[بيان ما يخصص اليمين أو يقيدها]

52 paragraphs · vol. 2, p. 221

Page 1 of 2

  1. [مِمَّا يُخَصِّصُ الْيَمِينَ نِيَّةُ الْحَالِفِ]

    vol. 2, p. 221
  2. قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُخَصِّصُ الْيَمِينَ] إلَخْ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى حَدِّ الْيَمِينِ وَصِيَغِهَا وَالْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ مِنْهَا، وَأَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ وَتَكْرَارِهَا وَاتِّحَادِهَا، أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مُقْتَضَيَاتِ الْحِنْثِ وَالْبِرِّ.

  3. قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَرْبَعَةٌ] : بَلْ خَمْسَةٌ وَالْخَامِسُ الْعُرْفُ الْفِعْلِيُّ عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَقْصِدُ اللُّغَوِيُّ فَلَا يُعَدُّ مِنْ الْمُخَصَّصَاتِ، بَلْ أَصْلُ الْحَمْلِ يَكُونُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَصِّصٌ مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ.

  4. قَوْلُهُ: [وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ] إلَخْ: أَيْ إنْ كَانَ بِهَا تَخْصِيصٌ أَوْ تَقْيِيدٌ أَوْ بَيَانٌ، وَقَدْ تُفِيدُ التَّعْمِيمَ كَأَنْ يَحْلِفَ لَا آكُلُ لِفُلَانٍ طَعَامًا، وَيَنْوِيَ قَطْعَ كُلِّ مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ لِمِنَّةٍ فَلَيْسَتْ دَائِمًا مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ فَتَأَمَّلْ.

  5. قَوْلُهُ: [يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ] : أَيْ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَفْرَادِ الصَّالِحِ لَهَا ذَلِكَ اللَّفْظُ دَفْعَةً. وَبِهَذَا يَخْرُجُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ مَا يَصْلُحُ لَهُ دَفْعَةً، بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، فَعُمُومُ الْعَامِّ شُمُولِيٌّ، وَعُمُومُ الْمُطْلَقِ بَدَلِيٌّ وَصَلَاحِيَةُ اللَّفْظِ لِتِلْكَ الْأَفْرَادِ مِنْ جِهَةِ انْدِرَاجِهَا فِي مَعْنَاهُ الْمَوْضُوعِ فَتَكُونُ دَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى أَفْرَادِهِ دَلَالَةَ كُلِّيٍّ عَلَى جُزْئِيَّاتٍ، مَعْنَاهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى أَجْزَاءِ مَعْنَاهُ.

  6. قَوْلُهُ: [بِلَا حَصْرٍ] : أَيْ حَالَ كَوْنِ الْأَفْرَادِ الصَّالِحِ لَهَا ذَلِكَ اللَّفْظُ غَيْرَ مَحْصُورَةٍ.

  7. أَفْرَادِهِ. وَالتَّعْمِيمُ يَكُونُ فِي مَدْلُولِ اللَّفْظِ وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالْأَحْوَالِ كَمَا سَيَظْهَرُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ، (وَقَيَّدَتْ) الْمُطْلَقَ، وَالْمُطْلَقُ: مَا دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ كَاسْمِ الْجِنْسِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَالْعَامِّ وَتَقْيِيدُهُ كَالتَّخْصِيصِ، فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى التَّقْيِيدِ، (وَبَيَّنَتْ) الْمُجْمَلَ، وَالْمُجْمَلُ: مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ، وَبَيَانُهُ: إخْرَاجُهُ إلَى حَيِّزِ الِاتِّضَاحِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: نَوَيْت بِهِ كَذَا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ؛ فَإِذَا حَلَفَ لَا أَلْبَسُ الْجَوْنَ بِفَتْحِ الْجِيمِ: يُطْلَقُ عَلَى الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ، وَقَالَ: أَرَدْت الْأَبْيَضَ كَانَ لَهُ لُبْسُ الْأَسْوَدِ. ثُمَّ لَا يَخْلُو الْحَالُ إمَّا أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُسَاوِيَةً لِظَاهِرِ اللَّفْظِ، أَيْ تَحْتَمِلُ إرَادَةَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَتَحْتَمِلُ إرَادَتَهَا عَلَى السَّوَاءِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 2, p. 222
  8. قَوْلُهُ: [وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَكَانِ] إلَخْ: كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ عُمُومَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَحْوَالِ لَيْسَ مِنْ مَدْلُولِ اللَّفْظِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَوْلُهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْعَامِّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ بِلَا حَصْرٍ؛ تَعْرِيفُ الْعَامِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَانَ مَدْلُولُهُ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا أَوْ حَالًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ.

  9. قَوْلُهُ: [بِلَا قَيْدٍ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ لِتَحَقُّقِهَا فِي فَرْدٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ، فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: كَاسْمِ الْجِنْسِ، بِخِلَافِ النَّكِرَةِ فَإِنَّهُ مَا دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِقَيْدِ الْوَحْدَةِ الشَّائِعَةِ، أَيْ بِقَيْدِ وُجُودِهَا فِي فَرْدٍ مُبْهَمٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُطْلَقِ وَالنَّكِرَةِ وَاحِدٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالِاعْتِبَارِ، فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِي اللَّفْظِ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ فَهُوَ الْمُطْلَقُ، وَاسْمُ الْجِنْسِ وَإِنْ اُعْتُبِرَ مَعَ قَيْدِ الْوَحْدَةِ الشَّائِعَةِ سُمِّيَ نَكِرَةً كَمَا قَالَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ. (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  10. قَوْلُهُ: [وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَالْعَامِّ] : أَيْ مِنْ حَيْثُ الشُّمُولُ، لَكِنَّ شُمُولَهُ بَدَلِيٌّ أَيْ يَتَنَاوَلُ أَفْرَادَهُ كُلَّهَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ لَا دَفْعَةً بِخِلَافِ الْعَامِّ كَمَا عَلِمْت.

  11. قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ] : أَيْ لَمْ يَتَعَيَّنْ السَّامِعُ مَدْلُولَهُ.

  12. قَوْلُهُ: [فَإِذَا حَلَفَ لَا أَلْبَسُ الْجَوْنَ] إلَخْ: هَذَا مِثَالٌ لِلْمُجْمَلِ، وَمَثَّلَ لَهُ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ: زَيْنَبُ طَالِقٌ وَلَهُ زَوْجَتَانِ اسْمُ كُلٍّ زَيْنَبُ، وَقَالَ: أَرَدْت بِنْتَ فُلَانٍ وَكُلٌّ صَحِيحٌ.

  13. قَوْلُهُ: [ثُمَّ لَا يَخْلُو الْحَالُ] : دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بَعْدُ.

  14. قَوْلُهُ: [مُسَاوِيَةً لِظَاهِرِ اللَّفْظِ] : أَيْ شَأْنُهَا أَنْ تُقْصَدَ مِنْ اللَّفْظِ، وَلَيْسَ

    vol. 2, p. 223بِلَا تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ إرَادَةُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَقْرَبَ فِي الِاسْتِعْمَالِ مِنْ إرَادَةِ النِّيَّةِ الْمُخَالِفَةِ لِظَاهِرِهِ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ إرَادَةُ النِّيَّةِ بَعِيدَةً عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ شَأْنُهَا عَدَمُ الْقَصْدِ.

  15. (فَإِنْ سَاوَتْ) نِيَّتُهُ (ظَاهِرَ لَفْظِهِ) بِأَنْ احْتَمَلَ إرَادَتَهَا وَعَدَمَ إرَادَتِهَا عَلَى السَّوَاءِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ عَلَيْهَا (صَدَقَ مُطْلَقًا فِي) الْيَمِينِ (بِاَللَّهِ وَغَيْرِهَا) مِنْ التَّعَالِيقِ (فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ) ، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ؛ (كَحَلِفِهِ لِزَوْجَتِهِ إنْ تَزَوَّجَ حَيَاتَهَا) : أَيْ فِي حَيَاتِهَا (فَهِيَ) : أَيْ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا (طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ أَوْ كُلُّ عَبْدٍ يَمْلِكُهُ) أَيْ مَمْلُوكٌ لَهُ حُرٌّ، (أَوْ: فَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ، فَتَزَوَّجَ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَقَالَ: نَوَيْت حَيَاتَهَا فِي عِصْمَتِي) وَهِيَ الْآنَ لَيْسَتْ فِي عِصْمَتِي، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ بِمَا ذَكَرَ أَوْ بِاَللَّهِ لَا آكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمَ طَيْرٍ، وَقَالَ: أَرَدْت غَيْرَ الطَّيْرِ فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا لِمُسَاوَاةِ إرَادَةِ نِيَّتِهِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ.

  16. (وَإِنْ لَمْ تُسَاوِ) ظَاهِرَ اللَّفْظِ - بِأَنْ كَانَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ الْعَامِّ أَوْ الْمُطْلَقِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  17. الْمُرَادُ أَنَّ اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ الْمَنْوِيِّ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ تَخْصِيصٌ وَلَا تَقْيِيدٌ وَلَا بَيَانٌ.

  18. قَوْلُهُ: [بِلَا تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا] إلَخْ: أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعُرْفِ، بِأَنْ يَكُونَ احْتِمَالُ لَفْظِ الْحَالِفِ لِمَا نَوَاهُ وَلِغَيْرِ مُسَاوِيَيْنِ عُرْفًا.

  19. قَوْلُهُ: [فَإِنْ سَاوَتْ نِيَّتُهُ] إلَخْ: أَيْ عُرْفًا كَمَا عَلِمْت.

  20. قَوْلُهُ: [وَهُوَ تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ] : أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ بِاَللَّهِ إلَى هُنَا.

  21. قَوْلُهُ: [إنْ تَزَوَّجَ حَيَاتَهَا] : هَذَا مِثَالٌ لِلْعَامِّ الَّذِي خُصِّصَ بِالنِّيَّةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ حَيَاتَهَا مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ كُلَّ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ حَيَاتِهَا الشَّامِلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَوْنُهَا مَعَهُ فِي عِصْمَتِهِ وَغَيْرِهَا، فَإِنْ أَرَادَ بِحَيَاتِهَا كَوْنَهَا مَعَهُ فِي عِصْمَتِهِ كَانَ قَصْرًا لِلْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، وَهُوَ تَخْصِيصٌ لَهُ.

  22. قَوْلُهُ: [وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ] إلَخْ: لَكِنَّ التَّمْثِيلَ فِيهِ لِتَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ لَفْظَ لَحْمٍ يَصْدُقُ بِأَيِّ نَوْعٍ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ وَقَصْرُهُ عَلَى غَيْرِ لَحْمِ الطَّيْرِ تَقْيِيدٌ لَهُ فَتَدَبَّرْ.

  23. أَرْجَحَ - (فَإِنْ قَرُبَتْ) فِي نَفْسِهَا لِلْمُسَاوَاةِ - وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً بِالنِّسْبَةِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ - (قُبِلَ) الْحَالِفُ: أَيْ قُبِلَتْ دَعْوَاهُ النِّيَّةَ مُطْلَقًا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَغَيْرِهِ. (إلَّا فِي) أَمْرَيْنِ: (الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ)

    vol. 2, p. 224
  24. كَعَبْدِي زَيْدٌ (فِي الْقَضَاءِ) : أَيْ فِيمَا إذَا رُفِعَ لِلْقَاضِي وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ أَقَرَّ، فَلَا يُقْبَلُ وَيَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِذَلِكَ الْعَبْدِ (كَلَحْمِ بَقَرٍ) أَيْ كَنِيَّتِهِ أَيْ دَعْوَى نِيَّتِهِ بِيَمِينِهِ لَحْمَ بَقَرٍ، (وَسَمْنِ ضَأْنٍ فِي) حَلِفِهِ: (لَا آكُلُ لَحْمًا أَوْ:) لَا آكُلُ (سَمْنًا) فَأَكَلَ لَحْمَ الضَّأْنِ وَسَمْنَ الْبَقَرِ، فَإِذَا رُفِعَ لِلْقَاضِي فَقَالَ: نَوَيْت لَا آكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ وَأَنَا قَدْ أَكَلْت لَحْمَ ضَأْنٍ، أَوْ نَوَيْت لَا آكُلُ سَمْنَ ضَأْنٍ وَأَنَا قَدْ أَكَلْت سَمْنَ بَقَرٍ، فَلَا يُقْبَلُ. وَيُقْبَلُ فِي الْفَتْوَى مُطْلَقًا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَفِي غَيْرِهِمَا، لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْمُسَاوَاةِ، (وَكَشَهْرٍ) : أَيْ وَكُنْيَةِ (شَهْرٍ أَوْ) نِيَّةٍ: (فِي الْمَسْجِدِ فِي) يَمِينِهِ بِ (نَحْوِ) نِيَّةٍ: (لَا أُكَلِّمُهُ) أَوْ لَا أَدْخُلُ دَارِهِ ثُمَّ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: نَوَيْت لَا أُكَلِّمُهُ فِي شَهْرٍ أَوْ فِي

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  25. قَوْلُهُ: [وَسَمْنُ ضَأْنٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا وَقَالَ: أَرَدْت سَمْنَ الضَّأْنِ كَانَتْ تِلْكَ النِّيَّةُ مُخَصِّصَةً لِيَمِينِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ لَاحَظَ إخْرَاجَ غَيْرِ الضَّأْنِ أَوْ لَا، بِأَنْ يَنْوِيَ إبَاحَةَ مَا عَدَا سَمْنِ الضَّأْنِ أَوْ لَمْ يُلَاحِظْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِنِيَّةِ الضَّأْنِ إلَّا إخْرَاجُ غَيْرِهِ، وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَمَا قِيلَ فِي مِثَالِ السَّمْنِ يُقَالُ فِي مِثَالِ اللَّحْمِ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: إنَّ نِيَّةَ سَمْنِ الضَّأْنِ لَا تَكُونُ مُخَصِّصَةً لِقَوْلِهِ: لَا آكُلُ سَمْنًا إلَّا إذَا نَوَى إخْرَاجَ غَيْرِهِ أَوْ لَا، بِأَنْ نَوَى إبَاحَةَ مَا عَدَا سَمْنِ الضَّأْنِ. وَأَمَّا لَوْ نَوَى عَدَمَ أَكْلِ سَمْنِ الضَّأْنِ فَقَطْ فِي لَا آكُلُ سَمْنًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ إخْرَاجِ غَيْرِهِ أَوْ لَا، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ السَّمْنِ، لِأَنَّ ذِكْرَ فَرْدِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ لَا يُخَصِّصُهُ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لَهُ، وَلَكِنْ مَا لِابْنِ يُونُسَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي (ر) وَ (بْنُ) ، وَهُوَ مُقْتَضَى شَارِحِنَا.

  26. قَوْلُهُ: [وَكَشَهْرٍ] إلَخْ: هُوَ مِثَالٌ أَيْضًا لِلْقَرِيبِ مِنْ الْمُسَاوَاةِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَتَوْكِيلِهِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْأَيْمَانِ حَتَّى عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ.

  27. قَوْلُهُ: [وَقَالَ نَوَيْت لَا أُكَلِّمُهُ] إلَخْ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ

    vol. 2, p. 225الْمَسْجِدِ، (وَكَتَوْكِيلِهِ) فِي حَلِفِهِ: (لَا يَبِيعُهُ أَوْ) : لَا (يَضْرِبُهُ) ، فَبَاعَهُ لَهُ الْوَكِيلُ أَوْ ضَرَبَهُ، وَقَالَ: نَوَيْت أَنْ لَا أَبِيعَهُ بِنَفْسِي أَوْ لَا أَضْرِبَهُ بِنَفْسِي فَيُقْبَلُ فِي الْفَتْوَى لِقُرْبِ هَذِهِ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُسَاوِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْقَضَاءِ فِي طَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ مُعَيَّنٍ. (وَإِنْ بَعُدَتْ) النِّيَّةُ عَنْ الْمُسَاوَاةِ (لَمْ يُقْبَلْ مُطْلَقًا) لَا فِي الْفَتْوَى وَلَا الْقَضَاءِ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ (كَإِرَادَةِ) زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ (مَيِّتَةٍ فِي) حَلِفِهِ: إنْ دَخَلَتْ دَارَ زَيْدٍ مَثَلًا فَزَوْجَتُهُ (طَالِقٌ) أَوْ أَمَتُهُ (حُرَّةٌ) ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: نَوَيْت زَوْجَتِي أَوْ أَمَتِي الْمَيِّتَةَ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِبُعْدِ نِيَّتِهِ عَنْ الْمُسَاوَاةِ بُعْدًا بَيِّنًا لِظُهُورِ أَنَّ الطَّلَاقَ أَوْ الْحُرِّيَّةَ لَا يُقْصَدُ بِهِمَا الْمَيِّتُ. (أَوْ) إرَادَةُ (كَذِبٍ) فِي حَلِفِهِ أَنَّهَا (حَرَامٌ) ، فَلَمَّا وَقَعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَالَ: أَرَدْت أَنَّ كَذِبَهَا حَرَامٌ لَا هِيَ نَفْسَهَا، فَلَا يُصَدَّقُ مُطْلَقًا.

  28. وَ (إنَّمَا تُعْتَبَرُ) النِّيَّةُ فِي التَّخْصِيصِ أَوْ التَّقْيِيدِ: أَيْ يُعْتَبَرُ تَخْصِيصُهَا أَوْ تَقْيِيدُهَا (إذَا لَمْ يَسْتَحْلِفْ) الْحَالِفُ فِي حَقٍّ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ اُسْتُحْلِفَ فِي حَقٍّ (فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْمُحَلِّفِ) ، سَوَاءٌ كَانَ مَالِيًّا - كَدَيْنٍ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  29. لَا أَدْخُلُ دَارِهِ فَلَمْ يُتْمِمْ مِثَالَهُ وَلَوْ تَمَّمَهُ لَقَالَ أَوْ دَخَلَ الدَّارَ بَعْدَ شَهْرٍ وَقَالَ: نَوَيْت لَا أَدْخُلُ مُدَّةَ شَهْرٍ فَتَدَبَّرْ.

  30. تَنْبِيهٌ:
  31. نُكْتَةُ تَعْدَادِ الْمِثَالِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ وَالْمُجْمَلِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: كَلَحْمِ بَقَرٍ وَسَمْنِ ضَأْنٍ مِثَالٌ لِلْمُطْلَقِ، وَقَوْلُهُ: لَا أُكَلِّمُهُ مِثَالٌ لِلْعَامِّ، وَقَوْلُهُ: وَكَتَوْكِيلِهِ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمُجْمَلِ فَتَأَمَّلْ.

  32. قَوْلُهُ: [لَمْ يُقْبَلْ مُطْلَقًا] : إلَّا لِقَرِينَةٍ تُصَدِّقُ دَعْوَاهُ فِي إرَادَةِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْعَمَلِ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ بَلْ بِهَا وَبِالْقَرِينَةِ.

  33. قَوْلُهُ: [فَلَا يَصْدُقُ مُطْلَقًا] : أَيْ إلَّا لِقَرِينَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ بِالْقَرِينَةِ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَيْهَا. وَلَوْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ عِنْدَ الْقَاضِي.

  34. قَوْلُهُ: [فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْمُحَلِّفِ] : أَيْ فَلَا يَنْفَعُ تَخْصِيصُهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحْلِفْهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ، بَلْ حَلَفَ مُتَبَرِّعًا وَهَذَا أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ كَمَا فِي المج، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ

    vol. 2, p. 226وَسَرِقَةٍ - أَمْ لَا. فَمَنْ حَلَّفَهُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ: لَقَدْ وَفَّاهُ وَأَنَّهُ مَا سَرَقَ أَوْ مَا غَصَبَ فَحَلَفَ، وَقَالَ نَوَيْت مِنْ بَيْعٍ أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ عَرَضٍ وَاَلَّذِي عَلَيَّ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يُفِدْهُ وَلَزِمَهُ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ وَبِغَيْرِهِ، أَوْ حَلَفَ مَا سَرَقْت وَقَالَ: نَوَيْت مِنْ الصُّنْدُوقِ وَسَرِقَتِي كَانَتْ مِنْ الْخِزَانَةِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يُفِدْهُ. وَكَذَا لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَحَلَّفَتْهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا فَاَلَّتِي يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ أَوْ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا، فَحَلَفَ ثُمَّ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَادَّعَى نِيَّةَ شَيْءٍ لَمْ تُفِدْهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِنِيَّةِ الْمُحَلِّفِ لِأَنَّهُ اعْتَاضَ هَذَا الْيَمِينَ مِنْ حَقِّهِ فَصَارَتْ الْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ دُونَ الْحَالِفِ.

  35. (ثُمَّ) إذَا عُدِمَتْ النِّيَّةُ الصَّرِيحَةُ اُعْتُبِرَ (بِسَاطُ يَمِينِهِ) فِي التَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ. (وَ) الْبِسَاطُ: (هُوَ) السَّبَبُ (الْحَامِلُ عَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى الْيَمِينِ إذْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  36. شَارِحِنَا بِأَنْ اُسْتُحْلِفَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ: الْأُولَى الَّتِي قَالَهَا شَارِحُنَا عَدَمُ قَبُولِ نِيَّتِهِ إذَا اسْتَحْلَفَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ مَتَى حَلَفَ وَإِنْ طَاعَ بِهَا وَهِيَ الَّتِي اعْتَمَدَهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَاشِيَةِ الْأَصْلِ وَالْحَاشِيَةِ.

  37. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ اعْتَاضَ هَذَا الْيَمِينَ مِنْ حَقِّهِ] : أَيْ كَأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ عِوَضٌ عَنْ حَقِّهِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ وَحَلَّفَهُ فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ، قَالَ الْخَرَشِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ اتِّفَاقًا، وَفِي غَيْرِهَا عَلَى أَحَدِ أَقْوَالٍ سِتَّةٍ.

  38. قَوْلُهُ: [النِّيَّةُ الصَّرِيحَةُ] : تَقْيِيدُهُ بِالصَّرِيحَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْبِسَاطَ نِيَّةٌ حُكْمِيَّةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: هُوَ نِيَّةٌ حُكْمِيَّةٌ.

  39. قَوْلُهُ: [فِي التَّخْصِيصِ] : لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ التَّعْمِيمُ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لِفُلَانٍ طَعَامًا، وَكَانَ السَّبَبُ الْحَامِلُ لَهُ دَفْعَ الْمَنِّ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي.

  40. [مِمَّا يُخَصِّصُ الْيَمِينَ بِسَاط النِّيَّة]