[حكم التخريب والإتلاف لديار العدو وغير ذلك]

14 paragraphs · vol. 2, p. 281

  1. قَوْلُهُ: [وَذَبْحُ حَيَوَانٍ] إلَخْ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا عَجَزَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ حَمْلِ مَالِ الْكُفَّارِ أَوْ عَنْ حَمْلِ بَعْضِ مَتَاعِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُتْلِفُونَهُ لِئَلَّا يَنْتَفِعَ بِهِ الْعَدُوُّ، وَسَوَاءٌ الْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْرُوفِ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَاخْتُلِفَ مَاذَا يَتْلَفُ بِهِ الْحَيَوَانُ فَقَالَ الْمِصْرِيُّونَ: تُعَرْقَبُ أَوْ تُذْبَحُ أَوْ يُجْهَزُ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ

    vol. 2, p. 282أَنْكَى) ذَلِكَ: أَيْ أَغَاظَ الْعَدُوَّ (أَوْ لَمْ تُرْجَ) لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَنْكَى وَلَمْ تُرْجَ نُدِبَ التَّخْرِيبُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنْ رُجِيَتْ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ تُنْكَ حَرُمَ التَّخْرِيبُ وَتَعَيَّنَ الْإِبْقَاءُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَفْضَلُ الْإِبْقَاءُ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ.

    vol. 2, p. 281
  2. (وَ) جَازَ (وَطْءُ أَسِيرٍ) فِي أَيْدِيهِمْ (حَلِيلَتَهُ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ. وَمَحَلُّهُ (إنْ عَلِمَ) الْأَسِيرُ (سَلَامَتَهَا) مِنْ وَطْءِ الْحَرْبِيِّ.

  3. (وَ) جَازَ (الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} [آل عمران: ٦٤] الْآيَةُ.

  4. ــ

    [حاشية الصاوي]

  5. يُجْهَزُ عَلَيْهَا وَكَرِهُوا أَنْ تُعَرْقَبَ أَوْ تُذْبَحَ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ دَرَجَ عَلَى قَوْلِ الْمِصْرِيِّينَ، وَأَنَّ (الْوَاوَ) فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى (أَوْ) إذْ لَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الذَّبْحِ وَالْعَرْقَبَةُ مَعًا، بَلْ أَحَدُهُمَا كَافٍ وَحَيْثُ تَلِفَ الْحَيَوَانُ بِالْمَوْتِ، وَكَانَ يَظُنُّ رُجُوعَهُمْ إلَيْهِ قَبْلَ فَسَادِهِ وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ وَجَبَ التَّحْرِيقُ لِأَنَّ الْقَصْدَ عَدَمُ انْتِفَاعِهِمْ بِهِ كَالْأَمْتِعَةِ الَّتِي عَجَزَ عَنْ حَمْلِهَا.

  6. قَوْلُهُ: [فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ] : حَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صُورَتَيْنِ، وَيُنْدَبُ فِي صُورَةٍ، وَيَحْرُمُ أَوْ يُكْرَهُ فِي صُورَةٍ. أَمَّا الْجَوَازُ. فَفِيمَا إذَا أَنْكَتْ وَرُجِيَتْ، وَعَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ تُنْكَ وَلَمْ تُرْجَ؛ وَالنَّدْبُ فِيمَا إذَا أَنْكَتْ وَلَمْ تُرْجَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا بِالْوُجُوبِ، وَاعْتَمَدُوهُ وَالْحُرْمَةُ أَوْ الْكَرَاهَةُ فِيمَا إذَا لَمْ تُنْكَ وَرُجِيَتْ. تَنْبِيهٌ:

    إتْلَافُ النَّحْلِ فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ: إنْ قُصِدَ بِإِتْلَافِهَا أَخْذُ عَسَلِهَا كَانَ جَائِزًا اتِّفَاقًا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ أَخْذُ عَسَلِهَا فَإِنْ قَلَّتْ كُرِهَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَثُرَتْ فَرِوَايَتَانِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهِيَةِ

    قَوْلُهُ: [وَجَازَ وَطْءُ أَسِيرٍ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ سَبْيَهُمْ لَا يَهْدِمُ نِكَاحَنَا وَلَا يُبْطِلُ مِلْكَنَا، وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمَ الْحُرْمَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ خَوْفًا مِنْ بَقَاءِ ذُرِّيَّتِهِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ.

  7. قَوْلُهُ: [وَجَازَ الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ] : أَيْ كَمَا أَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّهُ كَانَ يُخَاطِبُهُمْ بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ، وَمِثْلُ الْقُرْآنِ الْأَحَادِيثُ.

  8. (وَ) جَازَ (بَعْثُ كِتَابٍ) إلَيْهِمْ (فِيهِ كَالْآيَةِ) وَالْآيَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ إنْ أُمِنَ الِامْتِهَانُ وَالسَّبُّ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.

    vol. 2, p. 283
  9. (وَ) جَازَ (إقْدَامُ الرَّجُلِ) الْمُسْلِمِ (عَلَى كَثِيرٍ) مِنْ الْكُفَّارِ بِقَصْدِ نَشْرِ دِينِ اللَّهِ حَيْثُ عُلِمَ تَأْثِيرُهُ فِيهِمْ.

  10. (وَ) جَازَ (انْتِقَالٌ مِنْ سَبَبِ مَوْتٍ لِآخَرَ) : أَيْ لِسَبَبِ مَوْتٍ آخَرَ، كَأَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ ضَرْبٍ مَثَلًا لِلسُّقُوطِ فِي بِئْرٍ أَوْ بَحْرٍ، (وَوَجَبَ) الِانْتِقَالُ (إنْ رَجَا) بِهِ (حَيَاةً أَوْ طُولَهَا) وَلَوْ مَعَ ضِيقٍ.

  11. (وَ) جَازَ (لِلْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ (الْأَمَانُ) لِلْكَافِرِينَ بِأَنْ يُعْطِيَهُمْ الْأَمَانَ عَلَى

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  12. قَوْلُهُ: [عَلَى كَثِيرٍ] : مُرَادُهُ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلَيْهِ، لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى مِثْلَيْهِ وَاجِبٌ وَالْفِرَارُ مِنْهُ كَبِيرَةٌ، وَالْجَوَازُ الْمَذْكُورُ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَصْدُ نَصْرِ دِينِ اللَّهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ قَصْدُهُ إظْهَارَ شَجَاعَةٍ وَلَا طَمَعًا فِي غَنِيمَةٍ، ثَانِيهمَا: أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ نِكَايَتُهُ لَهُمْ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ مَاتَ يَكُونُ عَاصِيًا وَإِنْ كَانَ شَهِيدًا ظَاهِرًا.

  13. قَوْلُهُ: [مِنْ سَبَبِ مَوْتٍ] : إنَّمَا عَبَّرَ بِالسَّبَبِ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ وَالتَّعَدُّدُ إنَّمَا هُوَ فِي أَسْبَابِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ:

    وَمَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ ... تَعَدَّدَتْ الْأَسْبَابُ وَالْمَوْتُ وَاحِدُ

    فَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِقَالُ بِطَرْحِ نَفْسِهِ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا هُرُوبًا مِنْ النَّارِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ اسْتِوَاءُ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ عَلِمَ إنْ اسْتَمَرَّ فِي النَّارِ مَاتَ حَالًا، وَإِنْ رَمَى بِنَفْسِهِ فِي الْبَحْرِ مَاتَ حَالًا.

  14. قَوْلُهُ: [وَوَجَبَ الِانْتِقَالُ إنْ رَجَا] : مُرَادُهُ بِالرَّجَاءِ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ.