[القتال ومن لا يجوز قتله في الجهاد]
18 paragraphs · vol. 2, p. 275
- vol. 2, p. 275
قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا قَاتَلَا قِتَالَ الرِّجَالِ] : اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ ثَمَانِيَةَ أَحْوَالٍ: لِأَنَّهُمَا: إمَّا أَنْ يَقْتُلَا أَحَدًا أَوْ لَا. وَفِي كُلٍّ: إمَّا بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يُؤْسَرَا أَوْ لَا. فَإِنْ قَتَلَا أَحَدًا جَازَ قَتْلُهُمَا سَوَاءٌ قَاتَلَا بِسِلَاحٍ أَوْ لَا، أَسَرَا أَوْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلَا أَحَدًا فَإِنْ قَاتَلَا بِسِلَاحٍ جَازَ قَتْلُهُمَا أَيْضًا أَسَرَا أَوْ لَا، وَإِنْ قَاتَلَا بِغَيْرِ سِلَاحٍ فَلَا يَقْتُلَا بَعْدَ الْأَسْرِ اتِّفَاقًا وَلَا فِي حَالِ الْمُقَاتَلَةِ عَلَى الرَّاجِحِ فَتَدَبَّرْ.
- vol. 2, p. 276
(وَ) إلَّا (الرَّاهِبَ الْمُنْعَزِلَ) عَنْ النَّاسِ (بِلَا رَأْيٍ) أَيْ تَدْبِيرٍ لِلْحُرُوبِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ تَدْبِيرٌ وَرَأْيٌ لِلْحَرْبِيِّينَ جَازَ قَتْلُهُ، فَقَوْلُهُ بِلَا رَأْيٍ رَاجِعٌ لِلزَّمِنِ وَمَا بَعْدَهُ.
-
(وَ) إذَا لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُمْ فَإِنْ تَعَدَّى أَحَدٌ عَلَى قَتْلِهِمْ (اسْتَغْفَرَ قَاتِلُهُمْ) لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ ذَنْبًا وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ وَلَا كَفَّارَةَ. (وَ) إذَا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (تَرَكَ لَهُمْ الْكِفَايَةَ) أَيْ مَا يَكْفِيهِمْ (وَلَوْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ) وَقَدَّمَ مَالَهُمْ عَلَى مَالِ غَيْرِهِمْ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَتِهِمْ جَازَ أَخْذُهَا وَتُخَمَّسُ.
-
(وَإِنْ حِيزُوا) فِي الْمَغْنَمِ لِأَنَّهُمْ - وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُمْ يَجُوزُ أَسْرُهُمْ - إلَّا الرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمَا وَلَا أَسْرُهُمَا بِشَرْطِ الْعُزْلَةِ وَعَدَمِ الرَّأْيِ - (فَقِيمَتُهُمْ) عَلَى قَاتِلِهِمْ بَعْدَ الْحَوْزِ يَجْعَلُهَا الْإِمَامُ فِي الْغَنِيمَةِ.
-
(وَالرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ) الْمُنْعَزِلَانِ بِلَا رَأْيٍ (حُرَّانِ) لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمَا وَلَا أَسْرُهُمَا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [الْمُنْعَزِلَ عَنْ النَّاسِ] : يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ رُهْبَانِ الْكَنَائِسِ الْمُخَالِطِينَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ. وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ تِلْكَ السَّبْعَةِ يُفِيدُ قَتْلَ الْأُجَرَاءِ وَالْحَرَّاثِينَ وَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُقْتَلُونَ بَلْ يُؤْسَرُونَ، قَالَ (بْن) : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ فِي حَالٍ، وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى
الْمَصْلَحَةِ
بِنَظَرِ الْإِمَامِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ] إلَخْ: أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّاهِبِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي (ر) . وَمَا فِي الْخَرَشِيِّ مِنْ أَنَّ الرَّاهِبَ وَالرَّاهِبَةَ يَلْزَمُ دِيَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا حُرَّانِ فَهُوَ خِلَافُ النَّقْلِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [تَرَكَ لَهُمْ الْكِفَايَةَ] : هَذَا فِيمَنْ لَا يُقْتَلُ وَلَا يُؤْسَرُ، سَوَاءٌ كَانَ لَا يَجُوزُ أَسْرُهُ كَالرَّاهِبِ وَالرَّاهِبَةِ أَوْ يَجُوزُ أَسْرُهُ وَلَكِنْ تُرِكَ مِنْ غَيْرِ أَسْرٍ كَالْبَاقِي، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُمْ الْكِفَايَةَ فَقَطْ لَا كُلَّ مَا لَهُمْ هُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقِيلَ يَتْرُكُ لَهُمْ أَمْوَالَهُمْ كُلَّهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ.
-
قَوْلُهُ: [جَازَ أَخْذُهَا] : أَيْ عَلَى مَا شَهَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ.
- vol. 2, p. 277
وَإِنْ كَانَ لَا دِيَةَ وَلَا قِيمَةَ عَلَى قَاتِلِهِمَا.
-
(بِآلَةٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: " قُوتِلُوا " .
-
وَالْمُرَادُ بِالْآلَةِ: جَمِيعُ أَنْوَاعِ السِّلَاحِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَمِقْلَاعٍ وَمَنْجَنِيقٍ، (وَقَطْعِ مَاءٍ) عَنْهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ لِيَغْرَقُوا، (وَبِنَارٍ) لِيُحْرَقُوا.
-
لَكِنْ (إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا) وَإِلَّا لَمْ يُقَاتِلُوا بِهَا (وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) وَإِلَّا لَمْ يُقَاتِلُوا بِهَا مَخَافَةَ حَرْقِ الْمُسْلِمِ (إلَّا) أَنْ يَكُونُوا (بِالْحِصْنِ مَعَ ذُرِّيَّةٍ وَنِسَاءٍ فَبِغَيْرِهِمَا) أَيْ فَيُقَاتِلُونَ بِغَيْرِ التَّغْرِيقِ بِالْمَاءِ وَالتَّحْرِيقِ بِالنَّارِ نَظَرًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لِمَا لَهُمْ فِي الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ مِنْ حَقٍّ.
-
(فَإِنْ تَتَرَّسُوا بِهِمْ) أَيْ الذُّرِّيَّةِ وَالنِّسَاءِ (تُرِكُوا) بِلَا قِتَالٍ؛ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ (إلَّا لِشِدَّةِ خَوْفٍ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيُقَاتَلُونَ مُطْلَقًا بِكُلِّ شَيْءٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ (وَ) إنْ تَتَرَّسُوا (بِمُسْلِمٍ) قُوتِلُوا (وَقَصَدَ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ التُّرْسِ الْمُسْلِمُ بِالرَّمْيِ، وَلَا يَجُوزُ رَمْيُ التُّرْسِ وَلَوْ خِفْنَا عَلَى بَعْضِ الْمُغَازِينَ، (إلَّا لِخَوْفٍ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ) فَتَسْقُطُ حُرْمَةُ التُّرْسِ وَيُرْمَى عَلَى الْجَمِيعِ.
-
(وَحَرُمَ فِرَارٌ) مِنْ الْعَدُوِّ (إنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ) مِنْ عَدَدِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ لَا دِيَةَ وَلَا قِيمَةَ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِلْخَرَشِيِّ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يُقَاتِلُوا بِهَا] : مَا لَمْ يُخَفْ مِنْهُمْ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ الْمُقَاتَلَةُ بِهَا.
-
قَوْلُهُ: [مَخَافَةَ حَرْقِ الْمُسْلِمِ] : أَيْ وَلَوْ خِفْنَا مِنْهُمْ كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ (اهـ) وَلَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْظُمْ الضَّرَرُ فَيَرْتَكِبُ أَخَفَّ الضَّرَرَيْنِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ قُوتِلُوا] : أَيْ وَأَوْلَى إنْ تَتَرَّسُوا بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ. قَوْلُهُ: [وَيُرْمَى عَلَى الْجَمِيعِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ رَمْيُ التُّرْسِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ الْمُتَتَرَّسُ بِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.