمْرِ الْمَنْفِيِّ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ، فَنَحْوَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَهِيَ طَالِقٌ، قَصْدُهُ بِذَلِكَ الدُّخُولُ، وَالْحَثُّ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، فَقَوْلُهُ: " قَصَدَ " هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ، وَالْمَعْنَى تَعْلِيقُهُ عَلَى وَجْهِ قَصْدِ الِامْتِنَاعِ فِي الْبِرِّ، وَطَلَبِ الْفِعْلِ فِي الْحَثِّ، وَخَرَجَ بِهِ النَّذْرُ نَحْوَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ صَدَقَةُ كَذَا؛ فَهَذَا لَيْسَ بِيَمِينٍ لِعَدَمِ قَصْدِ امْتِنَاعٍ مِنْ شَيْءٍ وَلَا طَلَبٍ لِفِعْلِهِ.

  27. (أَوْ) قَصَدَ (تَحَقُّقَهُ) أَيْ تَحَقُّقَ ذَلِكَ الْأَمْرِ أَيْ حُصُولَهُ نَحْوَ: عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، أَوْ عِتْقُ عَبْدِهِ لَقَدْ قَامَ زَيْدٌ أَوْ إنَّهُ لَمْ يَقُمْ؛ فَلَيْسَ هُنَا قَصْدُ امْتِنَاعٍ مِنْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  28. قَوْلُهُ: [أَوْ إلَى بَلَدِ كَذَا] : مِثَالٌ لِلْجَائِزِ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمَشْيَ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَمَّاهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ بِخِلَافِ لَوْ عَلَّقَ الْمَشْيَ لِمَكَّةَ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ.

  29. قَوْلُهُ: [أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُتَعَيِّنَةٍ] : أَيْ وَأَمَّا الْتِزَامُ الْمُتَعَيَّنِ فَهُوَ تَحْصِيلُ حَاصِلٍ وَحَقِيقَةُ الْيَمِينِ هُوَ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ، فَالْوَاجِبُ الشَّرْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ وَالْعَادِيُّ لَا يَتَأَتَّى تَجْدِيدُ تَحْصِيلِهِ لِحُصُولِهِ.

  30. قَوْلُهُ: [فَهَذَا لَيْسَ بِيَمِينٍ] : أَيْ بِاتِّفَاقِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ.

  31. قَوْلُهُ: [أَيْ حُصُولُهُ] : أَيْ ثُبُوتُ مَا نُسِبَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ مِنْ نِسْبَةِ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ جَائِزًا أَوْ مُحَرَّمًا شَرْعًا، أَوْ وَاجِبًا شَرْعًا أَوْ عَادَةً أَوْ عَقْلًا أَوْ مُسْتَحِيلًا، وَتَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: لَقَدْ قَامَ إلَخْ فَرْضُ مِثَالٍ وَالْمِثَالُ لَا يُخَصَّصُ.

  32. شَيْءٍ وَلَا حَثٍّ عَلَى فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ تَحَقُّقُ قِيَامِهِ فِي الْأَوَّلِ وَتَحَقُّقُ عَدَمِهِ فِي الثَّانِي.

    vol. 2, p. 193
  33. ثُمَّ شَرَعَ فِي ذِكْرِ أَمْثِلَةَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ: (كَ: إنْ فَعَلْت) كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ، أَوْ: فَأَنْتَ يَا عَبْدِي حُرٌّ، أَوْ: فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذَا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَقَعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ مِنْ فَعَلْت وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (أَوْ) نَحْوَ: (إنْ لَمْ أَفْعَلْ) أَنَا أَوْ: إنْ لَمْ تَفْعَلِي يَا هِنْدُ أَوْ: إنْ لَمْ تَفْعَلْ يَا زَيْدُ (كَذَا) - كَلُبْسِ ثَوْبٍ - (فَعَلَيَّ صَوْمُ كَذَا) كَشَهْرٍ وَالصَّوْمُ قُرْبَةٌ، (أَوْ: فَأَنْتَ) يَا عَبْدِي (حُرٌّ) وَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ مِنْ الْقُرَبِ، (أَوْ: فَأَنْتِ) يَا زَوْجَتِي (طَالِقٌ) وَالطَّلَاقُ حَلُّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، وَهَذَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ الْحِنْثُ وَلَا يَبَرُّ إلَّا بِفِعْلِ مَدْخُولِ النَّفْيِ. وَالتَّعْلِيقُ فِي الْقِسْمَيْنِ صَرِيحٌ.

  34. وَأَشَارَ لِمِثَالِ التَّعْلِيقِ الْحُكْمِيِّ بِقَوْلِهِ: (وَكَ: عَلَيَّ) الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ أَوْ: عَلَيَّ صَدَقَةٌ بِدِينَارٍ أَوْ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ، لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ أَوْ لَتَدْخُلَنَّهَا أَنْتِ. (أَوْ: يَلْزَمُنِي

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  35. قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا مُرَادُهُ تَحْقِيقُ قِيَامِهِ] : أَيْ تَقْوِيَتُهُ وَتَأْكِيدُهُ، وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ: إنَّ الْيَمِينَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤَكِّدَاتِ

    قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ فِي ذِكْرِ أَمْثِلَةِ مَا قَدَّمَهُ] : أَيْ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.

  36. قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ] إلَخْ: فَالضَّمُّ لِلْمُتَكَلِّمِ وَالْفَتْحُ لِلْمُخَاطَبِ وَالْكَسْرُ لِلْمُخَاطَبَةِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ الْغَيْرِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.

  37. قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ] : اسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ نَحْوَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ إلَخْ.

  38. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ الْحِنْثُ] : أَيْ لِقِيَامِ سَبَبِ الْحِنْثِ بِهِ فَلِذَلِكَ يُؤْمَرُ بِالتَّخَلُّصِ مِنْهُ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.

  39. قَوْلُهُ: [فِي الْقِسْمَيْنِ] : أَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ.

  40. قَوْلُهُ: [لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ] : أَيْ فِي حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لَتَدْخُلُنَّهَا بِنُونِ التَّوْكِيدِ إمَّا خِطَابٌ لِمُذَكَّرٍ أَوْ لِمُؤَنَّثٍ فِي حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، وَقَدَّرَ الشَّارِحُ هُنَا هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَأَفْعَلَن أَوْ لَتَفْعَلَنَّ مُقَدَّرٌ هُنَا أَيْضًا.